رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/07/22

عائدات من داعش.. دفء أحضان الأهل يُذيب جليد التطرف

الخرطوم: الاحداث نيوز

المكان صالة كبار الزوار بمطار الخرطوم الدولي.. الزمان قبل ساعة من ميلاد يوم امس الخميس عندما كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة من ليل الاربعاء.. المناسبة كانت تخلط ما بين المهمة الامنية والروابط السياسية غير ان صبغتها الاجتماعية كانت تطغى على روح المكان خاصة مع وجود بعض الاسر وعدد من النساء يرتدي بعضهن النقاب كاملا .

كان جو الترقب والتوتر يتزايد مع دقات ساعة الحائط المعلقة على احدى جدران الصالة وتعبر عنها بوضوح حركات الايادي وطرقعة الاصابع فقد كان هؤلاء ينتظرون هبوط طائرة الخطوط الجوية التركية التي تحمل بناتهم اللائي غرر بهن في وقت سابق للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم داعش في ليبيا.

مجموعة المستعادين كانت تضم كل من التوأم أبرار ومنار عبد السلام العيدروس، حاجة حسن أبوبكر صغيرون، واختها نورة حسن أبوبكر صغيرون، نورة صابون محمد، حنان عبد الرحمن إسحاق، أصالة حسن عثمان، معاوية عبد الله يحيى، سمية آدم محمد، وعبد الله بدر الدين التجاني.

مشاعر الفرح غلبت على عبد السلام العيدروس والد التوأم أبرار ومنار رغم رباطة جأشه التى كانت بادية عليه غير ان كل ذلك انهار مع دخول ابنتيه عبر بوابة صالة كبار الزوار ليعلو صوته حينها تكبيرا وتهليلا ويمضى نحوهما ويحتضنهما بقوة بين دموع كانت تسيل منه عليهما ودموعهما التى بللت اكتاف ملابسه، في تلك اللحظات كانت السيدة نبيلة إدريس، والدة التوأم تمضي نحوهما ليكون عناق الاسرة متكاملا في لحظة ربما ذرفت فيها دموع كل من كان هناك.

لم تكن قصة ابرار ومنار فقط هي المؤثرة فقد دخل ضمن العائدين الطفل ذو الاحد عشر ربيعا عبد الله بدر الدين التجاني الطفل لتتضح ملامح قصة تمزق نياط القلوب اذ ان من دفع به لاتون الحرب والانضمام لداعش كان والده الذي قاده وشقيقه الاصغر وليد نفسه في رحلة استمرت لثلاثة ايام عبر الصحراء ليعبر بهم الى ليبيا بحسب ما تقول والدة عبد الله في حديثها لـ"الاحداث نيوز"، وتوضح بان والد ابنائها عبد الله ووليد كان قد ذهب للعمل في المملكة العربية السعودية وعاد في اجازة بعد عام واحد ليختفي بعد اسبوع واحد من عودته من السعودية هو وابنائه بتاريخ 19 مايو من العام 2016 وبعد ان وصلوا الى مدينة سرت، اتصل بها عبد الله عبر الهاتف واخبرها بان والدهم اخذهم ليبيا وانهم لم يكونوا يعلمون الى اين هم ذاهبون حتى وصلوا، وتواصل حديثها بين دموعها لتقول ان ابنها الاصغر وليد توفي في سرت في 25 ديسمبر 2016 ولحق به والده قبل ان يعلموا من سلطات الامن ان ابنهم عبد الله بحوزة السلطات الليبية، ورغم ان ام عبد الله كانت تحاول التعبير عن فرحها بعودة ابنها الى حضنها الا ان لحظات دخوله صالة المطار وهروعها نحوه واحتضانها له كانت تمثل التعبير الحقيقي لام افتقد حضنها صغيريها لمدة عامين ليعود اليها احدهما وتفقد الآخر الى الابد.

غير بعيد من  ام عبد الله كان يجلس العم حسن أبوبكر صغيرون وهو رجل وقور ربما يكون في عقده السادس قال ان ابنتاه حاجة ونورة خرجتا من منزلهما في العام 2015 وكل تصطحب ابناها وتتواريان عن الانظار وتفشل كل محاولات البحث عنهما حتى يتم اخطاره بان ابنتاه انضمتا لداعش في ليبيا ويتم العثور على ابنائهما الاربعة اولا وتتم اعادتهما العام الماضي ليظل الامل معلقا في العثور عليهما، ويبين ان ابنتاه لم تكونا متشددتين دينيا وانه حتى الان لا يدرى ماذا جرى لهما ليقوما بالانضمام للقتال في ليبيا غير انه يؤكد عفوه عنهما فرحا بعودتهما اليه سالمتين.

ايضا كان هناك حسن عثمان في انتظار ابنته اصالة التي انكبت على اياديه تقبلهما في مشهد كانت تغلبه الدموع وتتغلب فيه على الكلام لدرجة انه لا يمكن وصفه بغير هذه الكلمات المقتضبة، سريعا انتخبت اسر العائدين والد التوأم عبد السلام ليتكلم نيابه عنها ليقدم شكره لجهاز الامن والمخابرات الوطني ومسئول الجالية السودانية في ليبيا والسلطات الليبية وكل من عمل على اعادة السودانيين الى حضن الوطن، كما انتخب العائدين ابرار عبد السلام التي شكرت بدورها كل من اسهم في عودتهم الى اهلمهم سالمين.

ومثلما اخذ جهاز الأمن والمخابرات على عاتقه استعادة الشباب من داعش تعهد ايضا بالعمل على تنقية افكارهم من التطرف وادماجهم في المجتمع وقال العميد بدائرة مكافحة الارهاب بجهاز الامن التجاني ابراهيم ان الجهاز سيخضع العائدين لبرنامج معالجات فكرية لتحليل الأسباب التي دفعتهم للانتماء للجماعات المتطرفة واضاف "سيجرى معهم حوار فكري مباشر لدحض الأفكار التي دفعتهم للانضمام للجماعات الارهابية، بالتعاون مع المجلس الاعلى للتحصين الفكري".

رهق رحلة العودة التي بدأت من مصراته في ليبيا الى اسطنبول في تركيا ومن ثم الى مطار الخرطوم والتى استمرت لاكثر من 10 ساعات بددته حرارة اللقاء ودفء الاحضان التى قابل بها اولياء الامور العائدات من داعش ما حض القائمين على الامر لمزيد من الجهد بغية استعادة شباب آخرين ممن لا يزالون تحت سطوة تغرير تنظيم الدولة الاسلامية.

التعليقات