رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/11/12

  • 2018/09/08 الساعة PM 12:23
إفلاس البنوك.. الشائعات تطغى و"المركزي" يُطمئن العملاء

تقرير- رحاب عبدالله

أزمة السيولة التي ظل يشهدها القطاع المصرفي السوداني منذ بداية العام الحالي، جعلت الاجواء خصبة لاطلاق اي شائعة عن إفلاس البنوك واقترابها من الانهيار.

الشاهد ان تلك الشائعات والتي تصدر غالبا من بعض المواطنين، وجدت أرضية صلبة لتستند عليها خاصة التحذيرت الصادرة من بعض الخبراء، على نحو ما قاله أستاذ الاقتصاد والتمويل بمدرسة العلوم الإدارية بجامعة الخرطوم بروفيسور إبراهيم أحمد اونور، عن وجود (6) بنوك بالبلاد - لم يسمها – قال إنها عُرضة لمخاطر الإفلاس، وأن بعض البنوك تعيش (صحوة ما بعد الموت). لا سيما ان حديث اونور لم يكن الاول من نوعه فقد سبقته تحذيرات من رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان عبد الله علي مسار عن تعرض بنوك سودانية للإفلاس، وخاصة ان مسار حمّل البنك المركزي مسؤولية ذلك.

بنك الخرطوم في دائرة الانهيار

ليس هذا فحسب فقد سرت أنباء على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي عن انهيار بنك الخرطوم. وهو ما جعل المواطن السوداني يبحث عن الحقيقة وظل يطفق ويسأل  عله يجد ما يشفي قليله من المعلومات الموثوقة، لجهة ان هنالك العديد من المؤشرات التي تجعله يصدق ما يقال  خاصة وان البعض ظل يفشل في الحصول على امواله التي اودعها امانة لدى البنوك بعد ان حددت البنوك سقفا للسحب بجانب ان كثير من موظفي الدولة فشلوا في الحصول على رواتبهم التي تحولت بموجب حوسبة المرتبات الى البنوك.

ونفى الباحث الاقتصادي دكتور هيثم محمد فتحي وجود أي حالة إفلاس في البنوك السودانية، وعزا غياب السيولة الى أن المصارف تنفٍّذ سياسة مالية ونقدية معتمدة من البنك المركزي، بيد انه اقر في حديثه لـ(الاحداث نيوز) بان الغموض وعدم توضيح الحقائق يولدان الإشاعات وقطع بان التصريحات لا تكفي وقال ان المطلوب هو بيان الحسابات والحوار مع مسؤولي البنوك دون الحاجة إلى مؤتمرات صحفية علاوة الى بث إعلانات في الشوارع والقنوات مع تطور وسائل الاتصال ومواقع البنوك على الإنترنت، وقال إن ذلك كفيل بتبديد الغموض. 

وعلى نحو يبدو مغايرا للثقة التي تحدث بها دكتور هيثم فتحي فان مسؤولا مصرفيا رفيعاً حذر من خطورة الشائعات والانتقادات التي توجه حاليا للجهاز المصرفي وعدها اخطر من نسبة التعثر وعدم كفاية رأس المال لافتا لحساسية النظام المصرفي المبني على ثقة المتعاملين معها وفيها وزاد" اذا فقدنا الثقة فقدنا كل شيء وهو ما يحدث الآن". قائلا في حديثه لـ( الاحداث نيوز) ان النظام المصرفي واجه خلال الستة اشهر الاخيرة مخاطر لم يواجهها في العشرين عاما الماضية، في اشارة لفترة العقوبات الامريكية.

مخاطر كثيرة

الشاهد ان الشائعات ليست وحدها ما يشكل خطرا على القطاع المصرفي، فقمة مهددات أخرى ويرى الدكتور هيثم فتحي أن من بينها عمليات الفساد المالي التي تمت في بعض المصارف والمؤسسات المالية السودانية، وقال إن الفساد ربما يؤثر على الموقف المالي لتلك البنوك وعلي سمعتها كثيرا. وشدد على ضرورة  تنفيذ الحملة ضد القطط السمان بحسم ودون استثناء لأي شخص مهما كان نفوذه ومكانته لجهة انه يعطي إشارة للآخرين بأن لا يقتربوا من الفساد وألا تسول لهم نفسهم التعدي على الاقتصاد.

وقريبا من الوجهة التي مضى إليها فتحي إن المسؤول الرفيع الذي تحدثنا اليه قطع بان الاجهزة الرقابية في الدولة تتابع اداء المصارف بصورة دقيقة وتقدم المعالجات المطلوبة، منوها الى ان المعطيات المتوفرة لدى تلك الأجهزة الرقابية يؤكد أنه لا توجد بوادر لانهيار مصرف، واستبد احتمالية افلاس أي بنك من البنوك السودانية وعزا ذلك لوجود نمو في اجمالي الودائع (جارية، ادخارية ،استثمارية) من ديسمبر 2017 حتى يونيو 2018 بنسبة (26%) مبينا ان الودائع ارتفعت في كل البنوك وعددها (38 ) بنكا عدا ثلاثة مصارف احجم عن ذكر اسمائها، علاوة على التحسن الملحوظ في نسبة التعثر بنهاية النصف الاول من العام الحالي حيث انخفضت نسبة التعثر في المتوسط من (3,9% ) الى 3,3% مقارنة بالمعدل العالمي الامثل (6% ) واستدل ايضا بتحسن كفاية رأس المال لدى المصارف حيث بلغت (14,9% ) مقارنة بالنسبة المثالية الواجب توفرها حسب توجيهات بنك السودان المركزي وبازل (2 )  بـ(12%).

طمأنة سريعة

وفي محاولة لمحاصرة الشائعات، نفى البنك المركزي الخبر الذي تناقلته بعض الوسائط حول افلاس بنك الخرطوم، مهدداً بإتخاذ اجراءات قانونية تجاه مروجي الشائعات التي تضر بالجهاز المصرفي والاقتصاد الوطني. وقال مساعد محمد احمد محافظ بنك السودان المركزي بالانابة إن تلك الشائعات تدخل في دائرة الكذب الضار والمضلل، وجدد ثقة البنك المركزي في الجهاز المصرفي عامة وبنك الخرطوم على وجه الخصوص كمصرف رائد وله أدوار وطنية مشهوده.

الشاهد ان النفي وحده لن يعيد ثقة المواطنين في البنوك وخاصة في ظل أزمة السيولة والسياسة الانكماشية التي تبعها البنك المركزي، وربما هذا ما دعا الدكتور هيثم فتحي للمطالبة بخطة سريعة لتحسين صورة القطاع المصرفي بصورة أكبر حتى بما يعزز فرص دخولهم الى البلاد خاصة ان هناك معايير محددة لطرح السيولة في البلاد منها عدم لجوء البنك المركزي  إلى طباعة اوراق دون حساب مثل معيار سرعة دوران النقود كحساب دورانها في العام وتداولها في ايدي الجمهور لتحديد حجم الكتلة النقدية وحساب الناتج المحلي الاجمالي.

وبعث هيثم بتطمينات الى العملاء مؤكدا ان الودائع لدى البنوك تعتبر مضمونة في حال إفلاسها، مضيفا ان النظام المصرفي لديه تحوطات كبيرة للمحافظة على اموال المودعين، منوها الى ذلك يؤكد استحالة حدوث افلاس بالبنوك لاحتفاظ البنك المركزي بنسبة من الاحتياطي النقدي بجانب صندوق ضمان الودائع المصرفية ووجود المؤسسات المالية فضلا عن الممارسة الرشيدة باتباع سياسة التفتيش الدوري من قبل البنك المركزي على البنوك العاملة في البلاد ايا كانت حكومية أو خاصة أو اجنبية وعلى مستويات مختلفة.

التعليقات