رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/11/12

  • 2018/09/16 الساعة AM 10:20
التعديل الوزراي.. الرهان على العلاج بالصدمة

 

تقرير - رحاب عبد الله

ما أن تم اختياره رئيسا لمجلس الوزراء القومي حتى أعلن معتز موسى أنه سيلجأ الى العلاج الصدمة لإنهاء الأزمة السودانية، وهو ما فتح الباب حول مدى قدرة تلك الطريقة ونجاعتها في إنهاء الضائقة، خاصة ان  الاقتصاد السوداني لم يألف مثل تلك الطريقة. وربما ذلك ما جعلها موضع اهتمام الناس.

رأسمالية الكوارث

الشاهد انه سرعان ما عكف العديد من الخبراء على استقراء فرص سياسة الصدمة الاقتصادية في ظل الواقع السوداني بكل تعقيداته السياسية والاقتصادية، وذلك بمجرد أن أزاح معتز عن خطته لإدارة الاقتصاد، وبناء على ذلك ظهرت قراءات عديدة ما بين مؤيد ورافض. هنا يقول الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي، إن العلاج بالصدمة يعني استغلال الصدمات والكوارث في إحداث تحولات اقتصادية واجتماعية خاطفة لم يكن ليسمح بها المواطنون في الأحوال الطبيعية. ويمضي فتحي قائلا في حديث لـ(الأحداث نيوز) إن الاقتصاد السوداني يحتاج فعلا إلى العلاج بالصدمة حتى يتغير، منوها الى ان أثر هذه الصدمة يزداد بزيادة ارتباطها مع العالم بشكل عام وزيادة ارتباطها بمصدر الصدمة بشكل خاص. ويؤكد دكتور هيثم ان العلاج بالصدمة يهدف لتحديث الاقتصاد وتطوير البنى التحتية والحياة الاجتماعية والسياسية، مشددا على ان الاقتصاد السوداني لا يمكن ان يتعافى بجرعة واحدة وفي مدة قصيرة وانما يحتاج لمعالجة المشكلات الهيكلية.

وبعيداً من حديث الدكتور هيثم فتحي فان الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير رجح أن تكون الدولة تمهد لشيء ما، ربما يكون رفع الدعم عن بعض السلع.

ولفت الناير في حديثه لـ(الأحداث نيوز) إلى أنه ينبغي على الحكومة ان تتذكر أن المواطن تحمل فاتورة رفع الدعم عدة مرات سواء قبل الانفصال او بعد الانفصال.

غير أن الخبير الاقتصادي البروفيسور حسن بشير يرى أن حديث معتز موسى هو بداية تنذر بشر مستطير لأن العلاج بالصدمة هو عقيدة اقتصادية مستندة على مقولة ميكافيلي (جميع الأضرار دفعة واحدة)، كما أنها تستند على استغلال الكوارث الطبيعية أو الناتجة عن الحروب أو الأزمات الاقتصادية أو السياسية الكبرى في تمرير سياسات تعتمد التحرير الاقتصادي والخصخصة والتصرف في المؤسسات العامة والموارد دون كابح ودون توفر الشروط الاقتصادية ودون الالتفات للعواقب الاجتماعية المدمرة.

ويلفت بشير في مقال نُشر بعدد من الوسائط الإعلامية، إلى أن الصدمة الاقتصادية تستند الي استغلال إصابة مجتمع ما بأزمة تؤدي لشلله لدرجة يعجز فيها عن مقاومة الإجراءات الكارثية التي يتم اتباعها للتحول الاقتصادي وقد فشلت وأدت للكوارث اقتصادية واجتماعية ولموجات من الكساد والافقار في جميع الدول التي طبقت بها ومنها شيلي, الارجنتين, البرازيل, اندونيسييا, بولندا,روسيا وغيرها من الدول خاصة دول المعسكر الاشتراكي السابق في شرق ووسط اوروبا.

فرص وتحديات

ويعود الدكتور هيثم فتحي ويلفت إلى ان معالجة الوضع الاقتصادي ينبغي أن تتضمن محاولات خفض التضخم لأنه يرفع تكلفة الإنتاج الكلية وخاصة للقطاع الخاص، كما أنه يضعف النمو والإستثمار وتنافسية الصادر، والطاقة الشرائية للمداخيل.

ونادى فتحي بضرورة وضع واتخاذ حزمة جديدة متكاملة من الإجراءات لإصلاح البيئة الاقتصادية بوجه عام وتحقيق الاستقرار في السياسات الكلية والمالية على الآماد القصير والمتوسط والطويل، بجانب اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة مشاكل الاقتصاد بصورة جادة ووفق رؤية واضحة المعالم ووفق جدول زمني محدد يراعي معقولية التدرج في تنفيذ السياسات، داعيا لإنفاذ إصلاحات في قطاعي الزراعة والصناعة من أجل تحسين التنافس ومرونة سوق العمل، الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار في تمويل وتخزين وتسويق الإنتاج، وإعفاء كافة مدخلات إنتاج القطاعات الحقيقية من الجمارك والضرائب، منوها ال ان أسلوب المعالجة بالصدمة يقوم على ثلاثة مرتكزات هي تحجيم القطاع العام مونح الحرية الكاملة للقطاع الخاص والحد الكبير للإنفاق الحكومي مهما كان نوعه.

وقريباً من حديث الدكتور هيثم فإن دكتور الناير أبدى خشيته من ان يكون العلاج بالصدمة مقصود به تمرير بعض القرارات في ظل صدمة محددة المواطن وخاصة رفع الدعم، وقال إنه في حال تم التفكير في رفع الدعم مرة اخرى فهذا يعني ان الفريق الاقتصادي لم يأت بجديد لان الدعم أسبابه معروفة، كما أنه يتولد كلما تراجعت قيمة العملة الوطنية امام العملات الاجنبية، وكلما حدث تراجع كلما تولد الدعم بجانب ارتفاع معدلات التضخم المستمر، ومضى الناير قائلا: "كان يجب استهداف استقرار سعر الصرف ومعدل التضخم حتى تتم معالجة الدعم تلقائيا.

وأشار الناير إلى أنهم كانوا يتوقعون إعادة النظر في مجمل القرارات الاقتصادية وعلى رأسها الدولار الجمركي وغيرها من السياسات الأخرى التي يفترض ان تكون جاذبة ولكن للاسف هذا لم يحدث.

وبدوره قطع الخبير الاقتصادي البروفيسور حسن بشير بأن الاقتصاد السوداني اقتصاد مصدوم اصلا ولا يحتاج لمزيد من الصدمات, فهو يعاني من نضوب الموارد ومن سوء إدارتها معا، وقال إن التحرير لا يمكن أن يتم دون توفر الشروط الاقتصادية من جهة, مثل أن تتحمل الدخول صدمات ارتفاع الأسعار وتمتص موجة التضخم عبر نظام الاحلال وان يكون مؤشر الادخار الوطني جيدا, إضافة لنظام مدفوعات تحويلية للضمان والتأمين الاجتماعي وغيرها وان يكون القطاع الخاص متمتعا بالتنافسية..أما من الجهة الاخري فيحتاج لوضع سياسي ملاءم ولبرنامج متكامل وجسم تنفيذي كفؤ ومتناسق في منظومة متكاملة. وشدد بشير على ان هذا الشرط الأخير مهم للوصول لمصادر تمويل أجنبي بتكلفة مقبولة ولاعفاء الديون وتوفير مناخ مناسب للاستثمار. وختم حديثه متسائلا: أما الآن فالاقتصاد منهار وبدون بنيات تحتية وقطاع خاص منهك وخدمات اجتماعية متخلفة بل وببنية وهيكلة اقتصادية مختلة تماما, فعن اي تحرير تام تتكلمون؟.

التعليقات