رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/05/25

مجلس الأشخاص ذوي الإعاقة :  إشكالات تواجه منسوبيه

 

* يعاني الأشخاص ذوي الإعاقة العديد من الإشكالات في مسيرة حياتهم سواء المتعلقة بالجوانب التعليمية او الصحية أو تلك المتعلقة بالتوظيف وملاءمة المرافق والمواصلات لإوضاعهم ، ولازالة هذه الإشكالات عمد مجلسهم الى تنفيذ التدخلات اللازمة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.

ولسبر اغوار مايحدث جلست (الأحداث نيوز) إلى الأمين العام للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بدرالدين .

 

حاورته - نوال شنان 

 

كشف الأمين العام للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بدرالدين احمد حسن ،إن المجلس فكرة قديمة متجددة ،الفكرة الأساسية منه وجود مؤسسة حكومية تكون مسؤولة من التخطيط والتنسيق ثم المتابعة مع كل المؤسسات سواءا الحكومية أو غير الحكومية في كل مايتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة ، وحتى وقت قريب كان السائد في التعامل مع فكرة الإعاقة منهج الرعاية من منطلقات رعائية وبالتالي حتى ادارتها  التنفيدية تؤكل لوزارات الرعاية والشؤون الإجتماعية أو الضمان حسب المسميات، لكن في أواخر العقد الماضي و بداية  الألفية الجديدة ظهر إتجاه عالمي أو منحى عالمي تبلور وبقت في رؤية واضحة للتعامل معها بإعتبارها قضية حقوق إنسان ،فالمقاربة القديمة ماكانت دائما تثمر لتعزيز أوضاع تلك الفئات .

واكد حسن ان الحديث عن ذوي الإعاقة يعني بهم الفئات الأربع وتشمل الذين لديهم قصور في الحركة أو عدمها ، او لديهم قصور في البصر أو عدم بصر،فضلا عن الذين يعانون من قصور في السمع أو عدمه ويضاف إليهم أيضا الإعاقة الذهنية أو الفكرية ،هذه هي الفئات المقصودة.

وقال حسن ،إنه وبموجب الحراك العالمي والإقليمي والذي شارك فيه السودان مشاركة إيجابية تم إجازة مايعرف بالإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ،وتعتبر مقاربة جديدة للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة من منطلق حقوقي ،والسودان كان وقبل هذا الحراك أجرى تعديلات  في دستور 2005م، اثبتت حق المعاقين بان تقوم الحقوق على المواطنة ولا شئ غير ذلك،بان كل المواطنين متساوون في الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

ولكن في الواقع العملي والحياة المعاشة كان هنالك  إقصاء كبير للأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم وخدمات الصحة، التوظيف ،في البيئة والطرق،والنقل وغيره ،فكان المنهج الإعفائي فبدلا من النظر في القضايا الحقيقية في التعامل مع قضية الإعاقة في التعليم نطالب بالإعفاء من الرسوم، بدل النظر في القضايا الحقيقية المتعلقة كيفية تلقيهم خدمات النقل والمواصلات نقول الإعفاء من الرسوم، في حين ان الخدمات اصلا لاتكون متاحة ،وهذا المنهجة نتيجته كان الإقصاء وعدم المشاركة في المجتمع.

الإدماج

----------

وأشار حسن ،إلى ان أحد التزامات الدول المصادقة على الإتفاقية ان تنشئ أجسام حكومية تكون مسؤولة من ما ذكرناه آنفا وان تعدل تشريعاتها وسياساتها ونظمها الإدارية لتتواكب مع تنفيذ تلك الحقوق، فكان نتيجة لذلك حراكا بتعديل قانون 2009م والغائية والآن تمت إجازة قانون 2017م متوائما تماما مع النفس الحقوقي الذي يتناول القضية من منطلق حقوق إنسان يركز على مبادئ عدم التمييز على أساس الإعاقة وعلى تكافؤ الفرص ،وامكانية وصولهم للخدمات ،والمنتجات وأدخلت الأبعاد الإقتصادية البيئية  كبعد أساسي  دون النظر للحالة الذهنية أو البدنية أو غيرها ،وأيضا قانون 2017م بموجبه صدر قرار   بتشكيل المجلس الجديد ،طبعا كنا محتاجين نعزز  ان الإعاقة مسؤولية الجميع فهي ليست مسؤولية وزارة الضمان وحدها بل جميع الوزارات ،وفي شكلها الإداري نحتاج لجهة أعلى تشرف على هذا الملف وتمنحه بعده وبمبادرة من رئاسة الجمهورية الآن رئيس المجلس النائب الأول .وتضم عضويته كل الوزراء واتحادات الأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات ، وهذا الجسم الذي يخطط للإعاقة ويعتمد سياسات الحكومة وينزلها على الوزارات .

وللمجلس أمانة عامة ،.ومن هذا المنطلق اكد ان موضوع الإعاقة لم يعد رعاية او مقصور على جهة معينة بل اصبح امرا يهم الجميع اي انه اصبحةأمر دولة،ولكل جهة دورها وسهمها حسب إختصاصها.

وأقر حسن ،بان المعاناة كانت ولازالت ،وزدا"صحيح حصل تقدم واختراق من ناحية الفهم والإلتزام بالقضية ونحن لانتوقع ان يتغير الوضع بين عشية وضحاها ،والمهم لنا في هذه المرحلة انها اضحت تهم الجميع، تجسيد شكله كان باصرارنا بأن  كل تلك المؤسسات الحكومية تضع إستيراتيجة واضحة تجاه تعاملها مع الفئات من خلال خطتها الموجودة، فانت لن تضمن حقوق أي فئة من الفئات إذا لم تتأكد انه ابتدانا خطط لها داخل المؤسسة المعنية،وبالتالي تنظر للموارد البشرية والمادية لمواجهة تلك المطلوبات ،وحاليا نحن في هذه المرحلة ،والحمدلله حصل تطور في فهم القضية ،وترجم في 2012م في وزارة التربية والتعليم عبر إستيراتيجية خاصة إسمها إستيراتيجية تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة2012-2016م فيها مطلوبات تتعلق بكيفية تطويع المناهج لتتماشى معهم بكل انواع اعاقاتهم، وكانت فيه رؤية واضحة لتأهيل الكوادر لخصوصية هؤلاء كل فئة منهم تحتاج لمعلم متخصص ،والى جانب ذلك كان في تركيز علي جانب البيئة المدرسية لتتلائم مع الفئات المختلفة وايضا كان في نظر في المعينات التعليمية سواء بتحويل المناهج إلى صوتية او أشكال صورية حسب احتياج كل فئة،لافتا إلى انها مطلوبات كثيرة

في بعضها تحقق ،في مدارس الآن دامجة ونحن نركز على دمجهم مع غيرهم ولسنا من انصار تخصيص مدارس لهم وعزلهم ونحن مع الإدماج الى اقصى حد ممكن إلا في حال إعاقات معينة تحتاج لنوع خاص مثل الإعاقات الدهنية وفي مؤسسات خاصة بهم ومناهج مختلفة للتأهيل وإعادة التأهيل والهدف الأساسي مشاركتهم في المجتمع بتوفير  المطلوبات"

وأضاف نحن بدينا و وانتقلنا من مرحلة الإعتراف إلى مرحلة المطلوبات وتوفيرها.

إخفاء المعاق

---------------

وأعترف حسن، بان عدم الدمج او عدم الاعتراف بالحق في التعليم سبب رئيسي في عدم تلقى التعليم ،حتى علي مستوى الأسرة ان هذا الشخص له الحق على قدم المساواة مع غيره ،وابدى اسفه ان بعض الأسر تخفى ابنها المعاق عن الأنظار وأضاف(يقولوا كدي النقري الكويس وداك نخلي)، ولهذا لازال الطريق طويلا بيد اننا في الطريق الصحيح ونحتاج لعمل عميق وطويل تحقيقا للمطلوبات ويجب تصميم أي مؤسسة لقبول الجميع (تخدم الجميع بمافي ذلك الحمامات )

بمايعرف بالتصميم الشامل الذي يراعي احتياجات الكل بمافي ذلك دور العبادة ومرافق الترفية ولهذا جلسنا مع وزارة التخطيط العمراني وأجيز كود البناء(مواصفات البناء) بعد جهد إستمر 4سنوات والآن في منصدة مجلس الوزراء لإجازته بعد ان اجازته اللجنة الفنية ليصبح ملزما قانونا لجميع الولايات لتنفيذه في المباني الجديدة مشيرا لتوجيه لإعادة تأهيل القائم منها ليتلائم مع المعاقين سواء في المؤسسات التعليمية أو الصحية وغيرها بمافيها المواصلات العامة، فضلا عن التواصل مع وزارة الإتصالات استيراتيجية نفاد الاشخاص ذوي الإعاقة وتكنلوجيا الإتصالات والمعلومات وجلسنا كل مع الشركات بإنتاج خدمات تتناسب مع كل إعاقة ضمن التصميم الشامل للخدمات .

التمكين الأقتصادي

-----------------------

 ومع وزارة العمل وضعت استيراتيجية التمكين الإقتصادي والعيش اللائق وتتضمن 4محاور الأول التوظيف في الحكومة نسبة ال2% ولازال يواجه تحديات في تنميط الوظائف فلازالت بعض الوزارات لاتقبل توظيفهم في السللك الدبلوماسي والخدمة العسكرية  والقضاء ، الثاني القطاع الخاص مافي قانون ملزم للتوظيف رغم ان القطاع لديه مساحات واسعة للتوظيف وهنا نحتاج لإجراءات مادام الشخص مؤهلا وفقا للقانون، الثالث التوظيف والتشغيل الذاتي عبر التمويل الأصغر وقرض حسن وخلافها ولازالت غير مستوعبة لهؤلاء وأخيرا التدريب المهني في فئات لم تجد حظها في التعليم لازم يستوعبوا في التلمذة الصناعية والتدريب المهني وكذلك مع الأسف مافي سياسة واضحة ،وجميع ماورد  وضعنا له رؤية واضحة سياسات ستساعد في توسيع سبل كسب العيش ولنا استيراتيجية وادرجت هذه الإستيراتيجية بنهاية العام المنصرم في مجلس الوزراء (استيراتيجية التمكين الاقتصادي والعيش اللائق) لاجازتها  لتصبح ملزمة، وكل ذلك فكرة الأساسية منه تضمين قضايا الإعاقة في خطط وبرامج المؤسسات الحكومية .

 

الوقاية

---------

وشدد حسن، على التركيز على الوقاية من الإعاقة بحماية الأمهات أثناء فترة الحمل  وكذلك ماقبل الزواج لتجنب العوامل الوراثية فمثلا توجد قرية كاملة في ولاية نهر النيل سكانها مصابون بالعمى الليلي ،وفي الجزيرة قرية يعاني سكانها من مشاكل الصمم وفي سنار والدمازين البتر بسبب المايستوما، والشمالية بدات تظهر البتر بسبب السكري، وفي مشاكل بسبب السلوك الغذائي البحر ودارفور الغدة وتأثيرها على السمع  وبالكشف المبكر يمكن تجنبها أو التخفيف منها  ، وهذا يقتضي كوادر مدربة ومتخصصة حتى لأولئك الذين يصابون في مراحل متأخرة ،وأيضا نحتاج إلى سياسة في التعليم العالي وحاليا  أنشئت كليات لنيل البكالريوس في التربية الخاصة ، واخرى للأطراف الصناعية منوها الحاجة إلى دبلومات تقنية لإكمال المنظومة .

إحصائيات غير دقيقة

---------------------------

وحول وجود إحصائيات دقيقة عن عدد المعاقين بالسودان وتوزيعهم جغرافيا اكد ان هذه إحدى التحديات ويمنحها المجلس أولوية بعد الصحة ،التعليم،والبئية ومهمة للتخطيط ووضع السياسات ونعتمد على ماجاء بالتعداد السكاني 2008م والذي أبان ان النسبة 4،8% من جملة السكان ،ونعتبرها نسبة غير حقيقية فعالميا النسبة 15% من السكان وترتفع النسبة في الدول النامية بمافيها السودان ولكن رغم ذلك أوضحت حجم  المشكلة ويلاحظ تزيد نسبة الإعاقة في الولايات ذات الكثافة السكانية العالية، ولفت إلى تدارك الأمر بالتنسيق مع الجهاز المركزي للإحصاء بإدخال المعلومات المطلوبة عن حقيقة الوضع ضمن التعداد السكاني القادم.

وأضاف من خلال تعداد 2008م 23% من الإعاقات بصرية دون توضيح للسبب ونوه، إلى ان كثير من المعلومات عن المعاقين ونوع الإعاقة  يمكن توفيرها من خلال ديوان الزكاة او التأمين الصحي وهذا لايحدث مع الأسف فلاتوجد بيانات بذلك وحتي في وزارة العمل والتي الزمت بتخصيص 2%من الوظائف لهذه الشريحة لانجد معلومات عن عدد من تم إستيعابهم وحتى السجل المدني بإعتباره أكبر قاعدة معلومات لاتفصيل فيه ، وكل ماوردته يعني ان الإعاقة لم تكن مدرجة في هذه المؤسسات .

 وحسب المعلومات المتوفرة 2015م بولاية الخرطوم 290،901معاقا بنسبة 4،1% من السكان، النيل الأبيض 105،497معاقا بنسبة 4،7%، النيل الأزرق 47،029معاقا يمثلون 4،6%، شمال كردفان 172،339معاقا 5،9%، جنوب وغرب كرفان113،611معاقا 5،9% ، شمال دارفور 113،384معاقا 5%، جنوب وشرق دارفور 218،159معاقا 4،4%، غرب ووسط دارفور 100،800معاقا يمثلون 6،2%،

،ووفقا لإسقاطات 2017م يوجد 2مليون معاق ولكن تظل معلومة عامة وعند التخطيط نحتاج لمعلومة مؤكدة بتفاصيلها ،

 لهذا حرصنا ان تكون مطلوباتنا ضمن التعداد القادم.

إذكاء الوعي

--------------

وأكد اخيرا لابد من اذكاء الوعي تجاه قضايا الإعاقة والذي يمثل رأس الرمح بتغيير الأفكار النمطية المترسخة عن الإعاقة فلازال المجتمع يتعامل معها كالمرضى أو الوصمة.

التعليقات