رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/10/20

  • 2019/04/18 الساعة PM 12:51
د.كامل الطيب إدريس لـ(الإنتباهة)

 

لست مدعوماً من أية جهة وأعرف مفاتيح المجتمع الدولي

العمل في الحكومة الانتقالية يجب إن يكون بدون مخصصات مالية 

غادرت الوطن مجبراً بسبب مضايقات الأمن 

إذا توافقت الأحزاب والثوار على اختياري رئيس وزراء لا أمانع 

الطعن في شهادتي العلمية ذوبعة في فنجان.. وللنجاح أعداء 

ولم أحضر لسرقة الثورة.. وكنت داعماً لها ومتواصلاً مع ثوارها 

الحكومة الانتقالية يجب أن تُشكل من الكفاءات المستقلة وتبعد عن المحاصصات.. والثوار هتفوا معي ولم يهتفوا ضدي 

تفاجأ الثوار بوجود الدكتور كامل الطيب إدريس مرشح رئاسة الجمهورية في انتخابات 2010م وهو يهتف في وسطهم نهار أمس الثلاثاء الرجل القادم من الخارج أتى محملاً بكثير من الأشواق والطموحات، ثم قفز اسمه فجأة في بورصة الترشيحات لقيادة الحكومة الانتقالية. (الإنتباهة) التقت به وناقشته في عدد من القضايا فأجرت الحوار بالتالي: 

حوار: عبد الرؤوف طه 

تصوير:متوكل البجاوي 

حمداً لله على السلامة؟

الله يسلمك.

عدت بعد فترة من الغياب؟

لم انقطع عن السودان، وكنت أعود إليه بين الفينة والأخرى وأحياناً كنت أزور السودان بطريقة غير معلنة.

منذ 2011م لم تستقر بالسودان؟

بسبب بعض المضايقات التي تعرضت لها أسرتي في السنوات الماضية أن نترك الوطن من فترة الى فترة .

كنت مجبراً على البقاء بالخارج؟

نحن بمنتهى الصراحة شبه طُردنا من السودان بسبب المضايقات الكثيرة التي تعرض لها شخصي الفقير لله سبحانة وتعالى وللأسرة وتم تقييد حركتي وأصبحت شبه في الإقامة الجبرية بمنزلي .

متى كانت هذه المضايقات تحديداً؟

بدأت هذه المضايقات منذ 2011م وحتى 2017م .

ما شكل المضايقات التي تعرضت لها؟

كان مضايقات في شكل اعتقالات مباشرة وتحقيقات مستمرة وعدم قبول الأجهزة الأمنية بقيادات سياسية وفي فترة من الفترات كانت هنالك 4 سيارات أمنية متواجدة 24 ساعة أمام منزلي وكانت هذه المسألة محرجة وكنت لا أستطيع أن اتحرك إلا معي سيارات المراقبة الأربعة .

كنت منزعجاً من مراقبة الأجهزة الأمنية لشخصك؟

بل، قمت بإعطائهم خطتي بما في ذلك تحركاتي للصلاة.

هل تريد أن تلاحق الأجهزة الأمنية قانونياً في الفترة القادمة بسبب المضايقات التي تعرضت لها؟

على المستوى الشخصي لا توجد لدي اية مرارات رغم المضايقات التي تعرضت لها. وأقول عفا الله عما سلف ولكن رد الحقوق لأهلها وإقامة دولة القانون والدستور والمؤسسات التي لا تعتمد على الأفراد هو الهم المهم بالإضافة للتركيز على التنمية المستدامة للنهوض بالوطن المليء بالخيرات .

ولكن هنالك مظالم تاريخية وقعت على الكثيرين؟

يجب تفكيك الدولة العميقة ومحاسبة كل من أفسد وأجرم في حق هذه الشعب العظيم ومحاكمة كل فاسد بالعدالة ويجب أن يطبق شعار (حرية ، سلام ،عدالة) على أرض الواقع، بمعنى محاكمة كل شخص .

هنالك مخاوف من الانتقام والتشفي في محاكمات رموز النظام السابق؟

أية دولة تريد أن تبنى على أساس دستوري، يجب أن تتفادى المكايدات وتتفادى أخذ الناس بالشبهات والشائعات غير العادلة والمحاكم هي من تقرر، والدولة لا تبنى بالانتقام والسودان ليس البلد الوحيد الذي حدثت فيه ثورة، يجب أن نستفيد من تجارب الأمم في الثورات وأن تكون الثورة خطوة الى الأمام وليس خطوة للوراء، دولة القانون يجب أن نعطي فيها كل ذي حق حقه وألا نحاكم الناس بالشبهات، بل بالمحاكم العادلة، بل حتى قرارات المحاكم العادلة قابلة للاستئناف .

ما هو سر الظهور المفاجئ في المشهد الآن بعد غياب دام طويلاً وثمة اتهام يلاحقك بأنكم تريدون اختطاف الثورة وركوب سرجها؟

أنا أصلاً لم أنقطع عن ما يحدث في السودان مطلقاً ولم أنقطع عن الشارع وعلى تنسيق مستمر مع الثوار ومع قادة العمل السياسي والحزبي في السودان .

قلت إنك لم تنقطع من التواصل مع الثوار ؟

نعم.. لم أنقطع عنهم وتواصلت معهم مباشر او عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يوجد سر في حضورنا ولم نختفِ أبداً وعلى المستوى الشخصي أنا لا أريد أن أكون حاكماً للشعب، بل أريد أن أكون خادماً يحكمه الشعب .

كيف تم استقبالك في ميدان الاعتصام؟ يقال أن هنالك هتافات خرجت ضدك؟

استقبلوني بحماس كبير وهتفوا معي ولم يهتفوا ضدي، وكانت تجربة عظيمة واستقبلت بحفاوة وأكن لهؤلاء الشباب الذين ضحوا بأرواحهم كل الاحترام والتقدير، وربنا يتقبل أرواح الشهداء منهم وأسأل الشفاء لجرحاهم .

اسمك الآن يتصدر بورصة الترشيحات لتولي رئاسة الوزراء؟

اذا ارتضت القوى الثورية والسياسية ذلك وتوافقنا على الميثاق فلا مانع، أنا أريد وظيفة، بل أريد بأن أتعاون لوضع معايير دقيقة وفي فترة قصيرة لحل المشاكل التي أقعدت البلاد.

نفهم لا تمانع من تولى من رئاسة الوزراء في الحكومة الانتقالية ؟

اذا حدث توافق وترتيبات معينة وشروط محددة وحدث إجماع حول شخصي فلا أمانع أن أخدم الوطن في اي موقع او من اي موقع .

في حالة تنصيبك رئيس وزراء، هل تملك خطة مكتوبة ومدروسة لمعالجة المشاكل التي تمر بها البلاد؟

لدي خطوة واضحة موجودة ومكتوبة ونشرتها من قبل تحمل عنوان (السودان2020 الى 2025) تقويم المسار وحلم المستقبل فيها خطوة كاملة وشاملة لرأب الصدع ومعالجة جراحات الوطن في فترة معينة بمواقيت محددة لوضعه في المقدمة داخلياً وخارجياً في كل المجالات .

هل الصراع حول الحكومة الانتقالية ومن يتولى زمام القيادة فيها، هل يمكن أن يتسبب هذا الصراع في أن يكون فشلاً مبكراً لها؟

المهم ليس من يكون في الحكومة الانتقالية، بل المهم ما هي مهام الحكومة الانتقالية، ونباءً على هذه المهام يتم وضع الفترة الزمنية الانتقالية. بمعنى كم من الزمن يمنح للحكومة الانتقالية لتنفيذ المهام الموكل لها، وأخيراً يكون اختيار الأشخاص الذين يكلفوا بإنفاذ مهام الحكومة الانتقالية .

في تقديرك الشخصي كيف يجب أن يكون شكل الحكومة القادمة؟

هذه المرحلة المفصلية تحتاج لكفاءات استثنائية وليست لمحصاصات سياسية. وكفاءات من حيث الشكل والمضمون وآمل أن يكون الأشخاص الذين سيتم تكليفهم بالحكومة أن يعملوا طوعاً دون مرتبات ودون مخصصات ودون امتيازات من أجل إعطاء الشعب السوداني نموذجاً لشكل الحاكمين والسودان لا يحتاج لحكومة تشريفات وإنما لحكومة مشروعات .

مقاطعة .. يبدو أن الحكومة القادمة ربما تكون حزبية خاصة بعد إصرار قوى الحرية والتغيير على تشكيلها وإبعاد المجلس الانتقالي منها. ما هي الروشتة المناسبة للخروج من مأزق المحاصصات الحزبية؟

الروشتة هي التوافق والتراضي، والوقت يدركناً من أجل حل الإشكالات حول الحكومة ويمكن أن تحكم البلاد دون أن تكون في موقع رسمي بالتالي أدعو القوى السياسية للتوافق والتراضي لتجاوز الصراع حول الحكومة الانتقالية بأسرع ما يمكن حتى نسطيع أن نواجه التحديات الأخرى .

ماهي أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية حال تشكليها؟

التحديات الخارجية هي الأهم التي تتثمل في كيفية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهذا أكبر تحدٍ وإعفاء الديون الخارجية وهنالك خطة لإعفائها بالإضافة لإعطاء اسم السودان الذي صبغ بالإرهاب والفقر وصار الجواز السوداني عبئاً في المطارات الخارجية ويجب بخطوة ذكية أن نغير اسم السودان عالمياً بالإضافة لجذب الاستثمارات الخارجية وهذه تحتاج لاستقرار 

داخلياً أيضاً هنالك تحديات كثيرة كيف سيتم التعامل معها؟

يجب أن تكون هنالك خطة اقتصادية واضحة المعالم، واقترح أن تكون البداية بالاقتصاد التعاوني والاقتصاد الخدمي ونركز على إمكانيات السودان في الأراضي والثروة الحيوانية والمعادن والبترول وموقع السودان كدولة معبر والصناعات الثقافية وصناعة التراث الشعبي والموارد الأخرى، والسودان يجلس على كنز من الموارد والخدمات الغنية، ولكن نحتاج لفن الإدارة واسترداد الدولة الوطنية .

هل هنالك مشاورات بينكم والقوى السياسية الأخرى من أجل تقديم قائمة مقبولة بأسماء وزراء الحكومة الانتقالية؟

القوى السياسية الآن أمام تحدٍ كبير وفرصة تاريخية ومسؤولية كبيرة أمام الجماهير والثوار والناس لن ينتظروا طويلاً، أولى التحديات هي قُفة الملاح المُلاح والعُملة الوطنية ومحاربة الفقر وخلق فرص جديد للشباب والمرأة وإعطاء بعض التركيز لذوي الاحتياجات الخاصة والاهتمام بالمغتربين وهم كنز من الموارد المليارية، ولكن نحتاج للمصداقية. لذلك قلت يجب أن يكون العمل في الفترة القادمة بدون مخصصات وبدون ترف وإعطاء قوة خارقة للسلطة الرابعة ودواوين المراجع العام ، بالتالي أدعو القوى السياسية أن تتوافق وأن تعتذر لبعضها البعض على ما يختلفون عليه .

وماذا عن المجلس العسكري الانتقالي، البعض طالب بإلغائه وآخرون طالبوا بوجوده بشكل مختلف ؟

التركيبة العسكرية الصرفة غير مقبولة دولياً وتحارب ولا يتم التعامل معها حتى في إطار الاتحاد الأفريقي. لذلك يجب بذكاء وحكمة أن يكون هنالك وجود للمؤسسة العسكرية ولكن يجب أن نعدل في التسميات حتى نرسل إشارة صائبة للأسرة الدولية .

كأنك تريد القول بأن المجلس العسكري يجب أن يضم وجوه وشخصيات مدنية؟

يجب أن يكون مجلساً مدنياً عسكرياً وشكله العام سلطة مدنية وبها تمازج مع السلطة العسكرية، والعسكريين أنفسهم يجب أن يكونوا جزءاً من آليات إنفاذ مهام الحكومة الانتقالية وألا يكون وجودهم تشرفي، خاصة وأن الفترة الانتقالية قصيرة والتحديات كبيرة والعالم كله ينتظر السودان .

في تقديرك كم سيكون عمر الحكومة الانتقالية؟

عمر الفترة الانتقالية يعتمد على المهام الموكلة لها .

الصراع تكاثر حول عمر الحكومة الانتقالية بعضهم يقول ستة شهور وآخرون عامين والقوى السياسية تصر على أربع سنوات؟

المهم ماذا نريد من الحكومة الانتقالية وليس عمرها، يجب أن نرتب البيت من الداخل والشروع في إعادة مشروع الجزيرة والسوكي وربك بخبرات وكفاءات دولية، نحن نريد بأسرع ما يمكن إغراق السوق بالعملة الحرة ورفع قيمة الجنيه السوداني وأن تكون قفة الملاح هي الأولوية في المرحلة القادمة، ماذا نريد من الفترة الانتقالية الإجابة عليها تحدد عمرها والأشخاص الذين سيكونون ضمن قيادتها وهذا تحدٍ كبير وأن ننتبه ونركز على الكفاءات المجربة والمحترمة داخلياً وخارجياً، وأخشى ألا نصل .

هل تخشى أن تسرق الثورة وأنتم كسياسيين المتهم الأول؟

سرقة الثورات مسألة واردة. ولكن أعتقد أن الثوار يراقبون الموقف بدقة ولعبوا دوراً مهماً في إحداث الثورة، ولكن القوى السياسية لديها دور كبير في إحداث التغيير ويجب أن تشرك دون أن يكون لها (فيتو) تضافر جهود الثوار والقوى السياسية والكفاءات المستقلة أعتقد هذا هو السيناريو الأمثل لإسعاف الوطن، لا يمكن أن نكوِّن دولة فقيرة ونحن نملك المعادن والأنهار والثروة الحيوانية والموارد المختلفة.

برزت بعض المطالب التي تنادي بتفريق الاعتصام كيف ترى هذه المطالب؟

لا أوافق على تفريق الاعتصام خاصة استخدام القوة في تفريقه. أنا أرفض ذلك، أنا مع إنفاذ مطالب الثورة وهي مطالب غير مستحيلة .

هنالك من يقول إن مطالب الثورة ستحقق عبر الحكومة الانتقالية؟

 تفريق الاعتصام يكون بإقناع الثوار بمهام الحكومة وتوقيتها وأسماء الناس الموجودين بها. واذا وثقوا في ذلك وتوافقوا وتحاوروا وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ من السلطة التشريعية يعني مجلس ثورة الشباب لمراقبة السلطة التنفيذية يمكن إقناعهم بفض الاعتصام، وإلا فإن القوت سيدركنا .

ثمة اتهامات مواجهة لشخصك وطعن في شهاداتك العلمية كيف تنظر لهذه الاتهامات؟

هذه ذوبعة في فنجان.. ونحن كل شيء عندنا يتم بالشفافية المطلقة .

لكن نشر البعض مستندات تطعن في شهاداتك العلمية؟

في فترة من الفترات كان هنالك خطأ مطبعي في تاريخ الميلاد الذي دخلت على أساسه الأمم المتحدة وفقاً لقوانين الأمم المتحدة يمكن يتم تعديله وعدل هذا الخطأ وكان هذا التعديل بمثابة خسارة مالية .

خسارة مالية بمعني؟

 بمعنى لو أبقينا على التاريخ الأصلي ستكون مخصصات المالية أكبر ولكن قمنا بالتعديل حتى نأكل أموالاً بالحلال و لا نسفيد من موارد مالية بشكل غير مباشر. والأمم المتحدة أصدرت وثائق حول شهادتي، ولكن للأسف للنجاح أعداء .

يتم تصويرك على أنك رجل المجتمع الدولي؟

اذا كنت تعني أننا رجل المجتمع الدولي الذي يعرف مفاتيح العلاقات مع المجتمع الدولي هذه محمدة.

أقصد بأن المجمتع الدولي يدعمك لتسويقك من أجل حكم السودان

لست مدعوماً من أية جهة ولا من أية دولة. أنا قاعدتي هي الشعب الأصيل والثورة الخالدةز ولكن بالنسبة للمجتمع الدولي، فنحن نعرف كيف تفتح مفاتيحه.

التعليقات