رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/20

  • 2018/11/02 الساعة PM 06:34
قرارات فورية من الأمن والبرلمان توقيع ميثاق الشرف الصحفي.. إخراج الهواء الساخن

 

تقرير : رقية الزاكي

كثير من الوجوه البارزة في السلطات التشريعية والتنفيذية والعدلية والسلطة الرابعة (الصحافة) كانت حضورا في باحة البرلمان ظهر الخميس ، حضور كبير ونوعي شهد توقيع ميثاق الشرف الصحفي، واخرج الحضور الذي تتباين مواقفه في أحيان هواءا ساخنا، وصدرت قرارات فورية من هنا وهناك احتفاءا بالمناسبة، فالفريق صلاح عبد الله قوش مدير جهاز الامن والمخابرات، دفع مهر العلاقة الجديدة قرارا بالغاء كافة البلاغات المقيدة ضد الصحفيين وفتح صفحة جديدة، كما ان رئيس البرلمان، سمح بدخول كافة الصحفيين إلى قبة البرلمان دون استثناء، بجانب طلب رئيس الوزراء معتز موسى بـ (بنظافة الميدان للمطارحة).

الحضور كان من الأجهزة الاعلامية والصحفية والقنوات المختلفة ومجلس الصحافة واتحاد الصحفيين، بجانب قادة البرلمان، وقبيل التوقيع تحدث عدد من قادة الصحف الذين وقعوا على الوثيقة في حضور رئيس البرلمان ورئيس الوزراء والنائب العام ومدير جهاز الامن.

رسائل من قادة الصحف

أحاديث نقيب الصحفيين الصادق الرزيقي وبعض قادة الصحف ورؤساء التحرير لم تخل من رسائل ومطالبات صريحة، بعضها للفريق قوش وآخر للحكومة ممثلة في معتز موسى والآخر لرئيس البرلمان ورسائل للنائب العام، نوه الرزيقي إلى التدافع والصراع الذي كان في الفترة الماضية مع السلطات بالمصادرات او الايقاف وتاخير الصدور، واعتبر أن الوقت الان لازالة الاغلال من الاقدام  والاصفاد من الايادي. وأعلن الالتزام بميثاق الشرف الصحفي، وأشار الى ان الصحافة وطنية ومهنية تخلو من الاغراض والسقام وتمثل ترياقا ضد المزالق.

وتعهد الرزيقي مع رؤساء التحرير بالعهد الذي يمثله الميثاق، وطلب من الجهات الاخرى الكف عن الاجراءات الاستثنائية والمصادرات، ولفت الى ان اي فراغ محله الميثاق وكفايته في الالتزام بالميثاق والوطنية وقيم الحرية. ونوه الى اجتماعات سبقت التوقيع في السادس من اغسطس الماضي داخل المجلس الوطني بحضور الفريق صلاح قوش، تم خلاله الاتفاق على تفعيل الميثاق وكونت لجنة مصغرة، وأشار إلى أنه بالميثاق والاتفاق اصبحت الصحافة كالماء المندلق من السحاب نقاءا ومثل بياض اللبن.

وقال الرزيقي إن الصحافة لن تندس باجندة أو افاعي السفارات، وراى أن كل هذه الالتزامات هي التي ستقود للامام، وأوضح أن الميثاق سينصب في موقع كل صحيفة وسيحمله الصحفيون كمرشد وهادي ورفيق درب، وقال ان الصحفيين التفوا حول الميثاق طواعية ولا سلطة على الصحافة الا الميثاق. وتمنى ألا تمارس قوانين تقيد حرية الصحافة، وفي ذات الوقت تمد هي اياديها بيضاء للاخرين. واوضح الرزيقي أن هناك لجنة دائمة تضم اهل القانون ستكون هي المحكمة في مخالفات الميثاق ولها لائحة تحدد المخالفات، وقال إن الصحافة جاءت في ميعادها ويرجو الآخرين أن ياتوا في ميعادهم.

من جانبه، رأى ناشر(أخبار اليوم) أحمد البلال الطيب، أن الأخطاء في الصحف موجودة لكن فردية ولأسباب قد تعود لمواقف حزبية، واعتبر أن الصحافة ليس بها تفلتات ولا أخطاء وتتحلى بالوطنية، وأنه حتى أصحاب التفلتات ليس هناك شك في وطنيتهم، وقال ان الصحافة تعاني من تدن مريع في معدلات التوزيع بسبب الظروف الاقتصادية والاعلام الالكتروني، لكنه شدد على تأثير الصحافة الورقية.

بدروه، تحدث محمد وداعة رئيس تحرير صحيفة (البعث) الحزبية المعارضة، عن ضرورة وجود قناة تواصل عبر وزير الاعلام، واعتبر أن رئيس الوزراء ربما يصعب الوصول اليه، وتحدث عن ظروف بالغة التعقيد تعمل فيها الصحافة من شح السيولة وانعدام الدولار لذلك يرى ان الصحافة والناشرين يستحقون التهنئة وهم يعملون باصرار، وقال ان هناك خللا ما في ايصال المعلومة، وهناك مضايقات ومصادرات ومحاكم، وصحفيون موقوفون عن الكتابة وممثل صحيفة ممنوع من الدخول البرلمان وهكذا، وأضاف (يا حكومة افسحوا لنا شوية.. المرة الجاية ما بتلقونا).

المهندس الطيب مصطفى رئيس لجنة الاعلام بالبرلمان، وهو كاتب صحفي وناشر، مازحه رئيس البرلمان بالقول (الطيب كراع جوة وكراع برة)، وتحدث الطيب كما بدا، باكثر من جلباب لكنه عول على الميثاق واعتبرها وقفة تاريخية حاسمة في العلاقة مع الجهاز الذي يتصرف في سبيل كف الاذى مع الصحافة. قبل ان يتحدث عن العلاقة الجديدة بين الاثنين بالتراضي، وأضاف: تراضينا ان ننشئ الية بمختلف التيارات الفكرية والسياسية. وطلب من الجهات الاخرى ان توقف الرقابة القبيلة والبعدية وايقاف الصحف وايقاف الصحفيين ومنع الاعلان الحكومي عن صحف. ونوه الى ان مفهوم الامن القومي ينبغي ان يقوم على الثقة.

وقال الطيب: بما ان مخرجات الحوار الوطني تحدثت عن الحريات  فان الميثاق يمثل لبنة قوية في البناء الوطني، وبعث برسالة لمولانا حيدر احمد دفع الله رئيس القضاء بان يقيم محكمة القضاء الناجز عند الاضطرار الى اللجوء للقضاء في حالات استثنائية حتى لا يكون هناك تاخير. وذكر للاتعاظ بالقول (لعمرك ما ضاقت بلاد باهلها ولكن اخلاق الرجال تضيق)، وتابع: نرجو من قوش ان يبشر بما يليه في الإجراءات الاستثنائية والرقابة والمصادرة، مثلما تبشر الصحافة بالالتزام بميثاق الشرف الصحفي.

(قوش) حديث يخلو من المجاملة

رغم النداءات والرسائل التي بعثت للفريق (قوش) لكنه لم يبد مجاملا، وكان حديثه صارما في قضية الامن الوطني، وجاء التزامه بنقاط محددة؛ في ترك الفرصة لالية الشرف الصحفي للاطمئنان بأن الامن الوطني اولوية لها وبانها ستمارس دورا رقابيا يصل حد المصادرات، والتزام فوري اخر بإعلان الغاء البلاغات المقيدة ضد الصحفيين، لكن دون ذلك كان (قوش) واضحا صارما في قضية الامن.

وقال (قوش)، إنكم تدركون البيئة الدولية التي تحيط بالسودان والتي تشكل تحديات نواجهها ونحن لسنا معزولون عن العالم ولا عن المحيط الاقليمي والدولي الذي  يفرض  علينا ان نقدر جهات التهديد الاستراتيجي في امننا القومي. واضاف: تتابعون محاولة القوى الدولية والاقليمية لاعادة ترتيب منطقة الشرق الاوسط، ولفت الى ان المنطقة الان يعاد فيها ترتيب من جديد فيما يحقق امن اسرائيل وامن العالم للاستفادة من موارد هذه المنطقة ومن فائض عائداتها كسوق للدول الاخرى ويقتصي كذلك المسخ الثقافي. وتابع: يبدو انهم ضمنوا تاييد الحكومات ولكنهم قد يخشون من الشعوب الاسلامية ومن موقفها من اقامة هذا المشروع.

وقال قوش إن بعض الذين يجاهرون بعظمة حضاراتهم وثقافتهم اصبحوا الان في مواجهة، واضاف: أقول ذلك لانني اعلم ان الاستهداف القادم هو اختراق الشعوب ومسخ ثقافتها ووجدانها القديم والباب الى ذلك هو قيادة هذا الاتجاه بالصحافة والاعلام، ونحن نعلم حجم الهجمة تجاه استقطاب الصحفيين وقد لاحظتم الكثير من السفارات التي تعقد لقاءات مع الصحفيين وتناقش وتنظم زيارات يغزوهم بالمعلومات وبالهدايا، وهي حملة منظمة لاختراق المجتمعات. وعبر عن اعتقاده اننا في مرحلة تحاول القوى الإقليمية والدولية أن تفتح الباب وتخترق المجتمع، ووضعت الحرية حتى تفتح الباب للاختراق.

ونوه قوش لوضع الياتهم التي تجعلهم يرصدون هذه المحاولات والاختراقات ويعملون للوقاية، وأشار لمجموعة ذهبت الى السعودية ونبهوهم (يا أخوانا اعملوا حسابكم). وقال: انا تحدثت مع بعضهم (انه الماشين فيه مشروع تجنيد). واضاف: كذلك فعل الاتحاد الاوروبي ومضى في ذات الطريقة لقاءات للصحفيين. وتابع: جميعهم يريدون خرق المجتمعات. وزاد (دايرين الصحفيين يبقوا معانا في مركب واحد).

واعتبر قوش أن الامن جهد الجميع وأي جهة مسؤولة تقود قطاعها وهي مسؤولة عن الامن فيه، وقال (نحن اريح لينا بل ونظريتنا في التامين المجتمع يؤمن نفسه). وقال ان افضل من يؤمن الصحافة  هم الصحفيين انفسهم ورؤساء التحرير وهكذا.

وحول الآلية والميثاق وحفظ الامن، قال ان الحديث ليس حديث عواطف واشواق للذين يعشقون الحرية وكلنا نعشق الحرية  لكن يجب ان نضع (3) او (4) خطوط عن المخاطر التي يجب ان تاتي وتفتح هذه الابواب. واضاف: ليست لدينا اية مشكلة في الالتزام بالميثاق، بل نحب ان نراقب وان نرى الامن القومي في مقدمة اولويات المؤسسات وتحافظ على ذلك. وتابع بأن التحدي امام اللجنة ان ترعى ذلك "ولن نقبل ان تكون لجنة تتولى المسؤولية وتراقب وتكون هناك اختراقات ولا تصادر"، (لازم تصادر) لان قرار المصادرة تتخذه الالية ونحن لن نتخذه. وزاد: وفي صحف يجب ان تصادر. وأردف (انا ما ح أتدخل)، والالية تقيم وتقدم وتقول هذا جرم كبير يستحق المصادرة، وإذا تجاوز صحفي الخطوط الحمراء لا يجب ان نتركه هكذا.

ولفت قوش الى ان الخطأ في الصحافة قاتل، وقال: نحن نضع المسؤولية على الالية ان تقوم بهذا الواجب، ان تحرس اختراق الامن القومي، واذا لم تتخذ اجراءات فلن تكون قد قامت بمسؤولية، والجهاز سيحتكم الى القانون. وأضاف: من يعتدي علينا في الصحافة سنلجأ للقانون (ما تقولوا ما تشتكونا.. نشتكيك البتجاوز فيما يلينا كجهاز زينا وزير اي مواطن ح نمشي المحاكم نشتكي في ما يلينا واللجنة تشتكي فيما يلي الحق العام للحفاظ على حقوق المواطنين).

وقال قوش (مافي زول يوقفنا من الرقابة البعدية كجهاز، ح نراقب الرقابة البعدية في بيوتنا نجيب الجرائد ونعمل ملاحظاتنا)، وتعطى الفرصة للجنة اذا كفتنا ان تحافظ على سد ثغرات الامن القومي على (العين والراس)، وان اخفقت لن نترك الامن القومي يخترق من هذا الباب.

النائب العام.. التقيد بالدستور في الحريات

النائب العام مولانا عمر احمد، تحدث عن وجود كل هذه المبادئ في الدستورن وأشار الى انه من ممسكات الوحدة، واعتبر أنه في حالة التقيد بالمادة (4) من ومواد الدستور فقد كفلت الحريات، وقال ان ميثاق 1998م تعديل 2008م طبق في قانون الصحافة 2009م، وكل المواد في الميثاق موجودة في القانون، ورأى ان الجديد هو التزام رؤساء التحرير بالميثاق، وأشار الى أن الاجدى وحدة الالية حتى تحسم كافة القضايا، وقال: نامل أن الناس تتمتع بالحرية ومضامينها وامن البلد وسلامتها.

رئيس الوزراء.. درس جديد وتجربة جديدة

رئيس الوزراء معتز موسى وضع بعض النقاط فوق الحروف، ورغم انه لم يتحدث كثيرا لكنه حرك قضايا ساكنة، واستفسر عن وضع الصحافة نفسها وكوادرها، وقال ان يوم التوقيع على ميثاق الشرف الصحفي لا شك يوم مفصلي وهام لان هذا ميثاق وصحافة وشرف لابد ان ينتج عنه منتج شريف يضيئ الطريق في مقبل الايام، وتحدث عن الروح التي سادت حتى تم التوصل الى مرحلة التوقيع. ورأى انه درس جديد عن تجربة جديدة، واعتبر ان ما يعتق هذا الاتفاق هو التجربة ومرور الايام، وقال ان ما تم توقيعه اليوم ليس ميثاقا يتطور بمضي الوقت، وعلينا ان نصبر عليه وهو ليس وصفة طبية متى استخدمت تجلب التعافي وبمرور الوقت والسنوات تشكل الوجدان فقط المطلوب الصبر عليها.

وتحدث معتز عن مهام جهة مكلفة بالدستور والقانون بالحماية، واخرى ترى ان واجبها من تكليف المجتمع بان تنشر له وتضيئ له، وان ثمة تماس بين الفينة والاخرى بين الاثنين، لكنه يرى ان التماس يمكن ان يكون حميدا بنظرة كل جهة لواجبات الاخرى. واشار إلى ما شهدته الفترة السابقة من ملفات تعافي من خطاب الوثبة والحوار السياسي والمجتمعي والتراضي الوطني، فضلا عن وقف إطلاق النار لسنوات وما يشكله هذا الميثاق، وان يكون هاديا في كل الامور في الاقتصاد والسياسة يتكئ عليه الناس في تعافي.

وقال معتز: نحن كحكومة اقول ليس من مصلحتنا كتم اية معلومة، وليس لدينا اي تحفظ، ونبه لضرورة الكفاءة في ممارسة العمل الصحفي، وضرورة التدريب والتاهيل والتطوير، وقال: الصحافة يجب ان تحسم امرها تجارة ام صناعة ام عمل خيري ام مزيج. وأضاف: يجب ان نطمئن ان كل ما يكتب نابع من الضمير فقط، وألا يكون تعبيرا عن ضغط وهذا لا يتم بالتفتيش ولا بالمحاكم وهو عمل وجداني. وقال ان الصحافة يجب ان تعلم الشعب السوداني بانها غير خاضعة لاية ضغوط غير الوجدان السليم، وان الاختلاف يجب ان يكون سليما. وقال ينبغي أن تكون الساحة نظيفة، واستدل بحديث زعيم الشيوعي الراحل محمد ابراهيم نقد، وقال نقد قال في الميدان الشرقي (خلونا ننضف الميدان من الضريسة والحسكنيت ونتصارع صراع نوبة). واضاف: لا اقول صراع لكن مطارحة والراي والراي  الاخر.

رئيس البرلمان.. الجهر بالكلمة

وقال البروفيسور ابراهيم احمد عمر رئيس البرلمان، ان الشرف الصحفي شرف لاهل السودان، واعتبر أن الصحافة مطلوب ان تتجهز بالكلمة القوية وألا تخشى الحكومة، وشدد بانهم لا يخشون النقد البناء، ورد على حديث من قال انه منع مندوب صحيفة: لم نمنعه لانه ينتقد فنحن نفرق بين النقد والاساءة. واضاف بانه واحتفاءا بتوقيع الميثاق يعلن سماحه لاي صحفي بالدخول، وتحدث عما لحق بمستشاره د. عبد الماجد هارون في قضية منع الصحفيين، وقال ان هارون تعرض لظلم، وانه يسعى لتنظيم العلاقة لكن لحق به الكثير.

التعليقات