رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/11/19

  • 2019/11/04 الساعة PM 03:15
د. غازي صلاح الدين رئيس حزب حركة الإصلاح الآن في حوار لـ  (الرأي العام):

 

قوى الحرية والتغيير نجحت في تقديم نموذج استثنائي في العمل الميداني أطاح بالنظام لكن هذا لا يعطيها حقاً زائداً 

لا فرصة لعودة النظام القديم والمراهنة على احتمالات ثورة لأناس صدر في شأنهم حكم التاريخ حماقة 

لا يستقيم نعت الإسلاميين بأنَّهم دولة عميقة وأن يكونوا مستهدفين في ذات الوقت!! 

الإسلام أضير بكثير من سلوك أتباعه ودعاته ولا يمكن الادعاء بعدم وجود مشكلة 

أهل اليسار نزيهين وعلى درجة من الصدقية في حديثهم عن الاتجاه الإسلامي وضرورة حمايته ليقوم بدوره 

أهل اليسار ليسوا شراً محضاً وعلى الإسلاميين إعادة النظر في القطيعة معهم 

الماركسية تتوافق مع الإسلام في بعض الأشياء وماركس نفسه قدم خلاصات متميزة 

لست متعصباً للحركة الإسلامية وعلى المستوى الشخصي وجدت نفسي فيها ومضيت فيها زمناً 

أحاذر من ما يطرحه البعض لإعطاء دور مؤسسي لهيمنة القوات المسلحة 

الوضع الأمثل ان لايحدث اي اجراء في القوات المسلحة ولايمهر رئيس الجمهورية اي اجراء خاص بالجيش 

تجمع المهنيين احدث نتائح لم تكن متوقعة وجذب الكثيرين حتى من الاسلاميين 

ان شاء حميدتي ان يؤسس حزبا سيكون له فرصة كبيرة في حمى التنافس في الانتخابات المقبلة 

هذا (..........) هو رأيي في شعار سودان بدون كيزان 

حوار : رقية الزاكي 

ملامح سيرة الدكتور غازي صلاح الدين العتباني لاتغفل محطات مبكرة للرجل في دهاليز اروقة السياسة منذ ان كان يافعا فقد شارك وهو طالب  آنذاك في كلية الطب بجامعة الخرطوم في الاعوام (1970-1978) في محاولة تغيير الحكم في يوليو من العام 1976م وفصل من جامعته لمدة عامين .العتباني القيادي الاسلامي البارز ورئيس حزب حركة الاصلاح الآن تصدر المشهد في 

حكومة الانقاذ قبل ان يشهر كروت (المقاطعة ) لها بعد ان تقلد مناصب رفيعة وزيرا للدولة والمستشار السـياسي لرئيس الجمهورية 1991- 1995م. ووزير دولة بوزارة الخارجية 1995م.وفي تاريخ يناير 1996- فبراير 1998 م الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني كما تقلد في فبراير 

1998- 2001 وزارة الإعلام والثقافة.ووزير للاعلام والاتصالات فبراير وحتى يونيو 2001م . وفي يونيو 2001 حتى ديسمبر 2003 مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام. ومستشار الرئيس وعضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني. ورئيس كتلة المؤتمر الوطني بالبرلمان فضلا عن امساكه لملفات مهمة كملف (إدارة الحوار مع أمريكا) و ( ملف حل مشكلة دارفور) .قبل ان يعلن انسلاخه من الوطني في العام 2013م ويستقل بحزبه الاصلاح الآن 

قبيل سقوط النظام لاحقت (الرأي العام ) العتباني للحصول على حوار سيما والرجل ابتدر معارضة حزبه السابق وربما كان موقفه نبوءة للتغييرات التي تمت لاحقا . وبعد صمت تحدث العتباني في هذا الحوار حول العديد من الملفات من بينها كيف هي نظرته للحكومة الانتقالية ورؤيته حول مستقبل الاسلاميين وغيرها 

فالي مضابط الحوار.. 

*بدءا كيف تقرأ الراهن السياسي في ظل الحكومة الانتقالية وما اذا كان هذا الوضع يؤسس لحكم ديمقراطي كامل ؟ 

الذي يفترض حدوثه في الفترة الانتقالية هو ان تعالج المسائل الاجرائية والمحدودة التي تسمح بانهاء الوضع الانتقالي على اسس سليمة ومقبولة ومعترف بها بحيث يمكن الانتقال من ثم الى مرحلة بناء المؤسسات والعمل من اجل الوصول الى توافقات او قرارات في المسائل الجوهرية على سبيل المثال شكل الدولة وهل هو برلماني ام رئاسي وهذا امر لايقضى فيه في فترة انتقالية ،كذلك الموقف من الاتفاقيات الدولية والمعاهدات الدولية التي تتطلب برلمانا مفوضا يمتلك الصلاحيات والتمثيل للمجتمع بصورة واسعة ويمتلك الثقل النوعي السياسي الذي يجعل قراراته ترقى الى مستوى القرارات التي تحتمي بالدستور وتبقى على مر الزمان لايؤخرها ولايغيرها إلا برلمانا منتخبا. 

*وفيما هو متبقي من وقت على الفترة الانتقالية هل ترى امكانية التوصل الى هذه التوافقات التي ذكرت؟ 

امكانية التوصل الى توافقات اجرائية فقط وليست نوعية فيما تبقى من فترة وبالوتيرة التي تمضي الآن بالفعل هذا سؤال الاجابة عليه ليست سهلة لان الآليات التي ابتدعت ووضعت على موقع التنفيذ لم تكتمل حتى الآن. 

تقصد هياكل الحكم ؟ 

نعم هياكل الحكم الانتقالية .

*-هل الوثيقة التي اطرت لفترة انتقالية والتي وضعت اطارا دستوريا هل تلبي طموحات الفترة الانتقالية ؟ 

الوثيقة وجه لها نقد كثيف و هنالك قوى كان لها دور كبير في تاريخ السودان ,وساهمت في مراكمة مسارات سياسية ودستورية مهمة.صحيح ان قوى الحرية والتغيير نجحت في تقديم نموذج استثنائي في العمل الميداني ساعد على الاطاحة بالنظام لكن هذا لايعطيها حقاً زائداً . والافضل هو ان يكون التوافق قائماً على اساس قاعدة واسعة عريضة حتى وان كان التقدم بطيئا والا فان الطعن في مشروعية القرارات سيجد متكأ قوياً يستند إليه. 

*كأنك يادكتور تريد ادخال القوى التي اخرجت بفعل الثورة ؟ 

(كلامي) لايحتمل ذلك انا اتحدث عن قوى سياسية كثيرة وقوى تاريخية و قوى مهنية لها ثقل نوعي محلي و اقليمي و هناك قوى دخلت في اتفاقيات سابقة مع الحكومة السودانية و النظام السياسي القائم. هذه عدة نماذج لقوى لم تشارك مع النظام السابق و لم تكن عشية انهيار النظام قائمة واتخذت موقفا واضحا مع الثورة. 

مثل ماذا؟ 

مثل حزب الاصلاح الآن فنحن سجلنا موقفا مبكرا. 

*لكن هناك من يرون ان حزب الاصلاح نفسه خرج من رحم الانقاذ ؟ 

هذا ليس صحيحا و الوثيقة التي خرج بها الاصلاح الآن وثيقة واضحة جدا في كلماتها ومدلولاتها. والوثيقة التي صدرت في العام 2013م كانت من اقوى الوثائق . (صحيح) يمكن ان تقول ان الاصلاح الآن لاتمثل الثقل الذي يمنع آخرين من المشاركة ولكن هنالك قوى تاريخية و قوى اتحادية وحزب الامة وهنالك حركة اسلامية بكاملها وهنالك القوى التي وقعت اتفاقيات اقليمية. 

وهنالك القوى التي شاركت النظام في الحوار السياسي من واقع التزامها بالحوار آنذاك كقوى سياسية لم تكن مشاركة في الحكم لكنها شاركت في الحوار السياسي مسنودة بالدستور وتعمل وفق قوانين صحيحة وسارية, واهمالها يعني ان هذه القوى خرجت من قاعدة الاتفاق وهذا يعطيها الحق في ان تحتج على ذلك وان تعمل ضده ،وكما قلت ان الذي فعلته قوى التغيير كان استثنائيا ولكن هذا لايعني ان تحتكر المفاوضات. 

*و هل تتوقع اخراج كتل مؤثرة او ثورات فرعية على الثورة الحالية ؟ 

هذا كله وارد.. 

*تقصد بثورات فرعية بمعنى ان تؤسس على ثورة ديسمبر وليست عودة للنظام القديم ؟ 

النظام القديم بشكله السابق ليست لديه فرصة للعودة والاستمرار إذا تبنى سياسات تعيد وتكرر تجارب الفشل، فعندما تتجاوز ازمة النظام منعطفاً حرجاً بعينه يستحيل بعد ذلك الرجوع الى الشكل القديم، ومن الحماقة أن يعتقد البعض غير ذلك. أنا فقط أتحدث. وكلامي ليس موجها نحو حالة تاريخية بعينها أو حزبا محددا، إنها تتحدث عن تحولات ونتائج تحدث بتأثيرات الزمن ولها نتائج يمكن رصدها وقياسها، وهذا هو المقصود بتعبير سنن التاريخ. 

*كيف تقرأ مفردة الدولة العميقة وتأثيرها على الساحة ؟ 

(التعبير جميل) و الناس يكثرون من استخدامها حتى دون ان يقصدوا الى مرماه واذا سئلوا عن ماهي الدولة العميقة فسيختلفون. في العادة الفصائل المضطهدة هي التي تشكو من وجود الدولة العميقة لكن في الحالة السودانية الاسلاميون هم المعنيون بالاضطهاد. هذا لايتوافق تماما مع وصفهم بالدولة العميقة ولايستقيم ان يكونوا دولة عميقة وان يكونوا متنفذين في ذات الوقت وان يكونوا مستهدفين، لكن المبدأ صحيح واول من لاحظ ذلك هو مؤرخ فرنسي مشهور كتب عن النظام القديم السابق للثورة الفرنسية وقال ان ماقبل الثورة لم يمت تماما ولم يدفن وانما بقى في وجدان الناس بقى في تصرفاتهم بقى في ولاءاتهم ورؤيتهم للحياة . بهذا المعنى اي بلد فيه نظام قديم. ليس بالضرورة ان تكون مجموعة عسكرية متسلطة ولا مجموعة مدنية ولكن هي عادات وتقاليد موجودة في الحياة اليومية وفي توقعاتنا من بعضنا البعض وفي مطالباتنا بحقوقنا. 

*هناك مطالب بالابعاد من واقع الانتماء للتيار الاسلامي مثلا وربما تطال حتى الدكتور غازي ؟ 

(ضحك) قبل ان يمضي في حديثه بالقول علينا ان نتعلم من التاريخ الانساني لأن الذي لايتعلم من التاريخ مكتوب عليه ان يكرر اخطاءه. ينبغي ان نبتعد تماما عن مثل هذه الاجراءات لانها لاتنم 

عن ثقة إلى قاعدة اخلاقية فلماذا تمنع فلاناً من حقوقه الدستورية وتعطي فلاناً الآخر نفس هذه الحقوق. ان كان ذلك بسبب الخشية من اكتساحه الانتخابات القادمة فهذا يحمد له اذا كان يمتلك هذه القدرة، اما ان تمنع فلانا فقط لغيظ او لضغينة فهذا موقف يصعب تبريره والدفاع عنه..... 

 **(مقاطعة ) لانه كان جزءا من النظام ؟ 

تحديدا اذا كان فلان الفلاني هذا رؤى ان مشاركته ستضر بالقضية هذه مسألة تقدر بقدرها وفي لحظتها الزمانية. اذا سمحت لهذا المنطق بالمنع والحجر والحجب وكذا انت ستعطي اشارة سالبة والسؤال هو لماذا تفعل ذلك اما انك تخشى من نفوذ الذين يتعاطفون مع ذلك الشخص او انك في الحقيقة تريد فقط ان تعبر عن ذلك الغيظ بهذه الصورة ولا ارى في التجارب البشرية مايشجعني على ان اتبنى هذا الرأي .

*هل ترى للاسلاميين نصيب في الحكومة الديمقراطية ؟ 

الدعوة للاهتداء بالإسلام في الحياة المعاصرة ستظل جاذبة لقطاع واسع من الشباب والمثقفين. الحركة الإسلامية استندت الى وعد كبير للانسان المتدين عصريا هذه الخصيصة كانت من اهم وابرز خصائص الانتماء للحركة الاسلامية ولاتزال، و يمكن ان يبنى عليها خطاب سياسي جديد ويمكن ان يبنى عليها ايضاً خطاب فقهي وفكري جديد 

وفي اعتقادي بخلاف ما يقال ارى ان للحركة الاسلامية فرصة قوية للانبعاث مجدداً بصورة مواكبة للعصر وواعيه بالتحديات الداخلية والخارجية وبمرونة مطلوبة ستبني صرحاً فكرياً وفقهياً كما حدث لكثير من حركات مشابهة.. 

*كيف تنظر لمقولة ان الاسلام السياسي اضر بالاسلام ؟ 

اتجنب التعميمات .. و هذا القول معمم جدا لكنني اتفق مع مقولة ان الاسلام قد اضير بكثير من تصرفات اتباعه وحتى من سلوك دعاته احيانا. ولا يقتصر هذا القول على السودان وحده ولا 

على الدين الإسلامي وحده وهذا مانعنيه بالتجديدات والتقويمات التي نتحدث عنها. 

لابد من النظر الى التاريخ الاسلامي بعين مدققة. 

والى تجربتنا الداخلية وننقدها نقدا دقيقا ورصينا لانه لايمكن الادعاء بانه لاتوجد مشكلة و هنالك مشكلة لاتتعلق بالسودان وحده وليست متعلقة بالاسلاميين في السودان وحدهم وانما هنالك مشكلة متعلقة بالاسلام كدين محاولة تشويهه من أبنائه ومن اعدائه والمتطلبات قاسية وليست سهلة بمعنى ان الفئة التي تنتدب نفسها لتحمل الراية من جديد تتعرض لمحن في كل المحطات التي تمر بها. 

*هل تتنبأ مسبقا ان الحكومة الحالية ستوجه الدولة كأداة لسحق الاسلاميين ؟ 

ملامح الاقصاء والاضطهاد وارهاصاته موجودة في الحالات التي نعرفها على المستوى الشخصي ان فلانا حدث له كذا وكذا. ومن مهام الدولة خلال اجهزتها المختلفة ان تحمي المجتمع من اي 

دعوة للمضايقة واستهداف الاشخاص او الجماعات. أحيانا هناك نقض واضح من بعض ممن في الحكومة حين يعبرون عن انفسهم باعتبارهم مضطهدين وفي الحقيقة هم يمارسون درجة من الاضطهاد ضد خصومهم. ما أضر بكثير من تجارب الثورات في التاريخ هي نزعة الانتقام والثأر. إنها نزعة سالبة ومدمرة. الافضل ان نقيم نظاما نتوافق عليه جميعنا وان يكون هذا النظام عادلا للجميع. هذا أفضل من أن نترك مائة شخص او مائتي شخص فقط، هم من يحدد أجندتنا ويشوهون تجربتنا. 

*هناك من يتحدثون عن مفارقة بوجود اليسار الذي ضرب منذ السبعينات ان يشهد عودة قوية وشباب يحملون افكاره ؟ 

صحيح لكنه ليس امرا مستحيلا وفي التاريخ نماذج شبيهة مقاربة بلغت فيها درجة العداوة مبلغا عظيما و ابرز مثال الثورة الفرنسية وفيها بعض مشابهة للحالة السودانية الراهنة. لدى ومقارنات ونقاشات مع بعض اليساريين ولا ارى انهم شر محض وغرس شيطاني. ومنهم من خرج واصدر رأيا شجاعا في قضية الاعتراف بالاسلاميين والتعامل معهم وضرورة حضورهم في الساحة السياسية. (راجع مساهمات ياسر عرمان والحاج وراق الأخيرة) واعتز بالعلاقة مع عدد منهم جمعتنا ساحات التفاوض والعمل السياسي وكذا وقد كنا على تفاوت بيننا في التفكير والمواقف. ولكنني على العموم أعتقد أنهم نزيهون حينما يتحدثون عن هذه النقطة تحديداً وهي ضرورة حماية كل واحد ومنحه كامل الحرية ليقوم بدوره. وانا أرجو أن يثبتوا على هذا الالتزام حتى النهاية وعلى الاسلاميين من جانبهم ان يعيدوا النظر في القطيعة الكاملة والكلية التي كانت بينهم واليسار وكانوا هم الاحرص عليها. الماركسية تتوافق مع الاسلام في بعض المسائل الكبرى، على وجه التحديد، العدالة الاجتماعية، ومنع الربا والاحتكار والمناداة بحقوق الشعوب المضطهدة. ورؤية ماركس عن قوى التاريخ وما ينبني على ذلك من اطراد مادي ليست خطأ كلها. وينبغي أن نتذكر أنه في المجتمعات الغربية اليوم اليسار هو أحد الحصون التي يأوي اليه المسلمون طلبا للنصرة في كل مسائل الحقوق، ومسائل الأقليات. و ماركس نفسه قدم خلاصات متميزة لهذا المنهج لكن طبعا لانقرأ إلا الجزء الالحادي في النظرية ، وهم انفسهم يقولون هذا (ليس ضرورياً للنظرية) ليس لازما في اعتقادي ان هذه الفكرة عندما تنجلي ستتضع اسسا جديدة في التفاعل بين التيار الاسلامي والتيار اليساري. 

*من هم الاسلاميون في السودان ؟

 الاسلاميون هم من تصدوا الى مهمة الطرح الاسلامي بكل فروعه الاقتصادية والسياسية والتربوية وما الى ذلك والذين هم على استعداد لان يعودوا الى ذات الاسس الكلية القديمة ولكن بمنهج جديد يعالج المفارقات التي تمثلت في تجربتهم عندما صعدوا الى السلطة عبر الانقلاب.

التعليقات