رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/07/16

  • 2019/05/08 الساعة PM 01:58
أزمة الوقود.. هل للدولة العميقة علاقة بها؟!

تقرير - رحاب عبدالله

وضع  ازمة الوقود ومانتج عنه من  انعدام تام للمواصلات وتعطل حركة النقل  المجلس العسكري في محك وامتحان عسير خاصة وأنه لم يوقف عن بث التطمينات بموقف الوقود وبقية السلع الاستراتيجية الاخرى كالدواء والقمح  ، ولعل الازمة الحالية في انعدام الوقود واغلاق عدد من محطات الخدمة لانعدام الوقود فضلا عن  حالة الازدحام  واصطفاف كثير من العربات امام بعض المحطات في سبيل التزويد بالقود  وما نتج عنه من  ازمة حادة في المواصلات  مؤشر خطير وينذر  بوجود خلل ما في مكان  لجهة أن  المجلس العسكري تارة يعلن عن تأمين موقف امداد المشتقات النفطية  وتارا يملأ يده  بما تعهدت به السعودية والامارات من  تقديم مساعدات في الوقود  لفترة ستة اشهر مجانا ، لكن الواقع يدحض ذلك وهذا لا يحتاج لدليل او مبررات.

وفي الوقت الذي اقر فيه المجلس العسكري بوجود الدولة العميقة وألمح الناطق الرسمي في مؤتمر صحفي امس الى علاقتها بانقطاع التيار الكهربائي وانقطاع المياه وقي هذا يمكن التساؤل عن امكانية ان تكون للدولة العميقة علاقة بازمة الوقود ، ولكن   المرجح أن الحكومة ليست لديها  عملات من النقد الاجنبي لاستيراد الوقود أو أن الدول التى التزمت بالمساعدة لم توفي بتعهداتها " رغما عن تأكيدات المجلس العسكري بوصول كافة التعهدات دون الخوض في تفاصيل" ومع كل تجعل الامور  الوضع كارثي في حال أن لم يكن هنالك تدخل وتحرك سريع وعاجل لحل الاشكالية لجهة ان ازمة الوقود كانت احد العوامل التي عجلت بخروج الشارع السوداني ضد النظام السابق متلازمة مع ازمة الخبز والسيولة.

 واقر عدد من اصحاب الشركات العاملة في مجال  المشتقات البترولية ل (الاحداث نيوز) بوجود ازمة في  الجازولين تحديدا لانعدام النقد الاجنبي  لاستيراده، مؤكدين على أن كل المشتقات النفطية متوفرة على عرض البحر ،فقط تحتاج للعملات الاجنبية .

 غير أن  صاحب احدى الشركات العاملة في المشتقات البترولية   ارجع في حديث ل(الاحداث نيوز) ازمة الوقود الى  أن  للجازولين تحديدا ثلاثة اسعار ( حر ، تجاري ومدعوم ) مؤكدا على أن تعدد اسعار الجازولين سببا رئيسيا  للازمة وانحراف الجازولين " المدعوم" المخصص  للزراعة  والنقل العام والمواصلات   لاغراض اخرى  لارتفاع اسعاره  ، مؤكدا على أن  سعر جالون الجازولين المدعوم بواقع (18,5) جنيه في وقت فيه سعر  الجالون للمصانع ومناطق التعدين بسعر (23) جنيها  فضلا عن سعر ثالث  الذي وصفه " بالعجيب"  لكونه  أن سعره مرتفع يصل حسب سعر الدولار بواقع (260) جنيه للجالون  ، مؤكدا على أن السعر الثالث الحر  مدمر للاقتصاد لجهة أن الكثيرون يهربون الجازولين المدعوم  لبيعه في مناطق انتاج الذهب والزراعة  خاصة اذا ما  الحكومة لم توفر الجازولين للموسم الزراعي يصبح من السهولة  تهريب المدعوم  لتلك المناطق.

 واكد  المصدر باحدى الشركات على أن    ارباح  ما يمكنه الحصول عليه من الجازولين المدعوم لغير اغرضه عالية  تصل في   (10) الاف  جالون  الى  (2,5) مليار جنيه الامر الذي يجعل تهريبه شيئا واردا  ، متهما  الجهات المراقبة للوقود  بتهريبه  بجانب اتهامه لمحطات الوقود ذاتها لجهة أن  الحوسبة التى تتم في  محطات الوقود  يمكن التلاعب فيها   باستخدام " خرطوش"  بدلا من المسدس في السحب ، مؤكدا على أن هنالك خلل كبير يجب محاصرته ومتابعته  والتشديد عليها  ، لافتا الى أن هنالك محطات وقود بالولايات ليست عليها حوسبة أورقابة عليها ما يجعل تهريبها غاية في السهولة ، مؤكدا على أن هنالك  محطات ومصانع  تبيع بدل تشتري  وتكسب (100) جنيه على الجالون  لتجني (10) مليار جنيه لعدد (10) الاف  جالون  ، لافتا الى أن جازولين التعدين يباع بواقع (100) جنيه .

 وقال بأن الازمة الحالية   تتسبب فيها  بعض العوامل النفسية للمواطنين لجهة أن كل من ينظر للصفوف بدلا من أن يتزود بسعر (50ـ 30) جنيها يزود ب(200) جنيها ما يؤدي الى زيادة الازمة ، لافتا الى أن عدم توفر العملة الاجنبية سببا اساسيا في ازمة الوقود ، مشيرا الى أن حل مؤسسة النفط  اعطى الشركات حق الاستيراد لوحدها  ، مبينا على أن الشركات تتعامل بسياسة العرض والطلب  لجهة أن تكلفة الاستيراد مرتفعة مقارنة باسعار الدولار بالسوق الموازي ، مؤكدا على أن ازمة البنزين مفتعلة والجازولين مشكلته ادارية على حد قوله .

 وكانت  (الاحداث نيوز) كشفت  امس الاول خلال جولة لها عن  ازمة  حادة في  الوقود (الجازولين والبنزين )   في كل المحطات ما ادى الى ازمة مواصلات طاحنة وشبه توقف لعمليات نقل البضائع ، فيما رصدت اغلاق عدد من محطات الوقود بعد  انعدام  الوقود . 

 وارجعت عدد من شركات الوقود الى   عدم توفر النقد الاجنبي للاستيراد ، لافتين الى انهم كانوا  يتوقعون انفراجا في الوقود بعد  الوديعة التي قدمتها الامارات والسعودية  فضلا المساعدات التى وعدت بتوفير (الوقود ، القمح والادوية ) .

 وفي الاتجاه اعلن مسؤل سابق بوزارة النفط فضل حجب هويته ل(الاحداث نيوز)  بأن المتوفر حاليا من الوقود يكفي لفترة (38) يوما   من البنزين ، لافتا الى أن موقف البنزين بالبلاد مطمئن  ، مستنكرا في الوقت ذاته حالة الازدحام والصفوف بالمحطات ، مؤكدا ان مصفاة الخرطوم تنتج 80% من البنزين  ويتم تغطية الباقي بالاستيراد ، مرجعا الازمة خلال الايام الفائتة الى   قطع المتظاهرين للطريق باغلاق   حركة الشاحنات ، كاشفا عن وصول باخرة  ببورسودان  ، مقللا من الازمة الحالية في الجازولين   لجهة ان كل شركات الوقود تتحصل على حصصها كاملة.

التعليقات