رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/10/22

  • 2017/12/31 الساعة AM 03:08
مريضة الناسور البولي.. قسوة المرض والأهل 

تحكي قصتها- نوال شنان (ام جمعة) تسكن واسرتها في منطقة نائية في أقاصي البلاد لاتتوفر فيها كثير من متطلبات الحياة من تعليم وصحة ، وحتى بعد زواجها سكنت في ذات المنطقة وفي أول حمل لها لم تجد العناية الطبية والمتابعة من قبل اي كادر طبي عدا قابلة قرية تقليدية لم تتلق اي نوع من التعليم والتدريب غير خبرتها ،وقبل ساعات من الوضوع تعبت (أم جمعة) صغيرة العمر وقليلة التجربة وفشلت محاولات(الداية ) في توليدها خاصة وان مولودها (كان متعارض) حسب ما ذكرت ل(الأحداث نيوز) والتي التقت بها في مستشفى الخرطوم (مركز أبو للناسور البولي والذي انتقل مؤقتا للمستشفى الجنوبي بهدف إعادة تأهيله من قبل وزارة الصحة بالولاية كما قال وزيرها مأمون حميدة) . وواصلت سرد حكايتها ، شيخ الحلة تبرع (بحمار) لنقلي لاقرب شفخانة والتي تبعد كثيرا جدا عن قريتي ورغم مشقة ذلك ،تحملت في سبيل انقاذ حياة طفلي ،وفعلا وصلت الشفخانة ولكن بعد فوات الآوان وفقدت المولود وكدت افقد حياتي وأصبت بالناسور البولي وعدت للبيت اعاني الم شديد وعدم تحكم في البول وعزلت في( راكوبة مطرفة) (وعافني زوجي). فمرض الناسور البولي،من الأمراض المعروفة قديما بكل أنحاء العالم حتى مطلع القرن الماضي،ويحدث غالبا بضغط رأس الجنين على المثانة عند تعثر الولادة لعدة ايام فتحدث فتحة بين المهبل والمثانة او المستقيم مع عدم توفر خدمات طبية ونتيجة للضغط هذا تحرم الأنسجة من تدفق الدم وتتآكل ثم تنزل هذه الأنسجة المتاكلة وتخلق ناسورا ممايؤدي إلى تسرب دائم للبول او البراز عن طريق المهبل وعدم تحكم فيها ،ويعتبر الناسور البولي من أمراض المجتمعات الفقيرة التي لاتتوفر فيها الخدمات الصحية ،وحسب الإحصائيات توجد 2مليون إمراة مصابة وتتركز الإصابات في افريقيا جنوب الصحراء وآسيا وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي ومن ضمن هذه الدول السودان على الرغم من سهولة الوقاية منعه وكذلك علاجه في حال الإصابة ،فنجاح العملية يرتفع إلى 85%. ومصداقا لما ورد آنفا قال وزير الصحة بالخرطوم مأمون حميدة في تصريحات صحفية على هامش ورشة الناسور والسلس البولي بفندق كورال ، إن الناسور البولي مشكلة حقيقية وتعاني المصابات من الوصمة وأرتفاع نسبة الطلاق مما أسهم في تراكم في أعدادهن سابقا على الرغم من بساطة العملية الجراحية والتي تبلغ نسبة نجاحها 87% ولفت إلى خلو القائمة حاليا من الإنتظار باجراء 242عملية خلال العام الحالي وفضلا عن ذلك يتم اللجوء إلى تركيب مثانة صناعية لبعض المريضات واللائي اجريت لهن 4عمليات لم يحالفها الحظ لصعوبة وضعهن . فألوصمة التي ذكرها حميدة أكدتها (أم جمعة) فالإبتعاد عنها وعزلها بعيدا كان نصيبها ثم طلاقها من قبل زوجها والآن تسكن في عنبر الناسور -كما قالت- مركز الناسور اصبح ملاذا ومأوى لها ولرفيقاتها ممن أصبن بالمرض و(يعانين المرض والعزلة) من الأهل فلا يزورهن أحد منهم غير بعض عضوات جمعيات مجتمع مدني في الأعياد،فنسبة الطلاق وسطهن تبلغ 40% . والآن تتزايد الإصابات عقب اجراء العمليات القيصرية وإزالة الرحم وفقا للدراسات مما يستدعي بذل مزيد من الجهد لتدريب الأطباء من قبل مجلس التخصصات . فالمرض عالميا اصبح محصورا في مناطق محددة وكثير من الأطباء في الدول ذات الخدمات الصحية المتقدمة لا يصادفون حالات ،وفي السودان اغلب الحالات ترد لمركز الناسور بالخرطوم من ولايات دارفور، كردفان ،ولايات الوسط، ثم الشرق واقلها من الشمالية في الفئات العمرية من 30عاماومتوسط التردد 1200مريضة والمساعي جادة للقضاء عليه خلال 10سنوات على الرغم من جملة من التحديات منها ضعف الوعي لدى بعض النساء بأهمية متابعة الحمل وتعتبر مشكلة كبيرة بجانب الختان الفرعوني، وعمدت وزارة الصحة بالخرطوم إلى تأهيل المركز والذي يخضع لصيانة كاملة ومن المقرر افتتاحه في فبراير القادم. فالورشة التي نظمتها الوزارة هدفت للقضاء على المرض بالإستهداء بأراء الخبراء عبر وضع استيراتيجية خاصة بالخدمات ومعالجة بعض الإشكالات. وفي ذات النقطة الأخيرة كون وكيل وزارة الصحة الإتحادية عصام محمد عبدالله ،لجنة عليا لخفض المراضة بسبب الناسور البولي برئاسة مدير الإدارة العامة للرعاية الصحية الأولية وعضوية الجهات ذات الصلة بالوزارة ومنظمات الأمم المتحدة. وتهدف اللجنة وفقا لما تحصلت عليه(الأحداث نيوز) لمراجعة وتحليل السياسات و الاستراتجيات المتعلقة بالوقاية من المرض وعلاجه. وتتولي اللجنة مهمة وضع الاستراتيجية القومية للقضاء علي الناسور فضلا عن اعداد خطة عمل لوزارات الصحة والجهات المعنيه بناءا علي الاستراتجيه بالتنسيق مع الجهات المعنية، والتنسيق لإجراء المسح القومي وتقديم الدعم الفني للفريق العمل التأكد من تضمين نتائج المسح وتوصياته ضمن الخطط الصحية السنوية. واعداد نظام لجمع المعلومات واعداد التقارير تربط فيه مراكز تقديم الخدمات مع وزارات الصحة بالولايات وتفعيل هذا النظام والاشراف علي تنفيذه بالصوره المطلوبة وغيرها . وأمنت اللجنة في أول إجتماع لها،على ضرورة التوعية والإستفادة من أجهزة الإعلام المختلفة ومحاربة الوصمة المجتمعية وادماج المصابات في المجتمع بجانب حصر المنظمات العاملة في المكافحة توحيدا للجهود والتأكيد على اهمية البيانات بتنفذ المسح القومي للناسور للوقوف على حقيقة الوضع بالإضافة للتوعية وسط الكوادر المقدمة للخدمة .

التعليقات