رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

  • 2019/03/14 الساعة AM 06:23
التشكيل الوزاري .. المحاصصات تغتال حكومة الكفاءات

 

تقرير - رحاب عبد الله 

ما بين الصدمة والتأييد، قابل السودانيون الحكومة الجديدة التي أعلن عنها رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا، ذلك أن كثيرين اعتبروها مخيبة للآمال، بينما رأى آخرون أنها وصفة لبرنامج اسعافي لانتشال البلاد من أزماتها المتراكمة سياسيا واقتصاديا وامنياً.

وما ان أعلن الوزير الأول حكومته حتى عكف المهتمون والخبراء على استقراء الديباجة الخاصة بالطاقم التنفيذي الجديد، في وقت سارع فيه كثيرون لانتقادها بشدة بحجة أنها لم تلب اشواق المواطنين التواقين للتغيير. هنا يقول الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان تشكيل الحكومة بصورة عامة جاء مخالفا لكل التوقعات، لجهة ان خطاب الرئيس البشير كان تحدث عن حكومة كفاءات، وأضاف في حديثه مع (الأحداث نيوز): هذا يعني ان ليس هنالك تغييرا حدث في الحكومة بنسبة كبيرة جدا، لاننا كنا نتوقع ان يصل التغيير إلى 90% وأن تتم الاستفادة من الكوادر السودانية بما في ذلك بعض الكوادر في خارج السودان وخاصة في المؤسسات الدولية الكبيرة.

وقريبا من حديث الناير فإن الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي، يرى أن الحكومة في ثوبها الجديد لم تختلف عن ما  كانت عليه، لافتا في حديثه مع (الأحداث نيوز) إلى أن الكثير من المختصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي توقعوا أن تتم تسمية وزراء على مستوي عال من المهنية خاصة ان الأزمة الاقتصادية أثبتت بأن كثير من التعيينات السابقة لوزراء القطاع الاقتصادي لم تكن ناجحة لانها كانت من السياسيين وليس من التكنوقراط ولذلك فشلت في حل الأزمة.

ويبدو أن حالة عدم الرضا ليست قاصرة على الناير وفتحي، ذلك أن الخبير الاقتصادي بروفيسور عبدالله الرمادي انتقد وزراء القطاع الاقتصادي في الحكومة الجديدة، وخاصة وزارة الماليه، منوها إلى أن كلا الوزيرين تم تجريبهما في موازنة  2018  والتي كانت مخيبة للآمال ومعيبة، مشيرا إلى أنهما رفعا الدولار الجمركي ثلاثة أضعاف، مما قاد إلى الكارثة التي أورثت البلاد الوضع المتدهور الحالي.

الناظر إلى الحكومة الجديدة سيجد أنها تضمنت تقليص الحقائب الوزارية وخفض عدد وزراء الدولة، حيث شمل التعيين (21) حقيبة وزارية منها (7) إقتصادية، و(18) وزير دولة منهم (7) ايضا للوزرات الإقتصادية.

وحملت تشكيلة الحكومة الجديدة تعيين حامد ممتاز وزيرا للصناعة والتجارة، وحسن اسماعيل وزيرا للإعلام والإتصالات، ورضوان محمد وزيرا للزراعة والغابات، وإسحاق بشير جماع وزيرا للنفط والغاز ، واعادت التعيينات الجديدة حاتم السر وزيرا للنقل والطرق والجسور وإبراهيم يوسف محمد بنج  وزيرا للثروة الحيوانية والسمكية البروفيسور عثمان التوم حمد وزارة الري الموارد المائية، ود.محمد ابوفاطمة عبدالله وزيرا لوزارة المعادن.

وشملت قائمة وزراء الدولة، مصطفي حولي وزير دولة بالمالية، ومني فاروق بالاعلام والاتصالات، ونهار عثمان نهار بالزراعة والغابات، وسعد الدين حسين البشري بالنفط والغاز، واحمد آدم كابو بالموارد المائية والري والكهرباء، ومصطفي محمود عبدالله بالنقل والتنمية العمرانية، ومحمد طاهر الامين بالثروة الحيوانية.

هنا يقول الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي إن عددا من الوزراء الحالين تم تجريبهم في وزارة بكري حسن صالح او وزارة معتز موسى ولم يقدموا الحلول التنفيذية  المناسبة للازمة الاقتصادية والمعيشية خاصة وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة النفط، ونوعا ما المعادن.

الشاهد ان التشكيل الوزراي الجديد قلص حصة وزارات القطاع الإقتصادي إلى (7) فقط، حيث تم دمج وزارة السياحة والآثار مع وزارة الثقافة، وبالمقابل شمل التشكيل فصل قطاع المعادن عن النفط والغاز ليصبح كل منهما وزارة منفصلة وهو ذات الوضع الذي كان في السابق قبل دمجمها في حكومة الوفاق الوطني المحلولة مؤخرا.

ولم يحتفظ من وزراء القطاع الإقتصادي السابقين بذأت موقعه سوي وزير النقل ، حاتم السر، وخرج بقية رفاقه من التشكيل كليا، فيما ارتقى آخرون من وزير دولة لوزير كما حدث بوزارة المالية،ووزارة الثروة الحيوانية وقريبا من ذلك وزير المعادن الذي كان ضمن إحدي إدارات الوزارة المختصة.

بإستثناء وجوه قليلة من وزراء القطاع الإقتصادي.

الثابت أن التشكيل الحكومي خلا مما يمكن تسميته بالكفاءات المتخصصة كل في مجاله، وجاء التشكيل أقل بكثير من حجم التوقعات، وللدقة لم تغب الكفاءات كليا عن تشكيلة الوزارات الإقتصادية وإن تضاءلت لحد جعلها دون التوقعات.

وليس بعيدا عن ذلك يقول الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أن الرئيس البشير تحدث خلال الفترة الماضية عن تصميم المؤهلات التي تحتاجها الوزارة ليتم اختيار الشخص المناسب، لكن جاءت الحكومة بصورة مغايرة تماما بل جاءت بنسبة ربما تصل إلى 90% من نفس وزراء الحكومة السابقة وهذا يدعو التساؤل لماذا تم حل الحكومة اساسا، منوها الى انه كان يمكن ان يحصل تبديل وتعديل  وتبادل مواقع، واضاف قائلا: كل ما نخشاه ان تعيد الولايات نفس الكوادر السابقة وبذلك يتإكد آنه لم يتم فعل شي في مسألة القضية الاقتصادية لان السياسات الاقتصادية في عام  2018 و2019 شابها العديد من التعقيدات والاشكالات العديدة، مع العلم ان هذه نفس الطواقم التي شاركت في هذه السياسات.

واقع الحال يشير الى ان التغيير في قائمة وزراء الدولة، لم يكن أيضا علي قدر المتوقع، فمن جملة وزراء الدولة السبعة الذين تم تعيينهم أمس، كان (4) منهم موجودين مسبقا بنفس مواقعهم السابقة، وهم وزير الدولة بالزراعة والغابات، نهار إبراهيم نهار، ووزير الدولة بالنفط والغاز، سعد الدين البشري، مضافا إليهم مصطفي حولي كان في الأساس يشغل ذات المنصب قبل ترفعيه كوزير مالية مكلف قبل إرجاعه مجددا لوزير دولة، فيما تم نقل وزيرة الدولة بالضمان الإجتماعي مني فاروق لوزير دولة بالإتصالات.

ومن الوجوه الجديدة في قائمة وزراء الدولة فتم تعيين، احمد آدم كابو وزير دولة بالموارد المائية والري والكهرباء، ومصطفي محمود عبدالله وزير دولة بالنقل والتنمية العمرانية، ومحمد طاهر الامين وزير دولة بالثروة الحيوانية.

قلة من الكفاءات

ويعد وزير الري والموارد المائية والكهرباء الجديد، البروفيسور عثمان التوم حمد من ضمن الوجوه التي أتت بها الكفاءة، وهو عالم وخبير في مجال المياه وتخصص في التوليد الكهربائي المائي، وشغل العديد من الوظائف الرفيعة خارج السودان، وقريبا منه وإن بدرجة أقل يبرز وزير المعادن الجديد، د.محمد أبو فاطمة وهو جيولوجي مهني بحت له خبرات ثرة في المجال وحتي قبيل تعيينه كان يشغل منصب المدير العام لهيئة الابحاث الجيولوجية، يليهم في ذلك وزير النفط إسحق بشير جماع، وهو علاوة علي مهنيته العالية فله من الخبرات ما قد يشفع له في تولي المنصب الرفيع، وإن لم يكن غريبا على الإستوزار فسبق له شغل وظيفة وزير الدولة بوزارة النفط ووزير دولة بوزارة النقل والجسور في العام 2014، وقبل تعيينه وزيرا كان نائبا لرئيس لجنة الطاقة والنقل بالمجلس الوطني، وهي دستوريا تعادل وزير دولة.

وشهدت وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي "مركز ثقل" الوزارات الإقتصادية، تغييرا طفيفا لا يكاد يذكر، فإرتقى وزير الدولة السابق، مجدي حسين يس لمنصب الوزير، فيما عاد رفيقه حينما كانت الوزارة تشمل وزيري دولة، مصطفي حولي لموقعه السابق بعد أن تم تعيينه وزيرا مكلفا للمالية مؤخرا.

وتمثلت أبرز مفاجآت التشكيلة الجديدة في دخول حامد ممتاز وحسن إسماعيل لقائمة وزراء  القطاع الإقتصادي، وشكل تعيينهم في هذه المناصب علامات إستفهام لم تجد تفسيرا، لكونهما أبعد ما يكونان عن التخصصية في الوزارات التي أسندت إليهما، وإن كان لممتاز قدرات سياسية أقنعت حزبه لتعيينه كأمين سياسي ثم وزيرا للحكم الإتحادي، فإن حسن إسماعيل لا تتجاوز تجربته وزيرا ولائيا في محطتين، مضافا إليهما وزيري الزراعة، والثروة الحيوانية، فلم تكن لهم تجربة وزارية سابقة، وإن كان الأخير الذي يتبع لحزب التحرير والعدالة "حزب السيسي" خاض تجربة وزير دولة بوزارة المعادن في حقبة سابقة، وهو متخصص في الهندسة.

ويعود د. الناير منوها إلى أن خطاب  الرئيس البشير تحدث عن تشكيل حكومة كفاءات ليس فيها اي محاصصة ولا انتماء حزبي ولا قبلي، لافتا إلى أن  هذا الامر لم يتم الا في نطاق محدود جدا لبعض الوزارات حيث تم اختيار الكفاءات فيها بصورة كبيرة كنموذج وزارة المعادن ولكن فيما عدا ذلك افتكر الامر لم ياتي كما توقعه كل افراد الشعب السوداني، واضاف الناير: هذا الامر لم تتم دراسته بصورة كبيرة وكان مهم جدا تغيير الوجوه التي كانت في الحكومة السابقة ولا اعتقد ان يكون هنالك اصلاح لانه ما انتقدناه في حكومة معتز موسى انها تم فرضها عليه ضمن المحاصصات الحزبية والقبلية والان تمت اعادة انتاج نفس الحكومة.

وعلى نحو ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي د. محمد الناير، فإن وزارة المعادن تم ايكالها الى د. محمد ابو فاطمة عبدالله الذي تخرج في جامعة الخرطوم كلية العلوم قسم الجيلوجيا وتلقى دراساته العليا خارج السودان كما عمل في شركة ارياب لتعدين الذهب حتى وصل منصب المدير العام للشركة ثم تم تعينه قبل سنتين مديرا لهيئة الجيلوجيا السودانية. وهو شخص يوصف بانه متزن وعالم جيلوجيا ضليع 

وبعيد كل البعد عن السياسة، مع أنه من أسرة سياسية،  فشقيقه الاكبر عبدالله ابو فاطمة نائب الامين العام للمؤتمر الشعبي حاليا. ويرى كثيرون ان الرجل مؤهل وتكنوقراط بحق وانه غاية في النزاهة وتقوى الله تعالى كما أنه على قدر من الثقافة، ما جعل كثيرين يؤكدون انه إختيار صادف أهله..

الجدير بالذكر ان رئيس الجمهورية المشير عمر البشير اعلن في بداية الاسبوع الاخير من فبراير الماضي (22 فبراير )، حل حكومة الوفاق الوطنى وجميع حكومات الولايات بالسودان كأستجابة لتحقيق مطالب المحتجين على الاوضاع ، واعلن تشكيل حكومة كفاءات لإتخاذ تدابير اقتصادية صعبة.

التعليقات