رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/03/27

  • 2019/02/26 الساعة AM 06:08
خفض الدولار الجمركي.. جهود لإنعاش الخزينة العامة

 

تقرير- رحاب عبد الله

 

سريعا ودونما إبطاء، قرر رئيس الوزراء الجديد محمد طاهر ايلا، خفض الدولار الجمركي إلى 15 جنيها بعدما قامت الحكومة برفعه في مطلع العام الماضي 2018 إلى 18 جنيهاً. وهي الخطوة التي أفرزت حالة من الجدل والنقاشات المستمرة، في وقت رأى فيه كثيرون أن القرار من شأنه أن يرفد الخزانة العامة بمداخيل جديدة، في حال وجد المتابعة اللصيقة والمستمرة من قبل الجهات المعنية، خاصة أن القرار شمل تخفيض تسعيرة قيمة الارضيات بالميناء بنسبة 50% للفترة من الاول من فبراير الجاري وحتى الخامس والعشرون من فبراير الجاري بالاضافة الى اعفاء كل مدخلات الانتاج والحاويات الشخصية من فورم الاستيراد (IM).

ترحيب كبير

وما أن أُزيح الستار عن القرار حتى سارع بعض الخبراء إلى إعطاء تطمينات بإمكانية أن تغطي زيادة حجم السلع الواردة الفجوة في الايرادات الجمركية، وهو ما جرى على لسان الخبير الاقتصادي د. محمد الناير، الذي لفت في حديثه لـ(الاحداث نيوز) الى ان تخفيض الدولار الجمركي بنسبة 20% تبدو قليلة قياسا بما حدث بالزيادة التي حدثت في الدولار الجمركي في السوق في مطلع  العام 2018 التي كانت التي بلغت يقارب 200% لذا كان يتوقع الناير ان يكون تخفيض الدولار الجمركي الى (10) جنيهات حتى يكون اثره فاعلا. 

وليس قريبا من هذه الوجهة فإن مدير الجمارك الاسبق الفريق شرطة صلاح الشيخ، رأى أن تخفيض الدولار الجمركي مع أنه قرار ممتاز وأنه يساعد في الايفاء بالجمارك، إلا أنه سيؤدي الى تقليل الإيرادات الجمركية لجهة انخفاض القيمة بنسبة 20% كما ان الجمارك تؤخذ كنسبة مؤية, بيد أن الشيخ عاد وأكد أن قرار التخفيض من شأنه أن يسهم في تسديد الموردين لقيمة الجمارك بصورة مباشرة ومستديمة دون تأخير، متوقعا ارتفاع فاتورة الاستيراد، لان القرار سيشجع على الاستيراد بالتالي يسهم في استعادة كثير من المستوردين لنشاطهم الذي توقفوا عن العمل خلال فترة رفع الدولار الجمركي خلال 2018م.

استعادة الثقة

يبدو أن القرار الذي يعد ضمن أول القرارات التي اتخذها رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا، أجاب على شواغل كثيرين من رجالات المال والأعمال، وهو ما تمظهر في الترحاب الشديد الذي قابل به رئيس الاتحاد العام لاصحاب العمل السوداني، سعود البرير، الذي عد القرار بشريات ايجابية للقطاع الخاص الوطني وللاقتصاد الوطني من شانها تحريك وتنشيط قطاعات الاعمال وتحريك ودعم الاقتصاد. لكن الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، رهن ذلك بالتفاعل المطلوب من قبل القطاع الخاص، مشددا على أن المحك الاساسي يكمن في ان يلتزم القطاع الخاص بان ينعكس هذا التخفيض على اسعار السلع والخدمات لكي يحصد المواطن ثماره  لان التجارب السابقة تشير الى ان القطاع الخاص قد يستفيد من هذا التخفيض ولا ينعكس ذلك ايجابا على اسعار السلع والخدمات. 

ويبدو أن البرير قد فطن إلى مثل تلك الهواجس التي جرت على لسان الناير، وربما لذلك شدد في تصريح صحفي لحظة الإعلان عن القرار، بأن القطاع الخاص في كامل الاستعداد للتعاون التام والمساهمة فى انجاح خطط وبرامج مجلس الوزراء فى المجال الاقتصادي.

رهان عن تجربة

الرهان الكبير الذي أظهره رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا، على تنشيط حركة الجمارك، تعود إلى معرفته بهذا المورد، بحكم إدارته لولاية البحر الأحمر التي تضم الموانئ البحرية، وهو ما سهل مهمته في حركة التنمية في الولاية، وربما لذلك سارع الرجل إلى إنعاش هذا القطاع المهم، وخاصة بعدما شكى كثيرون من ان زياردة الدولار الجمركي الى 18 جينها اسهم في خروج بعض المستوردين من السوق، ما أدى لتناقص عائدات الجمارك، ولذلك سارع نائب رئيس غرفة المستوردين د.حسب الرسول محمد للترحيب بقرار خفض دولار الجمارك الى 15 جنيه. قائلا في تصريح لـ(الاحداث نيوز) إن حزمه القرارات جاءت داعمه ومحفزه  للقطاع الخاص والذي ظل يعاني من آثار رفع قيمه الدولار الجمركي منذ مطلع العام 2018 والذي تسبب في ارتفاع قيمه السلع المستورده نسبه لزياده التكلفه   بفعل ارتفاع قيمه الدولار الجمركي من  (6,9 ) جنيه الي (18 ) جنيه، منوها الى ان القرار يخفض قيمه الجمارك بنسبه  لا تقل عن 17% مما يسهم في تخفيض قيمه السلع. 

وفي ما يُشبه التأكيد على ضرورة أن تكون الثمار الحقيقية لقرار خفض الدولار الجمركي، في صالح المواطن، شدد مدير الجمارك الأسبق الفريق صلاح الشيخ على ضرورة التزام التجار والمستوردين بتخفيض السلع بذات النسبة، بما يضمن استفادة المواطن والاقتصاد السوداني من القرار، وشدد على ضرورة وجود رقابة دقيقة.

مخاطر وتحديات

حسناً، فالقرار الذي وجد الترحيب من القطاع الخاص وعدد من الخبراء الاقتصاديين، تواجهه تحديات كثيرة، أقلها ضرورة إحكام الرقابة كما يقول المدير الأسبق للجمارك صلاح الشيخ، كما انه يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية بحسب الدكتور محمد الناير الذي قلل من تأثير القرار على انخفاض اسعار الدولار بالسوق الموازي، بل إن الناير توقع ان يحدث العكس حال ساعد القرار في زيادة حجم الاستيراد، الأمر الذي قد يؤدي الى زيادة حجم الطلب على الدولار، وحذر من ان يكون الامر مدعاة لزيادة حجم الاستيراد وقال إن ذلك يتعارض مع سياسة الدولة التي تنشط في ترشيد الاستيراد من خلال ترتب الاولويات وجدد تأكيده بان المحك الاساسي في ان تنعكس هذه الخطوة على حياة المواطن السوداني.

هنا يعود نائب رئيس غرفة المستوردين د.حسب الرسول محمد مشيرا الى ان خفض قيمه دولار الجمارك الي 15 جنيه له عده انعكاسات علي الواقع منها خفض قيمه السلع والحد من التهريب وزياده الإيرادات للخزينه العامه والحد من التضخم، وقال حسب الرسول إن خفض سعر دولار الجمارك وتخفيض رسوم الموانئ بنسبة 50% واعفاء المدخلات من فورم lm كل ذلك يعتبر خطوه في الإتجاه الصحيح لدعم وتحفيز القطاع الخاص باعتباره شريكا أصيلا في جميع مفاصل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

لكن ذلك كله لم يجعل الناير يبدو متفائلا بدرجة مطلقة، مشيرا الى أن هناك عدد من التشوهات مثل وجود أكثر من سعر الدولار (سعر الالية وسعر السوق الموازي بالكاش والشيك) وقال إن ذلك تسبب في مشاكل كبيرة للاقتصاد وعزا ذلك نتيجة للسياسات الخاطئة التي تمت في العام   2018 وقال ان الهزة التي تعرض لها الاقتصاد السوداني خلال العام الماضي اصعب من التي مرت عليه بسبب انفصال الجنوب وكان الوضع الطبيعي الفترة  2011 حتى الان فترة كافية لكي تتم اعادة توازن الاقتصاد السوداني واعادة هيكلته وسد فجوة خروج ايرادات البترول.

انخفاض ايرادات الجمارك

والشاهد ان كثير من المحاولات والمطالبات بخفض الدولار الجمركي التي استبقت اجازة موازنة العام الحالي  2019 باءت بالفشل حتى ان مقترح هيئة الجمارك بمراجعة قيمة الدولار الجمركي وخفضه في موازنة 2019، لم يجد حظه من الاستجابة من الادارة الاقتصادية او السياسية ، وكان مبرر مقترحهم تراجع مساهمة الاستيراد في موازنة الدولة إلى 46 %، بعد تقليل الواردات بنسبة 20 20 نتيجة لرفع الدولار الجمركي. 

وفيما شهدت الفترة السابقة ارتفاع كبير في اسعار السلع حمّل معظم القطاعات التجارية ارتفاع اسعار بعض السلع حوالي 300 %، وزيادة التضخم، إلى الدولار  الجمركي ما ادى لحدوث انفلات كبير في الأسواق السودانية  أدى إلى عجز المواطنين عن توفير احتياجاتهم الأساسية.

خروج نصف المستوردين من السوق

ويشير سمير احمد قاسم الى أن زيادة الدولار الجمركي تسببت في حدوث جمود وتكدس للبضائع، رغم تكييف بعض المستوردين أوضاعهم ، لافتا الى ان الامر تسبب في توقف أكثر من 80 % من المصانع بسبب ارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج، إثر زيادة قيمة الدولار الجمركي ، وبين أن قطاع الاستيراد يساهم في 70 % من إيرادات الدولة، إلا أن قرار رفع قيمة الدولار الجمركي أدى إلى تراجع عدد المستوردين إلى النصف واعرب عن امله في عودتهم لسوق العمل بعد قرار تخفيض الدولار الجمركي الى (15 ) جنيها.

التعليقات