رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/10

  • 2018/11/12 الساعة AM 09:33
مع الإمام الصادق المهدي.. حوار العودة

 

سأغير أجندة عطائي إلى مجالات أخرى

(طريت أم در طريت ناسا.. كيف أنساها وأتناسى)

للسودان فرصة للنهوض اقتصاديآ ولكن..

أنا على طول الوقت في حوار مع الحكومة

هذه أهم انجازات فترة غيابي .. وهذا (...) ما خسرته

نرحب بالحوار مع الحكومة بعد عودتي إذا كان لديها استعداد له باستحقاقاته

لا نشارك في أية طبخات وسنشارك في انتخابات 2020 وفق أسس

الرأي العام المحايد يقول إنني أنجح رئيس وزراء في السودان

بعد إبعادنا من مصر استضافتنا دولة الإمارات

أنا محظوظ للغاية.. وأولادي مثال جيد للمواطنين

حاوره: فتح الرحمن شبارقة

ما الذي حققه الإمام الصادق المهدي في الخارج حتى يقرر العودة الشهر المقبل، وما الذي خسره في المقابل؟، هل سيدخل فور عودته للخرطوم في حوار مباشر مع الحكومة و ربما يستعد مبكراً لخوض انتخابات 2020م، أم أن العودة نفسها ربما تتأجل لحين اشعار آخر كما حدث من قبل؟.. ألا يرى المهدي أنه قائد غير محظوظ من واقع نتائجه في قيادة المعارضة وبضع سنوات في الحكم؟.. ألم يخسر حلفاءه الإقليميين واحداً بعد آخر منذ سقوط القذافي واخيراً بإبعاد المصريين له؟.. هل ما زال المهدي يشعر بأن أمامه فرصة ليحقق شيئا ما لبلده بعد أن تقدت به السن والتجربة؟! 

تلك التساؤلات، وأخرى زاوجت بين العام والخاص، طرحتها على الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي عبر (الواتس آب)، فكان في الموعد تماما، ولم يتأخر في أن يضع أسفلها ما تتطلب من اجابات وافية، فإلى مضابط الحوار :

الإعلان عن عودتكم تم أكثر من مرة من قبل، فهل يوم 19 ديسمبر هو موعد نهائي أم ربما تؤجل؟

نعم، أعلن عن عودتي مرة واحدة قبل ذلك 21/ 10 بمناسبة ذكرى الثورة المجيدة. ولكنه كان اقتراحاً. بعده رؤى أن هنالك مهام عاجلة ذكرناها تتطلب الأداء  قبل العودة إلى الوطن فطرح الموعد البديل. هذه المرة تم الإعلان بعد دراسة التاريخ وقرار أجهزة حزب الأمة القومي وأرجو أن ينفذ إن شاء الله في 19/ 12.

السيد الصادق، هل هناك بعد شخصي إلى جانب البعد السياسي، لعودتك إلى أرض الوطن؟

يا أستاذ الإقامة في الوطن هي الطبيعية، ولي أسرة أحبها وتحبني يمثل بعدي عنها تضحية شخصية في سبيل قضايا عامة. كذلك بين الإنسان والمكان تنشأ مشاعر خاصة كما قال قيس بن الملوح يصف مشاعره نحو جبل التوباد: 

وَأَجهَشتُ لِلتوبادِ حينَ رَأَيتُه وَهَلَّلَ لِلرَحمَنِ حينَ رَآني

فلي مع أم درمان عاطفة سجل مثلها العبادي: 

طريت أم در طريت ناسا

كيف أسلاها وأتناسى

ما الذي تحقق من أهداف إبان وجودك في الخارج؟

كما تعلم ظروف النظام الحالي جعلت معظم قضايا الوطن تبحث وتبرم في الخارج لذلك كل اتفاقيات السلام درست وأبرمت في الخارج. أهم إنجازات فترة غيابي هذه: كما تعلم هنالك جبهة ثورية تحمل السلاح، ومع ذلك نتعامل معهم من أجل السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل، ما أدى لتجاوز ميثاق الفجر الجديد إلى إعلان باريس، إلى تكوين نداء السودان. وبما أن نداء السودان يجمع بين قوى سياسية ومدنية وثورية كان لا بد من وضع هيكل يجعل القوى الثورية تؤيد نداء السودان ووسائله الخالية من العنف ولكن نداء السودان لا يؤيد وسائلها المسلحة. ومنذ أبريل 2018م أقيم هيكل يلتزم بموجبه نداء السودان بالنهج الخالي من العنف وتلتزم الجبهة الثورية بتأييد ذلك مع احتفاظها بطابعها المسلح إلى أن يبرم اتفاق سلام. والمعلوم أن وجود قوى سودانية مسلحة كما في الحركة الشعبية – شمال هو نتيجة لعيوب تطبيق اتفاقية عام 2005م لأنها تركت بروتوكولي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ومعهما وجود فرقتين مسلحتين التاسعة والعاشرة دون أي توفيق لوضعيهما. كذلك أدت سياسات النظام المنحازة في دارفور إلى نشأة حركات مسلحة في دارفور لأول مرة منذ عام 2002م، ورفض النظام ما اقترحه مؤتمر الفاشر لإيجاد حل سلمي كما رفض الاستجابة لأسس معقولة اقترحناها للمرحوم د. مجذوب الخليفة في مايو 2006م. على أية حال حركات دارفور المسلحة المؤيدة لنداء السودان هي الأكثر حرصاً للتجاوب مع مبادرات السلام. وفي هذا الاثناء عقدنا مؤتمرين لمنتدى الوسطية نشرت قراراتيهما حول: مستقبل العالم العربي: الأزمات والحلول في 1/8/2018م، والتحديات المعاصرة وأثرها في المجتمع عمان في 24/9/2018م. وفي هذا الأثناء تم التواصل مع نادي مدريد لتجاوز الأسلوب الأمني في التعامل مع قضايا التطرف والإرهاب للاهتمام بالأسباب. بالمرض لا بأعراضه.. كذلك تم التواصل مع الجهات الدولية المعنية بالشأن السوداني للتفاهم بما يوضح أن العلاقات مع النظام السوداني مفهومة في إطار العلاقات بين الدول على أن تأخذ هذه العلاقات دائماً مراعاة كفالة حقوق الإنسان في السودان، وعملية تحقيق السلام ومراعاة مبادئ الديمقراطية. كل من تحادثنا معهم أكدوا الاستجابة لذلك.

وكما تعلم قمنا بمرافعة للموقف الشعبي السوداني أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. واستجيب جزئياً لموقفنا. 

ومؤخراً أصدرت اللجنة الفنية التابعة للأمم المتحدة المكونة من 13 خبيراً مطالب محددة لحكومة السودان تؤيد موقفنا.. وألقينا عدداً كبيراً من المحاضرات في المنابر الفكرية والجامعية مرافعة للقضية، كما تواصلت معنا الجهات المعنية بعدم الإفلات من العقوبة. وتفاهمنا مع مجلس المياه العربي تنبيهاً لخطورة هشاشة الأوضاع القانونية في الأنهار المتعدية للحدود، وضرورة ضبط

 الموقف بأسس قانونية متفق عليها. وكما هو معلوم يوجد الآن حضور سوداني كبير ونوعي في الخارج، ولدى حزبنا 73 مكتباً. كان الوجود في الخارج فرصة للتواصل معهم لنسمع منهم ويسمعوا منا. وحتى مسألة الصد من دخول مصر جاء ما بعدها من تحركات بصورة وظفتها إيجابياً لقضيتنا كما أوضحت مراراً، وصفتها بعبارة المزايا في طي البلايا.

ماذا خسر الصادق من الهجرة، بغض النظر عن المكاسب؟

خسرت وجودي الشخصي في نشاط وعمل هيئة شؤون الأنصار، وفي وسط أجهزة حزب الأمة، وغيابي عن المناسبات الاجتماعية والطواف على أقاليم السودان لا سيما  للوقوف المباشر على النكبات الكثيرة التي تعرض لها أهلنا بسبب الأوبئة وبسبب الأمطار والسيول، في كل هذه النكبات المواساة ينبغي أن تكون مباشرة كما عودت الأهل على ذلك.

هل يشعر السيد الصادق أنه مازال أمامه فرصة ليحقق شيئاً لبلده؟

نعم وقد قال الحكيم:

إِذَا طَالَ عُمْرُ المَرْءِ فِي غَيْرِ آفة أَفَادَتْ لَهُ الأَيَّامُ فِي كَرِّهَا عَقْلاَ

أنا اليوم ولله الحمد أكثر تأهيلاً في كل المجالات من ذي قبل، ولكنني سوف أغير أجندة عطائي إلى مجالات أخرى إن شاء الله.

إلى أي مدى يشعر السيد الصادق بالرضا عن نفسه في قيادة الحزب والطائفة؟

حزب الأمة القومي الآن بشهادة آخرين هو الحزب التاريخي ذو الدور الحديث المتنامي فكرياً وتنظيمياً وسياسياً. وكيان الأنصار الذي لا نعتبره طائفياً بل دعوياً هو الأكثر تعبيراً عن أصالة الإسلام في السودان والانفتاح نحو العصر، وفي الحالتين تقود الجماعة كوادر مؤهلة ومنتخبة ويكفي أن يقارن التكوينان برصفائهم ومنافسيهم ليتضح عطاءهما وقديماً قيل: .. وبضدها تتمايز الأشياء.

من هم الذين افتقدتهم خلال إقامتك بالخارج؟

افتقدت كل أحبابي وهم كثيرون من داخل أسرتي ومن خارجها ومن داخل كيان الأنصار ومن خارجه ومن داخل حزب الأمة القومي ومن خارجه، والتمييز بينهم ليس من الحكمة فهم كالجوارح تكمل بعضها بعضاً.

بسقوط القذافي وبإبعاد المصريين لك، اتضح أنك بلا داعم إقليمي؟

المرحوم القذافي ابتعد عنا لأننا اتخذنا موقف حياد في نزاعه مع تشاد. وعندما أدخل قواته للأراضي السودانية أمرناها بالجلاء أو نجليها، وقد كان. ومنذ أن قام النظام الحالي تعاطف معه ودعمه دعماً قوياً لا سيما عندما خدعه النظام بأنه صار جماهيرية وقام بتمثيلية تكسير سجن كوبر- مؤقتاً ثم أصلحوا ما دمروه. ونتيجة لهذا التعاطف في مجلس ضمني مع القذافي والبشير أقترح على حزب الأمة مشاركة النظام كان ردي أن حزب الأمة قرر في فبراير 2001م ألا مشاركة مع النظام إلا في حكومة منتخبة أو قومية شاملة فغضب ودعما هو والبشير الانشقاق البائس.

أما إبعادي عن مصر فلم يكن في وجودي في مصر في حد ذاته أي دعم لموقفنا وكما أوضحت كان الإبعاد من باب المزايا في طي البلايا. ولدى إبعادنا من مصر استضافتنا دولة الإمارات. وللوسطية وأنا رئيسها مركز في عمان. ودعينا لمؤتمر في طهران ولمؤتمر في جدة. وعندنا أنشطة في أوروبا. ومع هذا الحضور الإقليمي والدولي لا توجد دولة تدعمنا، لذلك نحن نملك قرارنا ولله الحمد.

هل صحيح أنك قائد غير محظوظ من واقع نتائجك في قيادة الحزب وبضع سنوات في الحكم؟

هذا أمر يقرره التاريخ، ولكن الرأي العام المحايد كما مثله الإخوة سيد أحمد نقد الله وحسن ساتي وآخرون رحمهم الله قالوا: هذا أنجح رئيس وزراء في السودان. لقد أيدني بحماسة أشخاص وطنيون من جيل والدي مثل شاعر المؤتمر المرحوم حسن طه الذي أصدر ديوان "صادقيات في الشعر السياسي"، والأستاذ أبو القاسم عثمان، هذا في حكومتي الأولى أثناء الديمقراطية الثانية، الفترة التي شهدت مشاهد غير معهودة في السياسة السودانية، كأن يصنف بعض المرشحين أنفسهم في انتخابات 1968م اتحادي جناح الصادق، لأنني خاطبت كل ذي ضمير وطني داخل حزب الأمة وخارجه. أما حكومتي الثانية في الديمقراطية الثالثة فقد انبرى للدفاع عن أدائها أشخاص 

خارج حزب الأمة أمثال المرحوم محمد خليل الذي جعل صحيفته "الشماشة" تذود في وجه تشويهات صحافة الجبهة الصفراء المتكاثرة، دون أن يلقى منا أي دعم بل لوجه الوطنية، وكذا فعل الأستاذ عبد الله الحسن المحامي وآخرون لم يجمعهم معنا سوى أنهم لمسوا الإخلاص. هذا الاعتراف بالتميز هو الذي قاد معهد الدراسات الموضوعية بالهند لاختياري ضمن عظام القرن العشرين من الحكام المسلمين. وفي المعارضة كتبت ميثاق أكتوبر ورجب/ أبريل، وقمت وزملائي بدور تاريخي فيهما وأنا الوحيد بين العاملين في العمل العام السوداني الحائز على جوائز هندية وفلبينية ودولية، ولدى مواقع قيادية إقليمية ودولية. وقراءاتي في كثير من أهم الأحداث كانت صحيحة: الديمقراطية راجحة وعائدة، تحديات التسعينات، اتفاقية السلام 2005م، قوانين سبتمبر، وكتاب العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي، وأولادي: بنين وبنات مثل جيد للمواطنين. أي حظ أريد أكثر من هذا؟ أحمد الله على ما أظهر من عطائي و ما ستر من عيوبي. أُسأل عن هذه الأمور، وعندما أجيب يخلف حاقد رجله ويقول: نرجسي، أتحدث بنعمة الله إذا سئلت ولكن لا أباهي ولله الحمد.

قل لمن يسأل إنني  بحمد الله محظوظ للغاية، انتخبت وقدت عملاً فكرياً وسياسياً منذ العشرينات من عمري، وصرت رئيساً للوزراء منتخباً في أول الثلاثين من عمري، حقيقة غير مسبوقة، واليوم نشيط دعوة وفكرة وثقافة وسياسة في عمر لم يبلغه آخرون، هذه سيرة محظوظ يحمد ربه على ذلك.

هل ترى أن السودان لديه فرصة للنهوض اقتصادياً؟

نعم في السودان مكون بشري ممتاز ومؤهل، وموارد طبيعية لا مثيل لها وموقع جيوسياسي فريد ولكن:

سيوف حداد يا لؤي بن غالب   مواضٍ ولكن أين بالسيف ضارب.

هل سيدخل الصادق في حوار مع الحكومة فور عودته؟

أنا على طول الوقت في نوع من الحوار مع الحكومة ما أدى لمحطات عديدة من اتفاق مثلاً: نداء الوطن، خريطة الطريق، وزارني وفدان حكوميان في القاهرة وتحاورنا، وأمس (الأربعاء الماضي) التقاني كارني مبعوثاً من الآلية الأفريقية الرفيعة لبحث إمكانية استئناف الحوار لإحياء خريطة الطريق وأطلعني على خطاب مرسل من الحكومة للسيد أمبيكي في هذا الصدد، وبالأمس عقد لقاء لنفس الغرض في برلين. ويتوقع أن نلتقي بالسيد أمبيكي لبحث إمكانية إحياء خريطة الطريق مع أخذ المستجدات في الحسبان،  ولدى عودتي اذا كان لدى الحكومة استعداد للحوار باستحقاقاته نحن نرحب بذلك.

في أية حالة يمكن أن تشارك في انتخابات 2020م؟

نحن عقدنا عدداً من الندوات في المركز العام حاضرت فيها الأستاذة سارة نقد الله، ود. إبراهيم الأمين والحبيب محمد ساتي. والخلاصة هي: الفرق بين عبارة انتخابات وعبارة طبخات واضح. لا نشارك في أية طبخات أما الانتخابات؟ نعم. وأسس الانتخابات: (قانون قومي للانتخابات، مفوضية قومية لإدارتها، كفالة الحريات، قومية أجهزة الإعلام الحكومية، ضبط التصرف المالي لكيلا تصرف الدولة على حزب، وحياد الأجهزة التنفيذية والأمنية والإدارية).

في أي مجال يرى الصادق مستقبل أبنائه في السياسة أم المال؟

التزمت في تربية أبنائي أن تقوم على القدوة لا العنف، وعلى عدم التفرقة الجندرية، وعلى حرية الاختيار، والنتيجة لما اختاروا أن بعضهم يعمل بالسياسة وبعضهم بالمهنة الطبية والصيدلانية والهندسية والعسكرية، وبعضهم يعاونني وبعضهم يعمل في مجال آخر، ومع أن عددهم (10) فإنهم بإضافة الأزواج صاروا (20) وبإضافة الأحفاد تكاثروا بحمد الله، وأرجو أن يكونوا جميعاً اتقياء ووطنيين، ما عدا ذلك هم أحرار فيما يختارون.

التعليقات