رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/23

  • 2019/08/19 الساعة PM 05:22
ما هي الايادي الخفية التي تعبث باقتصاد السودان بعد الثورة

تقرير - رحاب عبدالله 

عاود الدولار مجددا ارتفاعه الى ما كان إليه قبيل توقيع الاتفاق النهائي للفترة الانتقالية بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ، اذ ابلغ تجار عملة "الاحداث نيوز " ان سعر الدولار اليوم عاد ليسجل (67 ) جنيها للبيع و(66 )جنيها للشراء مقارنة بسعره  (58 ) جنيها عند توقيع الاتفاق، وبلغ سعر الريال اليوم (17 )جنيها  مقارنة ب(15 )جنيها امس الاول.

واشتكى متعاملون في حديثهم ل( الاحداث نيوز) من اغراق جهة غير معلومة لليوم التاني بسريحة يحملون عملة سودانية ويشترون بكميات كبيرة ، وكشف التجار عن شح في المعروض الان ، لافتين الى ان سعر الدولار بالشيك بلغ (73 )جنيه ،وقطع المتعاملون بتأثرهم من دخول هذه الجهة غير المعلومة .

ولعل هذا حدث برغم من توقعات التجار والمراقبين بحدوث انخفاض وتحسن في قيمة الجنيه السوداني وان كان مؤقتا لفترة قصيرة، ولكنه لم يخطر ببالهم ان يرتفع سعر الدولار مجددا بالسوق الموازي صبيحة التوقيع ، غير انهم كشفوا عن دخول جهة غير معلومة قامت بشراء وطلب كمية كبيرة من الدولار(200-100 ) الف دولار ، الامر الذي خلق طلب عالي وادى لدوره لارتفاع السعر ، مؤكدين استمرار الطلب العالي خلال اليوم ، وقطع التجار ان لا علم لهم بمن هي هذه الجهة او من هم هؤلاء ( المشتريين).

ولعل ماحدث يؤكد وجود شئ غير حميد يحدث كمحاولة لتخريب الاقتصاد، والشاهد على ذلك ان الأمين العام السابق للغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال كان قد ألمح قبل فترة في تصريحات صحفية نقلتها ( الاحداث نيوز)  إلى وجود محاولة لاجهاض الثورة من خلال عودة المضاربات في أسواق العملات الموازية وحذر من ان مايحدث في أسواق الدولار سيؤدي إلى هزيمة مايحدث الان من تحول سياسي بالبلاد واوضح أن الثورة افلحت بعد نجاحها في اقتلاع راس النظام السابق وسيادة حالة من التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي في انخفاض أسعار الدولار "وقت تصريحه" إلى 45 جنيها الا انه عاود الارتفاع إلى حاجز ال 85 جنيها ووصل إلى ذات المستويات التي كان عليها قبل الثورة

واعتبر جلال أن ارتفاع أسعار الدولار في مثل هذه الظروف خيانة للثورة واصفا مايحدث من مضاربات وارتفاع في الطلب على  الدولار بأنه غير مبرر وقال ان" هنالك شكوك في وجود جهات تحاول إجهاض الثورة عن طريق الاقتصاد لاسيما وان ارتفاع أسعار الدولار سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع ويؤثر على المستوى المعيشي للمواطن ويعمل على هزيمة  كل شئ"

واكد جلال على معاناة المواطن السوداني خلال فترة النظام البائد مبينا انه من غير المعقول ان تستمر هذه المعاناة بعد نجاح الثورة وأضاف" هذا الشعب يستحق الكثير" والدى اسفه بأن كل الذي بذل ويبذل له  الآن   اقل من طموحاته بكثير وأقل من قامته. ورجح جلال ان يكون سبب ارتفاع الأسعار يعود إلى ماقام به المجلس العسكري من فك لتجميد حسابات بعض المؤسسات" قبل فترة" وتدخلها للشراء من السوق أو قيام بعض المؤسسات الحكومية قائلا" لا أحد يعلم ماذا يحدث في سوق العملات" الا انه أكد على أن مايحدث في أسواق العملات الموازية غير مقبول في ظل الثورة ونبه إلى أن نفس الأشخاص و المؤسسات الفاسدة التي تنشط في السوق الموازي الان هى ذات نفس مؤسسات النظام البائد.

وشدد جلال على أهمية الإسراع  في الوصول لتكوين مؤسسات وطنية تمتلك إرادة حرة وتعمل على تحقيق  أهداف وغايات الثورة وكف تلك الأيادي من العبث بمقدرات ومكتسبات الوطن.

ورأى الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان الاقتصاد السوداني ظل خلال الفترة الماضية اقتصادا هشا يعتمد على ما يعلن سواءا كان حقيقي او غير حقيقي ، وزاد"اي اعلان ايجابي او سلبي يؤثر على سعر الصرف لمدى محدود ثم يعود لما كان عليه في السابق".

وقال في حديثه ل(الاحداث نيوز)  في اعتقادي ان البلد بلا حكومة حتى الان ولا توجد سياسات محددة تعالج قضية سعر الصرف ولا يوجد استقطاب للنقد الاجنبي حتى عندما تحدث اشياء ابجابية وينخفض سعر الصرف لا توجد سياسات داعمة لاستمرار هذا الانخفاض ،وتابع "اذا حدث تحسن في قيمة الجنيه السوداني امام الدولار لا نجد سياسات مشجعة وداعمة لهذا الامر ".

ولم يستبعد الناير ان تكون هنالك جهات لا تريد استقرار الاقتصاد السوداني ودعا الحكومة القادمة  ان تعي لهذا الامر جيدا مدللا على ذلك بقوله "اذا كان في السابق  كما تحدث الاستاذ عثمان ميرغني في عمود حينما حكى قصة الراحل عبدالوهاب عثمان حينما اكتشف ان احد المسؤلين الوزراء هو الذي يعمل سياسات ضد سياسة الدولة وكان في ذاك الوقت يحاول السيطرة على الدولار ،وجد من هم داخل قيادة الدولة يعملون ضد توجهات الدولة "،وتوقع الناير مثل هذه الممارسات خاصة بعد التغيير الذي شهدته البلاد الان بزوال النظام السابق ، لافتا الى ما يعرف بالحرب الاقتصادية والذي توقع ان تاي من الذين تمكنوا من مفاصل الاقتصاد خلال الفترة الماضية وقطع بانه بالتأكيد انهم يقومون بدور مناوئ للسياسات الاقتصادية في المرحلة القادمة بالتالي اكد انهم يمكن ان يمارسون بعض السياسات في السوق الموازي التي قد لا تؤدي الى تحسن ، بيد ان الناير قطع بأن كل ذلك يتم القضاء عليه بتشجيع مصادر النقد الاجنبي وزيادة حجم التدفقات من النقد الاجنبي من مصادره المختلفة ورأى ان هذا يجعل هناك احتياطي مقدر من النقد الاجنبي كذلك اذا استطاعت  الدولة الاحتفاظ باحتياطي من الذهب الي يهرب ويخزن ولا يصدر منه القليل وزاد " هذه هي العوامل التي تقضي تماما على اي تلاعب يمكن ان يحدث من هنا او هناك ، لان الدولة تكون لديها القدرة على الضخ متى ما احتاج السوق الى ذلك " ولم ينسى الناير ان هنالك معالجة اخرى ذات نفس طويل وهي زيادة الانتاج والانتاجية وزيادة الصادرات واحلال الواردات.

التعليقات