رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/23

على كُلٍّ 

 

 

 

 

لست أدري لماذا يتحمل أعضاء المجلس العسكري (سابقاً) وزر اعتقال دكتور وعالم بقامة كمال عبدالقادر دون أية مسوغات قانونية، رغم الأمر الصادر من النيابة العامة بإطلاق سراحه إلا أن الرجل مازال يرزح في السجن حبيساً بعد أن اعتذرت إدارة سجن كوبر عن تنفيذ التوجيه الصادر من النيابة العامة، بحجة أنه معتقل بواسطة المجلس العسكري.

الوثيقة الدستورية تمنع مجرد الاعتقال التحفظي بلا تهمة قانونية، فكيف يمكن أن يبرر القائمون على الأمر استمرار حبس مواطن سوداني تمت تبرئته من التهم المنسوبة إليه وأصدرت الدائرة القانونية المختصة أمراً بالإفراج عنه.

كمال عبدالقادر مازال ينتظر خلف القضبان مزاج أحدهم لمعانقة الحرية.

كيف يمكن أن نسوق لعهد التغيير، وأعلى مؤسسات الدولة المعنية بتنفيذ موجهات ثورة الحرية والسلام والعدالة تحبس مواطناً دون توضيح الأسباب ورغم أنف القانون، أين دولة التغيير مما يحدث ولماذا تصمت (قحت) عن مجرد التضامن مع عالم بقامة كمال عبدالقادر تعرض لظلم بيّن دون أن يقترف ذنباً يبرر احتجازه منذ شهر مايو المنصرم.

 

 الحديث عن كمال عبدالقادر ينطبق على كثيرين من المحتجزين الآن، غير أن المحير في القضية أن الرجل لم يكن سياسياً في يوم من الأيام ولم ينتمِ لحزب المؤتمر الوطني أو تدور حوله شبهة ثراء حرام أو فساد، وقد كان دائم الانتقاد للحكومة عبر زاويته المقروءة في عدد من الصحف السودانية (كلامات)، حتى إن السلطات لم تكن راضية عن نشر قصاصاته الصغيرة الحارقة.

كنت أتمنى أن ينتهي مسلسل اعتقال دكتور كمال المخجل بحل المجلس العسكري الانتقالي ودخول البلاد في ترتيبات الدولة المدنية، ولكن صمت الجميع عن وضعية الرجل التي تتراجع حالته النفسية والصحية يوماً بعد آخر، خاصة وأنه لم يعد معتقلاً بالقانون.

هنالك سر غريب يختبئ خلف تفاصيل الكارثة التي حاقت بالدكتور كمال سيظهر للرأي العام في يوم ما وكنا نتمناه أن يتضح الآن خاصة وأن (زمان الغتغتة والدسديس انتهى)، مثلما يردد سعادة الفريق حميدتي كثيراً، لا أظنه والفريق البرهان رئيس المجلس السيادي وسعادة الدكتور حمدوك رئيس الوزراء يشرفهم أن يتم انتهاك القانون إلى هذا الحد في دولة تعلي من قيم الحرية والعدالة.

 

 

من تحتجزونه بلا تهمة سادتي هو صاحب خارطة الطريق التي خفضت وفيات الأمهات والأطفال من 500 وفاة لكل ألف ولادة، إلى 217 في العام 2010، وهو عراب خطة تراجع الإصابة والوفيات بالملاريا إلى 3%، الأمر الذي أدى إلى دخول السودان في أهداف الألفية التنموية وخفض معدلات الإصابة بالدرن والأيدز إلى أقل من 1%، هو منشئ سجل السرطان ورافع أسِرَّة العناية المكثفة من 14 إلى 100 سرير بالخرطوم. كمال عبدالقادر أدخل طب الأسرة والطورائ لأول مرة في السودان، وأنشأ الأكاديمية الخاصة بتخريج الكوادر الصحية والطبية في مجال التمريض والقابلات، وشيد مجمعات الحوادث في مستشفيي الخرطوم وبحري.

كمال الملقب بالطبيب الإنسان، لم أستغرب أن يتداعى زملاؤه وعارفو فضله ومرضاه إلى وقفة احتجاجية أمام سجن كوبر للمطالبة بإطلاق سراحه، إذ أجمل ما كان يفعله الرجل مزاوجته بين الشطارة في الطب مع الإخلاص لإنسانية يشهد عليها الجميع، كمال هو عراب سياسة مجانية علاج السرطان وغسيل الكلى والعمليات القيصرية وعلاج الأطفال دون الخامسة، والطوارئ خلال 24 ساعة، وهو صاحب البصمة البائنة في إنشاء المجمعات الطبية.

لا أعتقد أن اتهام الرجل كان يقف على ساقين منذ البداية، لن يعوز طبيب عمل في بريطانيا 20 عاماً المبلغ المطلوب لشراء ثلاث قطع أراضٍ أثبت في التحقيق أنها من حر ماله، كان الأوفق تنفيذ أمر النيابة العامة بإطلاق سراحه إن كنا ننشد دولة القانون، أما إن كان في الأمر تصفية حسابات فإن على التغيير السلام. 

(على كل) نتوقع أن يؤدي تعيين السيد وزير العدل إلى إنصاف دكتور كمال عبدالقادر.. الطبيب الإنسان.. وأحد مظاليم التغيير، أطلقوا سراحه فإنكم تعتقلونه رغم أنف القانون، أو قدموه للمحاكمة.

=====

التعليقات