رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/12

اقاصي الدنيا

 

العام الماضي تعرضت لهبوط حاد في دقات القلب حتى تدحرج النبض لـ 18 دقة بدلا عن المعدل الطبيعي المتعارف عليه ب 72 . كانت اسباب هذا التدحرج غامضة للطبيب الكندي الذي احيا قلبي من جديد بتركيب ال pacemaker المرفودة بساعة اليد التي تحصي دقات القلب باصاخة بندولها ولله الحمد.

لم يكن الطبيب يعرف انني زرت صديق العمر بدرالدين حسن علي برفقة زوجتي في دار العجزة والمسنين بتورنتو .كانت هنيهات داوية قاتلة وفعالة لما تريد فدمرت ضمن ما خربت كهرباء قلبي الذي يعمل الآن (بجنريتر) منذ العام الماضي !!

كانت هيئة بدر الدين وهو يتحرك بالكرسي سببا مباشرا في كل ما اصابني بعد مغادرتي دار العجزة بساعات فمنها توجهت مباشرة لطوارئ القلب تماما مثل (من الاسكلا وحلا) .

بدر الدين حسن علي عليه الرحمات بمقدار ما تسع الرحمة كان واحدا من رموز التنوير المسرحي والدرامي في بلادنا قبل عشرات السنين .جادا ومثقفا واستاذا للدراما والنقد المسرحي في معهد الموسيقي والمسرح قبل ان ( يلم فيهو بونا ملوال) ايام مايو فيفصله ضمن كشة كبيرة شملت هاشم صديق وانس الحاج وفتح الرحمن محجوب ومحجوب عباس وكمال حسن بخيت ومحمود محمد مدني وصديق محيسي والشنبلي وثلة اخرى من (ضوايات البلد)

منذ اواخر السبعينيات هاجر بدرالدين لدولة الكويت وهناك طاب له كل شيء عمل مخرجا بتلفزيون الكويت وتزوج الراحلة حورية حاكم زميلته في تلفزيون الكويت ونشط في المعارضة التي اتخذت من صحيفة الوطن الكويتية منبرا حيويا وثرا وظل هناك الى أن غزاه صدام فلاذ بالقاهرة وهناك تلقى اكبر فجائعه برحيل حورية بغتة وهي تجهز لسهرة من سهرات صفاء ابو السعود في تلفزيون ART حيث كانا يعملان سويا وكنت اعمل معهما كمعد برامج قبل هجرتي لكندا.

ظللت ألح على بدر الدين للهجرة لكندا حتى استجاب في مطلع الالفية وانخرط معنا في الثلج وشجن المنفى وكل ما تسببه الدموع المحبوسة والجيشان الفائض ولانه حلو تكاثر عليه السكر وانقبض قلبه وخشنت ركبته وظل يتدهور عاما تلو العام الى أن هجع في دار العجزة بلا رفيق يرى ما به فيكتئب فالناس هناك في حفظ الشتاء الطويل.

الاسبوع الماضي كانت نهاية فواجع موارة فقد رحل بدر الدين في دار الثلج ودفن هناك وليس له من حطام الدنيا الا بنته الواحدة التي لم تر السودان.

اللهم ارحمه بقدر تلك النوايا الخيرة التي ظل يرنوها فقد كان وطنا يحب الجميع ويهفو فؤاده للسودان وللمسرح وايامه النواضر.

التعليقات