رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/10/19

  • 2019/07/13 الساعة PM 06:44
الخبير الاقتصادي بروفيسور عبدالله الرمادي :  أفندية

 

البنك المركزي لديهم فهم خاطئ  هو أن  زيادة  الكتلة النقدية تسبب تضخما

 

التضخم ارتفع ووصل درجة الجموح وبلغ في بعض حالاته فوق الـ150%

حوار : رحاب عبدالله

توقع الخبير الاقتصادي بروفيسور عبدالله الرمادي فقدان الكتلة النقدية بنهاية السنة ثلثي قوتها الشرائية  حمّل الرمادي في حوار مع (الاحداث نيوز)القائمين على الأمر بالبنك المركزي مسؤولية مشكلة نقص السيولة (الكاش) وعزا ذلك إلى أن لديهم مفاهيم خاطئة وفهماً خاطئاً بأن أي زيادة في الكتلة النقدية تسبب تضخماً. وقطع الرمادي بأن هذا تحليلاً خاطيء 100% ،ودعا لحل مشكلة السيولة بزيادة الكتلة النقدية حتى ترتفع إلى 25%  من حجم الناتج المحلي الإجمالي. ونادى بالخروج من عقلية التفكير عبر الأوراق النقدية إلى التفكير عبر القوة الشرائية للكتلة النقدية، وقطع بتأثير الوضع الراهن على قفة الملاح واستعجل اتفاق الأطراف على تكوين الحكومة ضماناً لعدم تأثر الوضع الاقتصادي..المزيد من التفاصيل أثارها الرمادي في الحوار التالي:

لا زالت الأزمة الاقتصادية ماثلة رغم ذهاب النظام السابق؟

نعم دائماً المشاكل لا تحل نفسها من تلقائها ولكن بفعل فاعل ..فما الذي تم لحلها ؟! لم يحدث أي تحرك في هذا الاتجاه من قبل من تولوا الأمر، حتى الآن نصطرع  في من الذي يتقلد الحكم ومن الذي يرث النظام السابق وهذا خصم كبير جداً وإهدار لوقت ثمين جداً ينبغي أن يستفاد منه في إقامة الدولة سريعاً لمعالجة الاختلالات الموجودة بالذات في المجال الاقتصادي ..لم يتخذ أي قرار .

ماهو أثر الوضع الراهن على قفة الملاح ؟

الأثر سالب جداً إذا تطاول أمد تشكيل الحكومة ولم تباشر أعمالها وتبدأ في معالجة التشوهات في الاقتصاد والقصور وإجراء معالجات وتحريك الطاقات الكامنة في الاقتصاد سيزداد الحال سوءاً ولولا الدعم الذي أتى من الخارج من السعودية والإمارات وضمان توفير القمح لما وجدنا خبزاً في رمضان ولربما ما وجدنا أيضاً مشتقات النفط وتضاعفت الصفوف في محطات الوقود هذا خفف كثيراً،لأن الجميع مستغرق في الصراع السياسي وأيضاً ساعدت الوديعة الدولارية من السعودية والإمارات على انعاش الوضع إذ أنها أثرت بعض الشيء ولكن لم يتخذ أي إجراء لأنه ليست هنالك حكومة تتخذ إجراءً اقتصادياً .

الانفاق الحكومي في الفترة المقبلة في حالة الاتفاق على حكومة انتقالية؟ 

ينبغي أن يراعى أمر الإنفاق الحكومي والذي أثقل كاهل الاقتصاد السوداني هو عدم الرشد في التوسع في النظام الولائي ..النظام السابق كان مشغولاً أكثر بالترضيات السياسية ومن هذا القبيل توسع توسعاً غير راشد وغير منطقي في نظام الحكم حتى حمل الاقتصاد السوداني الإنفاق على 19دولة أو ولاية؛ كل ولاية لها رئيس جمهورية يسمى والياً ولها مجلس وزراء ومجلس تشريعي من العجب لماذا مجالس تشريعية في الولايات ؟! هذا ترف سياسي وترضيات سياسية وبالمئات كل مجلس فيه 200من الأعضاء ويزيد، لماذا هذه مجالس بلدية فقط ولا ينبغي أن تزيد عن 30-20 عضواً فقط لتقرر في مسائل بلدية أين يكون السوق، وأين الساحات والمدارس، وليس التشريع ..ماذا يشرعون ؟! هل يضعون دساتير ؟ المجلس التشريعي من مهامه أن يضع دستوراً للدولة كفانا الدولة المركزية إلى جانب (18 ) حكومة ولائية لدينا حكومة مركزية لتصبح (19 ).

 هل تعتقد أن هذا سبب المشكل الاقتصادي؟

نعم ..هذا يعني صرف من لا يخشى الفقر وهذا سبب المشكل الاقتصادي في السودان وتدهور حالة الاقتصاد وتدهور معايش الناس؛ الإنفاق الحكومي المترهل لأنه أدى لارتفاع معدلات التضخم لأنه إنفاق غير منتج لا يضيف للناتج المحلي الإجمالي تذهب للإنفاق الحكومي الجاري ..هذا صرف تضخمي بامتياز إلى جانب إجراءات أخرى أيضاً خاطئة أدت لتفاقم مشكلة التضخم، ارتفع إلى أن وصل درجة الجموح والتي هي تتعدى الـ50% ولكن في تقديري فاق جموح الجموح لأنه تعدى خط الـ100% ووصل في بعض المراحل فوق الـ150% والآن تراجع إلى حدود الـ(120%- 130% )وهذا معيب جداً وهو سبب كل المشاكل وسبب ارتفاع أسعار العملات الأجنبية وأسعار السلع والغلاء العام.

في ما يتعلق بمشكلة السيولة (الكاش) كل الحلول فشلت لتوفيرها؟

أولاً أين تلك الحلول الآن منذ أن سقط النظام السابق لم يحدث أي شيء ولم أسمع أن هنالك إضافة للكتلة النقدية التي هي أصلاً شحيحة جداً نتيجة لسياسات خاطئة وفهم خاطئ من( الإفندية) الذين  يتقلدون مناصب ببنك السودان المركزي والذي ينبغي تغييرهم ..أول مرفق ينبغي أن تعمل الحكومة الجديدة على تقويمه وتأهيله هو البنك المركزي لأن الأفندية فيه ليسوا مهنيين فأتوا بسياسات خطأ ومفاهيم خطأ ولديهم فهم خاطئ انه أي زيادة في الكتلة النقدية تسبب تضخماً، هذا تحليل خطأ 100% ..زيادة الكتلة النقدية في بعض الأحيان تكون واجبة كما هو الحال عندنا لما يزيد الناتج المحلي الإجمالي بالحجم الذي يزيد به سنوياً هنا فقط من الذهب  مايعادل (8 ) مليارات دولار سنوياً مقابلة بالعملة السنوية كم؟! يفترض أن يكون هنالك مقابل له بالعملة المحلية لتحفظ النسبة والتناسب بين حجم الكتلة النقدية وحجم الناتج المحلي الإجمالي لأن الكتلة النقدية لا بد أن تكون بنسبة معينة متعارف عليها من الناتج المحلي الإجمالي وهذا أيضاً خطأ كبير ينبغي أن ننبه له إنه الفهم السائد لدى القائمين على أمر البنك المركزي والمؤسسات النقدية أنها تكون 10% وهذا خطأ كبير ..من أين أتوا بهذه النسبة؟ وعلى أي أساس تم حسابها ؟! جاؤوا بها من الدول الأوربية ولكن طبيعة المجتمع السوداني تختلف عن أوربا ..هناك أي مواطن يضع أمواله في البنك لذلك كل الأموال والنقد يتداول عبر البنوك يدخل في الدورة الاقتصادية، أما نحن لدينا  80 -70 % من المواطنين رعاة ومزارعون خارج دائرة التعامل مع المصارف. هؤلاء يضعون أموالهم في الجراب وكثير جداً من التجار في المدن وفي الخرطوم يحتفظون بأرصدتهم بالنقد لديهم.. وهذه المبالغ لا يتحرك فيها إلإ في حدود الـ 10%، الباقي يظل راكداً مجمداً، هذا لا ينبغي أن يحسب جزءاً من الكتلة النقدية لذا في تقديري أن الكتلة النقدية في السودان ينبغي أن تكون 25% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي على الأقل، وهذا ينبغي أن يصحح فوراً ..هذه التراكمات والفهم الخاطيء للإخوة في البنك المركزي أدى لهذه المشكلات وفاقم من مشكلة الاقتصاد في البلاد ..لذا ينبغي لحل مشكلة السيولة زيادة الكتلة النقدية حتى ترتفع إلى 25%  من حجم الناتج المحلي الإجمالي وأيضاً هذه لمصلحة الإخوة في البنك المركزي لأنه ارتفاع معدل تضخم جامح هو في حد ذاته مدعاة لزيادة الكتلة النقدية ..لماذا؟ وهنا أنا أطالب الإخوة في البنك المركزي أن يخرجوا من عقلية التعامل عبر عدد البنكنوت ..لا البنكنوت حجمه ثابت ولكن القوة الشرائية للكتلة النقدية تتناقص ..طيب صرّح جهاز الإحصاء وهو الذي يعمل بموجبه البنك المركزي، أن معدلات التضخم وصلت إلى 68% هذا معناه الثلثان معناه بنهاية السنة تكون الكتلة النقدية فقدت ثلثي قوتها الشرائية ..فلماذا لا تعوض هذه القوة الشرائية المفقودة..فقدت الكتلة النقدية منذ بداية السنة ثلثها نتيجة لتآكل القوة الشرائية جراء التضخم ..هذا لم يوضع له اعتبار عبر العقود وثلاثة عقود الآن فقط لو وضعنا فترة حكم  الإنقاذ لم يحدث وضعها في الاعتبار ..هم يتلهون فقط بتعويض تالف الأوراق النقدية يومياً  يغيرونها ..أرجو الخروج من عقلية التفكير عبر الأوراق النقدية إلى التفكير عبر القوة الشرائية للكتلة النقدية فعندما تتآكل نتيجة للتضخم ينبغي تعويض فاقد القيمة.

هنالك تحرك للمجلس العسكري خارجياً؛ هل ستسهم في إيجاد حلول؟

 كل تحرك لاستجلاب دعم من الخارج يؤدي إلى تحريك الاقتصاد السوداني وسد الفجوة في العجز الموجود في الميزان التجاري لأن الإنتاج الآن متوقف جراء الحالة الاقتصادية غير المستقرة وهذه تؤدي إلى توقف الأنشطة في كثير من الحالات ومهما كان فهي ليست بالحجم الذي كان والذي ينبغي أن يكون ..لذا كل تحرك في هذا الاتجاه لاستجلاب دعم وعون هو في الاتجاه الصحيح..

كيف ترى مستقبل السودان؟

أنا في تقديري أن مشكلة الاقتصاد السوداني وهذا التدهور الذي حدث هي مشكلة إدارة لما بين أيدينا من موارد ونعم، وعدم تقدير ظروف البلاد أولاً ينبغي ظروف السودان أن تقدر بمعنى  توضع في الاعتبار أن الاقتصاد السوداني ظل يستنزف عبر 63 سنة من الحروب ومعلوم أن  الحرب هي أكثر مستنزف للاقتصاد. السودان ما زال في حالة حرب وبعض المناطق أصفها دائماً بأن (الإصبع ما زالت فيهاعلى الزناد ). هذا كان يوجب على الحكومات المتعاقبة أن تضع اعتباراً لذلك وأن  تقلل من الانفاق المترهل وأعظم الذنب في هذا الجانب كان للإنقاذ ترهلت ترهلاً غير مسبوق في تاريخ السودان جراء الإنفاق الحكومي وأخذت تحرم الانشطة المنتجة في الاقتصاد من الزراعة والصناعة من السيولة عبر آليات وضعتها هي بخبث وليس بذكاء وهي شهامة وأخواتها  لذا أنادي بالوقف الفوري لصكوك الأوراق المالية شهامة وأخواتها لأنها تجفيف للسيولة من الاقتصاد فبدلاً من أن تذهب لعمليات إنتاجية تذهب لتمويل الحكومة لعملياتها للإنفاق الجاري السياسي وللسياسيين والترهل في نظام حكم مترهل بشكل كبير جداً من محليات وغيره وأصلاً الخدمة المدنية مترهلة جداً ينبغي إعادة الحساب ومراجعة الترهلات في تقديري، وإذا تمت إدارة الاقتصاد بكفاءة فأن في السودان من الإمكانات ما يكفي  لقارة أقولها بثقة وليس  40مليون نسمة فقط . نحن نهدر ما بين أيدينا من نعم وإمكانات ينبغي أن تجعل السودان من النمور الأولى في إفريقيا وهو مؤهل لذلك بما لديه من إمكانيات ..في بضع سنين إذا كان هنالك اهتمام بأن نولي الأمر لذوي الاختصاص أولاً لا بد أن نضع أولاً الشخص المناسب في المكان المناسب وألا نأتي بمحاصصات على حساب الكفاءة هذه من أهم الأشياء التي ينبغي أن تراعيها الحكومة القادمة كما ينبغي، حتى يستقيم الحال، أن نوقف هذا النزيف الذي يتمثل في الفساد والذي من أهم أسبابه ووسائله تهريب السلع ومشتقات النفط الصمغ والسمسم وخلافه وعلى رأسها الذهب الذي يهرب بما يعادل (7) مليارات دولار سنويا منه، وقال أحد وزراء الصناعة سابقاً قال يهرب عبر المطار وكانت عمليات التهريب تجري حتى الإطاحة بالإنقاذ وأرجو أن تكون توقفت الآن .

وبماذا تنصح؟

ينبغي أن يتوقف هذا النزيف في تهريب الذهب (7 ) مليارات دولار كانت تجعل الاقتصاد السوداني لا يحتاج إلى أي دعومات من الخارج..(3 ) مليارات دولار ستكون فائضاً لدينا تجعل البنك المركزي يتحكم في سعر العملات الأجنبية. هذه الاشياء ينبغي ضبطها مباشرة حتى يستقيم الحال مع الإهدار في الترهل الحكومي أيضاً يوقف وأيضاً مراعاة اختيار ذوي الكفاءة والمعرفة وتفريغ هذه الوزارات والمؤسسات الحكومية من منعدمي الكفاءة. هذا هو المدخل لحل المشكل الاقتصادي والمستقبل واعد إذا أحسنا إدارة ما بين أيدينا من إمكانات ونعم.

التعليقات