رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/05/24

رئاسة الجمهورية :   بعد حسم التسجيل ... سقف الشرائح للفرد خيارات سهلة.

شريف حسن شريف

حسم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالبلاد معركة تدقيق سجل الشرائح ببيانات الرقم الوطني والاجنبي وبنجاح كبير فاقت فيه نسبة متوسط التسجيل ال 93% للشركات الثلاثة ، من جملة ال (28) مليون شريحة نشطة ، ليحفز السيد نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن ويكرم الشركات بمنحها فرصة إضافية بعد التزامها بانفاذ القطع الكلي للخدمات عن أصحاب الشرائح التى يكمل أصحابها عملية تسجيلها حتى العاشر من شهر فبراير الجاري وفقا لقرار جهاز تنظيم الاتصالات والبريد ( الهيئة سابقا) حيث منح النائب بعد وقوفه على تقارير عملية التسجيل فى إجتماع عقد بالقصر الجمهوري مؤخرا بحضور وزيرى الاتصالات والداخلية وقيادات القطاع بالوزارة والشركات العاملة بالبلاد ، منح الشركات فرصة للتواصل مع أصحاب الشرائح التى قطعت عنها الخدمات لإستعادتها عبر التراسل الشبكي بدلاً عن تجشم معاناة التسجيل عبر المراكز ومكاتب الشركات ميدانيا كما كان مقرر للراغبين فى إستعادة الخدمات بأرقام شرائحهم الموقوفه عن الخدمة . بعد حسم هذه المعركة التى نال النصر فيها اطراف عديدة أولهم المواطن صاحب الشريحة الذى بتسجيلها يكتسب العديد من الإمتيازات خاصة فى ظل تطور الخدمات وتعددها حيث لم يقتصر الأمر فقط على إتصالات الصوت بل تنوعت وتطورت لتشمل خدمات البيانات والخدمات المالية وإنجاز الخدمات العامة ، هذا بجانب التقليل من مخاطر ومهددات الإستخدام السالب من قبل بعض أصحاب النفوس الضعيفة للشرائح الغير مسجلة فى إرتكاب الجرائم عبر الوسائط المختلفة المتاحة عبر الهواتف ، والرابح الثاني هو الحكومة التى حققت بجانب مكاسب المواطن التى هي بالضرورة مكاسب لها أن أسهمت الحملة فى إرتفاع نسبة المقيدين من المواطنين فى كشوفات وشبكات السجل المدنى وهو أمر بالغ الأهمية تستفيد منه الدولة فى إنجاز العديد من مشروعاتها المتعلقة بالإحصاءات خاصة ويمضى الأمر للإستفادة من هذا السجل من قبل مراكز سبر الاراء لدى الجمهور فى مختلف القضايا . وأذا ما أعتبرنا معركة تسجيل الشرائح ببيانات الرقم الوطنى الجهاد الأكبر لقطاع الإتصالات بالبلاد ، فان انظار القطاع تتوجه الأن لمعركة تمشيطية مكملة إلا أن تحدياتها برائى ليست بذات مستوى تحديات المعركة التى تم حسمها ، ألا وهى معركة تحديد سقف لامتلاك الشرائح والمشروع كفكرة تم طرحه خلال الورشة التي عقدتها الهيئة في 10 فبراير 2015  حيث تمت مناقشة الجوانب المتعلقة بتسجيل الشرائح وضبط السوق وكانت الهيئة قد طرحت حينها مجموعة من التوصيات بغرض إجازتها فى ختام الورشة  أهمها الدعوة لتحديد  سقف امتلاك الشرائح للشخص الواحد. وفى إطار علاقات التعاون القائمة على التشاور والتوافق بين المنظم والشركات لإصدار القرارات فى إطار من التوافق والتراضى واستصحاب أراء ووجهات نظر مختلف الأطراف متى ما أمكن ذلك وهو أمر مشهود ومعمول به ومستمر ، وخير شاهد على ذلك ماصدر من توجيهات من قبل نائب رئيس الجمهورية فى الأجتماع الأخير وفقا لأفادات الدكتورة تهاني عبد الله وزيرة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث وجه بإعادة مشروع قرار جهاز تنظيم الإتصالات والبريد الخاص بتحديد سقف امتلاك الشرائح للفرد ، وإعادة القرار للجنة الفنية المشتركة بين مكونات القطاع بعد قدمت الشركات دفوعات وخيراتها البديلة من وجهة نظرها وهذا خير مؤشر ودليل على ديموقراطية ادارة القطاع . وتحديد سقوفات إمتلاك الشرائح للفرد لكل شركة اتصالات أمر معمول به ومتعارف عليه دوليا ، وهو أمر لا خلاف عليه من حيث المبدأ خاصة بعد تداعى ماكانت تستند عليه الشركات فى رفضها للتوجه بحجة عدم وجود بطاقة تعريفية موحدة يمكن من خلالها التعرف على عدد الشرائح المملوكة للشخص الواحد ، وهو أمر انتفي بإكمال معركة التدقيق ببيانات الرقم الوطنى.

  إلا أن أهم مافى الأمر والعامل الذى يقلل من أهمية وخطوة هذا المعترك أن موضع الخلاف هذا بالنظر لحجم الشرائح التى يمكن أن تشكل خلافا يتطلب الحسم اى أن يكون هناك تسجيل لأكثر من عشرين شريحة وحتى أكثر من عشر شرائح وفقا لاحصاءات ونتائج عملية التدقيق (التكرار على الرقم الوطني الواحد ) فان الإحصاءات التى تقدم بها جهاز تنظيم الاتصالات والبريد لم تصل لنسبة ال 4% من جملة الشرائح التى تفوق ال (26) مليون و (755) الف  شريحة  مدققة ببيانات الرقم الوطنى اى أن الشرائح المستهدفة بتحديد السقف لعشرة شرائح مثلا لكل شركة لا تصل المليون شريحة من جملة الشرائح التى تم تدقيقها فى المرحلة المنتهية لحملة التسجيل حتى العاشر من شهر فبراير الجارى. والأمر الذى يبعث على الاطمئنان على أن أمر تحديد سقف لعدد الشرائح للفرد الواحد أمر ممكن فوفقا لنتائج التسجيل الأخيرة وجد أن  أكثر من عشرة ملايين مواطن قد سجل شريحة واحدة فقط برقمه الوطنى، فيما فاقت  فئة الأرقام الوطنية المسجل بها شريحتان الخمسة ملايين. وبالمختصر فأن أكثر من 95% من الشرائح المسجلة دون الحد الأدني الذى يمكن أن يتم الإتفاق عليه حتى ولو كان عشرة (10) شرائح لكل طالب خدمة .

ومن هنا يتضح أن حتى مخاوف الشركات من الاقدام على خطوة تحديد السقف للفرد فى إمتلاك الشرائح لم تكن فى محلها او بما كان يتصور رغم بروز بعض الحالات الشاذة أو النادرة التى فاق فيها عدد المسجل من الشرائح برقم وطني واحد المئات ، والتى بالضرورة لها مبرراتها أو ضروراتها أو أنها مجرد مخالفات إرتكبها بعض الوكلاء فى مراحل سابقة من مراحل حملة التسجيل هذه.  

فكما أشار تقرير لجهاز تنظيم الإتصالات فأن الوضع قد تغير حالياً مع وجود الرقم الوطني كمعرف وحيد موجود بقاعدة بيانات الشركات ويمكن من خلاله حساب عدد الشرائح المسجلة مقابل كل رقم وطني.

اما فيما يلي الجانب القانوني الخاص بامتلاك الشرائح وأحقية كل مواطن في امتلاك ما يشاء من الشرائح فالشريحة ليست سلعة عادية فهي تخضع للضوابط التي يصدرها الجهاز  باعتباره الجهة المنظمة للقطاع ، وليس فى الأمر مناقضة أو انتقاص من للحقوق التي كفلها الدستور لجميع المواطنين السودانيين.

وليس هناك مغالط فى حقيقة ان تحديد سقف الامتلاك أمر ضروري لحماية الموارد الترقيمية الوطنية المملوكة للدولة والتى فوضت الشركات في تخصيصها وفق ضوابط معينة قائمة أو مستحدثة لمنع الهدر أو إساءة الاستخدام وهو أمر تنص عليه القرارات والتوصيات الصادرة من الاتحاد الدولي للإتصالات.

ولم يغفل جهاز تنظيم الاتصالات والبريد عن ارسال رسائل تطمينية لمن يهمهم الامر، فيما يتعلق بالنظرة المستقبلية لاستخدامات الشرائح خاصة مع ثورة إنترنت الأشياء حيث سيكون هناك استهلاك كبير للشرائح في الاستخدامات المختلفة ولكنها ستكون ذات طبيعة خاصة، اشار الى انها  في المقام الأول شرائح بيانات مع إمكانية اتصال محدودة عبر الرسائل القصيرة فقط لأنها ستكون مخصصة لاستخدامات التخاطب بين الآلات (M2M communications).  هناك جانب آخر وهو أن الاتحاد الدولي للاتصالات يتجه لتخصيص حيوزات ترقيمية غير جغرافية لهذا النوع من الخدمات.

واكد الجهاز فى تقرير له انه ،حتى إذا تم تخصيص هذه الشرائح  من داخل الموارد الترقيمية المتاحة للسودان تحت المعرف الدولي +249  ، اكد انه سيتم تخصيص بادئات مختلفة عن المستخدمة حالياً لخدمات الصوت والبيانات ، مما يسهل ويتيح فرصة وامكانية للتمميز بينها وبين الشرائح العادية بما يتعلق بتسجيل بياناتها بالرقم الوطني.

التعليقات