رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/20

  • 2018/10/31 الساعة PM 04:16
وجود عادي أم إضافة مميزة؟!  طه والحاج آدم وحسبو.. من القصر إلى القبة

 

نائب: وجود نواب رئيس سابقين بالبرلمان يعكس رحابة الصدر وسعة الأفق وهو مؤشر جيد

برلمانية: عودة طه وحسبو والحاج آدم مهمة وداعمة وإضافة حقيقية للبرلمان

آراء تقول إن وجود نواب رئيس سابقين بالبرلمان عادي لكنها شخصيات اكتسبت خبرة ويمكن أن تضيف

 

الخرطوم: رقية الزاكي

 

صوت رجل البرلمان المعارض علي عثمان محمد طه في العام 1985م حين كان زعيما للمعارضة، ممثلا الجبهة الاسلامية القومية، ربما كان يختلف عن صوته داخل القصر الرئاسي نائبا أول لرئيس الجمهورية، فالكثيرون يتحدثون عن معارضة شرسة للرجل برلمانيا، وهذا الصوت البرلماني المتين عاد للقبة مرة اخرى بعد ان تنحى عن القصر، وجاء بعده رجال آخرون كانوا يتسيدون مقاعد فارهة داخل القصر الرئاسي نوابا لرئيس الجمهورية، هؤلاء عادوا الى قبة البرلمان وآخرهم حسبو محمد عبد الرحمن وقبله د. الحاج ادم يوسف..

 

العودة من القصر الى قبة البرلمان من قبل كانت انتقالا من الجهاز التنفيذي إلى التشريعي ومؤخرا من رئاسة الجمهورية الى البرلمان، حينما ابتعدت الرئاسة عن الجهاز التنفيذي.

 

وان لم يقتصر الحديث عن الرجال الثلاثة، فهناك كثر ممن اعتلوا مقاعد البرلمان مساعدين سابقين لرئيس الجمهورية امثال د. نافع علي نافع ود. عوض الجاز وآخرين، فضلا عن وزراء كثر يجلسون الآن على مقاعد البرلمان يباشرون دورا رقابيا وتشريعيا، وتحولت ادوارهم من الجهاز التنفيذي الى التشريعي.

 

الرجال الثلاثة يجلسون الآن على مقاعد تحمل ارقاما معينة، فالنائب الاول السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان طه صاحب الرقم (401) ود. الحاج ادم يجلس على المقعد رقم (109) وحسبو محمد عبد الرحمن على الرقم (57)، وهذه المقاعد في احيان تكون شاغرة وفي احيان كثيرة يجلس عليها العائدون من القصر.

 

وكان لافتا العودة السريعة لحسبو، الذي سرعان ما عاد لمقعده تحت القبة بعد مغادرته موقعه في القصر، واصبح يشكل حضورا دائما حتى الآن ويتداخل بمداخلات قوية، كان ابرزها انتقاده غياب الجهاز التنفيذي عن البرلمان في اول جلسة له، واحتفت الصحف السيارة بحديثه وتصدر عناوينها في ذلك اليوم .

 

حسبو، آخر الذين التحقوا بقائمة نواب الرئيس داخل القبة (بعد طه والحاج آدم)، وحين جلس حسبو داخل القبة وطلب سانحة للحديث رحب به البروفيسور ابراهيم احمد عمر رئيس البرلمان، حيث أبدى حسبو سعادة بوجوده داخل القبة، وقال بعد أن عرف نفسه ودائرته (24) عن كتلة نواب شرق دارفور: أنا سعيد وفخور لأقوم بدوري الرقابي وللجماهير التي انتخبتني. ثم دلف للحديث والتعبير عن رؤيته في تقرير اللجان المشتركة حول بيان المراجع العام عن الحسابات الختامية للدولة للعام المالي 2016م، بجانب ما يراه في غاية الاهمية وهو حضور الجهاز التنفيذي مثل هذه الجلسات والتداول حول ما أورده المراجع، وتحدث عن الشركات الحكومية ومتابعة أمر حسمها بدل أن تؤسس لفوضى اقتصادية وتؤثر في سعر الدولار، واعتبر حسبو ان التقرير ناقص بسبب غياب الجهاز التنفيذي، وقال: التقرير إذا لم يسمعه الجهاز التنفيذي فهو ناقص. وطالب بحضور الوزراء وحضور رئيس الوزراء.

 

وهكذا تحدث حسبو في أول جلسة لعودته إلى مقعده بالبرلمان، وهو مقعد استغله منذ فترات طويلة وحقب برلمانية مختلفة، تقلد خلالها منصب رئيس كتلة نواب الوطني بالبرلمان، قبل أن يغادر للجهاز التنفيذي، وفي معرض مداخلته تحدث حسبو بالأرقام عن فترة وجودة في القصر قائلا (مكثت في القصر اربعة سنين وتسعة اشهر واثني عشر يوما).

 

ويحضر طه إلى قبة البرلمان ويستغل مقعده في فترات متباعدة نوعا ما خاصة في الجلسات المهمة، إلا أن الرجل يبدو محتفظا بكارزميته فوجوده داخل القبة محط أنظار ومحل اهتمام، إلا أنه قليل الحديث بعض الشيء. فيما يشكل د. الحاج آدم حضورا شبه دائم داخل القبة، يحضر الجلسات ويتحدث كثيرا ويتواجد في ردهات البرلمان، يتحدث هنا وهناك مع النواب ويبدو انخراطه التام في مهمته كنائب، ومن مداخلات الرجل أن طالب أكثر من مرة برفع الدعم عن السلع، وهو يرى أن معالجة أمر الاقتصاد لن تستقيم الا برفع الدعم الذي يشكل عبئا على جسم الاقتصاد السوداني.

 

وتتباين وجهات نظر النواب حول وجود الرجال الثلاثة بين من يراه امرا عاديا كونهم في الأصل نواب بالبرلمان وعادوا لمقاعدهم، ومن يرى انهم يشكلون دعما للمجلس والجهاز التشريعي. وقال القطب الاتحادي السماني الوسيلة - الذي شغل من قبل مناصب تنفيذية منها وزير دولة بالخارجية- إن النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية طه ونوابه السابقين ادم وحسبو هم نواب واعضاء عاديين، والآن اي منهم يقوم بدوره ويتولى مهامه في اي موقع إن كان داخل القصر او داخل قبة البرلمان.

 

وأضاف السماني لـ (الرأي العام)، أن وجودهم السابق في القصر لا علاقة له الآن بمواقعهم في البرلمان. وتابع: "وجود نواب رئيس الجمهورية داخل القبة الآن وجود عضوية، لكن كشخصيات اكتسبت خبرة في العمل التنفيذي وفي مواقع سيادية يمكن أن تضيف من واقع خبرتهم في إثراء النقاش بصورة لافتة حسب الموضوعات والقضايا المطروحة داخل القبة".

 

وقال السماني: "وجود شخصية مثل طه داخل البرلمان اضافة حقيقية للمجلس الوطني"، ووصفه بأنه رجل يعد ركيزة في الحكومة منذ بداية الانقاذ وركيزة اساسية في النظام واعتلى عدة مواقع ووزارات من بينها وزارة الخارجية، وكان المسوؤل التنفيذي الاول لسنوات عديدة منذ ان تسلم منصب النائب الاول لرئيس الجمهورية حتى العام الذي غادر فيه موقعه. وأضاف: "للرجل خبرات واسعة جدا وعريقة وممتدة وموقعه التنظيمي داخل حزب المؤتمر الوطني ايضا له تأثيراته، وطه من الشخصيات القيادية في البلد". وتحدث السماني ايضا عن تجارب سابقة لطه داخل القبة، وقال ان الرجل كان زعيما للمعارضة لذلك فهو يرى ان وجوده داخل قبة البرلمان إضافة حقيقية للمجلس الوطني وللعمل الرقابي والتشريعي.

 

عضو البرلمان تهاني تور الدبة، وهي كانت أيضا في الجهاز التنفيذي وزير دولة بوزارة العدل، ترى ان العضو حينما يكون في الجهاز التنفيذي وهو نائب بالبرلمان في ذات الوقت لا يميل للحديث بصفته نائبا، فاللهجة داخل القبة تكون أقرب للجهاز التنفيذي، واستدلت بتجربتها وقالت: حينما كنت في الجهاز التنفيذي آتي للبرلمان لكن حديثي ينصب في العمل التنفيذي وليس الرقابي حتى لا اكون مثل الذي يراقب نفسه، فالمداخلات لا تكون بـ "طاقية" الجهاز التشريعي، لكن حينما تنتهي مهمة النائب التنفيذية او ان جاء من رئاسة الجمهورية فالمهمة تنتقل الى العمل التشريعي والرقابي. واعتبرت تهاني ان عودة طه وحسبو والحاج ادم داعمة للبرلمان، وكذلك عودة وزراء الجهاز التنفيذي للقبة، ولفتت الى ان التجربة في الجهاز التنفيذي تثقل بالخبرات وهي ثرة والعمل فيها بحجم كبير جدا، وفي كافة المجالات داخل مجلس الوزراء والاجتماعات الكثيفة على مستوى كافة الوزارات، والاحاطة بتفاصيل كل ما يتعلق بالوزارات المختلفة، والعمل الدؤوب والحراك الخارجي والدائم.

 

ورأت تهاني في حديثها لـ (الرأي العام)، أن وجود نواب الرئيس داخل القبة إضافة حقيقية للبرلمان وللعمل الرقابي، وقالت إنها شخصيا عندما غادرت موقعها بوزارة العدل قامت في اليوم التالي مباشرة بالتسليم والتسلم وفي الذي يليه عادت فورا لمقعدها داخل القبة.

 

وقالت تهاني إن وجود الرجال الثلاثة مهم، وكذلك مداخلاتهم داخل القبة قوية ومميزة تفيد الجهاز التشريعي ومفيدة للنواب وفي المجال الرقابي يكونون ملمين بالتفاصيل في القضايا التي تطرح وبطرفهم الملعومات التي قد لا تتوفر لغيرهم.

 

ويرى د. الصادق الهادي المهدي وزير التعليم العالي، عضو البرلمان، أن وجود نواب الرئيس في البرلمان يعكس ويؤكد ان الآخرين يرتضون بسهولة ويسر دورة الحياة الطبيعية والمتطلبات السياسية واتاحة الفرص للغير من اجل المشاركة وابداء الرأي من داخل مؤسسات الدولة خاصة المؤسسات الجمهورية. وقال لـ (الرأي العام): هذا يعكس رحابة الصدر وسعة الافق لهذه القيادات والقيام بدروها كاملا غير منقوص في القطاع التشريعي للدولة بعد ان ادت دورها في الجهاز التنفيذي ورئاسة الجمهورية. وأكد أن وجود الرجال الثلاثة داخل القبة مؤشر جيد.

التعليقات