رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/18

  • 2018/10/28 الساعة AM 08:26
الإقتصاد السوداني: تحدي السياسات واستحقاقات الإصلاح

تقرير - رحاب عبدالله

اكتظت قاعة الشارقة امس بحضور حاشد من الخبراء والمختصين في الشأن الاقتصادي والاعلاميين للمشاركة في منتدى "الاقتصاد السوداني:تحدي السياسات واستحقاقات الاصلاح" التي اقامتها صحيفة ايلاف الاقتصادية بالتعاون مع مركز التنمية والسياسات العامة وحذر خبراء ومختصون مشاركين من تداعيات السياسات الإقتصادية الأخيرة على البلاد، مطالبين بضرورة إلحاقها بسياسات موازية لضمان تحقيقها النجاح المطلوب.

الفقر مؤشر خطير

واكد فيه رئيس مجلس الوزراء وزير المالية معتز موسي ارتفاع معدلات الفقر واعتبره مؤشر خطير يجب محاربته بالسياسات والادارة السليمة ومن ثم الموارد والتي ليست دوما كفيلة بازالته وأن التضخم وسعر صرف العملة لهم دور كبير في افقار الناس. وأكد أن أي برنامج اصلاح اقتصادي لا يراعي التحكم الجذري  والشامل و التضخم وسعر الصرف لن يحقق المطلوب مقرا بمواجهة الاقتصاد السوداني لتحديات ولكنها من طبيعة الأشياء. 

هشاشة الاعتماد على مورد واحد

ونفى معتز ان الاقتصاد السوداني قد خضع لسوء ادارة مفتعل من قبل  الحكومات المتعاقبة مشيرا لتباين نسب النمو عبر فترات طويله مما يتطلب الدراسة بعمق لتعديل المسار منبها الى هشاشة الاعتماد على مورد واحد والذي جربه الاقتصاد السوداني وظهرت نتيجته مع اول اختبار كما حدث بعد انفصال الجنوب.

ارتفاع البطالة وسط الشباب

وأوضح معتز ان ارتفاع البطالة وسط الشباب مؤشر خطير مع عدم مقدرة  الاقتصاد علي توليد الوظائف ، وطالب باشتراط  قانون الاستثمار بوضع فرصة لتوليد الوظائف اضافة الى ادخال التقنيات واحلال الواردات عبر تدوير موارده باستمرار والخروج من نظرية "كتر خيرهم جونا" نحو المستثمرين.

سلامة الجهاز المصرفي

ونبه لأهمية دور  القطاع الخاص وفقا لعمل حقيقي ولا يعتمد علي الحجز  وقطع وزير المالية بأن شبكة الأمان الاجتماعي من أولى واجبات الدولة ونبه لأهمية ان يكون النظام المصرفي آمن ومستقر وقال إن قدرته علي إعطاء الاقتصادي الكلي رئة ثانيه يتنفس بها أحد موشرات سلامة الجهاز المصرفي.

الصرف على الأمن ( ما كاش في جيب الناس)

ودعا الى الى الصبر على مسار الاصلاح الشاق الذي سيكلف جهدا ووقتا ، مؤكدا عدم حمايتهم احد او تمييز جهة في سوق الله اكبر ، وقال ان الصرف على الامن ( ما كاش في جيب الناس) والدولة مع سد الثغرات بموارد حقيقية والشفافية والعدل مع عدم اختزال حاجة الوطن واتاحة الفرصة للمواطنين دون حزب وانتماء وتوجه.

جدولة الديون مع صناديق عربية

وفي جانب القروض الخارجية افصح معتز ان بعض الصناديق لم تأخذ حقوقها ولكنها توقفت وتم الاتفاق مع الصندوق السعودي والكويتي على جدولة لاربعين عاما لاستئناف العمل في التنمية وهي عملية مشروعة ، ووصف معتز السوق الموازي والتهريب بالعدوين للاقتصاد بسبب تضارب السياسات في بعض الفترات.

مؤسسات حكومية أشبه بالتجارية

وخلال حديثه اجمل استاذ الاقتصاد القياسي بجامعة الخرطوم بروفيسور ابراهيم اونور تحديات السياسة المالية والنقدية في هيمنة الاولى على الثانية مما جعلها غير فاعلة ومحققة للاهداف المطلوبة ، مشيرا الى ضعف البنك المركزي في التحكم بسعر الصرف وهيمنة السوق الموازي وسوء ادارة الذهب وتحويلات المغتربين والتي انخفضت في القنوات الرسمية ولا نملك عنها اي احصائية فاصبحا مصدرين لتقوية السوق الموازي مما زاد من عجز الموازنة بالاعتماد على جيب المواطن لتمويل وليس الاعتماد على الاصول واضاف ان الضرائب على الارباح ومكاسب راس المال ضئيلة وهناك مؤسسات حكومية اشبه بالتجارية لا تسهم بل تصرف عليها الحكومة.

ضعف الصرف على القطاعات الانتاجية والبنية التحتية

واوضح اونور ان النصيب الاكبر من المصروفات يذهب لجهاز الخدمة المدنية المترهلة والتحويلات الولائية للاستحقاقات السياسية وشراء السلع والخدمات واستهلاكها كجزء من منصرفات الدولة ، وقال ان تمويل العجز يأتي بالاستدانة من المركزي وتعني طباعة نقود جديدة ، كاشفا عن ضعف الصرف على القطاعات الانتاجية والبنية التحتية واتساع الفجوة بين الانتاج وصادر الذهب وهو دليل على زيادة حجم التهريب مما اصبح يغذي السوق الموازي مع تحويلات المغتربين .

ودعا الى ضبط الانفاق العام وتقرير مبدأ الشفافية في ادارة الموازنة ووضع آلية اكثر عدالة بخصوص التحويلات الجارية وربطها ببرامج تنموية وتمكين المركزي من احتواء التضخم واستقرار سعر الصرف مع تحجيم الولايات لتخفيض الصرف عليها.

وصف حالة الاقتصاد ب(المأزق القومي)

من جهته كشف استاذ الاقتصاد بجامعة النيلين د. حسن بشير ان موازنة العام 2018م لم تظهر اي ايجابيات ووصف حالة الاقتصاد بالمازق القومي بجوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مما جعل العجز فيها يصل الى 5 مليار دولار ، كما انها ادت الى هروب جزء كبير من الكتلة النقدية الى خارج الجهاز المصرفي وانخفاض صادرات الثروة الحيوانية ، مؤكدا ان تراجع الاقتصاد السوداني ينفي وجودعملية النمو، وتوقع بشير موجة من التضخم مدفوعة بتكاليف الانتاج والواردات بعد تحرير الجنيه اضافة الى تدهور قوته الشرائية في حال رفع المرتبات فوريا وطالب بمعالجة الازمة السياسية واعادة هيكلة اجهزة الحكم.

تحذيرات من استثناءات لأغراض سياسية

وحذرت الخبيرة الاقتصادية د.عابدة المهدي من الاستثناءات لأغراض سياسية للشركات وعدم مزاحمتها للسوق والتمويل مطالبة بعكس المبالغ الحقيقية لحجم الدعم بالميزانية وليس في حسابات البنك المركزي لمعرفة الحجم الحقيقي للدعم ليصبح توطئة للمعالجة.

وقالت د.عابدة أن سياسات الصادر والوارد ظلت جزئية ولن تحقق الهدف ، وأكدت أن اس الداء في المالية العامة والتي تتطلب تخفيض ميزانية الحكم الاتحادي والولائي ودولاب الحكومة عبر إرادة سياسية قوية.

مطالبات بإلغاء احتكار بنك السودان لشراء الذهب

وشدد ممثل القطاع الخاص، أسامة سيد أحمد على أهمية توفير صرافات لشراء وبيع النقد الأجنبي لمكافحة السوق الموازي الخارجي.

وطالب سيد أحمد، بالغاء إحتكار بنك السودان لتصدير الذهب والسماح لشركات القطاع الخاص بتصديره لجذب السيولة في شراء الذهب المنتج، وأنتقد  ظهور شركات تتبع لنافذين وتُعامل معاملة الشركات الحكومية .

التعليقات