رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/08/18

  • 2019/08/01 الساعة PM 02:56
الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي ادريس سليمان لـ(الاحداث نيوز)(1-3)

 

المجلس العسكري متورط في قتل أطفال الأبيض حتى يثبت العكس   

على المجلس العسكري الترجل ان كان لا يستطيع تأمين حماية الناس وأعراضهم وممتلكاتهم

المفاوضات خطأ بهذه الطريقة والآن يضيعون في وقت المواطنين

حوار: رحـاب عبـدالله

حمّل حزب المؤتمر الشعبي المجلس العسكري الانتقالي مسؤولية أحداث مدينة الابيض التي راح ضحيتها عددٌ من الطلاب وإصابة آخرين وعدّه المسؤول الاول لطالما هومتقلد زمام السلطة الآن ووصف الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي السفير ادريس سليمان ،الاحداث بالاعمال الدموية الوحشية غير المقبولة وانتقد ادعاء المجلس العسكري الانتقالي ادعائه دائماً بأنه ليس القاتل والقاتل مجهول ،واعتبره هو القاتل الى ان يثبت غير ذلك وقال في حواره مع (الاحداث نيوز) موجها الحديث للمجلس العسكري :لأ انت القاتل الى ان تعلن من هو القاتل ويقدم للعدالة ويرى الناس، وشدد على ضرورة التعامل مع هذه المسائل بشفافية وعدم التستر  على أي ممن يرتكب مثل هذه الاعمال البربرية وطالب العسكري بالترجل عن السلطة ان كان لا يستطيع الحفاظ على ارواح المواطنين ،كما طالب بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة.

288

وأعلن ادريس ان موقف الشعبي من سلطة الانقاذ كان من أهم العوامل التي ساعدت في اندلاع الثورة بل هو من مهد لقيام الثورة بعد نوعه لشرعية النظام واعتبر مشاركته في الحكومة البائدة بعد الحوار الوطني نوعا من إحداث التغيير، وانتقد ما يحدث الآن من طرفي المفاوضات واعتبرها أقصت كثيرين من المفاوضات واعرب عن خوفه في ان تفضي الى نتائج كارثية واعتبر طرفي المفاوضات الآن يضيعون في وقت المواطنين ودعاهم لتوسيع قاعدة المشاورات لتشمل الجميع ..مزيداً من التفاصيل في افاداته أدناه : 

كيف تنظر للأحداث الأخيرة وماحدث في مدينة الاُبيض التي راح ضحيتها عددٌ من الطلاب وإصابة آخرين ؟

الاحداث دموية مؤسفة، مفجعة يتألم لها الضمير والانسان لأن هذه الكوكبة التي مضت شهيدة الى ربها هم  طلاب صغار في سنهم خرجوا لمظاهرة سلمية ولاسباب حقيقية موضوعية هنالك مشاكل يواجهها الطلاب في المواصلات، الرسوم الدراسية، في المعيشة اصبحت تتفاقم يومياً وخرجوا في مسيرة للاحتجاج لهذه الأوضاع لا يُقبل أصلا ان يواجهون بالرصاص الحي ولا يقبل أصلاً ان تسيل دماءهم الطاهرة وتفيض أرواحهم البريئة الى بارئها تشكو ظلم الظالمين ..أين نحن من الشعارات التي رفعناها من أجل الحرية لابد ان تكون هنالك حريات تشمل حريات واسعة التعبير، التظاهر، الاحتجاج ..لكن يبدو أن العادات القديمة (القنص المسلح الذي يتصيد التظاهر والتعبير الحر) صعب القضاء عليها هذا ونؤكد على تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في هذه الاحداث وتحديد المجرمين ليلقوا جزاء أفعالهم الآثمة ..هذه الاحداث وغيرها من أحداث أخرى تدل على عدم الاستقرار وان الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح وهذا ما يستدعي تكاتف جميع الحادبين على الوطن من أجل الوصول بالبلاد لبر الامان وتجنيبها الانزلاقات .

في مثل هذه الاحداث يقول المجلس العسكري ان الفاعل غائب "مجهولين، شذاذ آفاق ،ثورة مضادة..ملثمين" فمن الذي يقتل الثوار؟

أولاً من يقتل ومن له مصلحة في القتل وايا كان هذا الذي يقتل فواجب الجهة التي تسلمت زمام الامور وجلست على سدة الحكم ..هذا أوجب واجباتها ..القوات بمختلف تشكيلتها مهمتها الاساسية تأمين الناس والبلاد والحفاظ على سلامتهم والحفاظ الدستوري واللحمة الوطنية والسلم الاجتماعي فان كان هنالك ثمة مجرم يتلثم او يندس فواجب هذه السلطات الكشف عنه والا فهي المسؤولة مسؤولية كاملة حتى عن القتل لا يمكن في كل حين تدعي انك لست القاتل والقاتل مجهول ،لا أنت القاتل الى أن تعلن من هو القاتل ويقدم للعدالة ويرى الناس ..هذه المسائل لابد من التعامل فيها بشفافية لابد أن لا نتستر على أي ممن يرتكب مثل هذه الاعمال البربرية ..الاعمال الدموية الوحشية غير المقبولة أصلاً، كيف تزهق نفس وتدعي انك لست مسؤولاً عنها، سيدنا عمر يقول "لو عثرت بغلة في العراق لحسبت أن الله سائلني عنها يوم القيامة" ،كيف أنفس وأرواح شباب وطلاب يقتلون ويكون القاتل مجهول ..هذه المسألة غير مقبولة أصلاً ..اذا كانت كل هذه الاجهزة (الذين يتولون زمام الامر)لا تستطيع تأمين حماية الناس والحفاظ على عروضهم وأموالهم وارواحهم وممتلكاتهم فليترجلوا ويتركوا الأمر لمن يستطيعوا .

حتى على مستوى القيادة العامة الجيش والشرطة تم قتل الثوار أمامها وقال المجلس ان القاتل مجهول هذا يعني ان المناطق النائية يمكن ان يتم القتل فيها داخل البيوت ولا أحد يعلم ؟

أهم أولوية من أولى اولويات المجلس العسكري الانتقالي الحفاظ على الناس والاستقرار والسلم ..هذه مسؤوليته الأولى وغير مطلوب منه أصلاً لأنه هو ليست مهمته يدخل في العمل السياسي ولا العمل الاقتصادي أو مفاوضات السلام ..هذه غير مطلوبة منه الآن بالدرجة الأولى ..طبعاً هي مطلوبة يمكن ان يفعلها لكنها درجة ثانية..الآن مهمته تأمين البلاد والعباد اذا كا يستطيع أهلا وسهلاً واذا لا يستطيع يترجل ويتركها لغيره .

المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس الانتقالي كيف تراها ؟

المفاوضات نفسها خطأ بهذه الطريقة ..هذا شأن يهم الجميع كان ينبغي أن تكون المفاوضات بين الجميع دائما عندما نحصر المفاوضات في طرفين فقط هذا يعني اننا نقصي الآخرين ومحاصصة ،جشع وطمع في السلطة لا غير ..ليست هنالك مصلحة وطنية في المفاوضات الثنائية فهي دائما هي تولد حلول آحادية وهي عين المشكلة ما نحن من عدم استقرار ومن ضيق في المعايش وما نحن فيه من فوضى سببه الأساسي هذا العبث التفاوضي بهذه المنهجية القاصرة لن تأتي بنتيجة سليمة أصلاً ..كل تاريخ السودان حينما تم التفاوض بين طرفين فقط كانت نتيجته كارثية ..مفاوضات ثنائية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قادت لانفصال الجنوب ..الثنائية بين الوطني وحركات دارفور قادت الى استمرار مشكلة دارفور .

عطفاً من موقف الشعبي عن ما يحدث ..الشعبي كان جزءاً أصيلاً من الحكم البائد حتى قال انه لن نقفز من المركب.

الشعبي كان يوماً في المعارضة فجأة دخل في جب الحوار وما تمخض عنه من مشاركته في الحكومة البائدة ؟

المؤتمر الشعبي مشاركته كانت في حكومة الانقاذ رمزية جداً ..لكن اؤكد ان الشعبي استراتيجيته واحدة هي حل قضايا هذا البلد بأسلم وأأمن الطرق والسعي لإحداث تغيير بطريقة لا تؤدي الى انزلاق الاوضاع الى ما لا تحمد عقباه ..نحن في المشاركة وقبل المشاركة وبعدها همنا الاساسي استقرار أمن السودان والحفاظ على سلامة أهله والحرص على تحقيق توافق وتراضي وطني.

هل أنتم مع الثورة ؟

بالتأكيد نحن مع الثورة ومع التغيير نحن من أول يوم ..أول حزب عندما اندلعت الثورة في اول يوم عملنا بياناً حددنا فيه مواقفنا من حرية التعبير وضرورة التغيير وأكدنا انه نحن مع التغيير ..قد نختلف مع الناس في المناهج ..لكن مع التغيير ..كل مافعلناه ونفعله عنوانه الأساسي الحرص على التغيير الى الأفضل والأحسن من الشمولية والديكتاتورية الى الديمقراطية والتحول السلمي للسلطة، من الكبت الى الحريات، من الحرب الى السلام، من الازمات الاقتصادية وضيق المعيشة الى الرفاهية والاستقرار والاقتصادي.

لكن هذا تناقض باعتبار أنكم كنتم جزءاً من السلطة وأن كانت كما تقول رمزية انت، لا يمكن ان تكون في السلطة ومع الثوار؟

على العكس انا أقول لكم نحن نعتقد ان موقفنا مع السلطة كان من اهم العوامل التي ساعدت في اندلاع الثورة 

كيف ؟!

بالاصرار على اطلاق الحريات التي اتاحت للناس الخروج للشارع للتعبير عن وجهة نظره. 

اذا لم تكن هنالك حرية ماذا كان سيحدث ؟

يرد باستهجان وانفعال : في 2013  لم تكن هنالك حريات في يوم واحد قتلوا 200 شخص وانتهت الثورة.. نحن هنا فرضنا الحريات واحد من محاسن الحوار الوطني اتاحة قدر من الحريات نعم هي ليست الأوسع لكنها اتاح قدرا منها هي التي سمحت باندلاع الثورة وظللنا على الدوام نضغط عليهم من أجل عدم استخدام العنف ضد الثوار. 

أتريد أن تقول أنتم مهدتم للثورة ؟؟

بالتأكيد ..كما انه نحن اذا ماكان نزعنا الشرعية من النظام هذه الثورة كان ستحدث ..في 1999 نزعنا الشرعية عن النظام قلنا ان هذا النظام غير شرعي لا يمثل الاسلام ولا يمثل المثل الاسلامية ولا صلة له بالدين وظللنا نقاومه ونقاتل فيه عشرين عاما ..اذا جئت وأوقعته أنا لا يكون عندي سهم فهذا السقوط؟! دعك من ان شبابنا سقطوا شهداء.

نحن لا ندعي كمؤتمر شعبي اننا نحن الوحيدون الذين ساهموا في الثورة ..الشعب السوداني كله ساهم في هذه الثورة ..هذه الثورة عندما انطلقت لاول مرة انطلقت من الولايات قبل المركز ..هي ليست لها اربعة اشهر او ستة اشهر او كذا ..هي فعل تراكمي كانت تحفر الى ان جاءت مجموعة وركبت في الثورة دون ان تصنعها ركبت بعد تأكدت حتى يوم 5 ابريل كانوا يجتمعون مع صلاح قوش ..الآن كل قيادات تدعي الثورية كانت تجتمع بقوش ..ماذا كانت تفعل ماذا كان يدور من حديث ...الشعبي دفع ثمنا لمعارضته نحن في يوم واحد (7) الف عضو ادخلوا السجن ..نحن اطول الناس مكوثا في السجن ..هارون سندرو (13  سنة سجن وقتلوا بعض من سجنوهم ..نحن  الذين قاومنا النظام مقاومة حقيقية .

هل هذا يعني ان دخول الشعبي للمشاركة في السلطة كان شكلاً من اشكال العمل من أجل التغيير؟

نعم من أجل التغيير أنتم لو قرأتم خارطة الحوار الوطني تتحدث عن تغيير دستوري وسياسي اجتماعي واقتصادي فقط المنهج ليست فيه مظاهرات او حمل سلاح اي انه غير عنيف ..سلمية ولا زلنا نحرص عليها 

ولكن الإتهام الذي يوجه للشعبي انه جزء من النظام البائد ويطاله ما يطال المؤتمر الوطني ؟

نحن الوحيدون مواقفنا واضحة جداً ومبنية على مبادئ ومثل ونؤمن بها فلذلك دفعنا الغالي والنفيس ..فهؤلاء الذين يريدون ان يتهموا الشعبي بهذه الاتهامات طبعا قصدهم ابعاد الشعبي من المشهد السياسي لأنهم لايريدون منافس لهم خاصة اذا كان هذا المنافس ذو توجه اسلامي هم يريدون هذا الدين الاسلامي غير صالح ،اذاً ليست لديهم طريقة غير ان يدخلوا الذين يرفعون رأية الدين بدعاوى انهم مشاركين انهم جزء من النظام وحتى هنالك اشياء سخيفة جدا قبل يومين مرّ علي واحد قال (الحاج ومنو ماعارف قرروا فض الاعتصام! ..علي الحاج ومنو ما عارف قرروا استمرار المجلس العسكري!)..نحن ضد الإنقلابات العسكرية وكفرنا بالانقلابات العسكرية لا نؤيد اي حكم عسكري نحن ليس مع حتى المجلس العسكري نحن عندنا مواقف مبنية على اسس محددة نحاول ندفع الجميع للتعامل معنا وفق هذه المبادئ.

مع احترامنا لحديثك لكن الشعبي تسلم زمام السلطة عبر انقلاب عسكري ؟

نحن عملنا مراجعات، ولا يوجد حزب عمل مراجعة وقدم نقد ذاتي وموضوعي لتجربته كالحركة الاسلامية التي تمخض عنها المؤتمر الشعبي ..شيخ الترابي عليه رحمة الله كتب عن هذه التجربة وانتقدها والانتقاد ليس بالكلام بل عمليا بل دخلنا في مواجهات صعبة جدا فيها قتل فيها اشخاص وسجن آلاف وشُردوا ..حرب الارزاق والاعمال ..قدمنا مجهوداً ضخماً في سبيل انتقاد هذه التجربة وسبيل دعوة الاخرين للاتعاظ منها ..هكذا تغييرات.. نحن ضد اي عمل عسكري وهذا ليس انتقاصا من العسكر فهو له واجبات محددة معينة مشكورين اذا قاموا بها عليهم حماية الارض ، الشرطة عليها حماية الامن الجنوبي، الامن عليه حماية البلد من الجواسيس والاختراقات الخارجية ..ليس من واجباتهم العمل السياسي ولا تسلم السلطة ولا ادارة امور البلد ..اذا قضت الظروف كما حدث الآن فعليهم ان يسلموا السلطة باسرع ما يمكن ويردوها الى الشعب عبر انتخابات حرة نزيهة شفافة بعد الفترة الانتقالية واعتقد ان سنة واحدة تكفي  تتولى فيها المهام كفاءات وطنية وخبرات محايدة مستقلة لتهيئ البلاد للاستحقاق الانتخابي يكون عادلاً وحرا وشفافاً .

رسالة لطرفي المفاوضات ؟

هم الآن يضيعوا في زمن الشعب السوداني عليهم ان لايضيعوا الزمن وعليهم ان يوسعوا مشاوراتهم لتشمل كل القوى السياسية .الفترة الانتقالية ينبغي ان تكون فترة توافقية ما دامت ليست هنالك آلية لتحقيق خيارات الشعب ..فجميع النخب السياسية عليها الجلوس مع بعض والوصول الى حلول توافقية ويرضى عنها الجميع حتى نستطيع نحقق الاستقرار للبلاد وحل المشاكل الملحة .

التعليقات