رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/23

  • 2019/06/24 الساعة PM 04:30
الفريق ركن ياسر العطا للانتباهة: أنا من اعتقلت البشير ولم يخرج من كوبر ثانية واحدة

قوش قائد حقيقي للتغيير 

 

حميدتي انحاز للثورة مبكراً 

 

استنطقت (الإنتباهة) الفريق ركن ياسر العطا في أول حوار صحفي له، تناول عدداً من القضايا بعضها ما يخص مسيرة التفاوض، وآخر يتعلق بكواليس وأسرار تغيير النظام. وفي الجزء الثاني والأخير نستعرض أسرار تغيير النظام واعتقال البشير وعدداً من القضايا المهمة. (الجدير بالذكر أن الحوار أجري قبل إعفاء النائب العام وهنالك بعض الأسئلة في هذه الحلقة تتعلق به).

حوار.. عبدالرؤوف طه 

* لماذا سمحتم للمتظاهرين بالوصول للقيادة العامة في 6 أبريل؟

- كنا نريد الاحتفال معهم بانتصار الثورة.

* هنالك من يقول إن ما حدث في 6 أبريل عبارة عن انقلاب نفذه ضباط الجيش من خلال استغلال ثورة الشعب؟

- للأمانة نحن سمحنا لهم بالوصول للقيادة العامة، إذا ذهبوا للقصر كان من الممكن تعرضهم للضرب، وكان عدد الشهداء سيكون ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف شهيد.

* هل كنتم تخططون لانقلاب؟

- كان تخطيطنا متوافقاً مع الحراك.

* تقصد كان حراكاً عسكرياً متوافقاً مع حراك الشارع؟

- نعم، إذا الشارع تحرك والمؤسسة العسكرية لم تتحرك، قد يأتي ضباط صغار بصورة متهورة ينقبلون على الحكم بصورة دموية ونحن لا نرغب في ذلك، وكان صغار الضباط والقواعد نقول لهم الوقت المناسب للتحرك سيأتي وعندنا قاعدة في الجيش الوقت الصحيح لزج الاحتياط ، إذا زجيت قبل الوقت ستحدث معركة ، هنالك وقت معين وعوامل معينة تدرسها في لحظة معينة تساعدك في الإقدام على العمل العسكري، الجيش من الشعب السوداني ويتفاعل بأحاسيس الشعب السوداني .

* هل كان الجيش يخشى الصدام مع الدعم السريع؟

- كنا نتخوف من قوات الدعم السريع ، ليس خوفاً منها كقوة عسكرية ، بل كنا نتخوف من حدوث شرخ في جدار المؤسسة العسكرية.

* كنتم تتوقعون أن تدافع قوات الدعم السريع عن البشير وألا تسمح بسقوطه؟

- نعم كنا نتوقع ذلك .

* كيف تحولت مواقف الدعم السريع؟

- أثناء المظاهرات عمر البشير كان في زيارة لولاية الجزيرة وتحديداً في ديسمبر، وقتها كنت مديراً للعمليات الحربية بالجيش ومطلوب مني تأمين الزيارة، طلبت إضافة قوة التأمين لأن البشير كان سيزور عدداً من المناطق مثل المناقل ورفاعة والسديرة، بمعنى مناطق متباعدة، ورأيت أن قوات التأمين كانت قليلة، طلبت زيادة قوة من الدعم السريع، تجمعت قوات الدعم السريع في منطقة فتاشة وتحركت للتنسيق مع قوات الأمنية الشرطة والجيش في منطقة سوبا، وحينما وصلت القوة لسوبا خاطبهم حميدتي وقال لهم إن البلاد تشهد حراكا شعبيا وانتفاضة والشعب يرغب في تغيير النظام، نحن كدعم سريع ليس لنا علاقة بالشعب سوى حمايته وحماية الوطن وحدوده ولن تصوب أي طلقة نحو الشعب وأي شخص أطلق طلقة تجاه الشعب مهما كانت الأسباب سأقوم بمحاكمته .

*حديثه كان بمثابة انحياز للشارع أليس كذلك؟

- بعد حديثه اكتملت حلقات المؤسسة العسكرية في انتصار ثورة الشعب.

* بمعني أوضح؟ 

- بدأنا نخطط بجدية من أجل نصرة الثورة بعد حديث حميدتي، كانت البداية مع الفريق عبدالرحيم حميدتي، ثم التحق بنا حميدتي نفسه وبدأ الحراك الفعلي لنصرة الثورة السودانية.

* هل وضعتم في الاعتبار أن النظام السابق يملك قوات شرسة لديها عقيدة قتالية بخلاف الدعم السريع مثل الأمن الشعبي والدفاع الشعبي وكتائب المجاهدين ؟

- وضعنا كل الخطط العسكرية وكنا مسيطرين تماماً.

* ماهي الخطط العسكرية التي تتحدث عنها؟

- أسندنا للفريق كباشي منطقة كرري قوات المظلات والقوات الجوية وغيرها وسيطر عليها تماماً، وأنا ذهبت لمنطقة جبل أولياء العسكرية واستلمتها.

* من أخبر البشير بسقوطه؟

- أخبره الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان .

* هل قبل البشير بالتغيير أم قاوم الخطوة؟

- في الأول احتج على الخطوة وذكر بعض الإخوان بالاسم وبعض الشتائم البسيطة واللوم، وكان يتوقع أن تقف معه بعض الشخصيات.

* لماذا تم اختيار البرهان لتبليغ البشير بقرار إسقاطه؟

- لأننا كنا نضعه على رأس (الشغلانة حقتنا دي وبس).

* أيضاً اسم البرهان برز مبكراً لخلافة البشير بعد إذاعة البرهان لخبر بيان القوات المسلحة مع ذلك اختير الفريق أول ركن عوض ابنعوف رئيساً للمجلس العسكري ولم يختار البرهان ؟

- الدولة العميقة موجودة في أي محل وهنالك ضغوطات تحدث، أي(ملاواة) والضغوطات تؤدي لإفشال المخطط كلياً، في الجيش الهجوم يتم بالمراحل منطقة منطقة والسيطرة تبدأ بالمراحل وهكذا، لذا الانحياز للشارع كان بالمراحل.

* حدثنا عن موقف جهاز الأمن من التغيير؟

- الحق يقال صلاح قوش وفي أحد الاجتماعات أعلن انحيازه للثورة.

* ماذا عن حميدتي وموقفه في اللحظات الأخيرة؟

- في اجتماع للجنة الأمنية بمنزل الرئيس البشير كلف حميدتي بفض المظاهرات، فرفض بصورة صريحة وواضحة وصارخة.

* نعود لموقف صلاح قوش ؟

- عقدنا اجتماعاً ليلاً بمنزل الفريق أول ركن عوض ابنعوف، وبدأ الحديث عن الحلول ، ومعظم الأحاديث طالبت بحلول أمنية ، حينما منحت فرصة للحديث قلت لماذا كل حلولنا أمنية والبلاد في نفق، ولماذا لا نفكر في الحلول السياسية، بعض الضباط أعلى مني رتبة قام (بشتمي)، وطالبت بالتفاوض مع قيادة المتظاهرين.

* متى كان ذلك الاجتماع ؟

- في الثاني من أبريل وقبل اعتصام القيادة العامة، وكانت المظاهرات في أوجها وبالقرب من طلمبة النحلة، وبواسطة أحد الضابط يحمل رتبة لواء حالياً أوصلنا لهم رسالة بعدم التوجه الى القصر وأن يأتوا الى القيادة العامة.

* طالبتوهم بالحضور للقيادة ؟؟

- نعم من أجل حمايتهم ونعرف كيف نحميهم أمام القيادة العامة.

* ماذا قال ابنعوف في اجتماع الثاني من أبريل وماذا قال قوش أيضاً ؟

- أبنعوف قال لقوش (رايك شنو) قوش قال استمعت لحديث جميع الحضور بعمق وأنا أرى الحل فيما قاله الفريق العطا والحل سياسي، والأفق مسدود، وبدأ يتحدث عن الحل السياسي ، وقال الحديث الذي قاله العطا في ضرورة الاتصال والوصول لقيادات الحركة للشارع والجلوس معهم والتفاوض لوضع خطة لعبور البلاد لبر الأمان هي مسألة مهمة، وبعدها بدأ يتحدث عن ضرورة التغيير وبصورة مفاجئة غادر الاجتماع دون سابق إنذار .

* إلى أين ذهب؟

- علمت أنه ذهب الى رئاسة جهاز الأمن اجتمع (بناسوا هناك) وقال لهم آن أوان التغيير، وأن حميدتي اتفق مع الجيش والبلاد أصبحت مسدودة الأفق واي طلقة ستكون عاملاً لمزيد من التأزم ، ونحن في جهاز الأمن لن نكون الطلقة الأولى في ضرب الثورة، سنكون عاملاً في أن يحدث التغيير بسلاسة، أول شخص رد عليه الفريق جلال الشيخ وقال له نؤيدك في كل ما ذهبت إليه، وطلب من قوش البقاء برئاسة القوات المسلحة وأنه سيتعامل مع الجيش في مسألة التغيير.

* هل حضر إليكم الفريق جلال الشيخ؟

- نعم حضر إلينا في القيادة العامة وقال لنا يا أخي برهان وكباشي والعطا وعبدالرحيم حميدتي، قال لنا نحن نورنا ناسنا بالتغيير، وحقيقة جهاز الأمن لعب دوراً كبيراً في التغيير .

* متى حضر إليكم الفريق جلال الشيخ؟

- في السادس من أبريل وكانت الجماهير وصلت القيادة العامة.

* وأين قوش؟

- مباشر معانا في القيادة العامة وقائد عملية التغيير.

* بعد بدأية الاعتصام أمام القيادة العامة تعرض المتظاهرون لمحاولات كثيرة لفض الاعتصام؟

- الشرطة حاولت تباشر أعمالها.

* هل أخطرتم الشرطة بانحياز الجيش والأمن والدعم السريع للتغيير؟

- لا، لم نخطرهم .-

* في الثامن من أبريل كانت هنالك محاولة عنيفة لفض الاعتصام من كان يقف خلفها؟

- فتش عمن الذي قام بالمحاولة .

* هل هي جيوب أمنية؟

- نعم .

* تقصد كتائب الظل؟

تشكيلات مختلفة.-

* أين صلاح قوش حالياً؟

- اسأل رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس العسكري.

* الاعتصام تم فضه بالقوة وشكلتم لجنة تحقيق أين وصلت؟

- لجنتنا العسكرية شبه اكتملت، اقصد لجنة الجيش ، في أي حدث مثل هذا نشكل لجاناً لتقصي الحقائق.

* مرت أسابيع على تشكيل اللجنة العسكرية دون إعلان النتيجة؟

- كنا نريد إعلان النتيجية فظهرت معلومات إضافية.

* من أين ظهرت هذه المعلومات؟

- تلقينا مكالمات من المعتصمين، في نفس الوقت النائب العام(السابق) مصر على أنه لا علاقة له باللجنة العسكرية، وإذا أعلنتم نتيجة اللجنة العسكرية ستؤثر على عمله، وقال إنه سيعلن نتائج التحقيق وبعدها تعلن اللجنة العسكرية النتيجة، ورفض أن تعمل اللجنة العسكرية معه، وطلب منا فيديوهات، ونحن كنا نقوم بتصوير المنطقة بطائرة منذ اليوم الأول للاعتصام ولدينا شاشة داخلية لحماية القيادة وأعطيناه نسخة من شريط التصوير وطلب أقوال شهود وقلنا له اذا طلبت شهادة البرهان سيأتيك وطلب شهادة عدد من الفرقاء والضباط.

* المحكمة الجنائية طالبت بتسليم البشير؟

- من زمان تطالب بذلك، رأينا ان الحكومة الجديدة هي من تقرر.

* البشير في المحكمة ظهر بهيئة نظيفة أثارت عدداً من التساؤلات أبرزها هل كان البشير معتقلاً بكوبر؟

- الفريق مصطفى محمد مصطفى رئيس لجنة الأمن والدفاع لحظة سقوط البشير كان مريضاً وموجوداً بالمستشفى ، أنا كنت مباشراً مهام لجنة الأمن والدفاع ، لحظة اعتقال البشير، أنا من اعتقلت البشير وأنا من وضعته في سجن كوبر ولايستطيع أن يخرج من كوبر ولا ثانية ولا لحظة يستطيع الخروج وهو موجود بكوبر منذ اعتقاله ، وهو في الآخر كان رئيس الجمهورية ولم تصدر إدانة من القضاء بحقه.

* من أين اعتقلت البشير؟

من منزله .-

* هنالك تضارب أين أبلغه البرهان، هل بالقيادة ومتى اعتقل؟

- البرهان أبلغه نبأ سقوطه بمنزله وقمنا بتغيير الحراسات.

* هل انهار البشير لحظة اعتقاله؟

كان عادياً .-

* هل تحدث معك لحظة اعتقاله؟

- لم يتحدث مطلقًاً.

* هل وجدتم مقاومة داخل المنزل؟

- شقيقه عبدالله حاول وقال(الذخيرة حتدوير)، فقال له البشير يا عبدالله أسكت، لحظتها الحرس كان يحمل (الكلابيش) وبعدها عبدالله (شاف الكلابيش سكت) ثم وضع البشير في سيارة وعبدالله في سيارة أخرى ذهبنا بهم إلى سجن كوبر .

* أين العباس؟

- قبل حضورنا بساعة كان العباس موجوداً بالمنزل ثم هرب .

* كيف هرب؟*

- أظن الدولة العميقة .

* حدثنا عن وضع البشير في سجن كوبر؟

- وضع في غرفة بها سرير وثلاجة صغيرة ومكيف. 

* الجيش شهد في الفترة الماضية محاولتين انقلابيتين كيف هي الأوضاع بالجيش حالياً؟

- الجيش مستقر تماماً.

* أخيراً ً؟

- الشعب السوداني قام بثورة مجيدة وهو ينشد التغيير ولديه أهداف وغايات واتفقنا فيها مع إعلان قوى الحرية والتغيير بإذن الله سننفذ سواء اتفقنا معهم أو لم نتفق ، نحن ملزمون بتنفيذ أهداف ومطلوبات الفترة الانتقالية التي تلبي طموحات الثورة السودانية، نحن لسنا عدواً لإعلان الحرية والتغيير، نحن محايدون وننشد التسامح وتعافي البلاد وأن تخرج لبر الأمان، أهدافنا في المؤسسة العسكرية هي حماية الفترة الانتقالية حتى تحقق أهدافها ، سنكون محايدين في قوانين الانتخابات، في لجنة الانتخابات في لجنة مسودة الدستور الذي سيتم اجتازته من البرلمان المنتخب، في إصلاح الدولة وفق القانون، لا يوجد إقصاء.

* رسالة خاصة لمن ترسلها؟

- لشباب السودان لقيامهم بالثورة إدارتهم لها بمستوى متميز من الوعي الثوري وبسلمية وبانضباط حتى أجبر الجيش للانحياز لها، أقول أجبر، تقديراً للدور الكبير الذي لعبه شباب السودان وصولاً لمرحلة انتصار الثورة ، أنا أطلب من الشباب عدم الانقياد وراء أهداف وخفايا وأجندة ليست من صميم ثورة الشعب السوداني، وليست من غايات الشعب السوداني، وهذه الطرق تؤدي لطرق مظلمة لمستقبل السودان بصورة عامة. الجيش جيش السودان وجيش شباب السودان، والجيش هو الخادم المطيع لشباب السودان من أجل تحقيق أهدافه ورغباته في دولة ديمقراطية،غير ديمقراطية التزييف والغش والخداع بل ديمقراطية حقيقية تؤسس لمستقبل دول ناهضة في شتى المجالات الزراعية والصناعية والعلمية والأمنية ونحقق السلام وان يتعافى الهامش السوداني بعد تحقيق سلام مستدام وندرأ الجراحات وكل الآلام التي عانى منها النازحون واللاجئون في دارفور وكردفان والنيل الأزرق حتى في شرق السودان نحن خدام للشعب ولسنا حكاماً له.

التعليقات