رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

  • 2018/03/02 الساعة PM 02:54
وضع الغذاء..يفضح وجه الاقتصاد

تقرير - رحاب عبدالله

من المؤكد أن الصورة التي رسمها برنامج الغذاء العالمي، عن واقع ومستقبل الأمن الغذائي في السودان لن تنال رضا الحكومة، إن لم ترفضها جملة وتقلل منها، لكن الواقع والإحصائيات تؤكد بلا مواربة أن الوضع ليس علي ما يرام، وأن ثمة ما يستحق القلق عليه بالفعل، لتدارك بعض المؤشرات التي أن إستمرت علي ما هي عليه الآن ستتسبب في مشكلات ذات تكاليف باهظة، فما الذي كشف عنه تقرير برنامج الغذاء العالمي بالسودان.

 منتصف الاسبوع، حينما كان الممثل القطري لبرنامج الغذاء العالمي بالسودان، ماثيو هولنق، يتحدث في المنتدى الثاني لشركاء الزراعة والأمن الغذائي والتغذية، وصف مستوي الأمن الغذائي في السودان بـ "المقلق" وقال أن معدلات سوء التغذية "الحادة والمزمنة" بالبلاد تعتبر من بين أعلي المعدلات في العالم، ورجح أن يؤدي الإنكماش الإقتصادي الحالي لتفاقم المشكلة، وطالب الحكومة للقيام بتدخلات وقائية وعلاجية كافية للسيطرة علي الموقف، فيما قلل وزير الزراعة والغابات، البروفيسور عبد اللطيف عجيمي من تحذيرات مسئولي البرنامج، وقال أن متوسط الإنتاجية للحبوب الغذائية عال، وأرجع سبب أزمة الغذاء لحدود البلاد المفتوحة، مع توافد ووجود أعداد ضخمة من اللاجئين والنازحين.

وكشف هولنق، عن وجود "1.2" مليون من أطفال المدارس الإبتدائية بالسودان يعانون من إنعدام الأمن الغذائي في الوجبات المدرسية، و"580.000" الف شخص بولايات دارفور من الشريحة الأشد فقرا، و"250" الف شخص بولايتي كسلا وشمال دارفور متأثرين بالفشل الزراعي المحلي، وكشف أن "99%" من اللاجئين و"98%" من النازحين بالبلاد غير قادرين تحمل سلة الغذاء المحلية، وحذر من إستمرار عدم قدرة الأسر النازحة متوسطة الدخل من توفير الغذاء بحسب أسعار يناير هذا العام، لافتا لتراجع حجم الغذاء للشخص الواحد يوميا إلي "80" جراما في اليوم مقارنة مع المطلوب "600" جرام من الغذاء، كاشفا ان الوضع ادى لإضطرار البرنامج لدراسة ححم الزيادة في قيمة التحويل بنسبة "50-70%" لتتناسب مع أسعار يناير، مبينا ان الامر يتطلب زيادة الميزانية  بنسبة "25%" لمواكبة التضخم حتى نهاية العام، مشيرا لتعديل خطة البرنامج الأصلية للتدخل الإنساني من "255" مليون دولار إلي "478" مليون دولار بسبب تصاعد التضخم.

قبل أن يختم الخبير الأممي حديثه طالب بأهمية أن يركز المنتدى على الإستثمار في الغذاء واضاف أن الانتاج الزراعي هو محرك القضاء على الفقر والجوع وان الزراعة يى المسرع الاول للتنمية.

فيما وصف وزير الزراعة، بروفيسور عبد اللطيف عجيمي إنتاج البلاد من حبوب الغذاء بالجيد، وقال أن القضية لا تتعلق بندرة المحاصيل بل بمشكلة إقتصادية عامة، وقال أن إرتفاع أسعار الحبوب يصب في مصلحة المنتجين والمزارعين بتحقيق عوائد افضل، وقال الحكومة تعمل لإقناع المجتمع الدولي بأن السبيل الوحيد لتحقيق الامن الغذائي بتضافر الجهود ووقوف المجتمع الدولي ودول الجوار مع السودان.

وأشار عجيمي لجهود الوزارة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفي القضاء على الجوع تحقيقا للامن الغذائي والتنمية الشاملة والعمل مع الشركاء الوطنيين والدوليين للخروج برؤية مشتركة بهدف تحقيق الامن الغذائي مبينا الاهتمام الذي توليه الدوله في تحقيق الامن الغذائى وجذب الاستثمار وتقليل حدة الفقر بتنظيم المنتجين في جمعيات زراعية مبينا الانتاج المقدر من الذرة والدخن خلال العام السابق، مشيرا الى التحديات المتمثلة في عدم وجود صوامع للتخزين مطالبا المجتمع الدولي بالتعاون فى هذا المجال، داعيا لتوحيد الرؤى واستصحاب المعنيين والشركاء بمشروعات مدروسة لمشروعات الغذاء.

تحذيرات المنظمة الأممية تشير لحدوث زيادات كبيرة في تكاليف الحصول علي الغذاء، مقرونا مع تناقص إنتاج محاصيل الحبوب الغذائية خاصة القمح، ولكن الحكومة تقول أن إنتاج الذرة والدخن يغطي حاجة الإستهلاك المحلي، وهو قول صحيح لكن تسعيرة الحصول عليه ليست في متناول الشرائح الضعيفة والأشد فقرا.

الثابت أن عدم الإستقرار الإقتصادي والمشكلات التي صاحبت تنفيذ موازنة العام الحالي ألقت بظلال سالبة على كثير من الجهود، حيث كشف تقرير رسمي صادر عن البرنامج عن تسببت معدلات التضخم المتصاعدة في زيادة موازنة الخطة الاصلية للبرنامج الذي وضعتها لعام 2018م في حدود "255" مليون دولار، قبل ان يقوم بتعديلها الي "285" مليون دولار، ثم عدلت الخطة الاصلية للمرة الثالثة إلي "428" مليون قبل أن ترتفع مجددا إلي "478" مليون دولار، وتعطي هذه التعديلات لمحة واضحة عن التأثير السالب لعدم إستقرار الإقتصاد إرتفاع معدلات التضخم وتصاعد أسعار الصرف، مما يؤدي في خاتمة المطاف لزيادة سعر الشراء بالنسبة للمحاصيل الغذائية التي يقوم البرنامج بتوفيرها لأصحاب الحاجة والمستهدفين الحاليين والجدد.

ويشير التقرير لزيادة التكاليف التموينية المقدمة للمستهدفين بسبب التكيف مع التضخم أو تلبية الإحتياجات الجديدة حيث زادت تكلفة العمل الجاري بمبلغ "30" مليون دولار و"19" مليون دولار للمتأثرن بالجفاف في ولايتي شمال دارفور وكسلا وعددهم "250" الف شخص، كما زادت تكاليف الوجبات المدرسية لأطفال المدارس الإبتدائية بالجدد إلي "24" مليون دولار وعددم "1.2" مليون تلميذ، وبلغت جملة الزيادات التي طرأت "223" مليون دولار.

وقالت وزيرة الدولة بالتعاون الدولي د.سمية اكد ان المنتدى ناقش ثلاث اوراق عمل الورقة الاولى حول اللجان الفنية للمنتدى وكيفية عملها وستكون هناك اربع لجان فرعية للمنتدى لجنة تختص بقضية الدعم المطلوب للسياسات والقدرات المؤسسية للجهات الحكومية العامله في مجالات الزراعة والامن الغذائي والتغذية ولجنة أخرى معنية باستقطاب الموارد المطلوبة وفقا لاولويات خططتنا الوطنية، ولجنة لقضايا المعلومات الخاصة بالزراعة والامن الغذائى والتغذية ولجنة رابعة تعنى بقضية الامن الغذائي وكيفية الربط بين التداخلات الانسانية والتداخلات التنموية واضافت أن الورقة الثانية تناولت الاوضاع الراهنة (المشاكل والمعوقات) التي تقابل قضايا الامن الغذائي، وتم الاتفاق في هذه الورقة على ان تكون هناك لجنة مشتركة بقيادة وزير الزراعة، تكون فيها كل الوزارات ذات الصلة لدراسة الاوضاع الحالية وتتخذ المطلوبات التي تمكن السودان من الحفاظ على الوضع الحالي.

التعليقات