رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/11/12

  • 2018/09/17 الساعة PM 01:28
منصب رئيس مجلس الوزراء بين حقبتين

تقرير : رقية الزاكي

معتز موسى في البرلمان.. أكثر من عباءة 

الأمين: لا إشكال في جمع معتز بين المنصبين ومن حق البرلمان استدعاؤه في الحالتين 

السماني: مهمة البرلمان تكاملية مع مجلس الوزراء وعليه أن يكون قريباً منه

مسار: اختيار معتز كان موفقاً والأوضاع كانت تحتاج لهذا التغيير

مشهد ملاحقة معتز موسى داخل البرلمان من قبل النواب والصحفيين من المشاهد المتكررة داخل القبة، فالكهرباء من الملفات المثيرة للجدل وبيانات وزير الكهرباء (السابق) معتز من البيانات التي تحظى باهتمام وجدل واسع يتصدى له الرجل بنفسه، ففي الغالب يتولى الادلاء بما يلي شأن وزارته دون الاعتماد على نائب مثلما تفعل وزارات يتولى تقديم ما يليها أمام البرلمان وزير دولة. وظل معتز وزيرا للكهرباء لقرابة الـ (7) أعوام والنواب يلاحقونه سرا وعلنا خاصة في قضايا كهربة المشاريع الزراعية وتعرفة الكهرباء التي يتحفز لها الاعلام، والرجل كثير الوجود في البرلمان يأتي لاجتماع اللجان فيما يليه وكذا الجلسات حسبما يقتضي الحال. غير ان وجوده كوزير ربما يختلف عن حال وجوده وفق التغييرات الاخيرة التي جاءت به رئيسا للوزراء ووزيرا للمالية.

التعديلات التي تمت على لائحة اعمال المجلس الوطني اقتضت وجود رئيس الوزراء وأعدت له الأمانة العامة للمجلس مكتبا داخل مبانيه، وخلق ذلك علاقة مختلفة بين البرلمان والجهاز التنفيذي، خاصة وان من جلس على المقعد في أعلى سلم السلطة التنفيذية فالفريق الركن بكري حسن صالح هو النائب الأول لرئيس الجمهورية.

وجمع الفريق بكري حينها بين منصب النائب الأول ورئيس الوزراء، بجانب انه نائب بالبرلمان، غير أن العلاقة مع البرلمان بعباءة رئيس مجلس الوزراء، وتعاطي البرلمان مع المنصب أدرج في اللائحة عقب جدل قاد لإجراء تعديلات تخول التعامل مع رئيس الوزراء، وهي طريقة معمول بها في بعض تجارب المحيطين الاقليمي والدولي.

ولرئيس الوزراء مكتب فخيم داخل القبة ومقعد داخل قاعة الجلسات، وفي حالة بكري كانت مصادر أمنية ترى ان وجوده - كونه النائب الأول للرئيس- سليقي عبئا أمنيا واداريا على المجلس، وقالت المصادر لـ (الرأي العام)، إن وجوده كان يتطلب حماية أعلى لجهة أنه شخصية تنفيذية رفيعة، فالبرلمان كان يستقبله كنائب أول وكرئيس لمجلس الوزراء ويقوم الأمين العام للمجلس ورئاسة البرلمان او أحد نواب الرئيس باستقباله عند دخوله المجلس، لكن تتم الاشارة لوجوده في البرلمان بوصفه رئيسا لمجلس الوزراء. واعتبر كثيرون أن منصب النائب الأول أضفى على توليه منصب رئيس الوزراء وعلاقته بالبرلمان تأثيرا على وجود الوزراء أنفسهم كونه يمثل عينا ثانية مراقبة بجانب عين البرلمان على الوزراء.

عين مجلس الوزراء هذه المرة (عين) معتز موسى وزير المالية، ويرى كثيرون أن منصب وزير المالية نفسه من أكثر المناصب التي تقع عليها عين البرلمان، لذلك قال البعض لـ (الرأي العام) حول وضعية معتز داخل القبة، إن الحديث عن الجمع بين الوظيفتين خارج البرلمان ليس امرا مثيرا للجدل كما هو داخل القبة، وأضاف مصدر - فضل حجب اسمه (الناس يتحدثون عن معتز كرئيس وزراء ووزير مالية هذا الأمر يتوقع ان يثير جدلا داخل القبة) وتابع : (نحن كنواب) أكثر الاستدعاءات التي نتقدم بها لوزير المالية، والآن الوزير هو رئيس مجلس الوزراء وهو عين على وزرائه فستكون هناك اشكالية حول مساءلته وزيرا للمالية امامهم. لكن مصدرا آخر ربط شخصية معتز ومكانته داخل الحزب بما يمكن أن يدور داخل القبة وقال : (نواب الوطني سيشكلون حماية لمعتز فالرجل داخل حزبه صاحب مكانة كبيرة).

لكن محمد الحسن الأمين القيادي بالمؤتمر الوطني، رئيس لجنة التشريع والعدل الفرعية بالبرلمان قال لـ (الرأي العام) : ليس هناك أي اشكال في جمع معتز بين منصب وزير المالية ورئيس مجلس الوزراء، لعدم وجود إشكالية في حق البرلمان باستدعاء الرجل في الحالتين. وأضاف: إذا كان هناك سؤال لوزير المالية يمكن ان يمثل معتز كوزير. غير انه رأى ان هناك مسألة فنية تتيح لمعتز ولا تتعارض مع لوائح البرلمان، وهي أن معتز كوزير مالية في حال مساءلته من قبل البرلمان أو تقديم بيان عن المالية يمكن أن يستعين بوزير الدولة، وأشار إلى التعديل الذي طرأ على اللائحة والذي يسمح لوزير الدولة بأي وزارة الوقوف أمام البرلمان. وتابع: لذلك معتز يمكن ان يكلف وزير الدولة بالمالية في بعض الاشياء التي تتعلق بالمالية، وزاد: أقول ليس هناك اشكال لانه رئيس مجلس الوزراء، نحن كنواب يمكن ان نستدعيه ويمكن ان نستدعي وزير المالية فالأمر لا إشكال فيه لأن البرلمان يملك الحق في استدعاء الاثنين.

ويرى الأمين أن الوضع بالنسبة للنواب في وجود رئيس مجلس وزراء بعيدا عن رئاسة الجمهورية (أريح)، وقال: في السابق كان رئيس الوزراء الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية لكن الآن ليس للبرلمان علاقة ببكري ولا سبيل لاستدعائه، ومثوله داخل القبة أمر لن يتم إلا برغبته حال رغب في تقديم خطاب ما. لكن بكري ليس مساءلا امام البرلمان. وقال الأمين: رئيس الوزراء بدون رئاسة الجمهورية أفضل للنواب وأريح لهم لأن اجراءات مساءلته أسهل من مساءلة بكري الذي يتولى منصب نائب أول رئيس الجمهورية. ونوه الى أن هناك صعوبة في مساءلة نائب رئيس الجمهورية ولديه صفة تمنع النواب من ذلك، لكن الآن الوضع افضل من حيث الإجراءات بان يكون بعيدا عن القصر.

القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي، رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان السماني الوسيلة قال لـ (الرأي العام): إن المسؤولية تضامنية بين معتز والبرلمان. وأكد أهمية توافر التعاون بين الاثنين. واضاف: اذا لم يحدث تعاون سيكون هناك خلل واشكالية، واذا غاب معتز عن البرلمان او تعالى عليه فإن البرلمان سيتخذ موقفا، فمهمة البرلمان تكاملية مع مجلس الوزراء، وعلى رئيس الوزراء ان يكون قريبا منه، ولفت الى حق المجلس الوطني في رفع توصية بعزل الوزراء.

ورسم المهندس عبد الله مسار رئيس حزب الأمة الوطني، رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان، صورة واضحة المعالم لعلاقة معتز بالبرلمان تبدو فيها العلاقة جيدة بين الاثنين. وقال لـ (الرأي العام)، إنه كان أكثر النواب انتقادا لمعتز موسى في مجمل ادائه الوزاري ودخل معه في سجال عنيف حول محطة الفولة وكهرباء الصناعة وزيادة تعرفة القطاع الصناعي وملكية العدادات وعمل شركات الكهرباء وما يتعلق بتلك الشركات. وأضاف: لكن ما شعرت يوما انه اخذ مني موقفا ولم يعتبر الأمر خصومة شخصية ولا غرض، ولم يسألني يوما او حتى وجه لي عتابا وهكذا. وتابع: كلما ذهبت لمعتز في موضوع ما وجدته حاضرا وهو يرد على هاتفه بعكس موظفين في وزارته من مديري شركات الكهرباء والمساعدين حيث إن هؤلاء (مركبين مكنات كبيرة). ورأى إن اختيار معتز كان موفقا وان الاوضاع كانت تحتاج لهذا التغيير، وقال ان معتز يتمتع بخفة ونشاط كبيرين واستبانة منطق وقوة حجة ولا يخلط المواقف العامة مع القضايا الخاصة وتظهر عليه سمات الاتقياء وهو رجل له حراك دائم وعمل متصل واجابات حاضرة. وتابع: نتفق معه او نختلف لكن لديه الرد بعكس آخرين قال مسار عنهم إنهم اشباح في الوزارات. وتوقع مسار لمعتز النجاح في مهمته، وأوصاه بمراجعة الطاقم الاقتصادي والمؤسسات المالية، وان يصرف على الضروري. واعتبر أن التعامل البرلماني يستند إلى كل ما قاله عن الرجل.

التعليقات