رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/10

  • 2018/12/05 الساعة PM 07:55
دورات رئاسية مفتوحة وضوابط بشأن الولاة

 

تعديلات دستورية تطال (القصر) وتصل إلى (الولايات)

كتلة الوطني: اتفق (33) حزبا و(294) توقيعا من النواب على تعديل مادتين في الدستور

رئيس البرلمان يؤكد إعمال الدستور والقانون واللائحة في التعامل مع مذكرة التعديل

نواب: المشروع المقدم تجربة سودانية والتعديلات تماشيا مع المسيرة الوطنية

تقرير : رقية الزاكي 

بدت عباءة البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس الهيئة التشريعية القومية، التي تعاطى بها مع مذكرة الأحزاب المطالبة بتعديل الدستور للتمديد لرئيس الجمهورية وضبط انتخاب الولاة بمنح الرئيس صلاحيات حيالهم، بدت عباءة هيئة تشريعية بحتة بعيدة عن كون الرجل قيادي بالمؤتمر الوطني الذي يتوسط الأحزاب المؤيدة للتعديل. فقد ردد أكثر من مرة أنه سيعمل الدستور والقانون واللائحة في التعامل مع مذكرة الأحزاب بالتعديل، بل مضى أكثر من مرة للحديث عن الأحزاب الأخرى داخل البرلمان بخلاف التي وقعت وأيدت وطالبت بالتعديل، وشدد على أحقيتها بالوجود في الإجراءات التي ستتبعها الهيئة في التعامل مع التعديلات.

الأحزاب التي قدمت المذكرة شكلت حشدا داخل مكتب البروفيسور إبراهيم بمقر المجلس الوطني ظهر أمس، وجلس البروف يتوسط نائبتيه القيادية بالحزب الاتحادي الديمقراطي عائشة محمد صالح، والقيادية بالمؤتمر الوطني بدرية سليمان، وشكل الإعلام عبر وسائله المختلفة حضورا كبيرا على المستويين المحلي والأجنبي.

د. عبد الرحمن محمد سعيد رئيس كتلة نواب الوطني، أوضح أن (33) حزبا و(294) توقيعا من نواب البرلمان اتفقت على تعديل مادتين في الدستور: الأولى تتعلق بدورات رئيس الجمهورية، ولفت إلى أن السبب في التعديل والنظر للمادة هو ما اتفقت عليه الاحزاب بأن العاصم لأهل السودان والحوار الوطني هو رئيس الجمهورية، وقال إن التعديل في المادة الأخرى التي تتحدث عن ترشيح الولاة والذي أضحى بعد تعديل قانون الانتخابات ترشيحا مباشرا، غير أن المطلوب تعديل هذه المادة حتى تعصم أهل السودان من الفتن أو أي فوضى، حيث تخول للرئيس أن يعزل الوالي المرشح بشروط معينة إذا لم يف بالقسم الذي أداه أو حال حدثت فوضى أمنية.

وقبيل تسليم المذكرة تحدث المهندس عبد الله مسار رئيس حزب الأمة الوطني، ممثلا للأحزاب، وقال إن مواد الدستور المعنية هي (57) و(178)، والاولى تتحدث عن دورات رئيس الجمهورية، وأضاف: إن السودان دولة لديها كثير من المشاكل ويحتاج إلى استمرارية وديمومة للرئيس. وتابع بأن النص الدستوري الذي ينص على دورتين يحجم الرئيس، لذلك المقترح أن تكون دورات رئيس الجمهورية مفتوحة لأكثر من دورة، وأوضح أن التعديلات اقتضتها ظروف، واعتبر أن دول العالم الثالث لديها مشاكل وتحتاج إلى استمرارية في النظام.

وحول المادة (178) قال مسار إن الوالي كان يعين ولكي يكون منتخبا لابد من جسم يحاسب، وأضاف بأن رئيس الجمهورية لديه تفويض من الشعب، والوالي تفويضه محدود من وجهة محددة، لذلك لابد من تعديل قانوني يمكن رئيس الجمهورية من هذا الأمر.

وأوضح مسار إن المذكرة جاءت من (33) حزبا وتوقيع (294) نائب، وقال إن المادة (20) من لائحة تنظيم أعمال المجلس الوطني تجوز التعديل إما بمقترح من الرئيس أو ثلثي الأعضاء حتى يودع، وأضاف بأن القضية وطنية تصب في مصلحة البلاد.

وتحدث إسحاق آدم جماع عن كتلة أحزاب المستقبل، واعتبر أن كثيرا من النصوص الدستورية منقولة من تجارب سابقة وهذا لا ضرر فيه، لكن هناك أمور مثل مدة دورات رئاسة الجمهورية وانتخاب الولاة لا تخضع بصورة مجردة لتجارب الآخرين سواء في المحيط الاوروبي أو غيره، وقال إن المشروع المقدم تجربة سودانية ويأتي بالتضامن مع أكثر من (33) حزبا، وشدد على دعم التعديل وتأييده.

عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل تحدث سوكارنو جمال، وقال إن التعديلات تماشيا مع المسيرة الوطنية والتي تشير تجاربها إلى تلاحم القوى السياسية متى ما احتدمت المشكلات بحيث يكونون صفا واحدا، كما أنه يمضي في المسار التشريعي لتحقيق مطلوبات الحوار الذي أفضى إلى (994) توصية لتحقيق السلام والتعايش السلمي. ورأى أن المواد المطروحة للتعديل عمود فقري للخطوات التي انتهجها الحوار الوطني، وان وضع حيثيات ضابطة لانتخاب الولاة هدفه التوصل إلى استقرار السودان.

وقال علي حسين دوسة - حزب تحرير السودان، إنه يتحدث بلسان (20) حزبا ممثلة في البرلمان، جاءت بقرارات الحوار الوطني، واعتبر مذكرة الاحزاب حدثا تاريخيا أن تأتي الأحزاب بتعديلات دستورية، وقال إن التعديلات المطروحة هامة لترتيبات المرحلة المقبلة في التاريخ السياسي، وأضاف بأن اللائحة تشير إلى أن الإيداع للتعديلات يتطلب شهرين من قبل بدء التداول، وتوقع أن يشكل رئيس الهيئة التشريعية لجنة طارئة لكي يتمكن من تشريح وطرح الأمر بحججه للشعب السوداني. وأوضح أن التعديل الخاص بتمديد أجل رئيس الجمهورية أخذ من دساتير أخرى، ونوه إلى تنصل تجارب دول أخرى كالصين من تحديد الدورات.

وقال دوسة إن أمر دورات الرئيس ليس للرئيس الحالي لكن لأي رئيس قادم، وشدد على أنهم كأحزاب سيدافعون عن هذا التعديل لإثباته، وأضاف بأن ما يتعلق بالولاة يستند على العديد من الأمور، حيث كان هناك تخوف عقب التعديل الذي تم بأن يكون الوالي منتخباً، والتخوف كان من أن يغتر الولاة وأن يخرج بعضهم من ولاية رئيس الجمهورية ويقوض الأمن، لذلك كان الاتفاق على نص دستوري يعطي الحق للرئيس في حالات معينة لاتخاذ تدابير بعينها، فضلا عن أن ديوان الحكم الاتحادي له أيضا وجود.

وبلسان النساء تحدثت العضوة انيستا كوكو رحال، عن دور المرأة في الأحزاب وفي العملية الانتخابية ومساندتها للرجل، ومازحت رئيس البرلمان وهي تشير إلى من يجلسن على يمينه وشماله - عائشة وبدرية- وتصفهما بـ (الشابات الصغيرات)- الأمر الذي أضحك بدرية وعائشة كثيرا.

البروفسيور إبراهيم أحمد عمر، قال عند تسلم المذكرة: أبنائي وبناتي اعضاء الهيئة التشريعية القومية الذين رأوا في هذا الوقت أن يسلموا مذكرة لتعديل الدستور، سلموا مذكرة من (33) حزبا و(294) نائبا، جميعهم يقولون بلسان واحد إنكم ترغبون في تعديل دستور جمهورية السودان في بندين؛ يختص البند الاول منهما بعدد المرات التي يحق الترشح فيها لمنصب رئيس الجمهورية. والبند الثاني يرى أن يعطي صلاحيات لرئيس الجمهورية فيما يتعلق بالولاة المنتخبين من جمهور ولاياتهم. وأضاف: هذين البندين لهما تأثير واضح على صورة الحكم في السودان، ولذلك لابد من تعديل الدستور حتى يقوم النظام السياسي السوداني بهذه الكيفية التي تحدثتم عنها في هذه المذكرة. وتابع بأن ما جاء من حيثيات عن حرص المجموعة على استقرار الحكم والتداول السلمي للحكم واستقرار اهل السودان بعد السنوات الطويلة بعد الاستقلال "لابدّ أن تجد الاذن الصاغية والتامل والتدبر من كل اعضاء الهيئة التشريعية القومية".

وزاد البروف: وأنا كرئيس للهيئة التشريعية، استلمت هذه المذكرة اقول لكم انكم اتخذتم الطريق الصحيح لاجراء التعديلات الدستورية، وبما انكم اتخذتم الطريق الصحيح اؤكد لكم اني سالتزم بكل ما تمليه الضوابط والقانون والدستور لاجراء هذه التعديلات أن اجيزت. وقال: هذا العدد الكبير من النواب والاحزاب، لكن هناك نواب واحزاب اخرى في الهيئة لذلك سالتزم جداً بالقانون والدستور واللائحة تثبيتا لبعض ما تدعون اليه في المذكرة من أن تكون هذه الدولة دولة مؤسسات وان تحترم المؤسسات والنظام وان يحترم كل منا رؤية الاخر، لذلك سالتزم بكل الضوابط في هذه التعديلات وهذا امر لابد منه، ولذلك اؤكد حرص الهيئة التشريعية على اجراء التعديلات لكن بما تقتضيه المؤسسية.

وقال البروف: نؤكد للشعب ان هذا الامر سيتم بالدستور والقانون واللائحة، ساتم الاجراءات اللازمة لهذه التعديلات وان تدخل الهيئة التشريعية في الوقت المناسب. وردا على سؤال صحفي قال البروف إن هذه تعديلات دستورية وليست دستورا جديداً، وهي تعديلات على دستور قائم. وأضاف: أملنا ألا يحدث هذا اي شرخ في أحزاب الحوار.

التعليقات