رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/11/12

  • 2018/09/29 الساعة AM 10:23
اصدار عملات جديدة..بين معالجة شح النقد وارتفاع التضخم

 

تقرير - رحاب عبدالله

تباينت ردود الافعال  حول اصدار بنك السودان المركزي لعملات بفئات اكبر(100 ) جنيه و(200 ) جنيه والتي بدات فعليا ودراسته لطباعة ورقة فئة(500 ) جنيه، حيث أن هنالك اختلاف بائن وسط الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين حيث  ان هنالك فريق مؤيد وآخر رافض ولكل مبرراته.

 حيث يرى مؤيدو الطباعة أنها ستعمل على توفير السيولة في الجهاز المصرفي فيما ينظر الرافضين  إلى أن آثارها السالبة ستكون أكبر من إيجابياتها لجهة أنه سيساهم في  تهريب العملات الذي تكون أكثر في الفئات الأعلى بالتالي سيشجع ذلك على التهريب، فضلاً عن أن الفئات الأعلى في الغالب يشجع على التزييف .

وقال الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير  بأن إعادة النظر في تعديل التركيبة الفئوية للعملة قصد بها إلغاء عملات  معيَّنة باعتبار أن بنك السودان المركزي لم يصدر حتى الآن قراراً بإلغاء التعامل بفئة الـ (50) قرشاً، والتي أصبحت غير موجودة، فضلاً عن فئة الواحد جنيه الورقية والمعدنية التي تلاشت تماماً وأصبحت قوتها الشرائية ضعيفة، بالتالي فأن تكلفة طباعتها أكبر وعليه لابد من إلغائها والاستعادة عنها بفئات أعلى .

 وقال الناير ل (الاحداث نيوز) إن الفكرة في إصدار عملات  (100 ــ 200)  جنيه، أفضل من طباعة الفئات الأقل، مشدِّداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تصحب عمليات طباعة العملة الجديدة علامات تأمينية فائقة بحيث يصعب فيها التزوير باعتبار أن الفئات الأعلى يكثر فيها التزوير، قاطعاً بأن طباعة الفئة الأعلى لن يحل مشكلة السيولة وأن الحل يكمن في ضخ السيولة من المركزي لإعادة بناء الثقة بين المصارف والعملاء بجانب تهيئة المناخ للانتقال لأنظمة الدفع الإلكتروني.

وفي الاتجاه رجح المصرفي ومدير عام  بنك الثروة الحيوانية السابق أحمد بابكر حمور ل(الاحداث نيوز) أن تسحب فئة الخمسين جنيهاً، الحالية باعتبار أنها الفئة الأعلى والأكبر حجماً من بين العملات وشهدت جدلاً خلال الفترة الماضية مابين التزييف والسحب وغيرها وعليه فأن سحبها الأولى ولا مانع أن تكون هنالك فئة (5ـ 10ـ 20) والفئة الجديدة (100) جنيه،  مشيراً إلى أن طباعة عملة يعني ضخ سيولة وهذا فيه آثار تضخمية، منوِّهاً إلى أن المحافظة على الكتلة النقدية لابد من السحب، لافتاً إلى أهمية أن تكون قيمة وحجم الطباعة بحجم الورقة الملغاة "الخمسين" جنيهاً، مشدِّداً على أهمية أن تصاحب عملية السحب والاستبدال قيود أو إجراءات صارمة بأن يأخذ الوضع شكل الاستبدال والسحب، وزاد" ان طباعة العملة لا يعني الحل، لكنه يسهم في  تخفيف أزمة السيولة" .

 غير أن خبيراً مصرفياً -فضَّل حجب اسمه أكد ل(الاحداث نيوز) بأن مقترح تعديل الفئات العملة مقترح قديم منذ سنوات قدم من أشخاص يعملون بالجهاز المصرفي لكن نظريتهم كانت ضيِّقة، لافتاً إلى أن مبررهم لإصدار عملات أنه عندما كان سعر الدولار بواقع جنيهين كان أعلى فئة لنا (20) جنيهاً، مشيراً إلى أنه عندما بلغ سعر الدولار عشر جنيهات، طالبت ذات المجموعة بطباعة (100) جنيه، منوِّهاً الى أنه قبل أن يتم الأخذ بمقترح الـ (100) جنيه، وصل سعر الدولار (20) جنيهاً، ووقتها طالبوا بطباعة فئة ال (200) جنيه، منوِّهاً إلى أن المجموعة المقترحة لطباعة العملة ربطت الطباعة بسعر الصرف (الجنيه مقابل الدولار)  حتى تصبح الفئات واقعية.

وأكد المصرفي بأن طباعة العملة كان مبررها تقليل تكلفة الطباعة لجهة أن طباعة فئة الـ (10) جنيهات، هي ذاتها تكلفة طباعة الـ (100 أو 200) جنيه، مشيراً إلى أن الطباعة جاءت من منظور تجاري، منوِّهاً إلى أن طباعة العملة تم بناءً وأسوة بعملة الاسترليني والتي تعتبر  أعلى عملة ومبنية على القوة الشرائية  وعلى معدلات الأجور، لافتاً إلى أن المقارنة بين العملة الاسترليني وما بني عليها بالعملة السودانية نجد أن هنالك فرقاً كبيراً لجهة أن الأجور في السودان وكذلك القوة الشرائية منخفضة .

 واقر المصرفي بأن طباعة العملة بأعلى فئة ستصاحبها مشاكل كثيرة وحادة، أولها الآثار النفسية السيئة على حامل المبالغ، فضلاً عن أنه سيزيد، بل ويشجع المزيِّفين على تزييف العملة بشكل كبير وكأنما طباعة الفئات الأعلى تقول للمزيِّفين      "الكرة في ملعبكم فزيِّفوا " - على حد تعبيره"- مؤكداً  أن السيولة والأرصدة داخل الجهاز المصرفي في انخفاض وأن إصدار عملات جديدة سيساهم على هروب مبالغ أكبر للخارج  لجهة أن الفئة الأعلى لا تحتاج لتخزين، مؤكداً أن في ذلك ضربة للجهاز المصرفي الذي يعاني من انعدام سيولة بنسبة 80% وأن الطباعة ستزيد الهروب وستخرج السيولة من المصارف بنسبة 99 %

 وقال المصرفي بأن إصدار فئات أعلى يعمل على تنشيط القطاعات الطفيلية في الاقتصاد والتي لا تخدم قطاعات التنمية والإنتاج، بل تخدم (السمسرة في الأراضي والسيارات والعملات الأجنبية)، فضلاً عن أن الطباعة تساعد بشكل كبير في زيادة عمليات التهريب وغسيل الأموال .

 وكشف الخبير المصرفي الذي -فضَّل حجب اسمه ل (الاحداث نيوز) عن  أن الفئات الذي بدأ المركزي في طباعتها (100ـ 200)  تمت طباعتها منذ عدة سنوات وأن الدراسة التي تمت دراسة مبنية على مقارنة نسب معدلات الصرف وبتكلفة طباعة العملة، مؤكداً على أن العملية  تجارية والتكلفة أهملت كل المؤشرات الكبيرة الأخرى التي ستزيد من الضغوط على  الاقتصاد السوداني.

يذكر ان متابعات ( الاحداث نيوز) كشفت ان بنك السودان المركزي 

بدأ عمليا في طباعة فئات العملة الجديدة 

وسط تكتم شديد ومتابعة لصيقة من الجهات العليا والسلطات ذات الصلة والتي ينتظر أن يبدأ التداول بها رسميا منتصف شهر أكتوبر القادم .

 ووفقا لمعلومات تحصلت عليها (الاحداث نيوز) فقد كثفت مطبعة العملة السودانية جهود الموظفين والعاملين بداخلها لإنجاز طباعة العملة خلال المدة التي حددها البنك المركزي حيث استنفرت المطبعة طاقتها القصوي منذ عطلة عيد الأضحى التي قضاها بعض الفنيين داخل مباني وماكينات طباعة النقود . 

من جهة أخري أوضحت مصادر ذات صلة بطباعة فئات العملة الجديدة أن جزءا من العملات الورقية الجديدة ستتم طباعتها في دولة أوروبية ترجح أن تكون ألمانيا وفيما لم تحصل الصحيفة على إفادات دقيقة حول التكلفة الكلية لطباعة العملة الجديدة أفاد خبير مختص أن التكلفة تبلغ ملايين الدولارات.

وتشير (الأحداث نيوز) إلى أن الفئات الجديدة التي سيتم تداولها بعد الطباعة من فئة المئة جنيه والمائتي جنيه كما ستتم طباعة عملة من فئة الخمسمائة جنيه بعد التصديق النهائي عليها من السلطات المختصة .

التعليقات