رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/11/12

  • 2018/08/10 الساعة AM 11:36
الجنيه ظل يصعد بصورة متتالية  الدولار.. هبوط بقرار سياسي

 

تقرير - رحاب عبدالله

بصورة متتابعة، شهدت أسواق النقد الأجنبي انخفاضاً كبيراً خلال الـ 72 ساعة الماضية، حيث توالى تراجع سعر الدولار من 48 جنيه إلى 45 جنيه ثم إلى 43 جنيه، إلى أن بلغ اليوم (40 ) جنيه مع توقعات بانخفاضه بصورة أكبر.

صعود وتراجع

الناظر إلى السوق الموازي سيجد ان الجنيه استعاد بعضا من عافيته المفقودة، وذلك للمرة الأولى من مدة طويلة، وهو ما أرجعه مضاربون في السوق لعزوف كثير من التجار عن بيع العملات الأجنبية مشيرين إلى أن كثيرًا من الذين ينشطون في السوق يحاولون التخلص مما لديهم من عملات، خوفاً من تكبدهم الخسائر، وقالوا إن بعض التجار قاموا اليوم ، ببيع عملات بذات قيمة شرائها .

اتفاق سياسي

يميل كثير من الخبراء والمختصين والمتعاملون في السوق الموازي إلى الربط بين الصعود المتتالي للجنيه و الدولار، وبرروا انخفاض الأسعار لاتفاق الحكومة مع دولة الجنوب حول إعادة إنتاج النفط، علاوة على شروع بعض البنوك الخارجية في التعامل مع السودان، حيث كشف بنك السودان المركزي أن المصارف السودانية بدأت فعلياً في الاستعادة التدريجية لعلاقاتها الخارجية.

وقريباً من هذه الوجهة، يرى الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان اتفاق الجنوب أثّر على المشهد الاقتصادي في البلدين، وألقى بظلال موجبة على اقتصاد السودان، رغم ان إعادة ضخ النفط لم تبدأ فعليا على ارض الواقع، وأن الإنتاج سيبدأ مطلع سبتمبر القادم، لافتا الى ان السوق الموازي له قراءاته يقرأ التطورات في المرحلة القادمة ويبني عليها حساباته.

فائدة مُثلى

ويمضي الناير مؤكداً ان الاقتصاد السوداني سيستفيد خلال العام المالي الذي تبقت منه خمسة اشهر، ما لا يقل عن مليار دولار وثلاثة مليار سنويا، بداية من العام القادم في حال انتظام ضخ البترول بنفس الكمية التي كان عليها انتاج جنوب السودان قبل الانفصال التي تقدر بـ(340) الف برميل، منوها الى أن الاثر النفسي بدأ في العمال مع بداية نتيجة توقيع الاتفاق، ومضى يقول: "هناك شعور لدى التجار مرده إلى احساسهم بأن هذا الاتفاق يختلف عن الاتفاقات السابقة، وأن فيه جدية اعلى وعزيمة واصرار وارادة سياسية أكبر من مما كان عليه في الفترات السابقة .

تجفيف السيولة

الشاهد أن صعود الجنيه أمام النقد الأجنبي ليس بسبب اتفاق فرقاء جنوب السودان على تقاسم السلطة وحده، فهناك اسباب وعوامل أخرى، مثل سياسة تجفيف السيولة او تحجيمها. ويرى الناير أنها أوجدت اثرا ايجابيا لان المضاربة في النقد الاجنبي اصبحت غير متاحة لعدم وجود عملة محلية كافية تمكن تجار العملة من المضاربة بصورة كبيرة. 

ويلفت الخبير الاقتصادي، إلى عامل ثالث  يتمثل في الجهد الذي يبذل في موضوع الذهب في هذه الفترة، فاذا اقتنع بنك السودان ووزارة المالية بتنفيذ الرؤية الخاصة بوزارة المعادن لانشاء البورصة في هذا التوقيت.

وأرسل الناير تحذيرات حول إمكانية وجود خدعة يلجأ اليها التجار لخفض الاسعار لشراء أكبر قد من النقد الاجنبي ومن ثم يرفعون الاسعار، وقال إن السوق الموازي يضم بعض كبار التجار يمارسون أساليب لتخفيض الاسعار ليشتروا كميات كبيرة من الدولار.

أسعار المستقبل

يبدو ان الجنيه ماضٍ في طريقه لاستعادة بعض مكانته، لكن يخشى كثيرون أن يكون صعود العملة الوطنية مقابل الدولار مؤقتا ومرتبطا بالظرف السياسي والتقارب بين الخرطوم وجوبا، حيث توقع خبراء حدوث مزيد من الانخفاض، حال بدأ ضخ البترول في موعده بالكمية المستهدفةـ 

وليس بعيدا من هذا فان الناير يدعو لضرورة ان تقوم الحكومة بتوظيف العائدات بشكل جيد، بيد أنه عاد وقال: لكن لا اتوقع ان يكون الانخفاض مفاجئا كبيرا بحيث يصل سعر السوق الرسمي على سبيل المثال بل تدريجيا لجهة انه يكون له أثر على الصادرات غير البترولية .

واستبعد الناير اتجاه بنك السودان لتخفيض السعر التأشيري وعزا ذلك لأن الفرق ما زال كبيرا بين 40 جنيه والسعر الرسمي 28 جنيه، منوها الى أن الفجوة لا زالت كبيرة لافتا الى ان بنك السودان يخفض السعر التأشيري عندما يشعر بان الفجوة كبيرة وان سعر السوق الموازي اقترب من السعر التأشير.

التعليقات