رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/10/19

  • 2019/09/15 الساعة PM 05:34
الخبير الاقتصادي د.التجاني عبدالله بدر لـ(الاحداث نيوز)(1-2)

 

لا يوجد حل سريع للمشكلة الاقتصادية ولا نكذب على أنفسنا

لايمكن تنفيذ البرنامج الاسعافي دون الحصول على أموال

لابد من اجراء اتصالات حقيقية مع مؤسسات التنمية والصناديق و الدول الشقيقة 

البرنامج الاسعافي مربوط بفترة زمنية لذا لابد من التحرك بسرعة

أنا متفائل جداً بحدوث تغيير اقتصادي كبير جداً في السودان

هذا يوضح ان المواطن اصبح مسحوقاً اقتصادياً لأي درجة)

المرتب لن يعادل أكثر من (5-4 ) أيام فقط بالنسبة لمستويات الأسعاروالتضخم

 

حوار/ رحاب عبدالله

قطع الخبير الاقتصادي د.التجاني عبدالله بدر بأنه لا يوجد حل سريع لحل المشكلة الاقتصادية وزاد في حواره مع (الاحداث نيوز) "ولا نكذب على أنفسنا" ، بيد أنه أعلن تفاؤله بحدوث تغيير اقتصادي كبير جدا في السودان،ورهن تنفيذ البرنامج الاسعافي لوزير المالية بالحصول على أموال ،مشيراً الى أن البرنامج الاسعافي مربوط بفترة زمنية ماعدّه يتطلب التحرك بسرعة، وشدد على ضرورة اجراء اتصالات حقيقية مع الجهات التي يتعامل معها السودان من مؤسسات التنمية والصناديق والدول الشقيقة للدخول معهم في مفاوضات لجدولة المديونيات السابقة والحصول على قروض جديدة، بيد ان التجاني بدر أكد ان البنك الدولي يمكن ان يقدم ا للسودان حيث لديه خط ائتماني لتحسين ميزان المدفوعات مشيرا الى ان الامر ليس مربوطاً بوجود السودان في قائمة الارهاب ،كما اشار الى ان الاشقاء ايضاً يمكنهم مساعدة السودان اقتصادياً، غير انه اكد ان الامر يحتاج الى مجهود كبير جدا وتحضير الدراسات الحقيقية، لأن احصاءات الاقتصاد السوداني غير حقيقية، وأبدى التجاني اشفاقه على المواطن السوداني بعد ان فاقت مستويات الاسعار ارقاماً خرافية بلغت اكثر من (148908) مشيراً الى ضعف الرواتب مقابل ارتفاع الاسعار والتضخم مبيناً ان الراتب لا يعادل اكثر من (4-5) ايام فقط ..

المزيد من التفاصيل في افادات الخبير د.التجاني بدر المستشار الاقتصادي لمجلس أبو ظبي للتطوير الاقتصادي والذي عمل قبل اليوم مفتشا بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بعد أن نال درجة الدكتوراة في الاقتصاد العالمي من المملكة المتحدة ومن بعدها كان مؤسساً ومديراً للقسم الاقتصادي بوزارة المالية ومن ثم انتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تبوأ منصب رئيس الباحثين والمحللين أو المقيّمين للمشروعات بصندوق أبو ظبي للتنمية الاقتصادية ومؤسساً ومديراً تنفيذياً لمجموعة شركات بن جبر.

كيف تنظر للوضع الاقتصادي الراهن ؟

افتكر ان الاقتصاد السوداني في الظروف الراهنة وصل الى مرحلة كارثة وليست درجة من الضعف، لأنه لم يتبع الخطوات العلمية للاقتصاد..فالاقتصاد علم، علم الاقتصاد هو علم الموارد المحدودة لتلبية الاحتياجات غير المحدودة بالاضافة الى ان الاقتصاد لديه منهج ولغة معينة واساليب تطبيق معينة، لكن القوانين الكلية للاقتصاد هي قوانين واحدة فيما يتعلق بمشكلتنا هنا في السودان لم نطبق القوانين الاقتصادية التطبيق الحقيقي ولم نضع الاشخاص الذين يمكن يضعوا الاقتصاد في وضعه الصحيح.

لابد انه نجري اتصالات حقيقية مع الجهات التي أصلاً نتعامل معها اذا كانت مؤسسات التنمية المختلفة اوصناديق التنمية او الدول الشقيقة وندخل معها في حوار كيف نسدد القروض او يدخلوا معنا في استثمارات في مجالات متنوعة، انا أعلم بعض الدول ليس لديها مانع انها تساعد السودان في الظروف الراهنة ودول شقيقة على استعداد تساعد للخروج من الوضع هذا ، ثم انه لابد ان نبدأ في الداخل من البيت، هل ممكن عمل محافظ استثمارية بحيث يساهم كل مواطن بمبلغ معين مثلما حدث ايام الاستقلال بالنسبة للجلاء لأنه فعلا الوضع تجد الاقتصاد في كل اركانه ضرب ضربة قوية جدا، فلا بد ان نفكر خارج الصندوق، ما الذي يمكن نفعله في هذا المجال الداخلي والخارجي ؟!،والناس جميعها تشتغل وتحترم هذا الشغل والنظام ،وبالتالي يمكن ان نصل لحلول تمكنا من استعادة وضعنا ونصل مستوى الصفر وبذلك نكون حققنا نجاحاً كبيراً جداً يمكن الاخرين من التعامل معنا.

لماذا تشخص الاقتصاد السوداني بأنه في كارثة الآن ؟

فلنبدأ من البنك المركزي، انشئ قديما برأس مال ضعيف (315 ) الف جنيه سوداني لكن البنك لم يكن مستقلا استقلالا حقيقياً لأن هنالك تدخلات من الجهات العليا في سياسة البنك، اذا اخذنا المشكلة الأساسية وهي العجز في الميزانية هذه مسؤولية وزارة المالية، ووزارة المالية لديها حدود معينة من الاقراض المصرفي حوالي15% لتغطية عجز الميزانية ولكن يفترض ان تسدد خلال ستة اشهر وتراكمت الى ان اصبحت عجزاً حقيقياً في المؤشرات الاقتصادية المختلفة، نجد هذا التراكم في عجز الميزانية جعل البنك لا يستطيع القيام بدوره الحقيقي وهو الرقابة على البنوك، كما ان البنك ما اصبح هو المحافظ على القيمة الحقيقية للنقد، فاصبح واحداً من الادوات التي تنفذ بها السياسات غير الرسمية والسياسات الفاسدة. 

هنالك مؤشرات معينة يفترض نتحدث عنها قبل ما نصل الى الرد على السؤال بصورة مكتملة..العجز في الموازنة متراكم أدى الى مشاكل أخرى متعلقة بالاقتصاد الكلي حيث نعيش الآن نتائجها متمثلة في ارتفاع حجم البطالة وتصل في السودان لا يقل في وسط الجامعيين عن 60% , ناهيك عن الاخرين ، وكثير من القطاعات خرجت من السوق وهذا له اثره على الاقتصاد الكلي، انخفضت الانتاجية بحيث يتحدثوا انها انخفضت بشكل غريب جدا، وتصل انتاجية الشخص الموظف في السودان حوالي (8 ) دقيقة في ال(8 ) ساعات عمل ..وهذه لا يمكن أن تكون متعطلة سبع ساعات ونص .والنتيجة غير نوعية ،هذه نتيجتها ظهرت في المصانع المتوقفة ،مكاتب الحكومة المترهلة وغير المنظمة ،السوق والزحمة الحاصلة، وهذا كله نتيجة للعجز المتراكمفي الميزانية.

النقطة الثانية عجز في الميزان التجاري (لا تستطيع التصدير لأنه ليست هنالك منتجات للتصدير وبالتالي هذا ادى لتدهور قيمة الجنيه السوداني بصورة مريعة، أدى الى انخفاض في ارتفاع معدلات الناتج المحلي الإجمالي، طبعاً كل هذه المؤشرات عندما تجمعها مع بعضها تمثل السياسة الاقتصادية الكلية، والذي احد اهدافها تحقيق الرفاهية والنمو للمواطن بالاضافة الى وجود عمل منتج لكي يعيش فيه ويستطيع تحقيق رفاهيته، ثانياً ارتفاع مستويات الاسعار حيث وصل معدل الرقم القياسي للأسعار لحوالي(148908 )  

في وقت كانت في عام 2010 (153 ) وهنا أنا لا اتحدث عن التضخم بل مستويات الاسعار، ويمكن ان نشير الى ان

التضخم في ديسمبر كان 2010 (15.4) فيما بلغ مع نهاية ديسمبر 2018 (72.94 )..وهذا يوضح ان المواطن اصبح مسحوقا لأي درجة، ايضا نتحدث عن انخفاض نصيب الفرد في الناتج المحلي الاجمالي، اي شخص موجود اليوم بيأخذ مرتب معين لو حسبت الحسابات الحقيقية بالنسبة لهذا المرتب والقوة الشرائية لن يعادل اكثر من (5-4 )ايام فقط بالنسبة لمستويات الاسعار،فلابد من اعادة النظر في الرواتب لأنه لكي يكون الشخص منتجا لابد ان تعطيه حقه كاملاً، لكن السؤال من اين تعطيه حقه؟! لأن الفساد اكل كل شيء موجود عندنا في السودان،ثم انخفاض في القيمة الحقيقية للعملة ولا توجد اليوم اي مقارنة للجنيه مع اي عملة أخرى على الاطلاق ،حتى لو سحبت منها رقم صفر تجد معدلات الانخفاض للجنيه السوداني من الصعب انت تستطيع تعتبر هذه عملة

اضافة الى ذلك التباطؤ في تدفق الاصول والاستثمار الاجنبي ،كانت هنالك كثير من الاصول كانت موجودة وتدفق لكنهم يأخذون (4-3 )شهور ويهرب لأنه يجد كثير جدا من المعوقات والمعاكسات والفساد وبالتالي يخرج..فهذه كلها أسباب أدت الى التدهور في الاقتصاد.

اذا كان هذا التدهور الحقيقي للاقتصاد فما هو الحل؟

لابد ان نكون واقعيين وعلميين،لا يوجد حل سريع لحل المشكلة الاقتصادية ولا نكذب على انفسنا، ولابد لوزير المالية يشرّح الاقتصاد السوداني، فمثلا يمكن البدء بالانفاق الحكومي فيه عدة بنود فيمكن معرفة البنود التي يمكن تخفيضها وندرسها دراسة حقيقية ولا تكون دراسة فوقية بل بعمق، اذا كان الاجهزة الامنية تصرف اكثر من72% من الميزانية في السنة ،لابد ان نبحث عن هذه البنود اين تذهب ..الحقيقية تستمر والزيادات غير المفيدة تنخفض، نشوف ناحية الدعم اي سلعة يتم دعمها؟ ولماذا ؟ وكم حجمه؟..معنى ذلك لابد ان ندرس الاقتصاد الكلي وفق القطاعات الكلية ووفق المشروعات الموجودة، وبعد ما نصل لنتيجة فعلا عندنا هذا يمكن يساعد على ميزانية حقيقية نبدأ وضع الخطوات للاتصال بالآخرين، البنك الدولي لديه خط ائتماني لتحسين ميزان المدفوعات فيمكن يساعدنا في هذه الجزئية ،ويمكن للاشقاء يساعدوننا، وممكن نرفع شعار استثمار بشكل ذكي بالنسبة لزيادة النقد الاجنبي، وهذا يحتاج الى مجهود كبير جداً، اعلامي وواقعي، وتحضير الدراسات الحقيقية، لأنه حتى الآن احصاءات الاقتصاد السوداني غير حقيقية فهو قائم على احصاءات يضعها الاشخاص فهذه هي الخطوات التي يمكن نفعلها بجانب الجدية في علاج المشاكل التي تحدثنا فيها حيث ان انتاجيتنا لا بد من تحسينها ولا بد ان نفتح اسواق جديدة، ولا بد ان وزارة الخارجية موظفوها وسفراؤها اللذين يمثلون السودان في الخارج لابد ان كل زول فيهم يتخصص في سلعة معينة، ويتم تدريبهم داخليا وخارجياً ويعرف تكلفة السلعة ومن اين تأتي وكيف ،ونحن لدينا مشكلة في موضوع التكلفة حيث ان حسابها غير صحيح ،لأن كل شخص لديه سعر مختلف عن الآخر،ولابد ان تكون التكلفة حقيقية وحتى لو انتجنا وأردنا دخول السوق العالمية لا نستطيع دخولها لأن السلعة تكون غير منافسة كما ان سلعنا غير مرنة مرونة مطلقة بمعنى رفع السعر كما تريد، هنالك دول تنتج ذات الانتاج ولكن نحن لا نحول الميزة النسبية التي نتميز بها الى ميزة تنافسية يمكن ان تغير شكل الصادر في السودان.

هنالك اشياء بعيدة المدى تحدث عنها وزير المالية وهذه الوسائل الأخرى، ولكن نحن خلال السنتين او الثلاث سنوات لازم نشوف عناصر استقرار الاقتصاد على ماذا يقوم ؟!، الآن التضخم الذي تحدثنا عنه يأكل كل الدخول، معالجة التضخم تحتاج الى هيكلة جهاز الاحصاء واعادة النظر فيه من بني ادمين من معدات.

رأيك في البرنامج الاسعافي؟ هل هو مكتمل او منقوص؟

البرنامج اسعافي، لكن كيف يكون الاسعاف اذا كان ليس لديك قروش، نحن نريد توفير بترول، قمح ودقيق ...الخ ؟لذلك لابد أولا ان نسعى لايجاد هذه المبالغ ونشوف الخطط التي تمكننا من الحصول عليها، فهذا هو الحل الوحيد وهذا برنامج تسعف به الظروف الراهنة وتوفير السلع الـ(13)الضرورية، المبالغ هذه غير متوفرة لديك في خزينة بنك السودان، وهذه مربوطة بفترة زمنية سريعة لابد من التحرك بسرعة>

هل تتوقع السودان في الظروف الراهنة يمكنه الحصول على قروض؟ ونحن لا زلنا في قائمة الارهاب ؟

لالا هذا خط ائتماني ليس له علاقة بوضعنا في قائمة الاهاب ومن الممكن ان يساعدنا البنك الدولي في هذه الظروف الراهنة ..اما موضوع القروض الاخرى والمديونية يمكن ان نناقشها معهم ونصل الى جدولة ..وطبعا هذه تأخذ زمناً ونحن في فترة استعادة وقبلها نفكر نحصل على اموال من سير العجلة قليلا قليلا.

ماهي الأولويات للوضع الاسعافي الحالي؟

أولاً لابد انه نجري اتصالات حقيقية مع الجهات التي أصلاً نتعامل معها اذا كانت مؤسسات التنمية المختلفة اوصناديق التنمية او الدول الشقيقة وندخل معها في حوار كيف نسدد القروض او يدخلوا معنا في استثمارات في مجالات متنوعة، انا أعلم بعض الدول ليس لديها مانع انها تساعد السودان في الظروف الراهنة ودول شقيقة على استعداد تساعد للخروج من الوضع هذا، ثم انه لابد ان نبدأ في الداخل من البيت، هل ممكن عمل محافظ استثمارية بحيث يساهم كل مواطن بمبلغ معين مثلما حدث ايام الاستقلال بالنسبة للجلاء لأنه فعلا الوضع تجد الاقتصاد في كل اركانه ضرب ضربة قوية جدا، فلا بد ان نفكر خارج الصندوق، ما الذي يمكن نفعله في هذا المجال الداخلي والخارجي ؟!،والناس جميعها تشتغل وتحترم هذا الشغل والنظام ،وبالتالي يمكن ان نصل لحلول تمكنا من استعادة وضعنا ونصل مستوى الصفر وبذلك نكون حققنا نجاحاً كبيراً جداً يمكن الاخرين من التعامل معنا.

بالنسبة للستة اشهر لإعادة اصلاح الاقتصاد؟

هي جزء من القضية الاساسية للاقتصاد وهو حدد (13 )سلعة ،ارز ،قمح، عدس، سكر ،لحوم ، البان، فيرنس ،زيوت طعام جازولين،غاز،فول مصري،ذرة وبيض.....لابد انها تتوفر للمواطن في فترة قصيرة لكي لا تكون هنالك مشكلة هذا العام اكل او شراب او مواصلات او مواد بترولية، وحدد الخدمات الضرورية (ادوية، المتطلبات العاجلة للكهرباء ،الطرق والمواصلات والنقل ،المتطلبات العاجلة للتعليم، مجانية التعليم، المتطابات العاجلة للصحة، المتطلبات العاجلة للاسكان (المأوى).

الى أي مدى متفائل انت بالاصلاح الاقتصادي؟

انا متفائل جداً انه يحدث تغيير اقتصادي كبير جداً في السودان، لأنه نحن بدأنا التغيير هذا في الامارات 2007 عملنا استراتيجية اقتصادية 2009والامارات مواردها محدودة وشحيحة جداً واي عمل تقوم به مكلف لكن ايضاً انتصرنا عبر التحديات والبلد الآن تعتبر من دول العالم الاول، عندما تنظر للسودان تجد عندك موارد كثيرة جداً ( ارض، مياه، موارد بشرية ، معادن..عنده كل هذه الاشياء ) فأنت لو وظفتها التوظيف الصحيح فستقتصر لك كل الزمن، فقط نريد الشخص السوداني ينتج ويعرف كيف يحب بلده، ينتج لها ولا يدمرها، فهذه لو تمت اعتقد انه خلال خمس سنوات نكون وصلنا لمرحلة الاستقرار الاقتصادي.

التعليقات