رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/10/22

  • 2018/02/24 الساعة PM 01:51
الصناعات التجميعية.. آمال الإكتفاء الذاتي

قضية تطرحها - رحاب عبدالله

في سنوات ماضية كان القطاع الصناعي بشكل عام في البلاد يمتاز بوضع متقدم، وكانت الصناعات السودانية ذات جودة ومتانة، بالرغم من كون الكثير منها صناعات صغيرة أو متوسطة، لكنها لم تتنازل عن إعتبارات الجودة والمعايير القياسية.

والشاهد ان ما ساعد علي بلوغها لهذا التطور هو وجود كفاءات فنية وإدارية ذات خبرة لا يستهان بها، وأستمر لهذا الامر لفترة من الاوقات حتي واجه القطاع الصناعي ما يمكن تسميته بالنكسة، فتدهورت العديد من الصناعات، وأختفت بعضها واغلقت العديد من المصانع بسبب العوائق التي واجهتها.

في الحقب الماضية كان القطاع الصناعي يشهد طفرة وتطورا كبيرا خاصة في صناعة الغزل والنسيج والصناعات الغذائية إضافة للصناعات الصغيرة إلا ان هذا القطاع تدهور بسب ظهور أسواق منافسة وإرتفاع مدخلات الإنتاج وتزايد قيمة الرسوم المفروضة علي الصناعات المختلفة وتعددها، بجانب سياسات الخصخصة التي إنتظمت العديد من مرافق القطاع، ومع كل تلك المعطيات يشير المختصون إلي أنها اثرت سلبا علي بعض المصانع، وفي الجانب الاخر ظلت وزارة الصناعة من سنوات ماضية في محاولات لإستنهاض القطاع من كبوته وبدأت تلوح في أفق البلاد بعض الصناعات التحويلية التي تعتمد بشكل أساسي علي الإستفادة من مدخلات الزراعة في الغزل والنسيج وصناعة الأغدية والسكر بجانب الصناعات الإستخراجية في قطاعات البترول والمعادن والتي حققت في وقت من الأوقات عائدات مقدرة لخزينة الدولة كحصيلة من النقد الأجنبي وأن تعثرت صناعة النفط بعد إنفصال دولة جنوب السودان إلا أنها نشطت بعد تعاقد الحكومة مع بعض الشركات الأجنبية والوطنية لإستكشاف مناطق جديدة كما نشطت صناعات الثقيلة كمصنع جياد.

ولكن ما موقف الصناعات التجميعية الحالي بالبلاد، وهل توجد مثل هذه الصناعات من الأصل، وللإجابة علي هذا السؤال سبق وأن أكد وكيل وزارة الصناعة بلال يوسف مطلع العام، أن السودان حقق إكتفاء ذاتيا من الصناعات التجميعية خاصة في الاجهزة الكهربائية وغيرها من الصناعات الصغيرة التي لم يفصح عنها بشكل صريح، وزاد الوكيل أن مصانع التجميع في البلاد طورت تجربتها بالتعاون مع المصانع العالمية بتدريب كوادرها بشكل مستمر سعيا لإكسابهم المزيد من مهارات العمل والخبرات بما يعود بالنفع علي تجويد العمل ورفع الإنتاج، وشدد علي ضرورة كتابة صنع في السودان علي الصناعات المجمعة والمنتجة محليا لتعريف المستهلك أن ما يستخدمه صناعة سودانية والمح إلي أن وزارته تتجه لوضع سياسة الإستيراد بدون قيمة لتشجيع الصناعة الوطنية وزاد أنها في سنوات سابقة أسهمت في كسر الحصار الإقتصادي علي السودان ونوه إلي أن القطاع الصناعي ظل يرفد الخزينة العامة للدولة عبر الضرائب المباشرة وغير المباشرة، معددا إسهاماته في تشغيل العمالة الدائمة مقارنة بالقطاع الزراعي الذي لديه عمالة لكنها موسمية بجانب أنه قطاع يرفد خبرات للسوق المحلي والخارجي بالإضافة لمساهمته في برامج ومشروعات المسئولية الإجتماعية، وأشار لوجود ترتيبات لتوفير القطن كخطوة تمهيدية تؤسس لعودة بعض مصانع الغزل والنسيج للعمل من جديد.

فيما أشار الخبير الإقتصادي الماحي خلف الله إلي أن البرنامج الخماسي للدولة تم ربطه ببرنامج إطاري لتلافي عقبات التنفيذ في كافة القطاعات الاقتصادية مشيرا في حديثه ل(الاحداث نيوز) لتفوق قطاع الخدمات علي القطاعين الزراعي والصناعي لافتا إلي أن الإنتاج خدماته المختلفة قانونية سياحية وأقر بحاجة القطاع الصناعي للكثير من الجهد معتبرا أن القطاع يمكن أن يدعم الاقتصاد السوداني، غير أنه رهن الوصول لهذا الهدف بتوسيع قاعدة الإنتاج والإنتاجية وتوسيع معاش الناس وتوفير المتطلبات الأساسية لنهضة القطاع، معتبرا أن الإيفاء الكامل بتلك المتطلبات أمر مهم، وقال أن القطاع الصناعي وفر صناعات كثيرة للبلاد منها صناعة الكرتون والزجاج وتأسف الماحي لاستيراد السودان لبعض الصناعات الصغيرة التي قال أنها من الممكن أن يتم تصنيعها محليا وبأيسر السبل، مما يوفر علي الدولة إعتمادات مالية لا يستهان بها كانت تذهب للمقابلة تكاليف الإستيراد. 

يواصل الماحي تشريحه لأوضاع القطاع وهو يرمي بتساؤله لماذا لم يتطور بالرغم من انة قطاع قديم، ويجيب في هذا الخصوص بالقول أن القائمين علي الأمر لم يولوا القطاع الرعاية والاهتمام الكافيين، مشيرا إلي أنه ظل يعاني من إهمال وصعوبات في البيئة الصناعية وعدم مواكبة المتغيرات الصناعية إضافة لتضارب السياسات بجانب عدم اللجوء لمدرسة معينة بالإضافة لعدم التنسيق بين السياسة المالية والنقدية والاقتصادية وقال أن السودان مصنف في الوقت الحالي ضمن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية وقابلية حدوث نهضة في القطاع ونبه الي أن الحصار الإقتصادي كان له أثر في التطور الصناعي الذي فرض علي السودان عدم إستيراد التكنولوجيا وأدوات المعرفة والتطور مستشهدا بتاخر تشغيل مصنع سكر النيل الأبيض. 

وطالب الماحي بوجود همة وارادة سياسية وبذل المزيد من الجهد لتحسين البيئة الصناعية المرتبطة بالتكلفة مؤكدا ان تكلفة الانتاج الصناعي عالية في السودان مقارنة بالتجارة وقال ان الفرق بينهما الصناعة تستطيع السيطرة علي التكلفة بجعل المنتج الصناعي سعره مناسب وجودة السلعة والاستمرار للمنتج حتي لايذهب المستهلك للبحث عن بدائل بجعل التنافسية عالية وجدد القول بأن للقطاع الصناعي أهمية قصوي فهو معني بتوفير السلع ولدية قاعدة للمعروض من السلع وبه فرص تصدير وجلب عائدات من العملات الصعبة للبلاد لتوفير مدخلات الانتاج والبنيات التحتية وأردف أن القطاع الصناعي يتميز بعمل قيمة مضافة لمنتج جديد، بالإضافة لدورة في دعم الميزان التجاري وميزان المدفوعات وشدد علي ضرورة التنسيق والتعاون وعمل تطوير متكامل في القطاع مؤكدا توفر العمالة لافتا إلي أن مشروعات البترول سبق وأن حدت فيها تطوير وتنقيب جديد ذاكرا ان شيفرون لديها معلومات وخارطة للبترول في البلاد في الوقت الذي لم يحدث فيه تطور في الصناعات التحويلية خاصة في قضية الصادر، ودعا لتمويل الخام الصناعي وقال ان السودان ينتج الخضر والفاكهة بكميات كبيرة الا انه يستورد الصلصة مقرا بان المجهودات المبذولة في التصنيع محدودة والمصنع قليل ليس بة فائض للتصدير وشدد علي زيادة الانتاج من سلع الصمغ العربي والحبوب الزيتية كسلع إحلال بالإضافة لزيادة إنتاج السكر والأدوية لتخفيض الضغط علي ميزان المدفوعات داعيا لخفض تكلفة الانتاج وتأسيس البنيات التحتية الصناعية.

التعليقات