رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/03/20

  • 2019/01/09 الساعة AM 08:57
اتفاقيات العون.. هل تصلح المنح ما أفسدته سياسات الحكومة؟

تقرير: رحاب عبدالله

المظاهرات التي انتظمت عددا من المدن السودانية للمطالبة برحيل النظام، فرضت واقعا جديدا، جعل الحكومة السودانية تُنتج – ربما للمرة الأولى – خطاباً استرضائياً لتخفيف حدة الاحتجاجات. كما أن تلك المظاهرات ت على المؤتمر الوطني البحث عن خيارات فعالة لإنهاء أسباب التظاهر المتمثلة في الأزمة الاقتصادية، وربما لذلك لجأ لتفعيل علاقاته الخارجية وخاصة مع اصدقائه، حيث كشفت صحيفة “آخر لحظة” أمس الثلاثاء، عن وديعة مليارية، من الصين، قالت إنه من المتوقع وصولها بصورة عاجلة لدعم الاقتصاد السوداني.

وأوضحت الصحيفة أن الصين كانت ترغب في إنشاء مشاريع استثمارية كبرى بالبلاد، لكن تم الاتفاق على المنحة، لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

 

دعم خليجي

على صعيد أخر، قالت صحيفة “الانتباهة”  إن “الحكومة ستفعل اتفاقاً سابقاً مع دولتين خليجيتين لتزويد الخرطوم بالوقود لمدة عام مع فترة سماح”. وأشارت الصحفية إلى تفعيل الاتفاق مع الدولتين لتوفير المواد النفطية، وفق دفعات على فترات محددة مع توقيتات زمنية مناسبة للخرطوم.

ونقلت الصحفية عن مصادر أن “الاتفاق قارب على التنفيذ بحصول الخرطوم على المواد النفطية من بنزين وجازولين، عبر البيع المباشر دون وسطاء ما يوفر للخزانة العامة ملايين الدولارات كانت تذهب للوسطاء”.

وعود وغموض

حسناً، فالحكومة السودانية تبدو جادة في إيجاد مسارات تقلل الضائقة الحالية التي قادت آلاف السودانيين إلى التظاهر في عدد من المدن، لكن الخطوات الحكومية تبدو غامضة، ولم تبارح مربع الحديث الشفاهي، حيث أكد الخبير الاقتصادي عضو مجلس وزير المعادن د. محمد الناير انه لا توجد معلومة عن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه مع بعض الدول، وكل ما في الأمر أن هناك تصريحاً من رئيس مجلس الوزراء القومي في لقائه مع قادة الاجهزة الاعلامية يوم السبت الماضي حينما أبلغهم عن وجود اتفاقيات ستوقع يوم الاثنين (يقصد أمس الاول).

واضاف الناير في حديثه لـ(الأحداث نيوز) قائلا: كان يُفترض أن يكون تم توقيع تلك الاتفاقيات منوها الى ان هذه الاتفاقيات ستؤدي لانخفاض الدولار امام العملة الوطنية بالسوق الموازي خاصة ان رئيس الوزراء قالها صراحة (أي زول عندو دولار حقو يتخارج منه).

حالة الغموض التي لازمت حديث رئيس الوزراء عن اتفاقيات وشيكة مع دول خارجية، جعلت كثيرين يبحثون عن تلك الدول وتلك الاتفاقيات، لكن سرعات ما اتجهت الانظار الى دول الخليج، خاصة بعدما كتب المدون الخليجي المشهور "مجتهد" بأن بعض دول الخليج قررت مد السودان بالوقود والنقود لفك ضائقته الاقتصادية، بعدما تصاعدت وتيرة المظاهرات.

وقريبا من المسار الذي مضى اليه الناير، فإن الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي طرح عددا من التساؤلات حلو ما إذا كان إرسال شحنات الوقود سيكون بنفس البنود القديمة التي كان يتستورد بها السودان ام بتسهيلات في السداد وبفترات سماح. وتساءل فتحي في حديثه لـ( الأحداث نيوز) قائلا: هل تم التوصل إلى اتفاق على استيراد النفط الخام، وهل هناك صفقات مماثلة مع دول أخرى لتدبير إمدادات النفط.

قلق كبير

ليس من خلاف حول أن تراجع الأداء الكلي للاقتصاد أفرز ازمات ظلت حاضرة في المشهد اليومي منذ أكثر من عام، دون أن تجد الحل الكافي، الأمر الذي تحول إلى صداع مزامن للحكومة، وهو ما يقول به د.الناير الذي اشار الى ان الوقود والقمح هما الفاتورة المزعجة للحكومة ولمخزونها من النقد الأجنبي، قاطعا بانه اذا هنالك جهة قد منحت السودان اي تسهيلات للوقود والقمح يكون جزءا كبيرا من فاتورة الاستيراد قد تم حلها، وأضاف قائلا: تأجيل السداد يخفف الضغط على النقد الاجنبي الى حين زيادة حجم التدفقات على البلاد من النقد الاجنبي، مؤكدا ان هذه الاتفاقيات بالتاكيد لها اثر ايجابي على سعر الدولار بالسوق الموازي. لافتا الى ان السوق الموازي يترقب حاليا ما يمكن ان يحدث بعد تصريح رئيس الوزراء، مشيرا الى انه في مثل هذه الحالات يكون سعر الصرف بالسوق الموازي مستقرا بحيث لا يرتفع كثيرا او ينخفض كثيرا بل ينخفض قليلا ولكن اذا السوق الموازي شعر فعلا ان الطلب على الدولار قل او ان الدولة لديها القدرة على الضخ بالتأكيد سيكون عنده اثر وتستعيد العملة الوطنية قوتها.

وكلن الناير عاد وأكد أنه اذا لم يحدث ذلك خلال اسبوع او اسبوعين فترقب السوق الموازي سيأتي بنتيجة معاكسة وبالتالي يمكن ان يرفع سعر النقد الاجنبي اكثر من السعر السابق، وقال الناير نحن نثق فيما صرح به رئيس مجلس الوزراء ولكن لابد من الاعلان عن هذه الاتفاقيات اذا تم التوقيع عليها، لانها لم تصبح  سرا لجهة ان  رئيس مجلس الوزراء اراد الافصاح عنها يوم السبت وبالتالي اصبح لا معنى لحجبها بعد التوقيع عليها وحجم المبلغ ولابد من اعلانها صراحة حتى يكون لها اثرا ايجابيا.

نماذج سابقة

الدعوة إلى الإفصاح عن تفاصيل الاتفاقيات التي أشار إليها رئيس الوزراء ظلت حاضرة لدى كثير من المراقبين على اعتبار أن المزاج العام يحتاج إلى بشريات ولو كان تنفيذها بعد حين، خاصة أن المعلومات سواء كانت صحيحة او مغلوطة يمكن ان تؤثر في أسعار النقد الأجنبي. هنا يشير الخبير الاقتصادي دكتور هيثم فتحي إلى أن كانت هناك صفقة المنتجات النفطية لمدة خمس سنوات مع أرامكو ولم يذكر ماذا تم في هذا الاتفاق، وقطع بأن السودان أحوج لاتفاق على توسيع التعاون في إنتاج وتكرير وتسويق وتجارة النفط والغاز، وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق على استيراد النفط وإبرام صفقات مماثلة مع دول أخرى لتدبير إمدادات مستمرة غير منقطعة، خاصة ان بالبلاد تعاني أزمة اقتصادية أدت إلى ارتفاع الأسعار وانهيار العملة السودانية أمام الدولار . 

ويبقى السؤال قائما الى اي مدى يمكن ان تساهم هذه الاتفاقيات في معالجة الازمة الاقتصادية الراهنة التي ظهرت مظاهرها في صفوف الخبز وصفوف الوقود والاوراق النقدية بالبنوك مع ارتفاع كبير في اسعار السلع بالاسواق تزامنا مع ارتفاع سعر الدولار امام العملة المحلية الامر الذي اضعف قدرة المواطنين في شراء ابسط احتياجاتهم الضرورية ، وتبع ذلك احتجاجات شعبية .

التعليقات