رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/18

  • 2018/04/07 الساعة AM 10:40
"فيس بوك" في خدمة إسرائيل.. واتهام مارك زوكربرج بتسريب معلومات العرب  للكيان الصهيوني

وكالات/ الاحداث نيوز

كشفت فضيحة التسريبات الأخيرة التي منيت بها شركة "فيس بوك"، عن اتهامات وجهت إلى إدارة موقع التواصل الاجتماعي الأقوى على مستوى العالم، من أبرزها التجسس على المستخدمين، خاصًة العرب وشخصيات فلسطينية لصالح حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك من خلال تسريب معلومات خاصة بهم والاطلاع على "الماسنجر" أو المحادثات الخاصة وتسريب محتوياتها، ما جعل المحللين يربطون بين ذلك الاتهام واتفاقية التعاون التي تمت بين إسرائيل وإدارة "فيس بوك"؛ للقضاء على الإرهاب الإلكتروني ومواجهة ما أسموه بـ"المضامين التحريضية" ضد إسرائيل من شباب المقاومة الفلسطينية.

كانت قد واجهت إدارة "فيس بوك" عدة اتهامات أخرى، أهمها: تسريب بيانات العملاء والتجسس عليهم، ونشر التمييز حول العالم، والتحيز السياسي في أمريكا، ونشر إعلانات وهمية؛ حيث وصل عدد المتضررين من اختراق بياناتهم 87 مليون مستخدم تم استخدام المعلومات الخاصة بهم بطريقة غير قانونية مع شركة كامبريدج أناليتيكا البريطانية وتورطت حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقت ترشحه للرئاسة في الاستفادة من تلك المعلومات، وذكر نواب في الكونجرس الأمريكي أن مارك زوكربرج الرئيس التنفيذي لـ "فيس بوك"، سيدلي بشهادته أمان لجنة بالمجلس يوم 11 إبريل الجاري بشأن إساءة استخدام شركته بيانات المستخدمين بهدف التدخل في انتخابات الرئاسة.

حكاية علاقة فيس بوك بالكيان الصهيوني

في سبتمبر 2016، نجحت دولة الاحتلال الإسرائيلي في إخضاع عملاق التواصل الاجتماعي إلى رغباتها، وأجبرت الحكومة الإسرائيلية إدارته على إرسال وفد مسئول إليها، للتوقيع على اتفاق، يلبي كل طلبات حكومة تل أبيب.

وفد "فيس بوك"، التقى في إسرائيل، وزيري الأمن الداخلي والعدل جلعاد إردان، وأييلت شاكيد، وبحثوا ما تسميها إسرائيل "ظاهرة استخدام هذه الشبكة للتحريض على الإرهاب"، حيث انتهى الاجتماع الذي شارك فيه ممثلون عن نيابة وشرطة الاحتلال، باتفاق نص على "توطيد التعاون بين سلطات الاحتلال المختصة وفيس بوك من أجل شطب المضامين التحريضية من صفحات الشبكة، كي تعلن الوزير الإسرائيلية المتشددة شاكيد، التي تتواجد على رأس وزارة العدل، أن عملاق التواصل بالإضافة إلى موقع يوتيوب استجابتا لمعظم الطلبات التي تقدمت بها إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة لشطب مثل هذه المضامين، فضلا عما كشفه مكتب وزير الأمن جلعاد إردان، أنه جرى الاتفاق على إنشاء فرق تقوم باكتشاف أفضل السبل لمواجهة وإزالة المحتوى الذي يحمل مضامين تحريضية، حسب زعم إسرائيل.

إغلاق حسابات حماس وقيادات المقاومة الفلسطينية

حكومة الاحتلال بهذا الاتفاق واجهت عمليات الطعن التي كانت المقاومة الفلسطينية تتخذها وسيلة للرد على عمليات الإعدام الميدانية التي تقترفها قوات الاحتلال على الحواجز العسكرية بحق نساء وفتية وشبان، حيث قامت إدارة فيس بوك بشطب وإغلاق آلاف الحسابات التي تعود لمؤسسات أو شخصيات فلسطينية، مثل صفحات رسمية لحركة حماس وعدد من قادتها في قطاع غزة، وحتى شبان ينشطون في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

وتزامن ذلك مع قيام قوات الاحتلال بشن حملات اعتقال كبيرة طالت العديد من الشبان على خلفية آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "فيس بوك"، ما اعتبره رموز المقاومة انحيازا من الموقع العالمي للكيان الصهيوني، وأداة جديدة له في قمع حرية وإرادة الشعب الفلسطيني، ومصادرة لحرية الرأي والتعبير التي تفقد هذه المواقع والشركات حياديتها ونزاهتها في التعامل مع القضية الفلسطينية.

شهادة إسرائيلية

كانت أحد المواقع الإسرائيلية، أبرزها موقع "The Intercept" الإسرائيلي، قد أشار في تقرير إلى أن هناك عمليات مراقبة أصبحت تتم على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر من خلال دعم إسرائيلي، وأضاف الموقع الإسرائيلي إن "فيس بوك" حرص على استرضاء إسرائيل من خلال العمل مباشرة معها لتحديد المحتوى الذي يجب أن يخضع إلى الرقابة.

عدم حيادية مع التحريض الإسرائيلي

وأثار الاتفاق المثير للجدل بين إسرائيل وإدارة "فيس بوك" الذي لم يفصح الطرفان عن مضمونه إلا ما ظهر من تسريبات، تساؤلات بشأن تعاطي إدارة "فيس بوك" جدياً مع القضايا التي تحرّض على العنف وما يمكن أن يشكّل ازدواجية في قراراتها كما يقول خبراء التكنولوجيا، إذ يستخدم آلاف الإسرائيليين صفحات "فيس بوك" لنشر رسائل وصور وفيديوهات تحرّض على العنف ضد الفلسطينيين، وتدعو إلى قتلهم وتوثق ذلك الكثير من الصفحات العبرية.

فلم يقم عملاق التواصل بإزالة تلك المواد واعتبارها مضامين محرضة على العنف في إطار سياستها الرقابية، بحيث إن بعض صفحات المسئولين الإسرائيليين ومنها صفحة وزيرة العدل الراعي للاتفاق بين الطرفين تنشر التطرف والخطاب الذي يحرض على العنف ضد الفلسطينيين، لكن كل تلك المواد المحرضة على الجريمة لم تحذف.

سياسة تعامل إدارة "فيس بوك" مع المضمون والرقابة عليه ظلت محل نقد واسع بين نشطاء كثيرين وفي محطات مختلفة، خصوصاً آلية حظر الصفحات والمنشورات التي طالت صفحات كبرى لصحفيين ومواقع ذات شعبية، وصفحات شخصية أخرى التي أغلقت أكثر من مرة بسبب إرفاقها لأخبار وتقارير تتكلم عن المقاومة الفلسطينية ورموزها ما أدى إلى إغلاقها وحظرها.

فيس بوك تحت أمر طلبات حكومة تل أبيب

 

وكشفت وزارة القضاء الإسرائيلية أن إدارة موقع "فيس بوك" استجابت عام 2017 لما يقرب من 85% من طلبات إسرائيل، لإزالة وحظر وتقديم بيانات خاصة بالمحتوى الفلسطيني على موقع التواصل الاجتماعي.

 

ومنذ أسابيع استجابت إدارة "فيس بوك" مرة أخرى للطلبات الإسرائيلية بإغلاق الصفحة الرسمية لوكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" المحسوبة على حركة حماس، والتي تمتلك نحو1.3 مليون متابع، ولم تتلقّ الوكالة رداً من الموقع حول سبب الإغلاق، واتهم نشطاء فلسطينيون "فيس بوك" بانتهاج سياسة منحازة ضد صحفيين ومدونين فلسطينيين بضغطٍ من إسرائيل.

إغلاق الصفحة الرسمية لقناة صفا الفلسطينية أشادت به وزيرة العدل الإسرائيلية آيليت شاكيد خلال الزيارة التي قامت بها دلفين ريار مديرة السياسات في "فيس بوك" لمنطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لـ"إسرائيل"، مثنية على تعاون "فيس بوك" مع مطالب إسرائيل، ومشيرة إلى أن التعاون هو السبب الرئيسي في التغيير.

وفي السياق نفسه كشف ناشط فلسطيني أن الموجة الجديدة لإغلاق صفحات "فيس بوك" فلسطينية والتي كان آخرها إغلاق صفحة قناة صفا بدأت في أعقاب قتل أحمد جرار الذي قُدّم كبطل فلسطيني في شبكات التواصل الاجتماعي، ويضيف الناشط: منذ مطلع العام تم إغلاق نحو500 صفحة لصحفيين وناشطين، وكذلك مدونات ومواقع إخبارية مثل "فلسطين الآن" المحسوبة على حركة الجهاد الإسلامي.

"فيس بوك مصري"

طالب اللواء يحيى الكدواني وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، بضرورة إنشاء شبكة تواصل اجتماعي محلية "فيس بوك مصري"، يكون تحت سيطرة الدولة يتم استخدامها في كل ما ينفع المواطن المصري خاصة وأن شبكات التواصل الحالية تدار من الخارج، وتضر بأمن المواطن والوطن، وتستخدم في كثير من الجرائم التي تتم، مشيرًا إلى أن المجلس ينتظر القانون من الحكومة لإقراره.

يقظة الدب الروسي

جدير بالذكر أن روسيا تنبهت للأمر مبكرًا وأنشأت عام 2006 موقع VK.com أو فكونتاكتي الشبيه لحد كبير لـ "فيس بوك"، وهو عبارة عن شبكة إجتماعية روسية تدعم الكثير من لغات العالم من بينها اللغة العربية، وهو موقع سريع التصفح بشكل مذهل.

مدير موقع فكونتاكتي هو بافل دوروف الذي أطلقه في عام 2006 وهو نفسه مخترع تطبيق تيليجرام (Telegram)، وكلمة "كونتاكتي" هي كلمة روسية وتعني التواصل، ويوفر الموقع إمكانية إضافة المقاطع الصوتية والفيديوهات والاستماع إليها في نفس وقت تصفح المواقع الأخرى، كما يمتلك العديد من الألعاب والتطبيقات، ويتمير بسرعة التحميل وإمكانية إنشاء الصفحات والمجموعات مثل "فيس بوك"، وإمكان الاتصال بالفيديو، وعرض جميع الأخبار أو الأخبار الأكثر شعبية على الصفحة الرئيسية أو عرض الصور أو المقالات فقط.

التعليقات