رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/10

  • 2019/11/13 الساعة PM 04:35
الكاتب والمفكر "المحبوب عبد السلام" في حوار مع (المجهر)  (1-2)

*هدف الثورة تفكيك دولة الحزب لصالح الوطن والجهة الجديرة بإنجاز ذلك هم الإسلاميون لامتلاكهم للمعلومات 

* عندما اكتملت الثورة وأنجز التغيير تبدَّى أن الإعداد  للبديل لم يكن مكتملاً 

*العسكريون والمدنيون في المجلس السيادي على درجة من التفاهم لجهة أن السيادي غير منوط بتكاليف تنفيذية

*ينبغي للحركة الإسلامية اليوم أن تهتم بفصل الدعوي عن السياسي وتبني الديمقراطية

* الشعب تولى إبداع النظرية والبديل لم يكن مكتملاً   

 

جملة من القضايا الوطنية والمتغيرات الداخلية والإقليمية شديدة التأثير على المشهد السياسي الراهن في البلاد. أجرت (المجهر) حولها حواراً مع الكاتب والمفكر، ورئيس (الرابطة العربية للتربويين والتنويريين العرب) "المحبوب عبد السلام"، وأحد مؤسسي (حركة تضامن للديمقراطية والعدالة الاجتماعية)، فطرح رؤيته عن مجريات الأحداث على الصعيدين الداخلي والخارجي، فإلى نص الحوار.. 

حوار: النذير السر 

*كيف تنظر للمشهد السياسي الآن بعد إنجاز التغيير وهل أجاب الوقع على سؤال البديل الذي ظل قائماً لسنوات قبل الثورة؟ 

ــ قبل الثورة كان كثير من الذين كرسوا طاقاتهم لإسقاط النظام يستنكرون سؤال البديل، فلذلك توهم كثير من المراقبين أن البديل معد وجاهز، وأنه ما إن يكتمل التحول بالثورة حتى تضع البرامج والأجهزة والأشخاص، وتعمل فوراً، كان سؤال البديل يبدو سؤالاً مثبطاً تستعمله القوى المضادة للثورة، فقضية التغيير كانت تبدو قضية بالغة الصعوبة، ولذلك وضعت كهدف يستحق أن تكرس له كل الطاقات لإزالة النظام، ثم نفكر بعدها في البديل. كما    أعتقد الكثيرون أنه بعد كل هذه الأعوام التي حكمت فيها الإنقاذ، وأدت إلى تخريب واسع في الحياة المادية والروحية للسودانيين كانوا يظنون بالمقابل أن هنالك أجيالاً تأهلت وأصبحت ذات كفاءة. دائماً ما أشير إلى تجربة الحركة الإسلامية، عندما جاءت إلى الحكم عام 89م، كانت تتوفر على تجربة في الحكم، وتجربة في السياسية منذ الأربعينيات، ثم تجربة في الحكم منذ الستينيات، عندما دخلت البرلمانات الديمقراطية، ثم عندما عارضت، وجربت العمل الجبهوي، ثم عندما دخلت هدنة مع "النميري"، وأخذت مناصب كثيرة، ثم لما عارضت في برلمان حكومة "الصادق المهدي" في الديمقراطية الثالثة، ثم لما شاركته لاحقاً، وبدا الأمر وكأنما أصبحت مؤهلة بالتمام بامتلاكها كودار تدربت في الخارج، وتمتلك طاقات مختلفة وتتوفر على زعيم متفرد، من حيث القدرات، ولكن كما سبق، ووصفت الحال، فإن الدولة تبدو كحائط ممتد كلما بسطت يديك لتحيط به لا تستطيع،  لذلك اضطربت السنوات الأولى في الإنقاذ. وعندما قامت ثورة ديسمبر كان هنالك سؤال يتردد عن تجمع المهنيين مثلاً أو  عن قوى الحرية والتغير التي كانت عناوين جيدة، وأن هنالك قيادة فأي ثورة لابد لها من قيادة، كما لابد لها من نظرية، الشعب تولى إبداع النظرية بوسمها بثورة (السلام والحرية والعدالة)، عندما اكتمل التغيير تبدَّى أن الإعداد للبديل لم يكن مكتملاً.

*ما هي أبرز مظاهر عدم اكتمال البديل وما السبب في ذلك؟

ــ طلب المجلس العسكري من قوى الحرية والتغيير أن تسمي مجلس الوزراء خلال أسبوع، وأخفقت في ذلك، ثم استطال بنا الوقت، وأمضينا ثلاثة أشهر حتى تكوَّن مجلس الوزراء، وهو مجلس وزراء لأي مراقب موضوعي مختل، كما لم يكن هنالك أدنى تصور قبل الثورة لقيام مجلس سيادي يتقاسمه المدنيون والعسكريون. كل هذه الأوضاع ظهرت كتحديات بعد الثورة، وتمت استجابات سريعة لها، فالوضع يعاني في الشكل من خلل، وكذلك في البرامج، هنالك وعود إذا اكتملت اتفاقات السلام سيعاد النظر جذرياً في هياكل وأشخاص القيادة التنفيذية في الحكومة، وعندئذ نكون قد تعلمنا بعض الشيء مما حدث طيلة الأشهر الماضية.

* ينظر البعض إلى أن الخطاب القائم على الإقصاء والتوعد ربما يعطي انطباعاً بانحراف حكومة الانتقال عن مهمتها المتمثلة في الانتقال الديمقراطي ما مشروعية هذه المخاوف؟  

ــ هنالك موضوع متعلق بالفترة الانتقالية، وهو مهم لأن الفترة الانتقالية هدفها الرئيسي هو إنجاز تحول ديمقراطي يحمل بذور الاستدامة، كذلك تحول ديمقراطي لا يقبل الانتكاس على الديمقراطية، هذا الهدف الجوهري لفترة الانتقال، هنالك بعض القوى التي شاركت في الثورة لها  أهداف أخرى غير هذا الهدف، لذلك يحدث بعض الخلل، مثلاً المسائل المتعلقة بما نسميه بالشمول حتى لا يحدث صراع بين الإسلاميين والعلمانيين، وبين الشباب والشيوخ وبين الأحزاب التقليدية والحديثة، وبين الريف والمركز، وبين القوى التي تحمل السلاح والقوى المدنية، هذه كلها كان ينبغي أن يُنظر لها في إطار الشمول، الجميع ينبغي أن يمثل بطريقة عادلة وموضوعية، حتى ننجز جميعاً هدف التحول الديمقراطي المستدام.

* المجلس السيادي رغم بدايات الاختلاف التي لازمت انطلاق عمله إلا أنه يبدو أكثر تفاهماً مع اشتراك العسكر والمدنيين، في أي إطار يمكن قراءة هذا الأمر؟ 

ــ أصلاً هذا التكوين للمجلس، لم يكن مرغوباً فيه لأي من الطرفين، لأن المجلس العسكري كان يريد أن يكون وحده مجلساً سيادياً، وكان الشق المدني يريد أن يزيح الشق العسكري بالكامل في الفترة الانتقالية ويحكم وحده،  ولكن اتضح أن هذا ليس عملياً، وليس واقعياً، وتم حديث طويل في هذا الموضوع، وانتقلت القوى المدنية خطوة  بتغيير رؤيتها للمجلس العسكري، واعتبرته شريكاً في التغيير، فالمجلس السيادي وُلد في هذه الظروف يحمل بذرة اختلاف، ولكن حتى الآن بدا هذا الجزء من أجهزة الحكم، بدا أكثر انسجاماً من الجهاز السياسي المحض، أقصد قوى الحرية والتغيير نفسها، فإذا نظرت إلى موقف الحزب الشيوعي في إطار قوى إعلان الحرية والتغيير كحاضنة ومرجعية للجهاز التنفيذي والسيادي، ستجد أن الموقف في المجلس السيادي أفضل؛ لأن العسكريين والمدنيين المتواجدين في المجلس السيادي على درجة من التفاهم والانسجام، لاسيما أنه أصلاً غير منوط به تكاليف تنفيذية كثيرة، فكلما التزم بدوره السيادي تحقق الانسجام، هنالك بعض المبادرات الجيدة التي يقوم بها أعضاء المجلس عبر التوسط والتدخل في بعض المشاكل في سد بعض الثغرات، هذا كله أمر جيد بطبيعة حال المجلس، باعتباره سلطة سيادية، الاختلاف فيها ليس كبيراً كما في الجهاز التنفيذي والسياسي . 

*لا يزال الحديث عن وجود الدولة العميقة والموازية مستمراً من قبل قوى الحرية والتغيير مع الطول النسبي لفترة الانتقال، ما هي مخاطر عزل الإسلاميين؟

ــ استمعت كثيراً طبعاً للحديث الذي يدور حول الدولة العميقة، وكذلك الحديث عن الدولة الموازية، وهذا صحيح لحدٍّ ما، فقد كانت هنالك دولة عميقة لها جذور، ولكن لا يمكن مقارنتها بالحالة المصرية، حيث خلق "عبد الناصر" طبقة وسطى فيها الأطباء والمهندسون والمحامون والضباط والممثلون والصحفيون، هذه الطبقة استمرت منذ 1952م  تقريباً  إلى اليوم، فبالتالي أصبحت هنالك طبقة وسطى تمثل الدولة العميقة، هذا لا يمكن تطبيقه على حالة الإسلاميين في السودان، أعجبني المصطلح الذي استعمله  الدكتور "حسن مكي" عندما قال إن هناك مجتمعاً عميقاً، وهذا ينبغي أن يدرس، هذه البذرة التي أضحت عالمية، وفي كل العالم العربي وضعها "حسن البنا" 1928م وأسسها على المواخاة، وعلى الإخوانية ونمت وترعرعت على هذا الإطار، هنالك شبكة علاقات موضوعية تنظيمية معرفية، كذلك شبكة علاقات ذات طابع عاطفي، وهذا مجتمع عميق وقوي ومتواصل، وتيار وكثير من خصوم هذا التيار يعترفون بأنه تيار، ومكوِّن من مكونات الحياة السودانية، وعزله سيكون من المهددات الكبيرة للديمقراطية، وفي المقابل المجتمع العميق هذا  يتوفر على خبرات وعلى معلومات، فإن كان هدف الثورة تفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن، فالجهة الجديرة بأن تنجز هذا العمل على وجه جيد هم الإسلاميون، هذا إن تم كسبهم للتغيير بوجوه مختلفة، فمثلاً هنالك الإسلاميون الديمقراطيون الذين قاموا بمراجعات جذرية، وهنالك الإسلاميون الثوريون الذين شاركوا في هذه الثورة، وأنا أشرت إلى أن كثيراً جداً من عناصر الإسلاميين كانوا موجودين في ساحة الاعتصام في كل مدن السودان،  وكانوا موصولين بالأجهزة الرسمية والعسكرية، وكانوا يتوفرون على معلومات لا يتوفر عليها بقية المتواجدين، فالثوريون من غير الإسلاميين كانوا أشبه بالهواة، ولكن الثوريين الإسلاميين كانوا محترفين، وكانت لهم علاقات جيدة مع الأنظمة القديمة فساهموا في التغيير، والمجتمع الدولي يتحدث بصراحة شديدة عن ما يسميه بالشمول إذا أنجزوا هذا الشمول حُلت المشكلة.

*هل تقصد أن هنالك مطالبات من المجتمع الدولي بضرورة استيعاب الإسلاميين؟

ــ بالضرورة، عندما زارت مسؤولة رفيعة بالأمم المتحدة السودان تحدثت إلى قوى إعلان الحرية والتغيير، وقالت لهم تأمل عندما تعود مرة أخرى أن تحتوي هذا المائدة على الذين ليسوا موجودين الآن، دون حتى أن تسمي الإسلاميين أو غيرهم، فالحركات المسلحة أيضاً وقتها لم تكن جزءاً من هذه المائدة، وهذا أحدث إشكالاً مبكراً،  ولكن لحسن الحظ أنهم تمكنوا من تجاوزه بخطوات لم تبلغ مداها، ولكن كلما تجذرت هذه الروح، هذا يساعد في بلوغ الهدف الأول، وهو إحلال السلام.

* إذا تحدثنا عن ضرورة أن تعمل قوى الحرية والتغيير على مبدأ الشمول، ما المطلوب من التيار الإسلامي بالمقابل؟

ــ في الحديث القدسي أن الله إذا أقبل عليه العبدُ باعاً تقرب اليه المولى ذراعاً، فلابد أن تكون في حالة التوبة هذه، فكلنا نريد أن نتوب الى منصة تأسيس، فعلى الأقوى أن يتقدم خطوة، وعلى الإسلاميين أن يتقدموا خطوتين بالمقابل، ولكن الذي أراه الآن هو أن هناك عاطفة معبأة مما حدث في السنوات الطويلة تلك، وفي المقابل هنالك ريبة ومشاعر سلبية جداً تجاه التغيير، فلابد من تجاوز هذه الحالة، لابد أن تتقدم هذه القوى التي تقود الآن التغيير والدولة بخطوات نحو الإسلاميين الديمقراطيين والثوريين، ومن جانب الإسلاميين على وجه التحديد أستطيع أن أقول إن هنالك استعداداً واسعاً للتجاوب.

*اتجهت بعض الأحزاب للقضاء في سبيل المحاكمات السياسية وكأنما تم تناسي التسويات والآليات السياسية لحسم هذه الجدليات ألا يساهم هذا الاتجاه في زيادة الاستقطاب السياسي ذي المخاطر على مجمل العملية الانتقالية؟

ــ دائماً أشيرُ لما حدث في أوروبا بعد الحرب العالمية  الثانية، فقد كانت هذه الحرب مأساة مهولة، يمكن أن تكون أكبر مأساة في تاريخ البشرية، بمعنى أعداد الضحايا المليونية ماتوا في حرب بين دول متقاربة في الثقافة والدين، ثم الإخفاق الذي واجهته فكرة الديمقراطية، بعد أن صعد "هتلر" لمنصة الحكم في ألمانيا بالانتخابات، ولكن بسياسته الخارجية انطلق من أصول ومبادئ وسلوك مخالف تماماً للديمقراطية وأجهض تجربة ضخمة جداً بدأت منذ الثورة الفرنسية، وأدخل أوروبا كلها في حالة  من الحيرة والظلام، ولكن كما ذكر "مالك بن نبي" أن الإنسان الأوروبي أصلاً غير قابل للاستعمار، فسرعان ما تخلص من هذه الكارثة الضخمة وخرج، ولكن كانت هنالك أسئلة متعلقة بالضحايا، وعند ذلك في عام 1949م جاء شعار ضرورة عدم الإفلات من العقاب، ولكن لم يتحقق هذا الشعار في أرض الواقع، إلا مع المحكمة الجنائية الدولية في تسعينيات القرن الماضي، فهنالك واجبات كانت أمام  أوروبا لابد أن تنجزها في الأول، وهي أن ترسخ الديمقراطية من جديد، وأن تعيد بناء قضايا التنمية والاقتصاد، وأن تنهض، ثم بعد ذلك تعود لتلك الملفات، فلا أعتقد أن هنالك عجلة تتعلق بتحقيق هذه المبادئ، ومن المبادئ المهمة جداً أن لا يفلت أحد من العقاب، وهذا الجزء كذلك ليس قضائياً وقانونياً وسياسياً فقط، هو كذلك فلسفي وروحي واجتماعي، فإذا استطعنا أن نصل لصيغة سودانية من العدالة الانتقالية، سنجُبُّ هذه القضايا، سنتجاوزها.

*يرجع الكثير حالة الانقسام السياسي الماثل إلى المرارات التاريخية بين قيادات الأحزاب هناك جملة من المراجعات الناقدة للمؤسسات السياسية بعدد من الأحزاب ما فرص النجاح لهذه المراجعات، وهل يشكل الانتقال الثوري مناخاً داعماً لتيارات التحديث السياسي؟

ــ نحن نتحدث عن ديمقراطية مستدامة، وعندما تقوم هذه الديمقراطية، شرطها الأول أن تقوم أحزاب ديمقراطية،  الذي عهدناه في تاريخنا الوطني أن هذه الأحزاب ليست ديمقراطية، ولعهد قريب كانوا يطلقون على الحزب الاتحادي، وحزب الأمة الأحزاب التقليدية، واليسار بمسمياته المختلفة، والإسلاميين كانوا يُعتبرون أحزاباً حديثة، ولكن هذا الأمر تغير الآن، حتى القوى اليسارية واليمينية تُحسب الآن كأحزاب تقليدية، وهذا يؤكد الحاجة إلى التغيير، مثلاً بانهيارالاتحاد السوفيتي عام 89م قامت مراجعات كبيرة في الحزب الشيوعي، ولكن كانت هيكلة الحزب وظرفه النفسي والتاريخي، لم يكن قد تهيأ لهذا التغيير الجذري، ولكن مضي وقت طويل جداً منذ انهيار الاتحاد السوفيتي الى اليوم، كان ينبغي لهذه المراجعات أن تنجز حزباً شيوعياً باسم جديد، هذا للأسف عمل لم يكتمل، وأيضاً حزب البعث والمجهود الضخم الذي كان يقوم به "عبد العزيز حسين الصاوي" وآخرون من الذين كانوا في قيادة حزب البعث الفكرية، وكان شديد الصلة بقيادته، هذا لم يكتمل، ولم يتحول هذا الرصيد الفكري للعمل الحزبي التاريخي والفلسفي الى حركة جديدة تهدي الفكر القومي نفسه ليكون عنصراً من عناصر الديمقراطية.  

*وماذا عن الأحزاب الإسلامية والتقليدية؟

ــ الحركة قائمة على التجديد منذ عهد مجلة (المسلم المعاصر) التي كانت تهتم بالتجديد الإسلامي، وتجديد أصول الفقه، وتجديد الحركة الإسلامية، هذه هي الأهداف التي هدف لها "محي الدين عطية" في العدد الأول من المجلة، ولكن كذلك لم تكن الحركات الإسلامية قد تهيأت بعد المحنة الطويلة لتقوم بعملية التجديد، الحالة الإنسانية من حولنا كلها تنبئ بأن هناك تحولاً وجودياً، وكثيراً ما أشرت إلى مقولة "ابن خلدون"  في القرن الحادي عشر عندما كتب تاريخه، كان يريد أن يقول (إن الإنسانية الآن تُستأنف من جديد) هذه هي العبارة التي استعملها؛ ولذلك يريد أن يكتب لها تاريخ الإنسانية الماضي لتستأنف   سيرها وهي تعرف تاريخها. 

*ونحن في عهد التحولات والمتغيرات الكبرى هل الحركة الإسلامية تمتلك المقدرة الآن على تقديم الأجوبة للتحديات، وبرأيك ما هو تحديها الأهم اليوم؟ 

ــ نحن الآن بعد الثورة الصناعية الثانية، وثورة الاتصالات، وثورة المناهج، هذا كله يحتم على الحركة الإسلامية أن تستوعبه، ليس لتجدد هياكلها، ولكن لتجدد الدين في نفسه، هذا هو الواجب الضخم الذي يجب أن تتصدى له. في حالة تونس مثلاً هنالك منجز مهم هو فصل الدعوي عن السياسي، وتونس بدأت حركتها تقتدي بحركة السودان، فينبغي لحركة السودان اليوم أن تهتم بفصل الدعوي عن السياسي، وفي تبني الديمقراطية أو كما عبر "الغنوشي" أن (حركة النهضة) لم تعد مرجعيتها الإسلام السياسي، وإنما أصبحت حزباً للمسلمين الديمقراطيين.

*وماذا عن الأحزاب التقليدية التي لا يمكن إغفال تأثيرها السياسي؟

ــ بالنسبة للحزب الاتحادي الديمقراطي، هنالك مجهود جيد جداً يقوم به الشباب الاتحادي المعارض، فالوثيقة التي صدرت قبل سنوات، تتحدث عن حزب الأشقاء، بمعنى أن الحزب الاتحادي يجب أن يتأسس من جديد على رؤية وأفكار، كما كان تيار الأشقاء، وليس تيار السياسية البرغماتية القائمة على الانتهازية. بالنسبة لحزب الأمة لديَّ أمل وتطلع أن نرى في حياة الإمام "الصادق المهدي" قيادة جديدة لحزب الأمة، بالأمانة التنفيذية، وفي رئاسة الحزب من خارج الإطار التقليدي لقادة حزب الأمة، وهذا  ضروري جداً لأن حزب الأمة يمثل العمود الفقري للحركة الوطنية السودانية التقليدية، هو والاتحادي الديمقراطي، فإذا استقام أمرهما سنطمئن اطمئناناً كبيراً جداً إلى أن هناك تحولاً كبيراً سيحدث من أجل استدامة الديمقراطية.

التعليقات