رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/11

  • 2017/12/30 الساعة AM 03:22
تضارب الارقام الحكومية ..كل يغني لليلاه

قضية تطرحها - رحاب عبدالله يبدو ان تضارب الارقام من مصادرها الحقيقية بات سمة بارزة تتسبب في مشاكل عديدة ،ففى الوقت الذي تؤكد فيه بيانات ادارة الجمارك بخفض عجز الميزان التجاري يحدث العكس في كثير من الدوائر الاخرى المعنية بالامر بعد ان آلت بعض اختصاصات التجارة الى دوائر اخرى قسمت بينها الصلاحيات المنزوعة, هذا الامر دعا رئيس اللجنة المالية والاقتصادية وزير المالية الاسبق على محمود مؤخرا الى شن هجوم لاذع على تقرير لجنة الصناعة بالبرلمان وبيان وزارة التجارة المتعلق بانخفاض عجز الميزان التجارى بالبلاد. حيث اشار تقرير اللجنة لوجود تحسن في الميزان التجاري خلال الفترة من "يناير- يونيو" 2017م مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي نسبة لزيادة الصادرات حيث تراجع العجز بنحو 677 مليون دولار من جملة العجز البالغ "2.6" مليار دولار. ربما لايعنى عجز الميزان التجارى الكثير بالنسبة لبعض الدول ولكنه قد يعنى الكثير بالنسبة لبعضها الاخر، فالولايات المتحدة مثلا يعانى ميزان مدفوعاتها عجزا دائما ولكنها لاتشكو من اية اثار سلبية. اما الدول الصغرى مثل السودان فان العجز لايمكن التقليل من شانه او تجاهل اثره لان الاعتماد على كونه لايؤثر باقتصاديات الدول الكبرى لايعنى انه لايؤثر على الدول الصغيرة لاختلاف الاسباب المكونة له في الحالتين. ويكشف العجز في الميزان التجاري عن مواطن الضعف في اقتصاد البلد الذي يعانيه ويعبر عن قصور الطاقات الإنتاجية فيه عن تلبية حاجاته، الأمر الذي يضطره إلى الاستيراد لتوفير هذه الحاجات، كما أن نوعية المواد المستوردة تكشف عن طبيعة الهيكل الإنتاجي فاستيراد المواد الغذائية يبين قصور إنتاج الغذاء فيه عن توفير متطلبات الأمن الغذائي واستيراد الآلات والتجهيزات يكشف عن قصور صناعة الآلات والتجهيزات فيهكما أن العجز المستمر في الميزان التجاري يستنزف احتياطيات البلد من العملات الأجنبية ويؤدي به إلى الاستدانة من الخارج، كما أن العجز يؤدي في النهاية إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية وقوتها الشرائية مما يحدث أزمات اقتصادية واجتماعية غير مستحبة. وما يبين ذلك هوتقرير صادر عن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، ان استيراد السودان ينحو نحو اربعة الاف وخمسمائة سلعة ومنتج من دول مختلفة. الامر الذي جعل معظم الاقتصاديين يرجعون زيادة استيراد السودان للسلع الى سياسة الحكومة التي تشجع الاستيراد وتحارب فى ذات الوقت الانتاج الداخلي لاعتمادها الكبير على فاتورة الجمارك في تسيير نفقاتها المتزايدة ويرى اخرون باهمية تنويع الصادرات من دول العالم المختلفة لاجل المنافسة ورخص الاسعار. اما مدير إدارة الصادر بوزارة التجارة عيسى الشاطر يبررذلك في حديث سابق له الى تاثيرات العقوبات السالبة والتى ادت الى خسارة السودان معظم اسواق صادراتها إذ كانت ٦٥% في عام ١٩٩٦ من الصادرات تتجه وفق اتفاقية لومي للاتحاد الأوربي وأمريكا وأفريقيا انحسرت في ٢٠١٦ إلى ٤.٦% للاتحاد الأوربي و٠,٣% لأمريكا مبينا أن خسارة التجارة الخارجية بلغت حوالي خمسة مليارات دولار لسبب عدم الاستفادة من خطابات الاعتمادات بالدفع الأجل واستخدام الدفع الفوري وعدم الاستفادة من الائتمان المصرفي ما عده اجبر السودان استخدام العديد من العملات الموازية الدولار ما دفع كثير من شركات البترول والاتصالات والبنوك إلى مغادرة السودان ودفع بالسودان توفير سلع ضرورية مشتقات البترول والأدوية باسعار عالية نتيجة لانتعاش السوق الموازي لسعر الصرف وادي إلى الحصول على النقد الأجنبي والقروض بأسعار باهظة نتج عنه ارتفاع فاتورة الصادر والاستيراد. بلغ عجز الميزان التجارى في وقت مضى حوالى 6.3 مليار دولار كاكبر عجز في تاريخ السودان وبفعل بعض السياسات انخفض الى 3.8 مليار دولار. وتبعا لذلك انخفضت عائدات الصادرات من 3 مليارات الى 2.9 مليار دولار كما انخفضت الواردات من 9.5 مليار الى 7.1 مليار دولار. ويقرأ العجز كدليل على ضعف تنافسية البلد أمام المنتجات الأجنبية ويؤدي إلى استنزاف احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي وبالتالي إلى ضرورة الاقتراض من الخارج في غياب موارد أخرى تسد العجز مثل تحويلات العمال المقيمين بالخارج أو تدفقات الاستثمار الأجنبي. وتضطر البلدان التي تعرف عجزا تجاريا هيكليا إلى تخفيض قيمة عملتها الوطنية أملا في كبح جماح الواردات وتحفيز الصادرات من أجل إعادة بعض التوازن إلى موازينها التجارية. لكن هذا الإجراء لا يخلو من مخاطر أحيانا حيث يمكن أن يؤدي إلى التضخم دون التمكن من رفع حجم الصادرات بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية والمدخلات التي تدخل في عملية الإنتاج ويدفع الاقتصاد بذلك إلى الدخول في ركود تضخمي ويشهد ارتفاعا للأسعار مصحوبا بركود في الإنتاج ومعدلات بطالة مرتفعة. وكانت بعض الدراسات اكدت حدوث اثار سلبية جراء العقوبات المفروضة على السودان خسر خلالها في المجال الزراعى بسبب حرمانه من قطع غيار الاليات الزراعية ومنع المعاملات المالية مع البنوك وتوقف الدعم من الصناديق وتاثير ذلك على الصادر وزيادة الفقر وتفاقم الديون والتاثير السلبى على قطاع النقل "جوى- بحرى وبرى". رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بالبرلمان ينفى إنخفاض العجز في الميزان التجاري ويقول "كيف نتحدث عن إنخفاض في الميزان التجاري وتحسن في سعر الصرف" هذا حديث غير صحيح هنالك تدهور في سعر الصرف بسبب إرتفاع العجز في الميزان التجاري. اذا التضارب في الارقام بين هيئة الجمارك وبنك السودان كشف عن قرار رئاسى جهر به وزير التجارة حاتم السربإيلاء وزارة التجارة عملية التجارة بالبلاد في كافة مراحلها في إطار إعادة ملفات الوزارة التي وزعت على عدد من المؤسسات.

التعليقات