رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/20

  • 2018/10/19 الساعة AM 11:29
المستوردون: السياسة الجديدة وقعت بردًا وسلامًا

 

الإجراءات السابقة أنعشت التهريب وأفقدت المستوردين مواقع خارجية

عوامل كثير تدعم السياسات الحالية والقطاع الخاص أحد حُراسها

السياسات الجديدة رفعت القيود عن القطاع الخاص 

______

قطع نائب رئيس غرفة المستوردين باتحاد الغرف التجارية حسب الرسول محمد أحمد، بأن الاقتصاد السوداني مرّ خلال الفترة الماضية بمرحلة بالغة التعقيد، جعلته على حواف الخطر، جراء السياسات التي اتخذتها الدولة، منوهاً في حواره مع (الأحداث نيوز) إلى أن انعدام السيولة زاد الأمر سوءً حتى أصبح "الكاش" سلعةً تُباع وتشتري.

بيد أن حسب الرسول بدأ متفائلاً بالحكومة الجديدة، وقال إن رئيس مجلس الوزراء معتز موسى دفع بطوق النجاة من خلال حزمة من السياسات والإجراءات الاقتصادية، مشيراً إلى أن تلك القرارات وقعت على القطاع الخاص وعلى الحكومة والدولة وكل المجتمع برداً وسلاماً.

 

ولفت نائب رئيس غرفة المستوردين باتحاد الغرف التجارية إلى أن فرص نجاح السياسات الجديدة تبدو كبيرة وخاصة في ظل التوقعات بإنتاج زراعي يصل إلى حوالي ٥ مليار دولار، وفي ظل التأييد والسند الكبير من القطاع الخاص لهذه السياسات.

________

حوار - رحاب عبدالله

ما هو رأيكم في السياسات الاقتصادية الاخيرة ماذا تعني للاقتصاد؟

أعلن رئيس مجلس الوزراء ،وزير المالية معتز موسي حزمة من السياسات والإجراءات  الاقتصادية في الاسبوع الاول من أكتوبر ٢٠١٨ شملت إصلاحات جوهرية في الصادرات والواردات وسعر الصرف. ركزت حزمة السياسات علي تحفيز المصدرين والمغتربين لاستقطاب حصيلة الصادرات وتحويلات المغتربين وذلك من خلال عدة إجراءات منها  التعامل وفقا لسعر صرف واقعي و مجزيء  تعلنه يوميا آلية مستقلة ومحايدة أطلق عليها (صناع السوق) تتكون من ستة بنوك وثلاث صرافات وخبراء، تعمل الآلية وفقا للعرض والطلب بسوق النقد الأجنبي. هدفت السياسات الأخيرة ايضا  للتعامل مع الذهب شراءً وتصديرا وفقا للأسعار الواقعية التي تعلنها الالية وذلك منعا للتهريب. اما بخصوص الاستيراد لقد سمحت السياسات الاقتصادية الاخيرة بالاستيراد دون اخذ موافقة مسبقة من بنك السودان غير أنها أعطت اولوية من موارد البنوك للسلع الاستراتيجية والتي شملت القمح والدواء والمستلزمات الطبية والوقود ومشتقاته والسكر والاليات والمعدات للإنتاج والتصنيع والمواد الخام ومعدات الحرفيين. اما متبقي الاستيراد سمحت به السياسات الاخيرة من الموارد الذاتية ومنعت الاستيراد بدون تحويل قيمه تجفيفا لسوق النقد الخارجي.

نعم وماذا يعني ذلك ؟

 يظل الهدف الاستراتيجي للسياسات الاقتصادية الاخيرة هو إيجاد اقتصاد مستقر ونمو موجب مستدام.  توطئة لتهيئة المناخ لانفاذ السياسات المشار إليها أعلاه حيث الغي بنك السودان عددا من المنشورات السابقه وأصدر حزمة من ضوابط الاستيراد والتصدير بتاريخ ٩/١٠/٢٠١٨ كما باشرت آلية صناع السوق مهامها واعلنت سعر شراء ٤٧,٥جنيه للدولار لثلاث ايام علي التوالي وأعلن محافظ بنك السودان بتوجيه (٥ )بنوك لتقوم بشراء النقد الأجنبي مباشرة من الجمهور  نقدا منذ الأربعاء ٩/١٠/٢٠١٨ وأعلن ايضا توفير السيولة بمناطق الإنتاج حيث حملت شاحنات من السيولة القضارف والابيض .

 اذا ماهي اهم  الدوافع والمبررات للسياسات الاقتصادية الاخيرة (اكتوبر ٢٠١٨) ؟

الشاهد ان هذه السياسات لها ثلاث محاور ،نحاول أن نلقي الضوء على المحاور الثلاث (الدوافع والفرص والتحديات) كقراءة اولية تعين في التنبؤ  بمستقبل  السياسات الاقتصادية الاخيرة وانعكاساتها وتاثيرها علي القطاعات المختلفه وعلى معاش الناس في ظل الواقع والمتغيرات المتوقع حدوثها .

اذا ما هي دوافع وكيف كان الوضع قبيل ذلك؟

لقد جاءت السياسات الاقتصادية الاخيرة (اكتوبر٢٠١٨) في ظل ظروف اقتصادية وصلت درجة من الجمود وارتفاع الأسعار وانحسار الاستثمار وتراجع عائدات الصادرات  وتراجع تحويلات المغتربين وندرة في  النقد الأجنبي لدى بنك السودان وتذبذب وعدم استقرار في سعر الصرف وتهريب لموارد البلاد من الذهب  تجاوز ٥٠٪ من الإنتاج وتهريب للحاصلات الزراعية من الصمغ العربي والحبوب الزيتية وتهريب للسلع الاستراتيجية من القمح والدواء والوقود ومشتقاته والسكر والعديد من السلع الغذائية واستنزاف موارد البلاد من النقد الأجنبي من تحويلات العماله الاجنبية  التي ربما تصل إلي ثلاث مليار دولار سنويا لدول الجوار  . هذه الأوضاع المتفاقمة  تبعتها  إجراءات ادارية لملاحقة تجار العملة وتقييد للاستيراد وشح في السيولة لدى المصارف التجارية وشلل شبه كامل للاقتصاد وعدم استقرار  وتراجع في معدلات النمو الاقتصادي.

ولكن ماهو السبب الرئيس الذي انشأ هذا الوضع؟

البلاد ظلت تعاني منذ انفصال الجنوب في عام ٢٠١١ وخروج اكثر من ٧٥٪ من موارد النقد الاجنبي ولقد طرحت الحكومة برنامج ثلاثي واخر خماسي لتخفيف اثار الانفصال ورغم ما تحقق من نجاحات الا أنها كانت دون الطموحات. خلال العام ٢٠١٨ زاد الأمر سوءا لعدة اسباب داخلية و خارجية حيث شهد العام الجاري تذبذب وعدم استقرار بل انفلات في سعر الصرف حتي وصل إلي اكثر من ٤٠جنيها للدولار بزياده بلغت ٥٠٪ خلال اقل من عام كما ارتفعت معدلات التضخم لتصل اكثر من ٦٠٪ في مطلع الربع الثالث للعام ٢٠١٨ وزاد عجز الموازنة والتي ولدت اصلا في ظروف بالغة التعقيد وزاد من الازمة عدد من السياسات المالية والنقدية والتي لم يجانبها التوفيق خاصة الزيادة في سعر دولار الجمارك ثلاث اضعاف مما انعكس علي زيادة الدولار في السوق الموازي وزياده في أسعار السلع المستورده بصفة خاصه رغم أن بعضها معفيا من الرسوم الجمركية. 

ولكن الحكومة حينها اصدرت اجراءات؟

نعم ..لتخفيف حدة الانفلاتات أصدر بنك السودان  عدد من المنشورات  والتي بدورها لم تكن  موفقه بل زادت الطين بله مثال لذلك تقييد الاستيراد بمواقفة مسبقة من بنك السودان وأصدار وزارة التجارة قرار حظر عدد من السلع مما أعاق مفاوضات السودان للانضمام لمنظومة التجارة العالميه.

 وماذا حدث؟

 لقد ساد قطاع الاستيراد حينها هرج ومرج وأصبح الاستيراد يتم بعيدا عن جهات الاختصاص دون فورمات  بنك السودان ودون المرور عبر البنوك التجارية وبدفع غرامات فقط ولقد نشط التهريب جراء ذلك و دخلت بضائع دون مواصفات. وتلفت بضائع بالموانئ لبقائها عده شهور دون تخليص حتي توسط وزير التجاره لمحافظ بنك السودان. لقد ظل القطاع الاقتصادي في شلل شبه كامل لأكثر من (٦ ) شهور فقد خلالها المستوردون  مواقعهم في السوق الخارجي وفقدوا التسهيلات ودفعوا غرامات بل فقدوا جزء كبير من مدخراتهم لتغطيه فرق السعر لسداد مديونياتها أما قطاع الصادر هو الاخر تضاعفت تحدياته ما بين الايفاء بالتزاماته الخارجيه والتزاماته الداخليه ممثلا  في عائدات الصادر والصرف والاتزامات المحليه.اما صادرات الذهب لم تتجاوز الـ٣٠٪ من الإنتاج الكلي.

ولكن الحكومة لم تفصح بهذه المشكلات بهذه الصورة؟

لقد فقدت خزينة الدوله موارد مقدرة وفقد المستوردون بعض مدخراتهم وفقد المصدرون تعاملاتهم الخارجية وارتفعت أسعار السلع والخدمات في الأسواق وبدأت رؤوس الأموال تهرب الي خارج البلاد وبدأت الأزمات في الوقود وفي القمح والدقيق وفي الدواء وتعطلت بعض المصانع لعدم وفرة المواد الخام وقطع الغيار. وظل القطاع الخاص يحبس  انفاسه منذ منتصف العام الحالي خوف الانهيار الاقتصادي الشامل الذي يغرق المركب بجميع من عليها الكل يبحث عن طوق نجاة الحكومة  والمجتمع

والقطاع الخاص .

الم يكن لشح السيولة تأثير على الاوضاع؟

انعدام السيولة زاد  الأمر سوءا حتي أصبح الكاش سلعة تباع وتشتري.

 في ظل تلك الظروف بالغة التعقيد والعديد من الدوافع الأخرى دفع رئيس مجلس الوزراء معتز موسى بطوق النجاة حزمة من السياسات والاجراءات الاقتصادية التي وقعت على القطاع الخاص وعلى الحكومه والدولة وكل المحتمع بردا وسلاما . لقد تنفس الجميع الصعداء. لقد جاءت السياسات الاخيرة وفقا لدوافع وواقع نعيشه جميعا ونسعي لاصلاحه.

 وماهي  فرص نجاح السياسات الاقتصادية الاخيرة؟

مساندة القطاع الخاص للسياسات الجديدة التي رفعت عنه القيود  تلك التي حدت  من قدراته خاصة في التجارة الخارجية مما انعكس سلبا على القطاعات الإنتاجية والخدمية. لقد أعلن القطاع الخاص ممثلا في رئيسه سعود البرير مساندته للسياسات الاخيرة وحراستها وحمايتها والدفاع عنها والعمل علي انجاحها والوقوف ضد كل من يسعي لهزيمتها. لقد جاء حديثه أمام جميع قيادات أصحاب العمل بكل قطاعاتهم ردا قويا وفوريا واضحا لا لبس فيه، الارادة القوية والرؤية الثاقبة للحكومة الجديدة ممثلة في رئيس مجلس  الوزراء والذي تحدث حديثا مستفيضا أمام أصحاب العمل رابطا وموحدا  بين اهداف وهموم الدولة والحكومة والمجتمع والقطاع الخاص وأعلن بوضوح أن هذه السياسات هي المخرج من المشكلة الاقتصادية واي نكوص عنها يكون البديل عنه  سياسة تحكمية قابضة. ومن فرص النجاح ان الموسم الزراعي يبشر بإنتاج وفير يصل الى حوالي ٥ مليار دولار وهنالك العديد من فرص التصدير للمحاصيل ذات التنافسية العالية.  وان الاسعار المجزية للمنتجين والمصدرين سوف تكون حافزاً لمزيد من الإنتاج والتصدير مما يشجع المصدرين لتعظيم عائدات الصادرات واستقطاب مزيدا من الموارد، توحيد سعر الصرف وإيجاد سوق أمن للنقد الأجنبي باسعار مجزيه يشجع المغتربين ويساعد في استقطاب مدخراتهم،استقلاليه وحيادية آلية صناع السوق بعيدا عن تحكم البنك المركزي وايقاف مشتروات الحكومة خصما على حصة البنوك التجارية واعطاء اولوية للسلع الرئيسية من موارد البنوك التجارية وفتح الباب للقطاع الخاص ليغطي التزاماته من موارده الذاتية.رفع القيود عن الاستيراد يساعد في توفير السلع الرئيسية والمواد الخام والسلع الرأسمالية من ماكينات ومعدات للإنتاج الزراعي والصناعي والتعدين ويوفر احتياجات الحرفيين. كما يرفد الاستيراد الخزينة العامه بالايرادات الجمركيه والضريبية. بجانب تعظيم عائدات شراء وتصدير الذهب  خاصه بعد الاكتتاب في "بريق للذهب" والاعلان عن اسعار مجزية و استقطاب وكلاء مقتدرين يودع كل منهم في بنك السودان  ١٠٠كيلو ذهب امنية تعادل حوالي ٣ مليون دولار،الاعلان عن اصدار حزم مساندة اضافيه لكبح جماح التضخم وزيادة معدلات النمو لتساهم في الاستقرار الاقتصادي،ترشيد الانفاق الحكومي والذي يأتي متزامنا مع سياسة تعظيم الإيرادات وضبط الانفاق الحكومي.توفير تمويل إضافي المصدرين والعمل علي توفير السيولة واعاده الثقه في المصارف وتقويتها

فيما تكمن تحديات السياسات الاقتصادية الاخيرة؟

تنافسية الصادرات لها عوامل أخرى تحددها اضافة لسعر الصرف لابد  مما يضعف نصيب المزارع ويقلل من تحفيزه علي الإنتاج كما أن السعر علي ظهر الباخرة يتوقف علي الهوامش التسويقية والتي قد ترتفع مما  يضعف التنافسيه. أما السعر العالمي فهو العامل الاكثر اهميه والذي يشجع المصدرين وكثيرا ما تتذبذب الاسعار العالميه وينتج عن ذلك خسارات فادحة للمصدرين، استقطاب عائدات وتحويلات المغتربين يتوقف علي توحيد اسعار الصرف وتجفيف السوق الموازي والذي ربما يظل يعمل في الخفاء ويعطي اسعار افضل ويكون بذلك منافسا غير شرعي لاليه صناع السوق،رغم أن الحكومة سمحت بالاستيراد من الموارد الذاتية ومنعت الاستيراد دون تحويل قيمة ووجهت البنوك التجارية بإعطاء اولوية للسلع الضرورية إلا أن متبقي الاستيراد يحتاج موارد أما يتم تغطيتها من آلية صناع السوق أو من البنوك  وإذا تعذر ذلك يلجأ المستورد مضطرا السوق الموازي،ان التحدي الكبير الذي يواجه السياسات الاقتصاديه الجديده التصاعد المستمر لأسعار العملات الاجنبيه مقابل الجنيه  والتصاعد المستمر  لمعدلات التضخم وشح السيولة وعدم وجود احتياطي كافي من العملات الاجنبيه داخل بنك السودان أو المصارف التجاريه.

شراء وتصدير الذهب يحتاج موارد كبيره وربما يصعب توفير تلك الموارد والسيوله مازالت عقبه كبيره خاصه في مناطق الإنتاج والحصاد وان المصارف التجاريه تظل غير فاعله وغير قادره حتي تتوفر فيها السيوله المطلوبه. وعموما ولدت هذه السياسات الاقتصادية الاخيره بعد ترقب وانتظار لفتره طويله ولقد جاءت جريئه وموفقه  ولها دوافع ومبررات عديده  منها تدهور عائدات الصادرات  وتدهور تحويلات المغتربين  وتهريب الذهب .ونحسب أن لديها العديد من فرص النجاح خاصه فيما يلي مسانده القطاع الخاص لها  وإراده الحكومه ورؤيتها الثاقبه. هنالك بعض التحديات المقدور عليها  والتي شملت تنافسية المصدرين تحددها عوامل أخري و لا يحددها سعر الصرف وحده. هذا اضافه الي ان عائدات المغتربين تتطلب توحيد لسعر الصرف والذي ربما  يتعرض لمزيد من عدم الاستقرار وكذلك ايقاف التهريب للذهب يتطلب اسعار مجزيه قد لاتكون متاحه.

واخيرا ما ذا تريد ان تقول؟

الجميع الان أمام تحدي كبير الدوله والحكومه والمجتمع والقطاع الخاص. يحمد للحكومه الجديده انها تعاملت مع المشكله الاقتصاديه بواقعيه و بشجاعه وبشفافيه وبمشوره. و يحمد للقطاع الخاص أنه و بالإجماع اعلن مساندته ودعمه وحراسته للسياسات المعلنه والوقوف من خلفها والدفع  بها. أما منظمات المجتمع المدني جميعها تقف حارسا وشاهدا لان الهم واحد والقضيه واحده أما أن تكون دوله السودان أو لا تكون. وعموما من الصعب الحكم علي السياسات الأخيره وهي في بداياتها، واذا حاولنا تقييمها الان سوف نكون قد ظلمناها.

التعليقات