رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

  • 2018/02/11 الساعة PM 12:50
صلاح قوش.. الرجعة للبيت القديم

الخرطوم: الاحداث نيوز

لم يكن أحدا من العامة يعرف من هو رجل المخابرات الأول صلاح عبد الله قوش الذي كان شبيها بأسطورة زعيم الشياطين الـ(13) الزعيم رقم (صفر) حتى منتصف العام 2005م يومها ظهر قوش للمرة الاولى في وسائل الاعلام عبر صورة ضمته ونائبه في جهاز الامن اللواء حينها محمد عطا الموال ومناسبة الصورة كانت زيارة مفاجئة إلى المنزل الذي كان يختبئ فيه الراحل محمد إبراهيم نقد، سكرتير الحزب الشيوعي السوداني، منذ قيام الثورة ولفترة استمرت 16 عاما

قوش نائب دائرة مروي بالولاية الشمالية الحال بالبرلمان ومدير جهاز الأمن السابق و(الحالي) بدأ حياته من قرية "البلل" في مدينة نوري قبل أن يرتحل وأسرته إلى مدينة بورتسودان وينشأ فيها وينال دراساته الأولية التي ظهر فيها نبوغه العلمي خاصة في مادة الرياضيات لدرجة انه لقب باسم عالم رياضيات هندي كان اسمه "قوش" كما قال بنفسه في برنامج تلفزيوني بقناة الشروق

ومن المعروف عن قوش أنه لا يسجل كلام من يستمع إليهم، بل يعتمد على ذاكرة حديدية يمتلكها فضلا عن كونه مستمعا جيدا لكل من يتحدث إليه ودبلوماسيا لدرجة الغموض في حديثه وقليل الكلام يعي ويدرك معنى كل كلمة يطلقها واثقا في انها تصيب ما يريد.. كل هذه الصفات معها خبرات تراكمية سابقة تمثلت في ان قوش علاقة بالعمل الاستخباراتي بدأت منذ أن كان طالبا بجامعة الخرطوم وعضوا بمكتب المعلومات، وهو المكتب (المخابراتي) لطلاب الاتجاه الإسلامي حينها، دفعت بالرجل للمنصب الاهم في منظومة العمل العسكري قادته ليكون مديرا لجهاز الامن والمخابرات الوطني في وقت كانت فيه الحكومة محاصرة من جميع الجهات وتستعر فيها حرب الجنوب

ربما تكون زيارة الراحل نقد فاصلة في مسيرة قوش إذ أنها قادته الى العلن خاصة وانه كان واحدا ممن نفذ فيهم الحزب برنامج "النجوم" الذي أعده ووفر له التمويل لاظهار جيل من قياداته تسلم مقاليد الامور السياسية بالبلاد خلال النص الثاني من عمر اتفاقية نيفاشا للسلام.

غادر صلاح قوش منصب مدير جهاز الامن بصورة مفاجئة اربكت المحللين لكن الرجل مضى بعيدا وانزوى قبل ان يعود لسطح الاحداث من خلال محاولة انقلابية تم اعتقاله لسبعة اشهر بناءا على اتهامه بالضلوع فيها ولكن فور خروجه وجد ترحيبا من الحزب الحاكم والحركة الإسلامية اللتان أعلنتا ان الفريق اول قوش لا زال عضوا بهما، كما انه قد شغل مقعده في المجلس الوطني، بل قام بزيارة أهله وعشيرته ومواطني دائرته في مروي وانخرط في نشاط سياسي ملحوظ، وقبل ذلك حظي بزيارات كل الوان الطيف السياسي بمنزله بالخرطوم..

وبمثل مفاجأة خروجه من سدة الجهاز ومفاجأة اعتقاله ضمن محاولة انقلابية على النظام الذي كان يحرسه كانت مفاجأ’ اخرى في انتظار الشعب السوداني عندما نشرت وكالة الانباء الرسمية "سونا" خبرا عاجلا عن اصدار رئيس الجمهورية المشير عمر البشير مرسوما جمهوريا باعادة الفريق اول صلاح عبد الله قوش الى رئاسة جهاز الامن والخابرات من جديد.. تلك عودة الجمت مفاجأتها الكثيرون وبدأت تحليلاتها تزيد من الغموض سيما وان رئيس الجمهورية كان قد زار مباني رئاسة جهاز الامن والمخابرات الاسبوع الماضي وجالس مديرها "المعفي" الفريق اول محمد عطا المولى لزمن ليس بالقصير فضلا عن زيارة عطا للقاهرة وإجرائه مباحثات مع نظيره المصري الخميس الماضي تتعلق بالعلاقات الإستخباراتية بين البلدين.

مفاجأة عودة قوش إلى موقعه القديم ربما خيبت حتى ما رسمه قوش لنفسه من أن يكون لصيقا بمجتمعه القديم في نوري وما حولها من قرى الولاية الشمالية متأسيا بقصيدة شاعر بلدته الراحل حميد المعنونة بالرجعة للبيت القديم والتى يقول مطلعها "أنا تاني راجع لي بيوت تفتح لي أدق أو ما أدق" فمكاتب جهاز الأمن الآن ستشرع مصارعها لاستقبال رجل كانت بالأمس ربما لا تستجيب لطرقه المتواصل عليها.

يبدو حتى هذه اللحظات مصير محمد عطا غير واضحا في ظل رهان البض وتسريبات عدد من النافذين في وسائل التواصل الاجتماعي في ان عطا سيخلف الفريق حامد منان على وزارة الداخلية سيما وان حديثا كثيفا يدور في سماوات الخرطوم بتعديلات واسعة تطال الحكومة في الفترة الحالية لمحاولة السيطرة على الاوضاع الاقتصادية التى تقارب شفير الانهيار. 

التعليقات