رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/07/16

  • 2018/11/12 الساعة PM 08:10
إلغاء الاعفاءات الجمركية ..القضاء على الاختلالات

 

تقرير - رحاب عبدالله

ظلت الإعفاءات الجمركية التي تمنح لبعض الجهات محل جدل مستمر ، ففيما يؤيدها البعض يرفضها آخرون بحجة أنها لا تراعي مبادئ العدالة والمنافسة التجارية خاصة حينما يتعلق الإعفاء بشركات وأسماء أعمال تجارية، ومهما يكن من أمر فباب الإعفاءات الجمركية المجهول منه أكثر من المعلوم لوجود جهات مستترة تتمتع بإعفاءات ولكنها غير معروفة .

غير ان اعلان رئيس الوزراء وزير المالية معتز موسى عن اتجاه وترتيبات لالغاء الاعفاءات من خلال مراجعتها يؤكد أن الفترة القادمة ستشهد تحريكا لهذا الملف الغامض نسبيا.

حيث كشف رئيس مجلس الوزراء القومي ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي معتز موسي عن إتجاه لالغاء كافة الاعفاءات الجمركية البالغه نسبتها 63% واخضاعها لمراجعة تمهيدا لادخالها في الميزانية بشكل متوازن لا يشكل عبء على المواطن، وكشف عن اتجاه لتقليص قوانين الاعفاءات الجمركية، 

 

وفيما كان البعض يعتقد ان هذه الاعفاءات تتم بصورة ملتوية الا ان معتز اكد إن هذه الاعفاءات كانت خاضعة لقانون رسمي مجاز ولم تفرض بورقة سرية.

 

وعلي الرغم من قانون الجمارك الذي يحدد بوضوح الإعفاءات الجمركية المنصوص عليها قانونا، إلا أنه يجوز لمجلس الوزراء أن يعدل فئات جدول التعريفة الجمركية بحيث تمثل التعريفة الجمركية المقررة بواسطة القانون أعلى رسم جمركي يمكن تحميله، كما يجوز للجمارك تطبيق رسوم جمركية اعلي أو إضافية لمكافحة الإغراق أو تعويض الدعم غير القانوني للسلع الأجنبية المستوردة أو حماية السلع الزراعية بالإجراءات الوقائية الخاصة أو الكميات المستوردة خارج الحصص المحددة للسلع التي يخضع استيرادها لنظام الحصص حسبما يتقرر وفق القوانين السارية ذات الصلة بهذه الإجراءات التجارية.

 

والشاهد ان  حديث رئيس مجلس الوزراء يؤكد علي وجود إختلالات سببها تمتع بعض الفئات بإعفاء جمركية، وهي كما قال لم تكن سرية بل بقانون رسمي ومجاز، لكنها لم تثبت لها فعالية في تحسين الإقتصاد القومي ولا دعما ملموسا لقطاع تنموي أو خدمي.

ولعل  أن أكثر الجهات المستفيدة من الإعفاءات الجمركية هي أما شركات حكومية مباشرة أو شركات تتبع لمسؤولين مؤثرين في الحكومة سواء منهم من ظل المواقع التنفيذية حتي وقت قريب ومنهم من رحل من المحليات فتم تخليد ذكراه بإنشاء مؤسسة أو منظمة خيرية تحمل أسمه، وعبر هذه اللافتة تحصل الجهة علي إمتيازات وتسهيلات حكومية لا يحصل عليها الجميع.

ويمكن التأكيد علي وجود عدد من المنظمات الخيرية وشركات المؤسسات تتمتع بهذا الإعفاء، وما يعزز هذه الفرضية هو إمتلاك هذه الشركات أصولا ضخمة وأعمال تجارية كبيرة بنتها عبر التسهيلات التي قدمتها لها السلطات عبر قانون الإعفاء الرسمي.

مدير الجمارك الاسبق صلاح عمر الشيخ، وقبل الحديث عن الموضوع قال ان الإعفاءات ورغم وجود مواد لها بقانون الجمارك لكنها لا تستدعي تعديل القانون، موضحا أن مجلس الوزراء يمكنه تعديل هذه الإعفاءات بحسب ما يري وقال لا علاقة للأمر بقانون الجمارك، واوضح ان الاعفاءات الجمركية تبلغ حاليا 63% مشيرا لعدم إمكانية إلغاءها كلية ولكن بالمقابل يمكن مراجعتها وتعديلها بحسب ما تري الحكومة ممثلا في مجلس الوزراء وقال ان الوضع الحالي ليس سيئا لكن من المهم التدقيق في منح الاعفاءات لتحقيق افضل إستفادة للإقتصاد القومي وعن إمكانية إلغاء كافة الإعفاءات الجمركية قال في حديثه ل( الاحداث نيوز) ان ذلك مستبعد لجهة إرتباط السودان بإتفاقيات إقليمية وقارية بالاضافة إلي إعفاء بعض الواردات مثل الآليات الزراعية ومدخلات الإنتاج فالاعفاء لا يكون كليا بل لبعض الاشياء.

 

الخبير الإقتصادي والاستاذ المشارك بجامعة المغتربين، د.محمد الناير أكد في حديثه ل( الاحداث نيوز) تأييده الغاء اي إعفاء لاي جهة لا ينطبق عليها قانون الإعفاءات الجمركية وحصلت عليه بصورة غير مستحقة ولم ينص عليه القانون.

الناير ذهب لتفسير حديث رئيس مجلس الوزراء عن إلغاء الإعفاءات الجمركية بأنه المقصود منه مراجعة اللوائح والقوانين التي بموجبها تمنح الإعفاء وليس إلغاء كاملا لها، موضحا ان الالغاء قضية معقدة وصعبة جدا لان في مشاريع قائمة واشياء كثيرة جدا تتعلق بالاستثمار وبقانون الإستثمار والإمتيازات المضمنة فيه وزاد: افتكر في اشياء كثيرة جدا من هذا القبيل.

يواصل الناير حديثه ويؤكد صعوبة مس بعض الإعفاءات خاصة المضمنة في قلنون الإستثمار وما يتعلق بمدخلات الإنتاج والإتفاقيات القارية والإقليمية، وأضاف: لكن اعتقد ان المقصود الإعفاءات الإستثنائية التي تمنح بصورة غير واردة في القوانين وغير واردة في اللوائح وهو يعني قفل الباب حيث توجد منظمات تتمتع بإعفاءات كاملة وهذه المعنية بالمراجعة فالدولة تتبني دعم قضية التعليم او الصحة فتعمل لها إعفاءات تكون نتيجة الإعفاء للمصلحة العامة وليس لجهات بعينها، ودعا لإخضاع الامر لدراسة مستفيضة ودراسة الآثار الإيجابية والسلبية ومدي تماشيها مع القوانين السارية لضمان عدم إلحاق بالمستثمرين مما يؤدي لاثار سالبة علي القطاعات المختلفة.

وقطع لصعوبة التعديل

وتغيير القوانين المحلية لجهة ان  السودان ملزما بتطبيق بنود الإتفاقيات الإقليمية والقارية المتعلقة بالجمارك، بحيث أن أي بضائع يكون مصدرها الأصلي إحدي دول المنطقة التي أبرمت مع حكومة السودان اتفاقية تجارية تمنح رسوما تفضيلية لهذه البضائع او احد الدول الاعضاء في منطقة اقليمية للتجارة الحرة او التفضيلية او إتحاد جمركي اقليمي يكون السودان عضو فيه او احدي الدول الاعضاء في اتفاقية تنمية وتيسير التبادل التجاري بين الدول العربية، وبمقتضي الحال تعتبر هذه الرسوم مقررة ومحددة بحيث لا تخضع للتعديل من دولة ما بمعزل عن الدول الموقعة علي الإتفاقية المعنية.

وتؤكد تحليلات الخبراء علي أن الإعفاءات الجمركية وعلي كونها أمر قانوني ولكنها تنطوي علي قدر من الإخلال بمبدأ المنافسة خاصة حينما يتعلق الأمر بالعمل التجاري ولو كان يتدثر بأثواب العمل الخيري والطوعي، وبطبيعة الحال وكإستدراك لهذه الجزئية لا ينطبق الأمر علي جميع المؤسسات والمنظمات الخيرية، لكن الثابت أن الكثير من هذه الأجسام بنت أمجادا وحازت علي تسهيلات إستفادت منها في أنشطة قد تكون شخصية تخص بعض الافراد، كما أن الشركات الحكومية والمنظمات التابعة لجهات حكومية ملامة بحق ومعنية أكثر بهذا التفسير لدخولها السوق بشكل غير متكافئ مع جهات لا تجد شيئا من الإعفاء، وهو ما يؤمل من حديث رئيس مجلس الوزراء الاخير أن يضع له حدا.

التعليقات