رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/04/21

  • 2019/03/31 الساعة PM 09:19
التدابير الامنية لتخزين العملة والمضاربين..هل تعيد (الكاش) للبنوك؟

تقرير - رحاب عبد الله

بعد عدد من التدابير الإقتصادية والسياسية، تعتزم الحكومة التدخل بتدابير أكثر حسما في محاولة لوضع حد لأزمة السيولة المستفحلة منذ أكثر من عام، حيث أعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن تكليف أتيام متخصصة بهيئة الأمن الاقتصادي للإطلاع بدورها في إنفاذ أمر الطوارئ رقم "6" بما يشمل عمليات التفتيش والملاحقة للمضاربين في العملة الوطنية أو مخزنيها خارج النظام المصرفي اعتباراً من مطلع أبريل الحالي.

ونقلت الانباء عن مصدر مسؤول بهيئة الأمن الاقتصادي، أن الأمن الاقتصادي جاهز تماماً لملاحقة وضبط الضالعين في الإضرار بالاقتصاد الوطني حيث سيتم تقديمهم للعدالة بموجب أوامر الطوارئ العاملة بالبلاد وكان أمر الطوارئ رقم "6" قد حظر على أي شخص حيازة أو تخزين ما يتجاوز المليون جنيه، وحظر أيضاً على أي شخصية اعتبارية تخزين أو حيازة عملة وطنية لا تتناسب وحجم نشاطها، بحد أقصى لا يتجاوز خمسة ملايين جنيه

وحدد الأمر عقوبة كل من يخالف ذلك بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على عشر سنوات، والغرامة ومصادرة الأموال وأماكن التخزين وأي وسيلة استخدمت في ارتكاب المخالفة.

وتتباين الاراء حول جدوى الخطوة ومدى فعاليتها في حل المشكلة، حيث يرى بعض المختصين أن الإجراء مطلوب لأن الأزمة وصلت حدا لا يمكن الإستهانة به ولا يمكن حلها بغير إجراءات حاسمة، فيما يري آخرون أن المعالجات الإقتصادية أكثر جدوى لكونها تخاطب جذور الازمة وتعمل علي حلها.

ويتفق مختصين ان حل ازمة السيولة يستلزم اولا عودة الإيداع من المواطنين في البنوك، حيث أن إستعادة ثقة العملاء في القطاع المصرفي عملية ليست سهلة بعد إهتزازها، متوقعين أن تاخذ العملية وقتا طويلا حتى تعود المصارف لطبيعتها، خاصة مع تبعات إتخاذ البنك المركزي بعض القرارات التي لم تجد ترحيبا من المواطنين مثل تقليل سقف السحب عبر الصرافات الآلية بألا يتجاوز المبلغ  "20" الف جنيها في الشهر، مع إستمرار البنوك في صرف مبالغ زهيدة للمودعين وبعد طول إنتظار.

ويعاني القطاع المصرفي من عزوف العملاء عن إدخال ودائعهم للبنوك، بسبب عجز الاخيرة عن الوفاء بإلتزاماتها تجاه العملاء عند الحاجة، ورغم إعلان البنك المركزي إنفراج أزمة الأوراق النقدية خلال مارس المنقضي، بعد طرح فئات "100 – 200" جنيه، تتبعها فئة الـ "500" جنيه، إلا أن الأزمة ما تزال تراوح مكانها.

وقال الخبير المصرفي، طه حسين، أن المبالغ الضخمة بيد الجمهور هي نتيجة لمبالغة البنك المركزي في طباعة النقود بكميات وصفها ب "الضخمة" خلال الفترة الاخيرة، مشيرا لطباعة "158" مليار جنيه في العام الماضي، والحقتها بـ "118" مليار جنيه، لم تؤد لحل المشكلة فعليا بل زادت تفاقما، موضحا أن طباعة وضخ الفئات الكبيرة حل للمشكلة شريطة توافر إشتراطات معينة، وقال أن الوضع العام لإقتصاد البلاد لا يبشر بتوافر هذه الإشتراطات، وتأسف علي السياسات المرتبكة التي تخرج عن الحكومة فيما يلي العملة، قاطعا بأن السياسات الحالية لن تسهم في حل المشكلة. 

وقال طه ل (الاحداث نيوز)، أن توريد مبالغ العملاء للبنوك يقتصر الحل بيد البنك المركزي الذي عليه توفير الكاش للمودعين وضمان العملاء علي حقوقهم، وتسهيل سحب اي مبلغ للعميل، موضحا أن السياسات النقدية السائدة لها دور في حدوث هذه الإختلالات وما تلاها من تعقد الأمور وصعوبة المعالجة، وقال أن المبالغ الكبيرة تقتصر الحاجة إليها علي قطاعات محددة وليس كل المواطنين، وبالتالي فتسهيل السحب وتفعيل أنظمة السداد الإليكتروني كفيل بإزالة مخاوف المواطنين ودفعهم تلقائيا للجوء للقطاع المصرفي كأضمن آلية لحفظ المال.

وتري أستاذة الإقتصاد بجامعة الجزيرة، د.إيناس إبراهيم، ان المعالجات الأمنية علي كونها مطلوبة لضبط الفوضي لكنها "غير كافية" إن لم تصحبها معالجات إقتصادية فاعلة، واكدت ان الفئات الكبيرة التي طبعت مؤخرا كانت سلاحا ذو حدين تم سحبها وإعادة تخزينها مرة اخرى، وقالت إن تدابير الحكومة ينبغي أن تتوافق تماما مع منظومة الدفع الالكتروني، حيث اعلنت الدولة انها لن تقبل ايرادات خدمات كاش، اعتبارا من مطلع العام الحالي والزامها كل مؤسسات الحكومة بالدفع الالكتروني، وهذا ما لم يحدث فى الواقع.

التعليقات