رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

  • 2019/03/25 الساعة AM 10:44
مع عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي عقب اطلاق سراحه

 

اليو بصحيفة اخر لحظة   

 المهندس صديق يوسف 

لا جدوى من الاعتقال وخرجت أقوي واشد ضراوة 

المعاملة كانت عادية وكنا معزولين عن الخارج 

تركت قيادات إتحادية في المعتقل

لم نجد ربع  فرصة لتطبيق افكارنا حتي الان

لم يكن الوصول الى عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المهندس صديق يوسف في منزله بودنوباوي ام درمان امس، سهلاً ، فالوفود التي تقاطرت عليه منذ صباح الامس جعلت الرجل صعب المنال لمحرر الصحيفة الذي يمم شطر وجهه باكراً صوب منزل يوسف لإجراء حوار معه عقب اطلاق سراحه بعد اعتقال دام لثلاثة اشهر.. فالمهندس صديق هو السياسي العتيق الذي عركته التجارب لاكثر من سبعون عاما ورغم ان عمره الان قد ناهز الثمانية وثمانون عاماً، الا انه مازال حاضرا بقوه فى المشهد السياسي، ويتجسد ذلك في اجاباته للصحيفة بابتسامه تكسو وجهه وذهن مرتب، معاً لنرى ماذا قال .

حوار : عيسي جديد 

*في البدء الف حمد لله علي السلامة ؟

ـ الله يسلمك، الشكر لله ولكل من سأل عنا خلال هذه الفترة .

*كيف صحتك ؟

ـ الحمد لله انا بخير وصحة جيدة .

*ثلاثة اشهر وانت معتقل ماهو شعورك الان وانت حر طليق ؟

ـ خرجت أقوي واشد ضراوة في مواصلة المعارضة وليست هذه  المرة الاولى التي يتم اعتقالنا فيها .

*كيف كانت المعاملة داخل المعتقل ؟

ـ المعاملة كانت مختلفة من فترة الي فترة ولكن في الفترة الاخيرة كانت عادية جدا .

*اوصف لنا اوضاعكم داخل المعتقل ؟

ـ كنا ستة اشخاص في غرفة أرضية مغلقة مساحتها ثلاثة امتار في اربعة امتار وليس فيها مساحة غير للمراتب التي وضعت علي الارضية وهي غير مستوية بدون بلاط وبها حفر صغيرة وعليها مراتب ضعيفة، وكنا نجلس في وضع غير مريح ومقفولين  24 ساعة في الزنزانة .

*من الاشخاص الذين كانوا معك في المعتقل ؟

ـ من غرفتي لم يخرج احد وتركت ثلاث من القادة الاتحاديين احمد عمر حضرة والمحامي صالح حسن ومحمد عباس واحد قادة المؤتمر السوداني المحامي محمد سليمان .

*ماذا عن الخدمات التي تقدم داخل المعتقل من الوجبات والعلاج والكشف الصحي؟

ـ جميع الوجبات الثلاث  كانت تقدم لنا، وكذلك كشف صحي اذا اشتكي احدنا ولكن هنالك تاخير في العلاج دائما وانا الحمدلله لم اتعرض لاي وعكة صحية .

*هل كان هناك زيارات لكم من قبل مسؤولين بالدولة ؟

ـ لم يزورني اي مسئول حكومي ولكن اسبوعيا اسرتي كانت تقدم طلب للزيارة وطوال الثلاث اشهر نجحوا في مقابلتي مرة واحدة .

*هل كنت تطالع الصحف اليومية من المعتقل ؟

ـ الصحف لم تكن متاحة لنا الا في خلال الفترة الاخيرة وتم منحنا بعض الصحف وليس كلها وبشكل متقطع .

*هل كان لديك علم عن ما يحدث بالخارج المعتقل؟

ـ لا كنا معزولين تماما وليس هناك اي اخبار نعلم بها ولكن بعد مرات تاتي الاخبار متقطعة عندما  يتم ادخال مسجون سياسي جديد نعرف ماذا يحدث في الخارج .

*بعد خروجك وتعرفك علي الوضع العام للاحتجاجات واستمرارها كيف تقرأ مشهدها وتداعياته ؟

ـ اولا يجب ان نقول هذه اول مرة فى تاريخ السودان تستمر فيها الاحتجاجات لهذه الفترة وهذا يعتبر نجاح للاحتجاجات وحقها في التعبير السلمي ومطالبها للتغيير ، واسعدني صمود الشباب حتي الان رغم الاعتقالات والمحاكمات والغرامات .

*السياسي في السودان معرض دائما للاعتقال هل تري انها وسيلة ناجعة لشل نشاطه وحركته ؟

ـ ليس لديها جدوي للحكومة ، لانه اذا تم اعتقال شخص فهنالك عشرات الاشخاص بدلا عنه سيواصلون النشاط ولا ننسي اولا ان  العمل السياسي حق دستوري ولا يمكن اعتقال السياسي لمجرد نشاطه الحزبي .

*سبعون عام وانت تمارس العمل السياسي، وعمرك الان ثمانية وثمانون عاما، ماذا كسبت من العمل الوطني السياسي؟

ـ ماجنيته انني ساهمت عبر تراكم العمل السياسي في الوعي المتفجر الان في الشارع وما سبقه ايضا لانني مؤمن بمباديء الديمقراطية والحريات والسلام  وكنت ايضا ملتزم حزبيا منذ التحاقي بالحزب الشيوعي السوداني في العام 1948م  وطوال هذه الفترة من النضال حملنا هذه المباديء للحزب وعملنا من اجل بناء ديمقراطي راسخ فيه تنمية وسلام وعدالة مستدامة وعلاقات سلمية بين كل افراد المجتمع .

*هل تعتقد أن رسالتكم قد وصلت وان اهدافكم في طريقها لان تتحقق ؟

ـ لم نصل بعد ونحن ماضون في تحقيقها خطوة خطوة ، فبعد أن وئدت الديمقراطية مرتين في تاريخ السودان نحن الان في الطريق الصحيح عبر اسقاط هذا النظام واقامة دولة الديمقراطية والحريات والقانون .

*اذا كيف تري الحراك الشبابي المتواصل الان في الشارع لفترة ثلاثة اشهر وانت داخل المعتقل ؟

ـ هذه نتيجة لتراكم نضال الشعب السوداني منذ الاستقلال حتي الان بحثا عن اقامة دولة الديمقراطية والحرية والمساواة والقانون ،و بدون سلام وتنمية متوازنة وعدالة اجتماعية متساوية ومتكاملة لا يمكن بناء سودان قوي وهذا ما توصل اليه الشعب السوداني ولم يحققه الحزب الشيوعي لوحده ولا حزب الامة ولا المؤتمر السوداني وهو مجموع نشاط تراكمي للحركة الوطنية .

*لكن الحكومة تقول ان هذا الحراك يختبيء فيه الشيوعيون تحت لافتة تجمع المهنيين السودانيين ؟

ـ الشباب الموجودين فى الشارع شباب واعون ومختلفون وانتماءاتهم مختلفة واخرين بدون انتماء لاى حزب بل هو منتمون للوطن وخرجوا باسم حقوقهم فهل يعقل ان نطلق عليه بانهم كلهم شيوعيون ، نحن جزء من هذا الحراك كأي قوي سياسية معارضة وايضا هناك من لم يسمع بتجمع المهنينن ، وما جاء على لسان الحكومة ليس صحيح .

*الشاهد ان الاحتجاجات يقودها جيل الانقاذ؟

ـ هذا ايضا يجيب علي السؤال السابق من يقود هذه الثورة ؟،  الواضح انه جيل عمره مابين 20 الي 30 عام وهو جيل ولد في عهد الانقاذ ولكنه عرف الحقيقة وطالب بحق الوطن بالحريات والديمقراطية وقال للذين يحكمون لقد فشلتم .

*اذا لماذا لا تعترف الحكومة بالواقع وان الشعب هو الذى يريد التغيير ؟

ـ هذا هو ديدن الحركة الاسلامية او المؤتمر الوطني وهي  طريقتهم في التعامل مع المعارضة ومع الشعب والمتمثلة في الرفض للاخر ومطالبه ، واعتبار ان تاريخ السودان بدأ يوم 30 يونيو 1989م وان كل الذى حدث للسودان بسببهم وان السودان حقهم (وزي ما بقولوا البلد بلدنا والزارعنا غير الله اليجي يقلعنا)، لهذه الاسباب لا يعترفون بمطالب الشعب .

* كيف تقرأ التغييرات الاخيرة ؟

ـ هذا التغيير هو ذهاب احمد وحضور حاج احمد ، ولا حل غير تغيير النظام، فالازمة الاقتصادية مازالت موجودة والفساد مازال موجود والاسعار مازالت مرتفعة والاحتجاجات مستمرة رغم تغيير الحكومة .

*ماهو موقفكم من قرارات قوي نداء السودان الاخيرة ؟

ـ قبل قليل تعرفت علي قرارات اجتماع باريس واعتقد انها خطوة جيدة لقوي المعارضة لتوحيد الاراء وتوحيد مطالبها ورغم المامي بكل التفاصيل الصغيرة لكن ارحب بما تم وهي خطوة ايجابية للمعارضة ووحدتها .

*ماذا تقول عن المبادرات السياسية التي ظهرت في الاونة الاخيرة لحل المشكلة السياسية؟

ـ هنالك ازمة في البلد وهنالك رؤي متعددة تبلورت حولها المباردات السياسية المتعددة والمختلفة الجهات والمتوحدة لاهداف ينبغي ان تصب في مبادرة واحدة وانا شخصيا تعرفت اولا علي مبادرة اساتذة جامعة الخرطوم وبعدها تم اعتقالي والمبادرات الاخري لم اتعرف عليها ولكن عليهم جميعا وحدة الاهداف الي ما يلي سقوط النظام وما يجب ان يكن في اليوم التالي للتغيير .

*هذا يقودنا الي سؤال ماهو البديل؟، خاصة وان الحكومة تقول بان الذين ينادون باسقاط النظام ليس لديهم بديل بل يريدون اشاعة الفوضى ؟

ـ هذه مخاوف غير صحيحة وفزاعة يستخدمها النظام لزعزعة ثقة المواطنين ولكن نقول نحن لدينا برنامج يؤمن البديل للمرحلة القادمة والبديل ليس اشخاص بل مجموعة افكار تؤسس للحل السياسي ..ونشر فكرة الفوضي ينفيها سلمية الاحداث حتي الان من المحتجيين الذين رغم القتل والاعتقال لم يقومون باعمال تخريب للممتلكات طوال الثلاثة اشهر .

*القيادي بالمؤتمر الوطني امين حسن عمر تحدث في صحف الامس بان الحزب الشيوعي ليس لديه افكار يعمل عليها وهو حزب مفلس،  ما تعليقك ؟

ـ هل مفلسون فكريا نحن ام اصحاب الافكار والمشروع الحضاري  الذين تخلوا عنه اخيرا، فكيف نكون في الحزب الشيوعي مفلسين فكريا ونحن لم نجد ربع  فرصة لتطبيق افكارنا حتي الان ، ومن وصفنا بذلك هو الان  تم التخلي عنه رغم غناءه الفكري واصبح يغرد خارج السرب وحيدا مفلسا.

*ايضا هناك من يتخوف من فكرة الاقصاء للاخر عند حدوث التغيير ؟

ـ نعمل من اجل الديمقراطية ولا يمكن ان نقصي اي اخر سواء كان سياسي او حزب ليمارس نشاطه ولكن فى فترة الانتقال والتنظيم للحكم، العملية الادراية ستكون للقوي التي اسهمت فى التغيير لتضع اسس جديدة وفي فترة الانتخابات والديمقراطية المجال مفتوح للجميع .

*اخيراً بعد ان اصبحت حراً طليقاً، هل ستعود لممارسة نشاطك السياسي ام تنوى الاعتزال بعد هذا العمر ؟

ـ لا لن اعتزل العمل السياسي وغدا سازوال نشاطي بالحزب كما كنت افعل دائما، وساقوم بكل مهمة يجب كنت اوديها في الحزب .

التعليقات