رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/20

  • 2018/06/16 الساعة PM 05:28
زروق وحازم والرحيل بالأزمة في عز الأزمة ( قصة خبرية )

يكتبها/ خليفة حسن بلة

 في أبريل من العام 1965م كان وزير المالية مبارك زروق (51 عاما) وقتذاك  في جلسة مجلس الوزراء بصفته المسئول عن ملفات أزمة اقتصادية طاحنة كانت هي ما جاءت بهم للحكم فقد كانت سبب لثورة أكتوبر 1964م ، الوزير الشاب شعر بألم حاد في الصدر ليتم نقله للمستشفى بقي فيها لأيام قلائل قبل أن يسلم الروح إلى بارئها في  يوم الاثنين 25 أبريل، قصة وفاته التي رواها الأستاذ جبارة الله محمد الطيب في كتابه (مشاهير وحكايات) تشبه إلى حد ما قصة وفاة محافظ البنك المركز السوداني د.حازم عبدالقادر( 58 عاما) الذي تناقلت اليوم مواقع أخبار انتقاله إلى رحمة مولاه مغفورا له بإذن الله إثر ذبحة صدرية، يلتقي حازم مع مبارك في أنهما توفيا وهما يديران مؤسسات  اقتصادية في عز الأزمة وكليهما في الخمسينيات من العمر.

ولأن كثير من الدراسات تربط بين الأزمات الاقتصادية _ خاصة المفاجئة_ والوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 50% وتأتي على أعلى سلم الأمراض المؤدية للوفاة في مثل هذه الحالات الذبحة الصدرية.

أجريت بحث سريع عنها نجد التعريف المختصر للذبحة الصدرية: 

(هي عبارة عن آلام شديدة بالصدر نتيجة عدم وصول تدفق الدم بشكل كافي الى القلب، ويحدث ذلك عادة نتيجة مجهود غير عادي أو تأثر نفسي حاد أو فرح شديد او غضب شديد)، بقراءة لظروف رحيل وزير مالية حكومة أكتوبر 64 في أبريل 65 ومحافظ بنك السودان يونيو 2018م يجوز لنا أن نختار من الأسباب المذكورة في التعريف أن وفاتهما  قد تكون أزمة صدرية (للجهد غير العادي) في ظرف حرج مع (التأثر النفسي الحاد) ونجزم باستبعاد ( الفرح الحاد) كسبب في وفاتهما 

زروق الذي درس في غردون قسم الكتبة والمحاسبة قبل أن ينال منها شهادة فى القانون. كان  يجب القراءة والكتابة، يحفظ الشعر والروايات ويكتب النثر ،والرجل أول وزير خارجية بعد الاستقلال ومحامي مشهود له غير أنه تأزم مع الأزمة الاقتصادية ليرحل بأزمة صدرية بعد عام من توليه حقيبة المالية.

وحازم الذي تميز في دفعته بجامعة الخرطوم وتخرج في كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بمرتبة الشرف، ظل لأكثر من ثلاثين عاما في ملفات اقتصادية منذ التحاقه ببنك السودان 85م ها هو يغادر الدنيا في عز الأزمة بعد حوالى عام ونصف من توليه حقيبة البنك المركزي، وضع اسمه على كثير من ملفات الأزمة قبل أن يضع توقيعه على ورقة مالية فئة ال(50) كإحدى محاولات الحل هاهو أيضا ينتقل بأزمة.

كل عام تخرج الإحصاءات تعلن عن الذين يتأثرون سلبا بالأزمات الاقتصادية،مئات الآلاف من البشر يعانون منها مختلف أنواع المعاناة، وتبقى هي _ الأزمات الاقتصادية_ باب لمعاناة من يديرونها وقد تكون سببا في وفاتهم أسوة بضعاف البشر وفقرائهم..

وتستمر الأزمة..

التعليقات