رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/06/24

العميد د. حقوقي ابراهيم التيجاني في حوار مع (الأحداث نيوز)

المخدرات حرب خفية لا نستبعد أن تكون ورائها استخبارات دول أخرى مناطق التعدين الاكثر انتشارا لما فيها من أموال كثيرة تستهدفها مافيا المخدرات استهداف الجامعات يتم على اعتبار وجود عدد كبير من المراهقين بها خلال الفترة السابقة أصبح لا يخلو يوما دون ان نقرأ خبرا عن ضبط مخدرات سواء في الداخل او كانت قادمة من خارج البلاد... ذلك ربما يعطي صورة واضحة لمدى انتشار المخدرات وتاثيرها على المجتمع ولذلك فقد كان اهتمام الحكومة بمكافحتها اخذ مناحي مختلفه و اهتمت بتكوين الجهات المنعية ودعمها بالاجهزة المتطورة في كل جوانبها التنفيذية والتوعوية فضلا عن تشديد العقوبات وتشريع القوانين الرادعة لمروجي المخدرات... ضمن الجهود التى تبذها الدولة كانت اللجنة القومية لمكافحة المخدرات والتى كان هذا الحوار مع المدير التفيذي لها العميد د. حقوقي ابراهيم التيجاني. اللجنة القومية لمكافحة المخدرات ليست جديدة لأنها كيان تم تكوينه منذ العام 1960 بواسطة متطوعين مهتمين بمكافحة انتشار المخدرات في المجتمع وقد كانت بداية تكوينها بجهود شعبية من مهتمين بمكافحة المخدرات لضرورة تضافر الجهود تم تقنين اللجنة بمشاركة متطوعين بعد مصادقة السودان على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة المخدرات وكان اصدار القرار بتكوينها من الوزارة في العام 1964 وتعاقبت القرارات الوزارية لتصل الى ثلاثة لتحديد مهام واختصاصات اللجنة المتعلقة بمكافحة المخدرات. هل كانت المخدرات متفشية منذ ذلك الحين؟ بالطبع المخدرات كانت موجودة لكن انتشارها كان محدودا في ذلك الزمان لكن وكانت في نطاقات ضيقة ليست كما يحدث الان ولكن اللجنة نفسها تطورت وفقا للتطورات التى حدثت في عالم المخدرات لتواكب المستجدات كيف كان تطور اللجنة؟ على سبيل المثال دعت الضرورة لان تكون اللجنة بصورة اكبر واكثر شمولا وفقا للمتغيرات التى حدثت في المجتمع الدولي وتم تشكيل اللجنة القومية لمكافحة المخدرات بالقرار الجمهوري رقم 35 سنة 2010 وفقا لما جاء في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الذي تم تعديلة فى العام 2010م. ما هى الادوار التى تقوم بها اللجنة؟ ادوارها كثيرة وعديدة مثل جهود مكافحة المخدرات وعمل البحوث العلمية والدراسات العلمية المجتمعية للوقوف على الوضع الراهن للمخدرات في المجتمعات المختلفة لوضع الخطط المتكاملة لمكافحة المخدرات بالاضافة لدعم الخطة الوطنية، بالاضافة لانتشارها وسط المجتمعات لنشر التوعية .. لدينا لجان فرعية في كل الولايات وهذا الانتشار الكبير مكننا من ان نعمل بصورة طيبة في خفض الطلب كمحور مهم نعمل عليه. واللجنة معنية ايضا بتنسيق جهود الشركاء المتهتمين بالمخدرات ومكافحتها وتمثل المرجعية لهم فهي تقدم محاضرات وتصمم برامج لملء فراغ الشباب والتثقيف بمضار المخدرات كيف تم تشكيل اللجنة؟ اللجنة بكيانها الحالي كانت في تشكيلها من رئيس يمثل شخصية قومية وهو الجزولي دفع الله بالاضافة لعضوية عدد من ممثلي الوزارات والشخصيات القومية ومقررها هو مدير الادارة العامة لمكافحة المخدرات لان الجانبان هما المسئولان من مكافحة المخدرات ككيانين رسميين مكونين من الدولة. الا تهتم اللجنة بالعمل التنفيذي في مجال المكافحة؟ بالطبع نعمل في الجانب التنفيذي ولكن في مجال العلاج اذ ان اللجنة هى المسئول الاول بجانب وزارتى الصحة والرعاية الاجتماعية عن انشاء مراكز علاج الادمان والاشراف عليها بواسطة ومراقبة الاثار والمخاطر التى يمكن ان نتنج عن المخدرات ومن المؤكد ان الحد من انتشار المخدرات يتطلب حراك من كل الجهات. الحديث يدور الان عن تطور لافت في المخدرات ؟ المخدرات تطورت بشكل كبير جدا نحن في السودان حتى وقت قريب لم نكن نعرف غير البنقو كمخدر ولكن البنقو الآن اصبح من الاخص الانواع وسهل الحصول عليه لانه اصلا مادة بتزرع وتنمو في مناطق متعدد من السودان ولهذا انتشر واصبح ليهو اسواق كبيرة ولكن الان اصبحت تجينا مخدرات نباتية تتمثل في الشاشمندي وهو نبات يزرع في منطقة الحدود مع اثيوبيا وهذا مخدر دخل السودان في الفترة الاخيرة لوجود حدود واسعة ومفتوحة لدول الجوار هذا بالاضافة للمخدرات الصناعية. ولكن هناك انواع اخرى غير البنقو والشاشمندي غزت الاسواق؟ اولا المخدرات لابد من وجودها لانها يتدخل في كثير من العقاير الطبية لكن مفروض تكون بنسب بسيطة وباشراف الطيب لانو اصلا الخطر من المخدرات خطر صحي ودمار جسدي يحدث للجسم وبالتالي تطورت الانواع الصناعية الكيميائه هذه لتنتج وتوزع بصورة اكبر. كيف تقراسرعة تاثير المخدرات علي المجتمع؟ المخدرات تذهب العقل وقد تنتج عنها آثار مجتمعية فنحن في السودان لم نكن نسمع عن جرائم اغتصاب الاطفال ولا اغتصاب المحارم او قتل الاطفال ومن المؤكد ان كل هذه الجرائم العنيفة كلها تتسبب فيها المخدرات، والمخدرات سم قاتل لانها تدمر العقول والموارد البشرية والتنمية بتدمير الايدي العاملة وكذلك تدمر الاقتصادر لان الدولة تصرق كثير على التوعية وعلاج الادمان رغم جهود المكافحة الا اننا نسمع كل يوم عن ضبط كميات كبيرة؟ المخدرات تجارة رابحة وفيها ارباح كبيرة وتمكن التجار من موارد مالية ضخمة تمكنهم من استحداث طرق واساليب متنوعة وضخمة للوصول الى الاسواق وحتى ان الموارد الضخمة تمكنها من التوسع في الزراعة والان اصبحت تزرع مساحات ضخمة وخير شاهد على ذلك ما تم في الحملة القومية الكبري على مناطق الزراعات في شرق دارفور والردوم وكذلك جنوب كردفان فقد ابادت الحملة اكثر من 5 طن من البنقو في المناطق المزروعة اصبح الانتشار واسعا الان هل انتم مطمئنون لجهود المكافحة؟ اولا عالميا وحسب احصائيات للامم المتحدة فان المخدرات تشكل 8% من حجم الصادر في التجارة الدولية بين الدول مخدرات ونحن في السودان رغم ما يدور من انتشار الا اننا افضل حالا بسبب صحوة مبكرة حدثت في البلاد ونحن مطلعين على الدول حولنا وما يدور هناك ومافيا المخدرات اصبحت مافيا المخدرات تتحكم حتى في انتخابات الدول وتحدد من ياتي تؤثر حتى في القرار السيادي للدول الا ترى ان هناك انتشار كبير اسوة بدول العالم؟ قبل ايام قرأت عن مواطن مكسيكي يقوم بتصدير الهرويين من المكسيك للولايات المتحدة مستخدما طيارة بدون طيار لنقل الهروين هكذا وصلت اساليب التصدير، وهناك انتشار واسع في تلك الدول لكن نحن في السودان احسن حالا لان الشباب متاثر بالتربية الدينية التى يجدها في المجمتعات. هناك انفتاح كبير من الشباب على العالم عبر العولمة والفضاء المتسع هذا ربما يساعد على انتشار المخدرات؟ نعم العالم ما عاد مغلق واصبح قرية صغيرة لابد ان تصل الثقافات الجديدة لانها بنتقل بالتقنية التى تعتبر نعمة ونقمة نعمة في استخدامها ونغمة فيما تجلبه من ثقافات متعددة ولكن المكافحة تتناسب تناسب طردي مع حجم المخدرات المستهدفة والسودان حتى قريبا كان دولة عبور لان المجتمع عندنا كان مغلق ولكن للظروف الاقتصادية الضاغطة ربما اثرت واصبح هناك مشاكل. هناك من يرجع التفكك الاسري للمخدرات وهناك من يعيد انتشار المخدرات للتفكك الاسري ايهما اصح؟ هى حلقة مغلقة زيادة المخدرات تنتج الضغوط الاقتصادية والقنوات الفضائية بينما تدفع المخدرات لتعقيد الظروف الاجتماعية وممكن تكون ارتفاع حالات الطلاق احد نواتج انتشار المخدرات بينما يمكن ان نقول ان كثرة حالات الطلاق تدفع المطلقين وابنائهم للادمان هى دايرة مغلقة ولكن الاهم من ذلك الوصمة الاجتماعية لدينا اهم مشكلة وهى ان الاسر ربما تحجم عن علاج ابنها المدمن وتخبئه داخل المنزل بسبب الوصمة الاجتماعية. هل هناك اثر ملموس للادمان داخل المجتمع؟ للاسف الشديد البلد مواجه بمشاكل كثيرة وكثير من الاسر فقدت ابنائها لجهلها وعدم درايتها بالتعامل مع الادمان وحتى مراكز علاج الادمان في السودان ضعيفة ولدينا مراكز لكن ضعيفة والاسرّة الموجودة فيها لا تساوي 0,1% من العدد الكبير للمدمنين وطالبي العلاج كيف تقرأ عدم الاكتفاء بالانواع التقليدية وارتفاع نسبة توزيع انواع اخرى؟ اهم ما يساعد على الانتشار القنوات الفضائية والدراما السالبة التى تروجها مافيا المخدرات وتدفع مقابلها كثير من الاموال حتى تمررها على الجهات المسئولة ومافيا المخدرات لا تتوانى في شراء الزمم هل القوانين رادعة ام اننا نحتاج لاحكام في قوانين المخدرات؟ القوانين فيها ما يكفي من الردع لكن لدينا مشكلة في التنفيذ لانه مرتبط بقوانين اخرى مثلا لدينا ضبطيات ضخمة لكن محكمة الموضوع لابد ان تصل لبينات كافية لادانة الشخص المتهم وهذه مشكلة ولكن الان هناك اتجاه لانشاء محاكم خاصة للمخدرات اسوة بالجرائم الاخرى. ولكن على مستوى القوانين فانها كافية لان عقوبة الاتجار في المخدرات تصل حد الاعدام لتاجر المخدرات لو كان من القوات النظامية او كان تاجرا من غير النظاميين وادين للمرة الثانية... نحتاج فقط لمواكبة القوانين والجداول وشكل الوثائق والنيابات من الضروري انو تكون هناك نيابة متخصصة لان النيابة من خلال التحري بتتحصل على بينات توصل المحكم لقناعة باثبات الجريمة على المتهم نسمع عن انتشار واسع للمخدرات في مناطق التعدين الاهلي؟ مناطق التعدين مناطق تداول اموال ضخمة يتحصلها المعدنون من الذهب وبالتالي "ما دايرة درس عصر" ان نعلم ان بها سوق مخدرات كبير وان تستهدفها مافيا الالمخدرات بمثلما استهدفت بعض الجامعات في وقت واحد كونها مناطق تجمعات كبيرة لشباب مراهقين ولديهم امكانيات مادية. لذا فان مناطق التعدين مستهدفة لما فيها من اموال كبيرة وكذلك بايهام المعدنين ان المخدرات تنشط للعمل تممكن المعدن من الحفر اكثر وبذلك تحقق المافية اهدافها. هل ترون ان هناك خطط ممنهجة من مافيا المخدرات لتوسع الانتشار؟ التجار والمروجين يستهدفون مناطق للتروج وانتشار المخدرات ممكن يكون حرب خفية تقودها استخبارات دول معادية او للعائد المادي، ولكن هى حرب خفية وعادة الحروب العداية يكون العدو فيها مكشوف لكن الخسائر التى تنتج من حرب المخدرات تساوي ثلاثة اضعاف الخسائر الممكن تنتج من حرب عادية والمخدرات جريمة يخطط لها في دول اخرى وتنفذ في دول اخرى. هل هناك اهتمام رسمي من الحكومة باللجنة والمكافحة؟ اهتمام الحكومة كبير جدا ورئيس الجمهورية خلال الفترة الماضية وقبل اليوم العالمي لمكافحة المخدرات افسح وقت لوفد من اللجنة القومية لمكافحة المخدرات قاده رئيس اللجنة واللجنة تقع تحت مهام رئاسة الجمهورية المباشرة لذا فان تشريف رئيس الجمهورية ومخاطبته اليوم العالمي لمكافحة المخدرات واطلاقه الحملة القومية لمكافحة المخدرات كلها اشارات واضحة بان الدول على قمة هرمها مهتمة بمكافحة المخدرات ونحن في كثير من الاوقات يشرفنا السيد نائب رئيس الجمهورية وزار موقع الادارة في الابيض وكذلك رئيس الوزراء يقوم بدعم انشطة اللجنة القومية. اخيرا؟ دائما بقول الوقاية خير من العلاج لذلك نحن بنعمل جادهين لنشر التوعية ودورنا مفروض نتكاتف مع كل المجتمعات لمكافحة المخدرات وتوعية المجتمع بمخاطرها.

التعليقات