رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/09/25

  • 2018/03/30 الساعة AM 10:43
التمويل عبر (البوت)..تحريك جمود الاقتصاد

تقرير - رحاب عبدالله

الاتفاق مع دولة قطر على إنشاء ميناء سواكن الجديد بتكلفة 4 مليار دولار، عبر نظام ( البوت) لم يكن الاول خلال الاسابيع القليلة الماضية إذ سبقه بأقل من أسبوع

اتفاق مع شركة سوما التركية لانشاء مطار الخرطوم الجديد بتكلفة 1.5 مليار دولار، علاوة الى اتفاق ولاية الخرطوم مع شركة زادنا السودانية لتنفيذ البنيات التحتية بمنطقة الجيلي الصناعية ومدينة الصناعات الغذائية بالسبلوقة (غرب أم درمان) بتكلفة 220 مليون دولار مكون أجنبي و6 مليار جنيه مكون محلي.

ماهو نظام (B.O.T)

نظام البناء والتشغيل والتحويل أو البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T) أو التشييد والتشغيل ونقل الملكية مضمونه هو تولي مستثمر من القطاع الخاص بعد الترخيص له من الدولة أو الجهة الحكومية المختصة بتشييد وبناء أي من مشروعات البنية الأساسية كإنشاء مطار أو محطة لتوليد الكهرباء من موارده الخاصة على أن يتولى تشغيله وإدارته بعد الانتهاء منه لمدة امتياز معينة تتراوح عادة ما بين 30 أو 40 سنة وخلالها يتولى التشغيل  بحيث يحصل من خلاله على التكاليف التي تحملها بالإضافة إلى تحقيق أرباح من خلال العوائد والرسوم التي يدفعها مستخدمو هذا المشروع وبعد انتهاء مدة الامتياز يتم نقل المشروع بعناصره إلى الدولة ومن ثم فإن نظام B.O.T يعني وجود آلية تمويلية إنشاء البنى الأساسية في مجتمع ما بعيداً عن موارد الدولة، غير ان هنالك عوامل اساسية لضمان حصول الحكومات على هذا النوع من التمويل.

ايجابيات نظام ( البوت)

ويؤكد الخبير الاقتصادي د. عادل عبد العزيز الفكي الفائدة التي يجنيها السودان من هذه المشروعات لقوله ان جميعها مشروعات ضخمة وأساسية سوف تحرك جمود الاقتصاد السوداني ، مضيفا انه سوف يترتب على انفاذها تشغيل قطاع واسع من الشركات والمقاولات الصغيرة في مجالات البناء والتشييد وصناعة مواد البناء والكهرباء والمعلوماتية وغيرها بما عده الفكي يؤدي لتشغيل الآلاف من الأيدي العاملة السودانية وبضع مئآت من الأجانب ذوي الخبرات التي لا تتوفر في السودانيين.

ويشير الفكي الى ان تنفيذ هذه المشروعات لا يكلف موازنة الحكومة بحيث انها لا تتحمل أي تكاليف بل بالعكس تستفيد من المشروع بتحريك الاقتصاد وتشغيل المواطنين.

متطلبات التعاقد بنظام البوت

ويؤكد الفكي وجود عدد من العوامل تمنع او تحول دون د تطبيق هذا النوع من التعاقد في مشاريع كثيرة في السودان مثل الصرف الصحي والطرق والكباري ومحطات الكهرباء وغيرها حيث اوضح ان هذا النوع من التعاقد مرهون بالاستقرار الاقتصادي، وبالتالي نسبة تضخم منخفضة، وقيمة عملة شبه ثابتة، ومقدرة لدى البنك المركزي على تحويل رأس المال والارباح للخارج حتى يكون ضمانا لأن يعمل نظام البوت بكفاءة. 

لافتا الى انه في الحالة العكسية، مثل حالة اقتصادنا، فإن النظام لا يعمل الا بدعم سياسي قوي من دولة أخرى، أو بتشريعات خاصة، مثل قانون الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص وسياسات استثنائية مثل السماح للشركة المنفذة بتصدير مواد ومنتجات دون أن نطالبها بعائدات صادر، مع تحريك قيمة الرسم المستحق مقابل الخدمة لأعلى كلما انخفضت قيمة العملة أمام الدولار.

البحث عن مزيد من فرص 

ورأى الفكي إن المشروعات التي تم التعاقد على تنفيذها بهذا التعاقد تجاوزت الصعوبات الموجودة في الاقتصاد السوداني بدعم سياسي وضمانات من دولها في مشروعي ميناء سواكن ومطار الخرطوم وبضمانات قوية من حكومة ولاية الخرطوم بالنسبة لمشروعي الجيلي الصناعية والصناعات الغذائية. 

وطالب خبراء اقتصاد بضرورة البحث عن مزيد من فرص تمويل عبر البوت ودعا الفكي لتشجيع هذه الشركات لأنها تتحمل مخاطر كبيرة في ظل اقتصادنا الغير مستقر. ونادى بعدم التشكيك في كفاءة ومقدرة ونزاهة من يجري مثل هذه الاتفاقات الكبيرة، لجهة انه هو بحكم المسؤلية يرى المشهد الاقتصادي كاملاً بصورة أفضل من المتابعين والمراقبين عن بعد.

سلبيات نظام (B.O.T)

ويشير خبراء اقتصاد الى سلبيات قد تنشأ من التعاقد عبر هذا النظام منها ضعف الائتمان لدى الشركة المتعاقدة مبينين انه قد تكون الشركة التي تتعاقد مع الدولة وفق نظام عقد الـ B.O.T تعاني ضعفًا في ذمتها الائتمانية، فتلجأ الى السوق المحلية للاقتراض من أجل الحصول على التمويل اللازم للمشروع ولاستيراد المعدات والأجهزة اللازمة من الخارج، بدلاً من تحويل الأموال من الخارج لاستثمارها في السوق المحلية، مما يؤدي الى زيادة الطلب على العملات الأجنبية وإنخفاض قيمة العملة الوطنية والتي تشكل الان مشكلة للاقتصاد السوداني تحاول الحكومة جاهدة في معالجتها عبر لجنة عليا يترأسها رئيس الجمهورية نفسه تنعقد شهريا . 

وذكروا ان من ضمن السلبيات عدم قدرة الشركة المتعاقدة على تنفيذ التزاماتها مما يؤدي الى فشل المشروع، مع ما يتبعه من مشاكل على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والعمالة وغيرها.

اذا اعتبر دكتور محمد الناير ان هذا يستدعي من الدولة الحرص الكبير والتحقق من قدرة الشركة المتعاقدة على التزام تعهداتها والتأكد من قدراتها المالية والائتمانية ومن سمعتها وخبرتها في مجال المشروع موضوع العقد. كما أن لجوء الشركة المتعاقدة للتمويل من المصارف والمؤسسات المالية المحلية قد يساعد على إستفادة هذه المصارف والمؤسسات من فوائد القروض وإيجابياتها بدل أن تذهب هذه الفوائد الى المصارف والمؤسسات المالية الخارجية، شرط تأمين الضمانات المالية الكافية للتأكد من قدرة الشركة المتعاقدة على القيام بالتزاماتها الفنية والتقنية والمالية. وقد تشترط بعض الدول على الشركات المتعاقدة معها في نظام عقد الـ B.O.T أن يتم تمويل جزء كبير من المشروع من التمويل الذاتي للشركة وتوفير الضمانات المصرفية الكافية لتغطية القروض وفوائدها. 

ويشير البعض إلى أن غالبية الشركات المتعاقدة في عقد الـ B.O.T تكون شركات أجنبية أو عالمية، مما يؤدي الى تحويل الأرباح الناتجة عن المشاريع المنفذة الى الخارج من دون قيود تفرض على المستثمر إستثمار جزء من هذه الأرباح داخل الدولة المتعاقدة، ما يؤدي الى اختلال ميزان المدفوعات والتأثير على حجم السيولة في السوق المحلية. وهذا ما اعتبره الناير يفرض على الدولة الحرص على معالجة هذه الناحية من خلال وضع ضوابط قانونية ومالية للحد من مساوئ تحويل أرباح الشركات الى الخارج.

وقطع الخبراء بأن الدول التي تلجأ الى نظام عقد الـ B.O.T تعمل بشكل جدي على تخفيف مساوئ هذا العقد،من خلال تنظيم عقود نموذجية تتضمن بشكل دقيق وواضح حقوق كل من الدولة والشركة المتعاقدة والتزاماتهما. 

نموذج سابق

ونبه الخبراء الى اشكالية صاحبت هذا النموذج في عام 1999لـ(البوت) بالبلاد تم تطبيقها في إنشاء طريق (500) كيلو ونفذ (410) كيلو، وبعد ذلك حدث اضطراب وإشكالية بين الممولين والمنفذين، وانتهى المشروع ودفعت الحكومة نقدا حوالي (66) مليارا، أن القضية تمت إثارتها في البرلمان حين ذاك ، الامر الذي بموجبه كان رفض الحاج عطا المنان مقترح غلام الدين عثمان مدير عام صندوق الاسكان القومي لتمويل مشروعات الاسكان عبر نظام البوت ، ودعا الخبراء للتحوط حتى تتم الاستفادة القصوى.

التعليقات