رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/12

  • 2019/11/19 الساعة PM 05:26
محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي  لـ)الرأي العام(

 

الوثيقتان السياسية والستورية حادتا عن جوهر مواثيق الحرية والتغيير 

المكون العسكري مهيمن على السلطة الانتقالية 

مجلس الوزراء يفتقد السطوة والإرادة في تنفيذ قراراته 

الوثيقة الدستورية شرعنت وجود المليشيات ذات الولاء الشخصي 

نؤيد أهداف الثورة ونعارض ما يحيد عنها.. ونعمل عل تقويم أداء الحكومة 

الحزب الشيوعي أول من دعا  لقيام تحالف قوى الحرية والتغيير 

نعارض وضع القوات السودانية تحت إمرة وزير الدفاع الأمريكي

 

حوار: قرشي عوض

أثارت انتقادات الحزب الشيوعي لحكومة الفترة الانتقالية منذ توقيع الوثيقتين السياسية والدستورية وحتى آخر ندوة للحزب بأمدرمان خاطبها سكرتيره السياسي، دهشة واستغراب جهات عديدة لكون الحزب جزءاً من تحالف قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة، ولما لعبه من أدوار كبيرة في التحضير لحراك ديسمبر الذي نجم عنه التحول السياسي الحالي. ولكنه آثر الابتعاد عند تكوين مستويات الحكم، ما اعتبره البعض هروباً من المسئولية الجماعية في فعل كان شريكاً فيه، فهل للحزب رأي آخر؟.

(الرأي العام) جلست إلى الباشمهندس محمد مختار الخطيب، السكرتير السياسي للحزب الشيوعي، والرجل الذي فتح النيران في كل الاتجاهات، لكنه فتح قلبه لها وأجاب على أسئلتها الصعبة برحابة صدر، ربما تحدث تصدعات على الصورة التي رسمها له مراقبون، باعتباره قائداً لتيار راديكالي داخل الحزب العريق.. فإلى تلك الإجابات التي جمعت بين الوضوح والتعاطي مع واقع معقد بذهن مفتوح...

 

 

باشمهندس محمد مختار الخطيب السكرتير السياسي للحزب الشيوعي أهلاً بك في (الرأي العام).. وبداية دعني أطرح أمامك دهشة تنداح دوائرها في الشارع، حول موقفكم المعارض لحكومة أنتم شركاء في الكيان السياسي الذي جاء بها؟

مرحب بكم .. أولاً الموقف ليس معارضة أو تأييداً

إذاً ماهو؟

هو أن الحزب الشيوعي مع الانتفاضة وجماهير شعبنا في تحقيق كل تطلعاتها التي ترجمت في مواثيق وقعنا عليها في قوى الحرية والتغيير ممثلة في ميثاق إعادة هيكلة السودان، وإعلان قوى الحرية والتغيير الرامي إلى إسقاط النظام وتفكيك ركائز الدولة الطفيلية، والتوجه نحو فترة انتقالية تهئ ظروفاً يعقد فيها المؤتمر الدستوري القومي، لحل ما تراكم من أزمات أقعدت السودان وأورثته الدائرة الشريرة، وبالتالي الهدف هو استدامة الديمقراطية والسلام وترسيخ التداول السلمي للسلطة. وفي رأي الحزب أن هذا هو الطريق لنهوض السودان وتدشين مسار جديد مفارق للمسار الذي أقعد السودان وراكم الأزمة العامة، يشارك فيه شعب السودان في رسم حاضره ومستقبله وتحقيق شعار كيف يحكم السودان وتدار موارده لصالح أهله.

بالتحديد ماهو موقفكم من هذه الحكومة؟

هو دعمها ومساندتها في أي توجه نحو تحقيق تطلعات الجماهير، وتنفيذ ما جاء في المواثيق الموقع عليها ومعارضة أي توجهات تنحرف عن هذا الطريق.

وهل تراها انحرفت؟

الوثيقتان السياسية والدستورية الانتقالية حادتا عن جوهر مواثيق (قحت) في قضايا هامة مثل مدنية كاملة ودولة برلمانية.

وكيف ذلك؟

 الوثيقة الدستورية أعطت المكون العسكري في مجلس السيادة مهاماً وحقوقاً مكنته  من الهيمنة  على مجلس الوزراء المدني، مما أفقده السطوة والإرادة في تنفيذ قراراته، من جانب آخر وبدلاً من حل مليشيات النظام كما جاء في وثيقة  إعادة هيكلة السودان اتجهت الوثيقة الدستورية نحو إضافة قوات الدعم السريع وبقانونها في القوات المسلحة، مما شرعن  استيعاب المليشيات ذات الولاء للنظام البائد والولاء الشخصي إلى قوات قومية، مما يفقدها قوميتها وحياديتها وتحويل القوات المسلحة إلى غلبة مليشيات.

ألا يبدو غريباً معارضتكم لحكومة أنتم ضمن مكوناتها السياسية؟

لسنا معارضة، ولكنا نؤيد كل ماهو على طريق أهداف الانتفاضة وتحقيق سلام دائم وديمقراطية دائمة،  ونعارض كل ما يحيد عن ذلك وتحسين الظروف المعيشية والحياتية للجماهير، والتوجه نحو إيقاف الحرب وجبر ضرر  المتأثرين بها في مناطق العمليات،  ورجوع النازحين إلى قراهم الأصلية وفي ذلك نشهر أداة العمل وسط الجماهير وبها.

ألا تعتقد أن موقفكم هذا يجعلكم تصطفون مع الإسلاميين؟

لسنا مع ثنائية المعارضة والتأييد كما حددنا مسبقاً، فالإخوان المسلمون يعملون على تقويض النظام وإضعافه للانقضاض عليه.

وماذا يريد الحزب الشيوعي؟

نحن نسعى لتقويم أداء الحكومة ودفعها نحو المسار الذي يحقق أهداف الانتفاضة، وسوف نسندها في مواجهة الثورة المضادة. والقوى التي تسعى للانحراف عن طريق الانتفاضة وتجييرها لصالح الهبوط الناعم.

الحزب الشيوعي لعب دوراً مشهوداً في الثورة، ثم وقف بعيداً عنها حين وصلت مرحلة الحكومة ألا يعد ذلك هروباً من المسؤولية؟

نحن جزء من قوى الانتفاضة وقوى الحرية والتغيير، بل الحزب هو  الذي بادر بدعوة القوى السياسية لتحالف قوى الحرية والتغيير بعد مظاهرات عطبرة مباشرةً في 19ديسمبر، وتمت دعوة قوى الإجماع الوطني وتجمع المهنيين الذي مثله د. أحمد يوسف محمد المصطفى، وقوى تيار الوسط وتيار الانتفاضة والحزب الجمهوري وتجمع الاتحاديين وقوى نداء السودان، والأخيرة اعتذرت تحت دعوة أن دار الحزب الشيوعي غير مؤمنة، وبالفعل تم عقد الاجتماع بدونهم  والتوافق حول مبادئ وأهداف العمل في المرحلة المقبلة تحت عنوان تنسيقية قوى الحرية والتغيير. وقرر الاجتماع ضرورة التواصل مع قوى نداء السودان في التنسيقية، واجتمعت  القوى السياسية في دار حزب المؤتمر السوداني، ومنها تكونت التنسيقية وصدر ميثاق قوى إعلان الحرية والتغيير كبرنامج للفترة  الانتقالية، علماً بأن هذا البرنامج حصيلة لتطوير برامج سابقة عقدت بين قوى الإجماع الوطني عام 2012 باسم البديل الديمقراطي، والميثاق الموقع مع الجبهة الثورية في نيروبي  باسم الفجر الجديد، ثم دمج كل هذا في نداء السودان وإعادة هيكلة السودان الذي وقع بين الجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطني، وقوى نداء السودان ومبادرة المجتمع المدني في 22/6/2016. وهذا هو البرنامج المعتمد من قبل قوى الحرية والتغيير في الفترة الانتقالية، والحزب متمسك به وبتنفيذه لخارطة الطريق المضمنة فيه.

وماهي  خارطة الطريق تلك؟

تبدأ بإسقاط النظام وتفكيكه وتصفيته عبر أوسع جبهة جماهيرية، وتكوين حكومة انتقالية وتنفيذ البرنامج المتفق عليه وتهيئة الظروف لعقد مؤتمر قومي دستوري يفتح مساراً جديداً في السياسة السودانية، ونعارض كل ما لايقود إلى ذلك.

ألا ترى تناقضاً بين رفض الحزب المشاركة في مستويات الحكم المركزية والقبول بالمشاركة في الحكم المحلي؟

نحن نعمل مع الشارع بشفافية ووضوح ونعمل على تمليكه كل المعلومات، لأن الثورة وفق مفهومنا نتاج للوعي والمعرفة. وما يدرأ الخطر عن أي انتفاضة شعبية هو مسك الشارع لقضاياه وعدم التفريط فيها. وهذا ديدن عملنا منذ اندلاع الانتفاضة، وهذا يجعل كثيرين كانوا يلومون الحزب على طرح مثل هذه المواضيع. ولكن سرعان ما يكتشفون أن طريق الحزب هو الصحيح مما جعلهم يطلقون عليه وصف زرقاء اليمامة والترس لحماية الانتفاضة. وبالتالي ليس من الممكن أن يقوم بعمل يقوض الانتفاضة. والحزب صاحب الموقف الثابت من إسقاط النظام وتفكيكه منذ عام 2011، عندما حاد النظام عن تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي. وتمسك بهذا الخط ورفض حوار الوثبة. كما رفض مشروع الهبوط الناعم الذي تبناه المجتمع الدولي والإقليمي لإجراء تسوية لإشراك لبعض المعارضة في السلطة، لتوسيع القاعدة الاجتماعية للنظام، مع إجراء تغييرات شكلية في السياسات وإطلاق حريات محسوبة والركون إلى انتخابات 2020 التي دعا لها النظام، والموقف الثابت لنا مع قوى الإجماع الوطني هو الذي جعل الأحزاب الأخرى تأتي اليه في عام 2018، والذي بادر فيه الحزب بالعاصمة القومية لموكب 16 يناير. والذي كان يمثل اختباراً لمظاهرات سلمية والحفاظ على سلميتها من عدم اختراق قوى مخربة للموكب كذريعة لضربه من قبل النظام وكسر حاجز الرهبة عند الجماهير.

هل هنالك تيار داخل الحزب مع المشاركة؟

الحزب ليس فيه تيارات وتحكمه الديمقراطية واختلاف الرأي فيه وارد وتحكمه المركزية الديمقراطية كحزب ثوري  أساسه وحدة الفكر والإرادة والعمل ويخضع للديمقراطية في اتخاذ قراراته، وقد تم طرح موضوع المشاركة داخل اللجنة المركزية والأغلبية كانت مع عدم المشاركة في مستويات الحكم الثلاثة.

وما الفرق بين تلك المشاركة ودخول الحكم المحلي؟

الفرق يتجلى في أن الوثائق التي تحكم الفترة الانتقالية وهي الوثيقة السياسية والدستورية الموقعة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري والتي تضمنت  مواداً تتنافى مع مبادئ الحزب، مثل الحفاظ على البروتوكولات والاتفاقات الخارجية الموقعة مع النظام البائد والتي تضمنت  الإبقاء على السودان في محاور عسكرية، ويستقبل قواعد عسكرية وأجهزة استخبارات أجنبية، وضم قوات السودان إلى قوات الأفريكوم تحت إمرة وزير الدفاع الأمريكي، مع استمرار تدخل السودان في الشأن الداخلي اليمني وبقاء قواته في حرب الصحراء وهذا الموقف مرتبط بالوثيقة،  كما جاء فيها ومرتبط بمستويات الحكم الثلاثة وصيغته هي: الإخلاص لهذه الوثيقة والعمل وفقها والحفاظ عليها  وحماية ما جاء فيها.

أما الحكم المحلي فهو عبارة عن مؤسسات متعلقة بتصريف وإدارة  القضايا الحياتية للجماهير  وتنمية المناطق المختلفة، ونعمل فيها على إرساء مشاركة الجماهير في صنع القرار وتنفيذه.

التعليقات