رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/20

  • 2018/11/07 الساعة PM 07:30
(476) طلب رفع حصانة و(238) شكوى محامون في قفص الاتهام

 

معظم الشكاوى تتعلق بالأتعاب وبعضها تتمثل في ممارسات محامين لأعمال أخرى

محامي يقع ضحية لجهة سرقت أوراقه ومستنداته وتقوم بالأعمال تحت اسمه

النقابة تلقت (476) طلب رفع حصانة محامين خلال العام الحالي رفعت (346) و(130) قيد النظر

تقرير : رقية الزاكي

في ساحات القضاء والعدالة، يمثلون (القضاء الواقف)، ويمثلون شريحة عريضة ذات تاثير بالغ تصل احصائياتهم الى (32964) محام، ورغم توليهم الدفاع عن الآخرين الا انهم احيانا يقعون في فخ (الاتهام) وفي أحيان يكونون هم (الضحايا)..

في ضاحية العمارات بالخرطوم يقوم مبنى نقابة المحامين، وداخل أروقة النقابة تنصب (محاكم) داخلية خاصة تنظر في الشكاوى وطلبات رفع الحصانات، وفي احيانا تنصب (جلسات اجاويد) على ما يبدو حيث تنتهي الكثير من الخلافات بالتسوية والصلح، خاصة حينما تكون الشكاوى بين زملاء المهنة أنفسهم.

نماذج من الشكاوى

من أحدث الشكاوى التي وردت ضد محامين، شكوى مقدمة من الشرطة ضد محام، وهي قيد النظر، وحالات أخرى بسبب أتعاب المحاماة واتهام موكلين لمحامين بتحديد أتعاب باهظة، بجانب خلافات حول الاتعاب، خاصة حينما تكون غير مكتوبة.

وتحدث محام – فضل حجب اسمه- عن شكوى رفعت ضده من مواطنة، ومثلا أمام لجنة الشكاوى، ولخص الموقف بالقول (هكذا حال بعض الموكلين حينما يخسرون قضايا يحملون المحامي كل المسؤولية ويتحدثون عن قيمة الاتعاب ويتراجعون عن دفع استحقاقات المحامي). وأضاف بأنه تصدى للدفاع عن نفسه من التهم التي وجهت له من قبل موكلته والتي كانت قد قصدته في قضية اتهام ابنها بارتكاب حالة اغتصاب. ومضى الحال مع المحامي بان تدخل  محام اخر واقترح  تسوية على اللجنة ترضي الطرفين وهي قيد النظر الآن. 

بعض الحالات تتمثل في ممارسات محامين لأعمال اخرى كالتجارة واخفاقهم في اعمال تتعلق بعجزهم عن سداد قيمة سلعة ما او هكذا، وكذلك حالات عدم التزام المحامي بمهمة ما او اخذه اموالا لاكمال عملية شراء، غير انه يخفق في المعاملة او تضيع اموالها وهكذا، بجانب أخطاء تظهر في العقود وحالات حدثت بسبب خلافات على قيمة الدعوى وهكذا.

محام ضحية 

من القضايا الماثلة الآن، قضية (الضحية) فيها محام حيث سرقت أوراقه ومستنداته وتوثيقه من عربته، بعد أن كسرت عربته حين اوقفها بجانب (مول الواحة) ودخل الى لجنة قبول المحامين داخل (المول)، ومرت على الحادثة (3) سنوات، وطيلة هذه الفترة تستخدم جهة ما مستنداته وتقوم بالاعمال باسمه، حيث ظهرت العديد من الاخطاء في ممارسة (السارق) وآخرها ورقة بلاغ محررة لدى محكمة بحري والمحامي حتى الآن لا يستطيع ممارسة عمله.

وقال المحامي الضحية كمال عبد الله عبيد للصحيفة: ثلاثة أعوام يقوم شخص ما باستخدام اسمي وختمي ويتحصل على اموال واتعاب  بارواقي ومستنداتي. وأشار الى ملاحظات في فنيات التوثيق تبين اخطاء (السارق)، إلا انه لايزال حرا لم تصله يد العدالة، غير أن القضية الآن قطعت شوطا بايجاد بعض الخيوط التي قد توصل للجاني.

حديث الارقام 

حسن الحوري مساعد الامين العام لنقابة المحامين، أمين شؤون المهنة ورئيس لجنة الشكاوى، تحدث بشفافية عن ارقام الشكاوى التي جاءت للنقابة من مطلع يناير وحتى خواتيم اكتوبر الماضي، وكذلك طلبات رفع الحصانة، وقال إن هناك منشورا بشأن الحصانات صادر من المدعي العام بالرقم (13) لسنة 2016م، بموجبه يلزم ان تخاطب نقابة المحامين من قبل رؤساء النيابات العامة لرفع حصانات المحامين، وأضاف بأن المخاطبة لا تتم الا في حالة فتح بلاغ ضد المحامي وتقديم بعض البينات في مواجهته، ولتكملة الاجراءات ينبغي طلب الاذن من نقابة المحامين، وأوضح أنه وبدون رفع الحصانة لا يمكن القبض على محام. وتابع بأنه في حالة طلب رفع الحصانة تتصل النقابة بالمحامي وتشرح له الموقف، فضلا عن مراجعة الوقائع وعلى ضوئها يتم اتخاذ القرار.

وقال الحوري ان طلب رفع  الحصانات من النيابات والجهات العدلية أما الشكاوى فتنظر فيها لجنة شكاوى المحامين والتي تضم رئيس النيابة العامة بولاية الخرطوم وقاضي محكمة استئناف، وتتولى الدعوى وتتخذ قرارها والقرار يأتي بامضاء (3) من أعضاء اللجنة. واعتبر أن الشكاوى لا تكون بالخطورة التي تذكر لكن طلبات رفع الحصانة تتعلق ببلاغات جنائية، وقال إن النقابة حريصة على حصانة المحامي وكرامته ولا ترفعها الا بعد الاتصال بالمحامي واضاف (لا نحمي الذي يرتكب جرما او مخالفة ولكن في ذات الوقت لا نقدم المحامين قربانا لعدالة ناقصة).

وأوضح الحوري ان الفترة من 1 يناير وحتى 31 اكتوبر الماضي تلقت النقابة (476) طلب رفع حصانة من محامين، ورفعت بالفعل (346) و(130) قيد النظر، وقال ان النقابة تلقت في ذات الفترة عبر لجنة الشكاوى (238) شكوى فصلت في (69) بالشطب و(30) شكوى فصلت فيها باحالتها للجنة المحاسبة و(39) محفوظة للاستعلام و(100) شكوى قيد النظر.

لجان الشكاوى

عضو لجنة الشكاوى المحامي إبراهيم حسن طه، يعمل في المجال منذ اكثر من (30) عاما، قال إن لجنة الشكاوى تتكون من مجموعة من المحامين ومن النيابة العامة والقضاء، وتضم خبرات متفاوتة في المحاماة، وتنظر في الشكاوى المقدمة من المحامين ومن المواطنين، شريطة ان تكون متعلقة بالمهنة، وقد تحال بعض القضايا من القضائية او المحاكم بسبب تضررها من بعض المحامين او بالعكس.

وحول الاجراءات، قال إنه يتم استدعاء المحامي حتى لا تحدث منازعات بين السلطات، فالنقابة تلعب دورا كبيرا في مثل هذه القضايا. وأضاف بأن جل القضايا في عدم اداء المحامي واجبه المهني وحينها يحاسب بـ (التقصير). ورأى ان النقابة والمحامي بخلاف المهن الاخرى يتعاملون مع القضايا التي تخصهم بشفافية ويشهدون فيها.

ويقول عضو لجنة الشكاوى عبد الرحمن حسن، إن الاجراءات تتضمن اجراءات عريضة ورسم واعلان للمشكو ضده بصورة من العريضة، واضاف بان اللجنة تقوم بفحص الشكوى، كما أنها تحيله للمحاسبة حال ثبت مخالفته لأخلاقيات المهنة، واوضح ان القرار يتخذ وفقا لاراء اعضاء اللجنة والراي الغالب. ولفت الى ان لجان المحاسبة تحت اشراف امانة شؤون المهنة بنقابة المحامين، وقال ان العقوبات تتراوح بين الغرامة والتوبيخ والايقاف وقد يصل مدة (6) اشهر وسحب الرخصة.

صوت القضاء

مولانا عبد المنعم عوض قاضي محكمة الاستئناف، تحدث عن الشكاوى وطلبات رفع الحصانات التي تقدم في مواجهة المحامين، وقال ان الشكاوى يحكمها القانون وميثاق اخلاقيات المهنة، واذا كانت هناك مخالفات تتعلق بالقانون او الميثاق فان المحكمة تقوم باحالة الشكوى مع تقرير موجز الى احدى لجان المحاسبة، وتابع بان لجنة المحاسبة تقوم بسماع الشكاوى. واشار الى الفرق بين الشكوى وطلب رفع الحصانة حيث لا تناقش اللجان القضايا الجنائية وانما يركز على سلوكيات واخلاق المهنة، وقال إن القضايا التي تتعلق برفع الحصانة تتعلق بإجراءات جنائية، وجل الشكاوى تتعلق باخفاق المحامي في تمثيل موكله.

أوراق ومستندات 

الموظف عماد عوض، تحدث عن سلسلة اوراق تنتقل ما بين استلام الشكوى وتسليمها لاعضاء لجنة الشكاوى، بجانب اعلان الشكوى وتحديد موعد الجلسة، ونوه الى انه عمل اسبوعي ومتواصل، وتتفاوت اعداد الشكاوى من اسبوع لاخر فقد تصل الى (10) وتتناقص لـ (7) وهكذا، وقال انه عمل مرتب ومرصود عبر الاوراق والمستندات.

أصل الحكاية 

المحامي امين سليمان يرى ان قضايا الشكاوى ضد المحامين، يعود اصلها الى قضايا الاتعاب ونحوها، بخلاف قضايا رفع الحصانة التي تتعلق بامور جنائية، ونوه الى ان اصل الحكاية في الاتعاب وهذه ينبغي ان يتخذ قرار حاسم حولها للتقليل مما يتعرض له المحامون، وقال ان اتعاب المحامين من المفترض ان يحكمها اتفاق مكتوب وان تثبت الاتعاب كتابة. وأشار الى مواقف تحدث وتسبب مشاكل كثيرة للمحامين، وقال: احيانا تحدث خسارات واحيانا تحدث خلافات في قضية الاتعاب كونها غير مثبتة بالكتابة وهكذا. لذلك يرى ان تحسم هذه القضية بالاتفاق حول الاتعاب كتابة، واضاف: حينها ستكون مكتوبة وملزمة ومحددة بالقيمة وبمواقيت الدفع وطريقة السداد وهكذا.

التعليقات