رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/10

  • 2018/12/05 الساعة PM 05:34
تحرير صادر الذهب... فشل سياسات أم خطوة حتمية نحو الإصلاح؟

 

تقرير - رحاب عبدالله

في خطوة مفاجئة  اتخذ بنك السودان المركزي ووزارة المالية امس الاول  قرارا مفاجئا بفتح صادر الذهب لكل الشركات بعد اقل من اسبوع من تحديد المركزي لاربع شركات تعمل على صادر الذهب ، ليعود بنك السودان مرة اخرى  ويصدر امس منشورا خاصا بسياسات تنظيم صادر الذهب الامر الذي جعل الموقف يكتنفه الغموض ويدعو لطرح العديد من الاسئلة .

وكان رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المنعم الصديق اكد  تفاؤلهم بتحرير صادر الذهب وقطع بانهم سيكونوا سندا ودعما للاقتصاد الوطني ، باستجلاب عائدات .

غير ان بعض الاوساط الاقتصادية ابدت حذرها خاصة بعد ان اعقب قرار التحرير منشورا يحدد الامور علاوة على انهم بنوا حذرهم على عدم استقرار السياسات الحكومة واستمرارها ما وصفه البعض بانه " تخبط سياسات" واردفوا في حديثهم ل" الاحداث نيوز "كيف تحدد اربعة شركات وقبيل معرفة تفاصيل ما حدث يتم ابعادها "وتوقعوا تراجع الحكومة استنادا على تراجعها من قبل عن السماح للقطاع الخاص بشراء وتصدير الذهب وعودة المركزي لاحتكاره ".

ورأى الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان سياسات  الذهب الاخيرة وتحرير الشراء وتصديره من قطاع التعدين التقليدي بواسطة القطاع الخاص السوداني خطوة جيدة لجهة انه كنا دائما نطالب ببورصة الذهب وهي خطوة في اتجاه انشاء البورصة بيد انه اشار الى انها لا تعادل البورصة في ايجابياتها لكنه رأى انها خطوة باعتبار الانتقال من احتكار بنك السودان واربعة شركات الى تحرير وفتح المجال لكل الشركات القادرة على العمل واشار الى ان ايجابيات هذه الخطوة انها ستوفر الكاش الذي يتم تداول الذهب به داخل الاقتصاد بالتالي لاتكون هنالك حوجة ليطبع بنك السودان اوراق نقدية مثلما كان محتكر شراء الذهب وبالتالي بنك السودان كان غير قادر على شراء الكميات المنتجة وبالتالي كان معدل التهريب زائد كما ان الاقتصاد لم يكن مستفيدا من الذهب المنتج ،لكن الان القطاع الخاص لديه القدرة على شراء الذهب بكميات مقدرة وبالتالي يقل معدل التهريب ويكون السعر مجزيا بالنسبة للمعدنين صحيح سيكون الان الجدل مستمر بين بنك السودان والشركات التي ستقوم بالتصدير وبكم سيتم حساب سعر الصرف بعد تصدير الذهب واستبدال العائد بالعملة المحلية واستطرد في حديثه ل( الاحداث نيوز)" بالتأكيد سيحسب على سعر (47,50 ) جنيه سعر الألية ومع اتساع الفجوة بين سعر الالية وسعر الموازي ستكون اتخلقت مشكلة جديدة وشدد على وجوب معالجة ذلك . وزاد :لو كان الدولة فعلت ذلك منذ زمن مبكر متزامنا مع اعلان الية سعر السوق نحن تحدثنا عن ضرورة اجراء بشأن الذهب واقترحنا البورصة او الاجراء الذي تم حاليا وايضا تحدثنا عن المغتربين وازالة العقبات التي تعترض الصادرات غير البترولية وان كان الدولة قد فعلت ذلك في تلك الفترة لكان الوضع اختلف عن ما هو عليه الان لكن اعتدنا اصدار سياسات مجزئة وليست كلية .

ودعا الدولة للصبر على هذه الخطوة ودعمها حتى تلغي خارطة الاحتكار وقطع بان هذه تجعل بنك السودان يتفرغ لمهامه الاساسية ولا يكون مشغولا بطباعة عملة ورقية لضخها لشراء الذهب والذي لم يستطع السيطرة عليه ، ويتفرغ لادارة السياسات النقدية التي تاثرت كثيرا في الفترة الماضية واعادة بناء الثقة وضخ كاش لمعالجة المشاكل 

بيد ان الناير شدد على انشاء البورصة لانها تعالج مشاكل كثيرة.

وفي الاتجاه رهن   وزير المالية الاسبق والخبير الاقتصادي   عبد الرحيم حمدي    اسهام  القرار في دفع ميزان المدوفعات والحد من التهريب بضرورة توفير اسعار صحيحة  .

 وقال  حمدي لـ(الاحداث نيوز) بان  الاسعار الصحيحة التى من المفترض توفيرها هى تلك الاسعار المتعلقة بالسعر العالمي  والتى تحددها بورصة لندن  في اليوم مرتين ، فضلا عن سعر الصرف ، قاطعا في حال ان كان سعر  المركزي او آلية  السوق دون اسعار السوق الموازي فأن  التهريب سيستمر   ،  لافتا الى ان تحرير الصادر لكل الشركات او لاربع  أو غيرها لا يهم واصفها بالاجراء التنظيمي فقط وتابع " الاهم في الامر السعر الصحيح   الذي اعتبره مربط الفرس" على حد تعبيره ، مؤكدا على ان تحرير الذهب في حد ذاته لم يحد من التهريب أو  عائدات صادر في حال ان لم يكن السعر صحيحا .

وفي غضون كل ذلك أعلنت شعبة مصدري الذهب عن تنازلها عن ارباح صادر الذهب خلال الفترة الاولى لصالح الاقتصاد السوداني والمواطن وطالبت محافظ بنك السودان بمحاسبتهم بسعر التكلفة الى ان تستقر الاوضاع وعزا رئيس الشعبة عبدالمنعم الصديق في حديثه ل( الاحداث نيوز) ذلك لجهة انهم ظلوا طيلة الفترة السابقة غير مستفيدين من الذهب بينما جهات اخرى تتربح على حسابهم بجانب التهريب الكبير كما توصلت الشعبة الى اتفاق لمنحهم قيمة الصادر بالعملة المحلية لشراء كميات اخرى وتصدرها.

وكشف عبدالمنعم الصديق عن انخراطهم اليوم في اجتماع مع محافظ بنك السودان المركزي لازالة اللبس والغموض الذي صاحب منشور بنك السودان الذي صدر امس بشأن سياسات تنظيم صادر الذهب بعد تحريره وتم التوصل لاتفاقات كاملة مبينا ان المحافظ وضع لهم النقاط فوق الحروف وازال اللبس والغموض. 

وكشف عن اعدادهم للشحنة الاولى من الذهب لدبي عبر الدفع المقدم ،وتوقع تدشينها غدا كاشفا عن جاهزيتهم لتوريد القيمة لدى بنك السودان وبدء اجراءات التحويل لافتا الى ان لديهم الان حوالي (200 )كيلو جرام

 واردف" قلنا للمحافظ نحنا عايزين نشتغل خلال الفترة الاولى بالتكلفة فقط وماعايزين ارباح..هذه اموالنا ونحن اولاد البلد  وهذه 200 كيلو تحت تصرفك ..نصدرها ونعود بالحصيلة "

واكد عبدالمنعم ان شراء الذهب سيتم بسعر آلية صناع السوق السائد.

وفي الاتجاه اكد مصدر مطلع  ذي علاقة ببنك السودان المركزي فضل حجب هويته  بأن قرار  تحرير تصدير الذهب لم يحدد الاليات التى سيتم عبرها التصدير  او توزيع العائدات ، فضلا عن انه لم يحدد الاسعار ان كانت لآلية سعر السوق او بالسعر الجاري ، .

 وقال المصدر في حديث ل (الاحداث نيوز) بأن القرار لم يصدر من بنك السودان المركزي أو وزارة المالية بل جاء ممهور بتوقيع رئيس شعبة مصدري الذهب  ، قاطعا بأن بنك السودان مازال متحكما في الصادر  المصدر عبر الشركات لجهة أن القرار للتعدين التقليدي، غير أن المصدر رجع منوها الى أن القرار من شأنه أن يصب في مصلحة الاقتصاد السوداني  ويقلل من التهريب لجهة أن التجار المشتريين من المعدنيين والمنتجين ذي ثقة وعلاقة مع بعضهم البعض .

وفي السياق اكد  خبير اقتصادي فضل حجب هويته  على أن المعنين بالصادر سواء الذهب او غيره حفنة من التجار المحترفين  و المتعودين على عدم ارجاع حصائل الصادر  ويتلاعبون بها  ، مشيرا الى حجم المشاكل والتلاعب في حصائل كل الصادرات باقرار بنك السودان المركزي الذي يحظر  في كل فترة  شركات بسبب عدم تسليمها لحصائل صادر ، مؤكدا  أن  التجار أو ما يسمون بالمصدرين هم المستفيدن من الصادر اولا واخيرا قبل الاقتصاد السوداني ، وتابع " الخوف كل الخوف   من تكالب مجموعات او افراد للسيطرة    لكونه مرتبط ارتباط كبير بتجارة العملات الحرة  وتحقيق مكاسب كبيرة  وليست من اجل الصادر  وتحقيق الارباح العادية والاقتصادية " على حد تعبيره.

التعليقات