رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/03/27

  • 2019/03/06 الساعة PM 04:41
مولانا مصطفى أبشر رئيس نيابة الطوارئ في أول حوار لـ(الرأي العام)

هذه مرحلة قانونية لا مجاملة فيها ولا حصانات  في حالة الطوارئ 

نتعامل مع الطوارئ كحالة قانونية وليست حالة سياسية وننفذ القانون كما ينبغي  

ما نقوم به عمل روتيني لا يستحق هذه الضجة التي أثيرت حوله

نعمل في  العلن وليس لدينا ما نخفيه ولا نمارس سلطة خارج القانون  

والد أحد المتهمين طلب إبقاء ولده  داخل الحراسة حماية له 

الآن تتم محاكمات كبيرة في بلاغات تهريب الدقيق والعملة والوقود 

الأمر الصادر بالطوارئ يسري فوراً من تاريخ التوقيع عليه إلى أن يُلغى أو يعدل بواسطة البرلمان

حوار: رقية الزاكي

 

حالة الطوارئ وضعت مولانا مصطفى أبشر عطية الله في حالة استثنائية، ورغم أنَّ الرجل ذاع صيته في وقت سابق كرجل عدالة من الطراز الأول ويقول عنه كثير من القانونيين، إنه لا يتوانى في ملاحقة أصحاب النفوذ، فقد حظي  موقفه بإعادة ابن وزيرة إلى (الحبس) وإعادة عربته إلى (النيابة) باستحسان في الشارع العام، قبل أن يشن عليه المحتجون هجوماً عنيفاً بسبب قانون الطوارئ، وهو  يتولى  منصب رئيس نيابة الطوارئ بولاية الخرطوم. وبهذا الوصف مولانا مصطفى الذي عمل بالسلك العدلي لمدة تجازوت الـ(30) عاماً، هو الرجل الأول في تنفيذ القانون مكلفاً من قبل النائب العام مولانا عمر أحمد. وعلى خلفية ذلك، أجرت (الرأي العام) معه هذا الحوار، بعد أن باشرت نيابة الطوارئ مهامها في الفترة الماضية.

* كيف تعاملت مع ظهور اسمك بكثافة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي وجهت لك انتقادات لاذعة منذ تكليفك برئاسة نيابة الطوارئ في الأيام الماضية؟

- هذا تكليف رسمي يمكن أن يتم  لأي شخص من أعضاء النيابة العامة ونحن في النهاية ملتزمون بقانون النيابة وبالدستور واللوائج، وأي شخص من النيابة العامة يمكن أن يكون في هذا الموقع، وأن ينقل  مصطفى أبشر لموقع آخر، فهذا إجراء عادي ولم يتم تعييني لميزات معينة وأشياء محددة،  وربما لوجودي  في موقع النيابة الأعلى في بحري .

* كيف تعاملت مع هذا التكليف الذي ينظر له البعض كتكليف خطير في مثل هذه الظروف؟

- التكليف أمر روتيني، وقد صدر تكليفي من قبل النائب  العام  وحدد وكلاء النيابة  لهذه المهام (وشاء قدري)، أن أكون (أقدمهم) بالتالي رئيساً لنيابة الطوارئ وأنا أصلاً وكيل نيابة أعلى في بحري . 

* وكيف كان الموقف في بحري أثناء الأحداث قبل تكليفك بنيابة الطوارئ؟

- بحري لم تشهد حتى الآن حالة وفاة في مظاهرات. 

* هناك حالة وفاة لبائع فاكهة في سوق بحري؟

- بالفعل لم تهد بحري أي حالة وفاة بخلاف تلك الحالة التي ثبت عبر تقرير الطبيب الشرعي، أنَّ المتوفى مصاب بأزمة بشهادة ابنه أيضاً، وجاء التقرير الطبي أنَّ الوفاة لأمراض مزمنة ولم تكن هناك إصابة مباشرة  فالحادث كان عرضياً.

* كيف تنظر للهجوم الذي تشهده الوسائط ضد شخصك؟

- ربما هؤلاء الشباب لا يفهمون معنى ودور النيابة، فمهمتي أتت بتوجيهات واضحة وصريحة من النائب العام لأجل حفظ دماء الناس وحفظ حقوق الإنسان وكرامته وحماية أرواح الناس وممتلكاتهم،  وهكذا هو دور النيابة وهي الآن تقف لحماية المجتمع وتؤدي أدوارها من  منطلق واجباتها الدستورية وواجباتها القانونية. الذي يدور في الوسائط ربما لعدم إلمام هؤلاء الشباب بدور النيابة المهني، والنيابة ليست جهة  تأمر بالقبض  أو تأمر بإطلاق النار أو تتخذ إجراءاتٍ خارج الإطار القانوني، وإحالة المتهمين إلى المحاكم سلوك حضاري وقانوني وسلوك دولة القانون. وأعتقد أن مثول شخص  أمام المحكمة  أفضل من وجوده في أي مكان آخر، وهذه هي مهمتنا القانونية بأن نضمن المحاكمة العادلة والمنصفة وتطبيق  كل شروط المحاكم العادلة، وتوفير الحماية والحقوق للمتهمين .

* لكن  أنتَ الآن تظهر كرجل عدو  لـ(الثوار) أو هكذا يقولون؟

- أولاً أنا لا أتحدث عن مصطلحات كعبارة ثوار هذه وثائر هذه لفظ كبير ولفظ سياسي، هناك احتجاجات في الشارع وهذه الاحتجاجات يقابلها وضع قانوني  هو قانون الطوارئ، ونتعامل مع الطوارئ باعتبارها حالة قانونية وليست حالة سياسية، نحن ننفذ القانون كما ينبغي وكما هو  ونحمي المواطن بالقانون الموجود الآن، ولا يمكن إطلاق لفظ (ثوار) على الاحتجاجات ونمنع التخريب وقفل الشوارع وتهديد أرواح الناس، وتهديد ممتلكات الناس، فواجبنا  في ظل الاحتجاجات حماية المواطن وضمان المحاكمة العادلة.

* هل تعني أنك لم تلتفت لما يدور الآن وما يتناول عن شخصك؟

- في المهنة  من الطبيعي جداً أن لا يرضى عنك البعض وأن يخرج أحدهم غاضباً وأن تفصل لأحد ضد الآخر، ومن الطبيعي أن لا يرضي هذا الآخر، وهكذا فمن الطبيعي أن يقولوا فيك ماهو ليس فيك.

* هل اتخذت إجراءاتٍ ضد أية جهة؟

- لا أتخذ إجراءً  من منطلقات شخصية حتى الإجراءات التي تتخذ ضد هؤلاء تتخذ باسم الوظيفة، أما على المستوى الشخصي فليس لي إشكالية مع أن (أتنازل) عن ما أصابني شخصياً، أما فيما يتعلق بالوظيفة العامة تتخذ فيه ما تشاء من إجراءات ضد  أية جهة. و(شخصياً)  لن  أتخذ إجراءً  ضد شخص، أنا ليس لي عداء مع  أي شخص وأجهزة الدولة يمكن أن تتخذ ما تشاء من إجراءات بموجب قانون الطوارئ. 

* وهل اتخذت النيابة أيِّ إجراءات؟

- ربما ستتخذ إجراءات، وفي رأيي أنَّ ما نقوم به عمل روتيني لا يستحق هذه الضجة التي أثيرت حوله، ووجود النيابة في ظل حالة الطوارئ سلوك حضاري  كان ينبغي أن  يقابل  بشئ من الفرحة، حتى لدى المتظاهرين، ووجود نيابة رقيب على ممارسة السلطات التنفيذية. والآن النيابة مختصة  بمكافحة الفساد الإداري والوظيفي وتمارس محاكمات كبيرة، في بلاغات تهريب الدقيق والعملة وكما وجه النائب العام وكما هو وارد في القانون على المواطنين المساعدة لأجل الاقتصاد، من التهريب والغش والاتجار بالعملة،  أما جانب المظاهرات (يسير جداً) ولمصلحة المواطن.

* وماهو حصاد  هذه الفترة؟

- كثير جداً من البلاغات، وأخلت كثيراً جداً من المتهمين الذين لم تثبت مشاركتهم في أعمال تخريبية وربما هذه الأشياء لا تظهر لأن الذي يطلق سراحه يذهب إلى بيته ويذهب إلى أهله (معزز مكرم لا تمس منه شعرة). وأحد المتهمين أتى والده وفضل إبقاءه داخل الحراسة حماية له، والمحاكم مستقلة وصدرت أحكام بالبراءة والذين أدينوا ربما هم الذين شاركوا فعلياً في التخريب وفي إغلاق الشوارع وهكذا. 

* نريد  إحصائيات للبلاغات التي تمت أثناء هذه الفترة؟

- كل المعلومات مدونة وفي العلن وليس لدينا ما نخفيه ولا نمارس السلطة خارج القانون وهذا أمر مفتوح للمحامين وللمواطنين، ومحاكم الطوارئ والنيابة حاكمة في حماية الدولة لذلك المناشدة متواصلة للمواطنين بالابتعاد عن التجمعات، لأنَّ عقوبات الطوارئ وجوبية وينبغي أن يدرك المواطن أنَّ هذه مرحلة قانونية لا مجاملة فيها والعقوبات رادعة  ضد التهريب وتخريب الاقتصاد، فمناشدتنا للمواطنين بالمحافظة على أبنائهم والنيابة معنية بحماية حقوق  المواطنين مهما كان الشخص حتى لو كان صاحب نفوذ أو منصب دستوري، فلا تفرقة في التعامل مع أي مخالفات ولا حصانات  في حالة الطوارئ.

* هناك حديث عن مخالفات للطوارئ تمت من ابن أحد كبار المسؤولين كيف تم التعامل معه؟

- نحن في هذا الإطار نؤكد أننا نطبق القانون على كل المواطنين ولدينا  المواطنون سواسية، و لا نعرف اسم الشخص ولا يهمنا أن نعرف من هو اسم هذا الشخص  فقط نطبق القانون كما هو، حتى وإن كان المسؤول نفسه تتخذ الإجراءات ضده، وهذه سلطة مهنية وليست سلطة  سياسية، والقانون يمارس لدى الجميع وسيادة حكم القانون على الجميع.

* هل قابلتك مشكلات في التنفيذ خاصة وأن هناك هجوماً عليك عبر الوسائط؟

- المجتمع السوداني مجتمع آمن ومستقر و نا أمارس حياتي  العادية والطبيعية ولم أتعرض لأية مشكلات.

* هل أزعجك الحديث عن زيجاتك وحياتك الخاصة في منصات التواصل الاجتماعي؟

- نحن نعيش في السودان وهذه الأشياء معروفة  و(لم يأتوا بجديد)  هذه تفاصيل حياة، و لا أعتقد أنَّ الأمر مثير فهذا  أمر عادي ونعم أنا متزوج من اثنين فما المشكلة؟.. ولدي صداقات وعلاقات وعشت في مناطق كثيرة ومعروف للجميع، صحيح هذا الحديث سبب بعض الإزعاج  للأصدقاء وتلقيت  اتصالات عديدة، لكن في رأيي هذا أمر عادي . فنحن مكاتبنا مفتوحة ونقبل النقد. 

* قلتم إنَّ النيابة حريصة على استرداد  أموال الشعب؟

- نعم ولا شك في ذلك، نحن نطبق القانون كما هو وحقيقة الناس حصرت الطوارئ في دور المظاهرات، ولا أدري لماذا والطوارئ استهدفت الأزمة  الاقتصادية والتخزين  والتهريب  والفساد، وهذه من حسنات قانون الطوارئ،  ولا أدري لماذا لا يرى الناس النصف الآخر الملئ من الكوب. 

* هل ترون أنَّ هذه الإجراءات حسنت الوضع الاقتصادي الآن؟

- تلاحظين الآن الهدوء الذي ساد الأسواق والحلول النسبية في الجازولين وفي الدقيق  وهكذا.

* ماهي الآلية التي يتابع بها النائب العام هذه الإجراءات؟

- النائب العام يتابع عبر آلياته المتعددة وعبرها يتابع  كل الأعمال المتعلقة بالنيابة وليس أعمال الطوارئ  فقط، ووكيل النيابة يمر على الحراسات يومياً على دفتر القبض ويعرف من الذي قبض هذا  الشخص ولماذا قبض، وماهو الاتهام الموجه له وإن لم يكن هذا موجوداً يأمر بإطلاق سراح المتهم. والإجراءات قوية جداً تلك التي  تتخذ ضد من قبض هذا الشخص، وأفتكر هذه نقطة مهمة. ودور النيابة  كما ذكرت حماية حقوق المتهم والحقوق الإنسانية التي لا يجوز التنازل عنها،  وهي الحق في الكرامة وفي علنية القبض والحق في  في عدم الإيزاء النفسي  والمعنوي والبدني، وحماية المجتمع ضد التفلتات.

* كيف تنظرون للمواقف السياسية حيال حالة الطوارئ؟

- النيابة تنظر لها من منظور مهني بحت ولا علاقة لها بالجانب السياسي، والطوارئ حالة قانونية،  وفي هذا الإطار تمارس النيابة دورها والنيابة  لا تخلق  حالة الطوارئ، وإنما  تعيش  في أجوائها .

* مولانا بخلاف أهل القانون يتساءل البعض عن مدى شرعية قانون الطوارئ وتطبيقه وتنفيذه قبل إيداعه البرلمان؟

- هذا معلوم من القانون بالضرورة أن الأمر الصادر بالطوارئ أمر ساري فوراً من تاريخ التوقيع عليه، إلى أن يُلغى أو يعدل بواسطة البرلمان. وهناك فترة شهر كامل لهذه المسألة وبعد الشهر البرلمان أمام خيارين،  إما أن يجيز حالة   الطوارئ أو يلغيها. وإذا ألغى هذا الأمر أصبح الأمر كأنه لم يكن من تاريخ إلغائه وصدر قبل هذا الأمر في قانون الإجراءات المدنية،  حيث صدر بأمر مؤقت واستمر أكثر من عام تقريباً وصدر من البرلمانات قرار بإلغاء التعديلات، ومن قبل أصدر رئيس القضاء موجهات بإلغاء تنفيذ التعديلات التي أصدرها رئيس الجمهورية، نحن في دولة قانون وهكذا تسير دواليب التشريعات في البلد. وحقيقة حالة الطوارئ هي مراسيم بموجب قانون الطوارئ لسنة  1997، وهي تجوز السلطة المختصة متمثلة في رئاسة الجمهورية أو الوالي أو من يفوضه  باتخاذ أي إجراءات لحفظ أمن البلاد  القومي، وهذه الطوارئ حتى الآن ليس فيها حظر تجول  وليس فيها تعثر وليس فيها الحد من حرية الحركة، وليس فيها قيود على التنقل ما بين الولايات، وهي تختلف عن طوارئ موجودة في مناطق أخرى في العالم. 

الآن قانون  الطوارئ يعرض على البرلمان  خلال الفترة التي سمح بها الدستور، وأصلاً  الطوارئ تشرع لحالات استثنائية يقدرها رئيس الجمهورية لحفظ كيان الدولة ولحفظ أمنها القومي ولمسببات موضوعية، حددها قانون الطوارئ والسلامة العامة كتهديد الأمن القومي وتخريب الاقتصاد، وخلال هذا الشهر إما أن يلغي البرلمان هذا الأمر ويصبح كأنه لم يكن، أو يجيزه أو  يعدله في كل الحالات نحن مأمورون بتنفيذ ما يصدر من البرلمان  ومن رئاسة الجمهورية.

التعليقات