رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/07/16

  • 2019/04/23 الساعة PM 12:48
لستُ نادماً على انتمائي للحركة الإسلامية ولكني عاتب على هولاء (…)

 

تمنيتُ أن يجلس معي إخواني كما فعلوا مع دبجو وأبوقرد

لو كنتُ أريد الذهاب للجنوب لفعلت ذلك اليوم قبل الغد

بدا إبراهيم الماظ حزيناً، وهو يتحدث لـ(الصيحة)، لمَ لا وهو الرجل الذي خرج من المعتقل بعد أكثر من سبع سنوات، فوجد نفسه بلا وطن، بعد أن طالبت الحكومة السودانية بإبعاده إلى دولة الجنوب وسط أنباء رائجة عن رفض حكومة الجنوب استقباله.

ينحدر الماظ من أصول جنوب سودانية، ولكنه تربى بالخرطوم ثم التحق بالحركة الإسلامية منذ وقت مبكر ليكون من أبرز قياداتها، وفي تلك الفترة عاصر عدداً من هم في سدة الحكم الآن. يشدد الماظ على أنه يريد البقاء في السودان ليقدم له المزيد، وذلك بعد ساعات من إيقاف المحكمة الدستورية لقرار صادر من رئاسة الجمهورية بإبعاده خارج الحدود.

حوار: عبد الرؤوف 

* كيف حالك السيد إبراهيم الماظ؟

– أنا بخير وصحة وجيدة.

* حدثنا عنك قليلاً؟

– أنا إبراهيم الماظ ولدت بولاية أعالي النيل، ولكن تربيت في العاصمة الخرطوم، ودرست بمعهد أم درمان العلمي، ثم جامعة القرآن الكريم، وكل أبنائي ولدوا وعاشوا بالسودان، وهم خمسة من الأبناء.

* من أين تنحدر الأسرة الكبيرة؟

* أسرتي من جنوب السودان (الوالد والوالدة)، ولكن ترعرعتُ في الخرطوم الحاج يوسف.

* متى انضممت للحركة الإسلامية؟

– منذ المرحلة المتوسطة.

* من الذي جندك للحركة الإسلامية؟

– هو عمنا أحمد الرضي، وكان ذلك بملكال، وكان ذلك في المتوسطة وفي الجامعة كنت مكلفاً بعدد من الملفات.

* هل أنت فخور بالانتماء للحركة الإسلامية؟

– بدون شك، فالحركة الإسلامية تنظيم واسع يخلو من الجهوية والقبيلة والعنصرية وتعملت منه الكثير، وخدمتُ بداخله من أجل الوطن، وهو تنظيم قيم وبه أخلاق، وكنا حاضنة لكل المستضعفين والمهاجرين.

* كيف تنظر لقرار المحكمة الدستورية الذي أوقف قرار إبعادك إلى دولة جنوب السودان؟

– أولاً أشكر الله كثيراً، ومن ثم أشكر المترافعين عني في إيقاف قرار إبعادي خارج السودان الصادر من رئاسة الجمهورية. والقرار نصر للبلد، ونصر للقضاء. وأشكر الإخوة المحامين الذين ترافعوا عني، وأشكر المحكمة الدستورية التي أكدت بقرارها أن القضاء بخير ولا يمكن لأحد أن يتدخل في قراراته، ومؤسسات الدولة يجب أن تستفيد من هذا القرار.

* هل يمكن أن تجعلك الحادثات التي ألمت بك في صراع مستقبلي مع أشخاص وكيانات؟

– أنا لستُ في صراع مع أحد، وليست لدي رغبة في التشفي. أنا ابن هذا البلد، وعشت فيها سنوات طويلة.

* في تقديرك لماذا تصر الجهات المختصة على إبعادك من السودان؟

– لاعتبارات أمنية، فهم يظنون أنني شخص مشاغب ويمكن أن أسبب متاعب أمنية للسلطات.

* الملاحظ أنك متمسك بالبقاء في السودان فما سر هذه الرغبة؟

– نحن في هذه المعمورة مسيرون ولسنا مخيرين، ونحن نقول ما نريد، فيما ربنا هو الذي يقرر مصيرنا.

* أي الخيارات يفضلها الماظ البقاء في الشمال أم الذهاب إلى الجنوب؟

– لو كنت أريد الذهاب إلى الجنوب سأذهب إلى سفارة جوبا واستقل أول طائرة للجنوب وسينتهي الأمر على ذلك.

* دولة الجنوب تقول إنها لن تقبلك؟

– سمعتُ بذلك، ولكن حتى الآن لم أطلب منهم الذهاب إلى الجنوب. والمحك الحقيقي في ذهابي للسفارة، وفي حالة رفضها ذهابي للجنوب كمواطن بعدها سيعلم العالم أن هذا الرجل رفض من دولتين. صحيح هنالك إشارات من دولة الجنوب بأنهم ضد الماظ لأنه ينتمي للحركة الإسلامية.

* بعد خروجك من السجن لم تجد وطناً يحتضنك هل هي أقدار أم أمر مقصود؟

– أنا انطبق علي جزاء سنمار، وهي قصة يفهمها الجميع. فقد كنت أتوقع خلاف ما جرى من إخواني الإسلاميين، ولست نادماً، أنا أقول إن هولاء إخواني حتى لو طردت للجنوب هم إخواني، ولكن للحقيقة كانت صدمتي الكبرى بعد صدور قرار من أخي رئيس الجمهورية عمر البشير يقضي بإبعادي للجنوب رغم أنني واحد من أبنائهم، المؤسف أن السودان يباهي باستضافة بعض أبناء الدول الأخرى المشردين بسبب الحروب ويرفض استضافة إبراهيم الماظ الأخ الذي قدم الكثير.

* تبدو حزيناً على وضعك الحالي؟

– المطالبة بإبعادي غير مبررة، وأنا لا أستطيع أن أهدد دولة بكامل مؤسساتها. وأخونا (قوش) قال إن التقارير التي كانت تأتيهم في أوقات سابقه جزء منها ملفق. أنا ترعرعت في مدرسة الحركة الإسلامية التي علمتني أن لا أخشى في الحق لومة لائم.

* هل أنت نادم على انضمامك للحركة الإسلامية التي تركتك بلا وطن؟

– لستُ نادماً على أنني حركة إسلامية، بل كل ما قدمته من تضحيات لم يكن من أجل الحركة الاسلامية، بل من أجل هذا الوطن الكبير بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية والسياسية، وقادر أن أقدم للوطن الكثير مرة أخرى إذا نادى المنادي، سنكون في مقدمة الصفوف في أي وقت.

* لكن مع ذلك لم ينصرك أحد من إخونك الإسلاميين؟

– نعم بعضهم تباطأ، وآخرون تواطأوا وإخواني في المؤتمر الوطني لا يتحدثون عن وضعي، ومن يتحدث عني يتحدث باستحياء، ولكن إخوتي في المؤتمر الشعبي وقفوا معي وقالوا إنني قدمت تضحيات للبلد يجب أن أنعم بالعيش في هذا الوطن.

* عاتب على إخوانك في المؤتمر الوطني

– هم يتحدثون عني بخجل، وهم يقولون إن إبراهيم الماظ متمرد، وأنا حينما تمردت كان ذلك من أجل الوطن. وتمردنا حتى لا يتقسم الوطن إلى دويلات، وبلادي علي عزيزة رغم أن بلادي لم تجر علي إنما جار علي بعض الناس. والبعض يرى أنني تعرضت لخذلان، وأنا الآن في امتحان حقيقي، نتيجته ستكون لصالح الوطن، لأنني أدفع فاتورة لكل الوطن، وليس فاتورة شخصية أو فاتورة تخص أسرتي بل فاتورة من أجل تعافي هذا السودان، ونحن نريد دولة المؤسسات ليس إِلَّا.

* هل دارت حوارات فردية بينك وبعض إخوانك الإسلاميين للوصول إلى معالجة لوضعك الحالي؟

– تمنيت أن يجلسوا معي، وأن يسألوني ماذا تريد. فأنا في الآخر بشر وكل إخواني الذين تمردوا مثل (بخيت دبجو، وبحر أبوقردة، وأبوبكر حامد نور، وكل قادة الحركات المسلحة) عادوا للوطن ولم يتم رفضهم. أنا ساهمت في بناء هذه الدولة وتعلمت من حركة الإسلام القدرات وتعلمت منها قول الحق. أنا ضميري نظيف ولا أحمل أي شيء لكل إخواني في السلطة والمعارضة، وتعلمت أن التسامي فوق الجراحات هو الأفضل.

• هل تتفق معي أن وضعك الحالي (بلا وطن) هو أصعب من وضعك في معتقل؟

– بدون شك اتفق معك، ولكن المميز أن إدارة الجوازات والهجرة بها بعض إخواني يعاملونني بطريقة جيدة، وأحيي عبركم إدارة الجوازات على رأسهم اللواء يس محمد، وكل الضباط وضباط الصف، وهم يمثلون واجهة السودان الكبير. أنا أفضل أن أبقى بالسودان لتثبيت الكثير من الأشياء، وخلال أربعة شهور أثبت القضاء أنه راسخ ومؤسس، وقام بإيقاف تنفيذ قرار رئاسي، وربما لفترة أخرى سيثبت الكثير من الأشياء خاصة بعد عودة قوش ودعمه من الرئيس البشير من أجل الإصلاح.

* ماذا قدم لك الراحل د. حسن الترابي؟

– الترابي رحمة الله عليه هو صاحب مبادرة إطلاق سراحي من خلال مطالبه المتكررة لرئاسة الجمهورية، ثم قام الشيخ إبراهيم السنوسي بإكمال ما بدأه الترابي وعدد من أبناء الوطن للمطالبة بحرية الماظ. وأنا الآن لا أنتمي لتنظيم سياسي معين بل أنتمي للبلد الكبير

التعليقات