رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/10/22

كلام صريح

 

بتاريخ 11 مارس الحالي أصدر بنك السودان المركزي قائمة من 89 شخصا من تجار العملة والمتلاعبين بحصائل الصادر، وتم حظر وتجميد أرصدتها بالعملة الأجنبية في جميع البنوك السودانية، وأرسل تعميماً لكافة البنوك بتجميد كافة معاملات المجموعة وتقديم إفادة بالرصيد القائم بصورة عاجلة في كل فروع البنوك التجارية.

 الإجراء مهم جدا في الظروف الاقتصادية الراهنة والتي تسبب فيها المضاربون وتجار العملة.. لكن وبالنظر لما حدث من ارتباك وتضليل صاحب الإعلان عن حظر شركات وأفراد اتهمهم البنك المركزي بالتلاعب في حصيلة الصادر ثم اتضح أن كثيراً منها لم يرتكب المخالفات محال الاتهام مما اضطر البنك المركزي للنفي؛ فالمتوقع أن يكون بنك السودان أجرى تحقيقات وتحصل على المعلومات الكافية التي تبرر تجميد أرصدة الأفراد الذين شملتهم القائمة الأخيرة وذلك بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة.

تجميد الأرصدة وإيقاف التعامل البنكي لتجار العملة خطوة جيدة وإن تأخرت كثيرا لأنه وبحسب ما يتم تداوله عبر الوسائط المختلفة فإن المضاربين وتجار العملة نقلوا نشاطهم إلى تجارة أخرى من الصعب محاربتها كتجارة العقارات والعربات والأنشطة الطفيلية الأخرى.

تخريب الاقتصاد الوطني من قبل فئة معروفة بالضرورة لم يتم فجأة، بل إن استمرار تجارة العملة بالكيفية والنشاط الاقتصادي غير المشروع الذي كان سائدا لن تتم معالجته بالسرعة المطلوبة فهو يحتاج إلى وقت وجهد كبير من الجهات المختصة.

ليس مطلوبا تجميد أرصدة الأشخاص المتورطين في تجارة العملة والكسب غير المشروع فقط، بل من المهم تقديمهم لمحاكمات ومصادرات وتغريم أموال بحجم ما تحصلوا عليه خلال السنوات الماضية.

الأنشطة سريعة المكاسب من تجارة الدولار وغسل الأموال أفرزت رجال أعمال جددا، ليس لديهم نشاط اقتصادي واضح ومعلوم في القطاعات الإنتاجية أو الخدمية، فجأة يلمع اسم لأحد الشباب من أسر بسيطة في دنيا المال والأعمال وعندما تبحث عن هذه الأعمال التي افرزت المال لا تجد أي نشاط زراعي أو صناعي ولا تجاري، كل ما هنالك علاقات شخصية وأسماء قد تكون وهمية يتم التحرك تحت مظلتها.

 ضبط تجارة العملة والأنشطة الاقتصادية الهامشية عملية مهمة جدا، وأعتقد أن الأجهزة الأمنية تستطيع حماية الاقتصاد والمجتمع مع هذه الحركة التصحيحية.

التعليقات