رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/10/19

  • 2019/09/17 الساعة PM 09:13
رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في حوار حصرى مع صحيفة (الموقف)، جوبا، جنوب السودان، 17 سبتمبر 2018م

 

*نطمح في علاقة تلغي الفيزا وتمنح الجنوبيين حق الجنسية لانهم أسهموا في بناء السودان* 

 

لا افتكر انها مصادفة ان نحتفظ نحن في الطرفين بكلمة سودان.

 

جوبا لديها علاقات مع كل الحركات المسلحة ، لاتوجد عاصمة واحدة في العالم تمتلك العلاقات المميزة مع الحركات كلها مثل جوبا .

 

السودان الموجود حاليا ساهم الجنوب في بنائه فنحن اصلا كنا مع بعض .

 

حاوره مثيانق شريلو- أتيم سايمون

 

قال الدكتور عبد حمدوك رئيس الوزراء السوداني ان العلاقة بين جوبا و الخرطوم ستنتقل من مرحلة الشعارات الي الخطوات العملية التي تتمثل في تعزيز الروابط التاريخية لشعبي البلدين عن طريق فتح الحدود امام حركة التجارة ، و العمل على إلغاء نظام الفيزا ، مشيرا الى انه سيناقش مع حكومته مسالة منح مواطني جنوب السودان حق الجنسية المزدوجة بحكم الدور الذي لعبه مواطني الجنوب في بناء وتنمية الدولة السودانية قبل انفصالها عن السودان في العام 2011.

 وأشار حمدوك في حوار حصري إنفردت به معه صحيفة (الموقف) الى ان زيارته لجوبا ناقشت العديد من القضايا المتعلقة بالحدود و التجارة و النفط ، مبينا بان اللقاءات التي جمعته بالرئيس سلفاكير واعضاء حكومته اتسمت بروح كبيرة من التفاهم .

وأضاف بالقول :" لاتوجد لدينا خطوط حمراء ، نحن اقبلنا على جميع المسائل المطورحة بذهن مفتوحة يراعى مصلحة الشعبين".

 

  وابان حمدوك الى ان الزيارة توصلت لقرار بفتح الحدود و المعابر التجارية بين البلدين لتسهيل حركة التجارة و الناس دون اي عوائق تذكر، فالى مضابط ما قال:

بعيداً عن الكلام العاطفي حول ان شعبي البلدين هما شعبين في دولة واحدة ، لماذا اخرتتم ان تكون جوبا اولي هي اولى محطاتكم التي تسجلون لها زيارة خارجية رسمية؟

لماذا تريد ان تقول بعيدا عن الكلام العاطفي ، هذه علاقة استراتيجية فالظروف التاريخية التي إقتضت تقسيم البلد الى سودان وجنوب السودان ، لايمكن ان نرجع لنعالج التاريخ ، لكن في مقدورنا ان نعالج المستقبل ، نحن نطمح ان تكون علاقتنا متميزة لاننا حقيقة شعب واحد في دولتين ، لا افتكر انها مصادفة ان نحتفظ نحن في الطرفين بكلمة سودان ، فالجنوب كان يستطيع ان يغير اسمه ويختار اى خيار آخر ، فخيار ان يطلق الجنوب على دولته اسم دولة جنوب السودان كان الجنوب وحده لم يمله اي شخص على مواطني جنوب السودان فهم اختاروه بمحض ارادتهم ، انا اعتقد مع رمزية المسالة فهي لها دلالات عميقة ان نظل محتفظين بهذه العلاقة مع بعض والا نحدد لها سقف ، طبعا السياسية كانت تقف عائق لتطوير هذه العلاقة ، الآن نعتقد بالثورة التي حدثت في السودان وهي ثورة عميقة ، فالشعار الذي أطلقته (حرية سلام وعدالة) يخاطب جميع تلك القضايا.

ماهو المتوقع مستقبلا في علاقات البلدين بعد هذه الزيارة؟

بعد هذه الزيارة نتوقع ان نبدا الاجراءات العملية في الانتقال من مرحلة العاطفة و الشعارات للمسائل العملية ، و ان نجعل هذه العلاقة المتميزة تنجح في تلبية المصالح المشتركة لشعبنا في الطرفين ، وفي هذا الجانب توجد أجندة كثيرة جداً منها حرية الحركة بين البلدين ، نحن نطمح في علاقة تلغي تماما موضوع الإحتياج لفيزا ، وان نجعلها علاقة اشبه بالحركة داخل بلد واحد باستخدام البطاقة مثلا ، انا راي الشخصي هو ان تصل هذه المسالة لحد اكثر من ذلك ، هذه سنناقشها في السودان ولكن رؤيتي للمسالة هي ان نسمح لأخواننا واخواتنا في جنوب السودان ان تكون لهم جنسية مزدوجة دون ان نطالب بمعاملة مثيلة من جنوب السودان ، لان السودان الموجود حاليا ساهم الجنوب في بنائه فنحن اصلا كنا مع بعض ، علينا الا نضع اي عوائق امام حرية الحركة ، ثانيا موضوع التجارة نحن لدينا اطول حدود مع بعض من اي بلد آخر 2.200 كيلو متر ، وهي حدود غير سهلة طويلة جدا ويمكن تحويلها من حدود للصراع و التشاكس لحدود تنمية ، واذهار وسلام ، لاحظ ان الحزام الذي يربط السودان وجنوب السودان من ام دافوق في الحدود مع افريقيا الوسطي الى الكرمك في الحدود مع الحبشة ، فهو اغني حزام موجود في السودان ، يوجد فيه البترول بنسبة 100% ، الى جانب الزراعة و الثروة الحيوانية ، وهذا من شانه ان يخلق امكانات مهولة جدا للتصنيع والتنمية .

هذا بالنسبة لتصوركم في الجانب السوداني ، ماذا وجدتم في جوبا فيما يتعلق بتصورهم حول تلك المسائل التي تطرقتم لها؟

نحن التقينا بالرئيس سلفاكير كما اجتمع الوزراء بنظرائهم ، ووجدوا نفس الروح في الاجتماع المشترك بين الرئيس سلفاكير و الوفد الحكومي المرافق لي في الزيارة ، وقد اكد الرئيس على نفس الروح وتحدث بالتحديد بذات الرؤيا .

هناك خط نقل بترول جنوب السودان عبر السودان ، هناك اتفاق سياسي مع النظام السابق في السودان يفرض على جنوب السودان رسوم باهظة نظير مرور نفط جنوب السودان عبر الاراضي السودانية ، هل هناك اتجاه لمعالجة مسألة الرسوم ؟

نحن طلبنا من الوزراء المعنيين ان يجلسوا مع بعض ويتناقشوا في هذه المسالة ، الاجتماع المشترك مع الرئيس لم يكن من الممكن ان يدخل في مناقشة تفاصيل القضية ، لكن نحن مقبلين علي كل هذه القضايا بذهن مفتوح يراعي مصلحة الشعبين ، لاتوجد خطوط حمراء ، فنحن نستطيع ان نتعامل مع كل القضايا.

في ظل الحديث حول الدولة العميقة في الخرطوم ، هل ترى انه من السهل جدا ًان تجد استراتيجيتكم تجاه جنوب السودان طريقا سالكا للتنفيذ؟ 

نحن لدينا ارادة سياسية ونفتكر ان الثورة خلقت مناخ يعيد ترتيب جميع الاوراق في كل المسائل ، لايمكن ان نقلل من حجم التحديات ، ستواجهنا صعوبان لكنا مسلحين بدعم الشعب لهذه الاجندة ، واننا نستطيع ان ننجز منها جزء كبير جدا ، اذا استطعنا ان ننجز السلام بمساعدة اخوتنا في جنوب السودان ، فذلك سيكون دفع لتلك الاجندة وسيجعل قوى كثيرة جدا كانت خارج نطاق الفعل السياسي في السودان ان تصبح جزء منه ، وهذا ماسيدعم الثورة ويعطيها زخم جديد يجعلها تستمر في انتاج نفسها و تمضي للامام.

التعليقات