رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/16

  • 2017/12/01 الساعة AM 08:20
الشيك الطائر..الدين في الكتوف والأصل معروف

قصة ترويها - رحاب عبدالله بدون توقعات اصبح(ع.ع) متهم بجريمة قتل وتم القبض عليه وجرت محاكمته بالاعدام حيث لم تفلح جهود الاجاويد في اقناع اهل القتيل بقبول الدية او العفو.. هذه القصة الحقيقية حدثت بإحدى ولايات السودان ..كان (ع.ع) قد باع منزلا ليدخل بقيمته في مشروع تجاري ..فدفع المشتري( القتيل) نصف القيمة نقدا وكتب شيكا بقيمة متبقي المبلغ للبائع(القاتل) بتاريخ محدد.. الا ان (ع.ع) تفاجأ حينما حل اجل الشيك انه بدون رصيد، ومضي يبحث عن ( محرر الشيك) ليدخل معه الاول في القبول بتاريخ آخر للشيك مع تأكيده بالالتزام بوجود شهود..ومرت الفترة ليتفاجأ مرة اخرى بارتداد الشيك..لم يذهب لشكواه قانونيا وفضل ان يأخذ حقه بقانونه الخاص تحت مسمى( لا اقبل ان يحتالني رجل ويفكر ان بامكانه " اكل حقي وانا لازلت اتمتع بقوتي) فأستل سكينه ليرتديه قتيلا امام باب منزله وانظار اطفاله الصغار . هذه القصة حقيقية وليست من بنات افكاري فهي واحدة من مردودات الشيك المرتد.. فذلك القاتل فكر بان المقتول احتال عليه...في الجانب الأخر هنالك قصة حدثت بسجن الهدى حيث دخل المدين للسجن تحت مادة 179 يبقى لحين السداد ، ولكنه توفي قبل ان يسدد دينه فما كان من مدينه سبيل الا ان يترحم عليه ويحتسب دينه لله ). فخلال السنوات الاخيرة تزايدت أعداد المساجين بسبب الحق الخاص وبصورة خاصة محرري الشيكات أو ما يعرف باسم (يبقى إلى حين السداد) عملاً بنص مواد قانون الإجراءات المدنية ونصها متى كان الحكم متعلقاً بالوفاء بدين أو يقضي بسداد مال فيجب القبض على المدين وحبسه حتى الوفاء بدينه، والشخص الذي يحدد بقاءه في السجن أو خروجه هو الدائن وليس القاضي كما في القضايا الجنائية.. ومن الملاحظ أن أغلب الأسر السودانية لها شخص داخل السجون، فهناك من يسارع ذووه إلى دفع ما عليه لكي يخرج، وهناك من يبقى إلى حين السداد وتطول به المدة، والبعض يسلم روحه للخالق قبل تسليم الدين.. وتزايد حالات الطلاق بسبب هذه الظاهرة. ومؤخرا نشطت جهات عديده في طرح القضية للنقاش فيما يتعلق ب( يبقى لحين السداد) هل هي منصفة للشاكي والمشتكي؟! فالبعض راح ليؤكد انها لا تتوافق وحقوق الانسان وفي المقابل راح البعض الاخر ليؤكد انها ضمانة لرجوع الحقوق وسداد الدين وعقاب للمحتال . واحتدم الجدل حول هل الشيك المرتد مدني أم جنائي وظل البعض يطالب بمراجعة تشريع مادة (يبقى إلى حين السداد) وامس الاول كشف مشروع تعديل قانون الاجراءات الجنائية عن تعديل يتيح الافراج بالضمانة المالية باضافة رهن او حجز عقاري في جرائم الشيكات المرتدة، علما بأن كل الجرائم الجنائية يجوز فيها الضمانة العادية بما فيها السرقة والنصب والاحتيال. المحامية انتصار حسن الحاج اوضحت ان الشيك مستند مالي أسبغت عليه الدولة نوعا من الحماية لصعوبة التعامل المالي النقدي، واعتبرت الشيك اصبح وسيلة للاحتيال عبر ممارسات غريبة ل(الجوكية)، مبينة خلال دردشة ( الاحداث نيوز) ان المادة (11) من العهد الدولي، الذي وقع عليه السودان تنص على أنه لا يجوز سجن أي إنسان لعدم دفع حساب تعاقدي. لكن الماده (243) من القانون المدني تقول يجب القبض على المدان حتى تمام الوفاء بالدين (يبقى لحين السداد). ودعت الى الرجوع لقانون 1983 والذي ينص على تقسيم المبلغ في حال تعسر السداد وقالت، لابد من إيجاد الثقة حتى لا يكون هنالك نوع من الكارثية، ولفتت الى أن الشيكات المرتدة ليست في المعاملات التجارية فقط، فهي تشمل عدم دفع إيجارات ونفقات شرعية وأذى جسيم وبسيط وديات نتيجة قتل خطأ. ولعل الاغرب ان هنالك محكومين لديهم مديونية على وزارة المالية ، حيث كشف رجل اعمال فضل حجب اسمه في سرد قصته ل( الاحداث نيوز) أن هنالك مقاولين محكوم عليهم تحت يبقى الى حين السداد، وهم لديهم مديونية على الحكومة ، واعتبر أن الحل يكمن في مراعاة حقوق الأطراف، والإجابة على سؤال لماذا يحرر الشيك الطائر . وفيما ارتفع صوت الذين ينادون بالإلغاء المادة (179) مقروءة مع المادة (243) وتحويلها الى مادة للنزاع المدني وليس مادة للعقوبات الجنائية. وأشاروا الى عيوب أساسية في الشيكات واعتبروها تسببت في النزاعات، هذا إضافة إلى أن بعض القانونيين يرون أن هذه المواد غير شرعية، مما يستوجب تحويلها لمواد للنزاع المدني. وطالبوا- الى حين اتخاذ قرار نهائي في هذا التحويل- بقبول الضمانة العادية في قضايا الصكوك المرتدة. الا ان فريق من القانونين شددوا على ضرورة بأن لا تأخذنا العاطفة على كل مدان بالشيك المرتد لأن هنالك متلاعبين يسكنون في السجن (كالسلاطين) - حسب وصفهم-وأموالهم (مدورة) في الخارج، ويكون لدى أي واحد منهم أكثر من (40) تسليم جنائي لشيكات"، وزادوا" المحتال أولى به السجن"، ودعوا لعدم التساهل في القوانين لتفويت الفرصة على المحتالين. الخبير القانوني نبيل أديب برأ الشريعة الإسلامية من عملية حبس المدين المعسر التي عدها تسلب المدين حريته، مشيرا الى أن دستور (2005) يمنع حبس المدين المعسر وحمّل اديب الجهاز المصرفي مسؤولية حماية الشيك المؤجل لأن جزءا كبيراً من الموجودين في سجن الهدى الآن هم ضحايا لهذا النظام المصرفي، وطالب نبيل بأن يتم التعامل مع الديون بطريق القانون المدني وإبعاد القانون الجنائي. واذكر ان قبل فترة اثارت فتوى اطلقها أستاذ أصول الفقه بجامعة النيلين د. إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم مؤيدا حبس المدين لحين السداد، حيث قال إنه يؤيد حبسه بل ويفتي بأن يحبس حتى الموت وألا يصلى عليه ولا يُدفن في مقابر الملسمين، وقال: هناك كثير من المدينين المحبوسين يماطلون في سداد ما عليهم من دين..ولعل هذه اثارت حينها لغط كثيف وشنوا هجوما عليه. وتقول احصاءات غير رسمية ان محكومي يبقى الى حين السداد بسجن الهدى ، يصل عددهم أكثر من ثلاثة آلاف سجين من الرجال فضلا عن وحدات السجون الأخرى بالسودان، والتي تبلغ (158) وحدة سجون. والاغرب ما تشير اليه ادارة السجون حول ما يتم صرفه على سجين الشيك المرتد والتي اكدت انها احيانا تفوق قيمة المبلغ المحكوم فيه. والشاهد ان هنالك اثار مجتمعية لظاهرة الشيك المرتد فالناشطة في العمل الطوعي سارة أبو، ترى أن تشريع (يبقى إلى حين السداد) من القوانين التي نتجت عنها إفرازات ضارة وأثرت في المجتمع، وأدت إلى تفكيك نسيجه الاجتماعي، مشيرة إلى أهمية الدراسة المجتمعية لحالات الشيكات المرتدة والآثار المترتبة عليها وإيجاد آلية للإصلاح القانوني تهتم بدراسة الظواهر المجتمعية وإصلاح القوانين لحفظ حقوق كافة الأطراف، وإعادة تشكيل المجتمع، وأكدت على ضرورة إجراء إحصائيات دقيقة لأعداد المعسرين لدراسة الأمر، واعتبرت أن هنالك خللا يلازم العمل المصرفي في السودان وعدته بأنه يؤدي الى الفساد الشخصي، وقطعت بأن الظروف الاقتصادية وعدم مواءمة الدخل مع منصرفات الشخص تؤدي للتعامل في الشيكات. وبالتالي يؤدي الدخول تحت طائلة ويبقى لحين السداد. وقالت إن الأشخاص محتاجين لوضع إستراتيجية خاصة بمعيشتهم وزادت المردود السلبي ل(يبقى لحين السداد) على المجتمع .

التعليقات