رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/05/24

عودة احتكار المركزي لشراء وتصدير الذهب  ..هل ينجح في خفض سعر الدولار؟!

 

تقرير - رحاب عبدالله

 

اصدرت الحكومة السودانية قراراً اعاد بموجبه احتكار تجارة الذهب شراءا وبيعا وتصديرا لبنك السودان المركزي. وقال المحافظ حازم عبدالقادر  إن البنك المركزي سيشتري الذهب من مناطق الانتاج ويقوم بتصديره، وأضاف أن "القرار سيزيد مشتريات البنك من الذهب الصادر، ومن ثم زيادة حجم النقد الأجنبي لدي الدولة مما ينعكس اثره على سعر الصرف".

وكشف حازم عن آلية جديدة يتم بموجبها شراء كل حصائل الصادر، وكل موارد البائعين للنقد الأجنبي عبر غرفة التعامل بالنقد الاجنبي داخل المصرف التجاري المعني وتابع " ومن ثم، تتم عملية توظيف النقد الأجنبي، وفق أولويات الاستيراد، بجانب تجفيف كل استخدامات الدولار من السوق الموازي مما يحقق استقرارا في سعر الصرف".

والشاهد انه في نوفمبر من العام المتصرم ، أعلن بنك السودان المركزي، احتكار شراء الذهب وتصديره، متراجعا بذلك عن قراره السابق بالسماح لشركات القطاع الخاص بتصدير المعدن الأصفر.كما منع شركات القطاع الخاص من شراء ذهب التعدين الأهلي (المنتج بواسطة المنقبين الأهليين)، ومن تصديره، مستثنياً الشركات التي تملك امتيازاً في مجال تعدين الذهب، وسمح لها بتصدير نسبة 70% من إنتاجها، على أن تبيع النسبة المتبقية (30%) لبنك السودان. 

 

وظل الجنيه السوداني منذ يناير  الماضي يسجل انخفاضا مريعا امام الدولار ، حيث تجاوز سعر الدولار لأول مرة حاجز 40 جنيهاً أمام الجنيه في السوق الموازي بعد تحريك السعر الرسمي الى 18 جنيه في المصارف التجارية.

 

وانتقد مراقبين العودة مجددا لاحتكار بنك السودان المركزي ، وفق السياسات الجديدة على احتكار شراء الذهب وفرض السعر الرسمي للدولار الأمريكي، واعتبر المراقبين ان هذه السياسة فشلت في السابق لجهة انها  جعلت المنقبين الأهليين يلجأون إلى تهريبه لخارج البلاد، للاستفادة من سعر الدولار المرتفع في الأسواق الموازية.

 

ويؤكد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير ان 

احتكار بنك السودان للذهب لاجديد فيه بل اعلن عنه منذ اشهر مضت ، ورأى الناير في حديثه ل( الاحداث نيوز) ان انشاء بورصه للذهب  والمعادن افضل من ان بنك السودان يشتري بصوره مباشره  بيد انه اقر بضرورة احتكار المركزي لجزء  من الذهب لبناء مخزون من الذهب لكنه قطع بانه يجب ان  لايتم بهذه الصوره ، والا يشتري بنك السودان  كل الذهب الموجود لجهة انه يضطر ليضخ كميه كبيره من العمله المحليه  التي ستودي الي اثار تضخميه لافتا الى  ضرورة انشاء بورصه للذهب يتمكن المركزي من خلالها التدخل عبر شركه وساطه تابعه للبنك بشراء  الاحتياج الكامل (20 /30 طن ) حسب القدره والامكانيات كما نبه الى ان ميزه البورصه انها تعطي سعر عالي وعالمي مربوط بالاسواق العالميه وبالتالي تجذب كل المهربين  بسياسات شفافه وواضحه عبر اسعار تعلن بالبورصه وبالتالي يكون تم القضاء علي التهريب بصوره كبيره بالسياسات وليس بالاجراءات الامنيه.

 

عدم جدوى المعالجات الامنية

 

ورأى الناير ان التركيز الان القائم علي الجانب الامني لمعالجه القضايا الاقتصاديه  ليس هو الحل بل الحل يكون بالسياسات  ويصبح العنصر الامني مكملا فقط للسياسات ، لذلك شدد الناير على ضرورة  اعاده النظر في هذا الامر وانشاء البورصه على ان يدخل بنك السودان البورصه ليشتري كل احتياجاته  وهذا بدوره يجعل جزء كبير من الذهب يتداول باموال حقيقيه من داخل الاسواق وهذا يقلل معدل التضخم .

 

اما في الجانب الأخر  الخاص بالنقد الأجنبي  راى الناير  إن ما يثار عن  شراء حصيله الصادر فان المعروف إن المصدرين  اما ان يستوردون باموال  حصيله الصادر او يبيعون الحصيله لمصدر اخر  عبر البنك.

 

وراى انه  الي الان الفرق في السعر بعيد بين الرسمي والسوق الموازي الذي انخفض قليلا اليوم عند (38 ) جنيه.

 

واكد ان استقرار سعر صرف العمله الوطنيه  امام العملة الاجنبيه ياتي بزياده حجم التدفقات  من النقد الاجنبي علي البلاد والذي مصادره معروفة  (زياده حجم عائدات الصادر  واحلال الواردات حتي نقلل عجز الميزان التجاري ) ولعل هذه القضيه بالكامل ترتبط بالانتاج والانتاجيه وهذا الخيار  عده الناير غير وارد العمل فيه في العام 2018 وتوقع في الاعوام المقبله ان يكون هنالك استفاده من هذا  العائد . 

 

 *مصادر النقد الاجنبي* 

 

مضيفا ان هناك مصادر اخرى  مثل عائدات  التدفقات الاستثماريه  يمكن ان تكون احدي قنوات ضخ النقد الاجنبي  بالاضافة الى تحويلات المغتربين ولفت في حديثه ل( الاحداث نيوز) الى ان الحصول علي قرض لدعم ميزان المدفوعات او وديعه من احدي الدول  تودع عند المركزي ستكون احدي المصادر التي يمكن ان تخلق استقرار  في المدي القصير.

 ويساهم قطاع التعدين التقليدي بنسبة 90 بالمائة من إنتاج الذهب في السودان، ويعمل به قرابة مليوني شخص.

 

 *تحذيرات من زيادة تهريب الذهب* 

 

من جانبه حذر اتحاد الصاغة من مغبة زيادة تهريب الذهب وفق قرار اعادة احتكار بنك السودان المركزي لشراء وتصدير الذهب وعزا ذلك لجهة ان بنك السودان لا يمنح المعدن السعر المجزي مقابل ما هو سائد في السوق الموازي مشيرا الى ان في احسن الاحوال فان المركزي يدفع سعر اقل من سعر السوق الموازي الذي شهد اليوم انخفاضا ليبلغ سعر الدولار 38 جنيه مقارنة ب(43 ) جنيه امس.

وقلل رئيس اتحاد الصاغة عبدالله الجاك ان من جدوى احتكارية البنك لشراء الذهب وتحقيق الحكومة ما تربو إليه بهذه السياسة لعدة اسباب اولها السعر غير المجزي، كما قال الجاك في حديثه ل( الاحداث نيوز) ان عملية شراء الذهب تحتاج للخبرة والمعرفة وهي ما عدها متوفرة لدى الصاغة المتواجدين بمناطق التعدين وطالب بعدم الاستهانة بالخبرات  مبينا ان الشراء في مناطق الانتاج صعبة وتحتاح لآلية ضخمة للمتابعة منوها الى انها تحتاج الى فنيين، وقطع الجاك بأن السياسات الامنية ليست ذات عائد في مثل هذه الامور بيد انها تحتاج الى فهم اقتصادي- على حد تعبيره-واكد ان السودان حدوده مفتوحة تمكن من التهريب وزاد" المهربين بهربوا جمال بالتالي لا يستعصي عليهم تهريب سبيكة ذهب".

 

أمر طبيعي 

 

غير ان الخبير الاقتصادي دكتور بابكر محمد توم اعتبر احتكار شراء الذهب لبنك السودان  امر طبيعي في ظرف السودان الحالي واعتبرها في حديثه ل( الاحداث نيوز) تأتي في مقام اجراءات  تقشفية تحكمية موقتة لضمان وصول عائدات الذهب للبنك المركزي وزاد " نحن عائد التسالي ما برجع كيف اترك صادر الدهب للمهربين والمضاربين الذين يخزنون الذهب وعائده  بالخارج

بيد انه شدد على ضرورة اعطاء اسعار مناسبة مع الانتشار في مناطق الذهب.

التعليقات