رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/16

للعطر افتضاح

 

 

* أمضى السودان أربعة أشهر بلا حكومةٍ، في فترةٍ عصيبةٍ، تعد الأحرج والأصعب والأوفر توتراً والأكثر احتشاداً بالحزن والمعاناة في تاريخ السودان المعاصر، ومع ذلك توافرت فيها للمواطنين معظم احتياجاتهم الأساسية، من خبزٍ ووقودٍ ودواءٍ، ولو أن الحصول عليها شابه شيء من العنت، مثلما تأثرت أسعار غالب السلع بموجة غلاءٍ عاتيةٍ، جعلت شكاوى الناس تتصاعد في كل مكان، لتشمل الميسورين ومتوسطي الدخل، أسوةً بالفقراء.

* الثابت أن وقفة الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مع أهلنا في شهور المِحنة قلَّصت معدل المعاناة، وساهمت في توفير احتياجات الناس، وخففت وطأة الهزَّة السياسية والأمنية والاقتصادية العاتية التي أعقبت سقوط مُلك الإنقاذ العضُوض.

* لكي نكون منصفين لابد أن نثبت حقيقةً ناصعةً، مفادها أن أيادي الأشقاء البيضاء ظلت ممدودةً لنا في كل العهود، ومبذولةً لدعمنا في الأوقات كافةً، بعونٍ كريمٍ، لم يخالطه مَنٌ ولا أذىً، اتصل بغض النظر عن هوية من يتربع على سِدة الحكم في السودان.

* الأروع من ذلك أن الدعم استمر، بل تمدَّد وازداد حتى في لحظاتٍ نظَّم فيها بعض النشطاء المتحمسين مسيراتٍ متشنجة، رفعت لافتاتٍ غاضبةً، ورددت شعاراتٍ جارحةً في حق الدولتين الشقيقتين، ليثبت ذلك الموقف المسؤول أن القيادة الواعية تحسن تقييم الأمور، ولا تترك العلاقات الاستراتيجية نهباً لردود الأفعال اللحظية.

* أمس استوقفني خبرٌ لافتٌ تحدث عن تبرع السعودية والإمارات بأكثر من نصف مليون طن من القمح للسودان، بشحنةٍ جديدة، تشَكِّل جانباً يسيراً من حزمة مساعداتٍ ضخمة، قرر أولي الأمر في مملكة الخير ودار زايد تقديمها لأشقائهم في بلاد النيل والنخيل، لإعانتهم على تجاوز ظرفهم العصيب بسلام.

* ذاك لعمري عطاء من يملك لمن يستحق.

* علماً أن الدعم السخي اشتمل قبلاً على مساعداتٍ مالية، بقيمة ثلاثة مليارات دولار، منها خمسمائة مليون دولار أتت على هيئة وديعةٍ استهدفت تعزيز المركز المالي للبنك المركزي في السودان.

* الدعم السعودي الإماراتي لم يقتصر على الوقود والقمح والأدوية والودائع، بل امتد ليشمل عوناً نوعياً بالأسمدة، استهدف إنقاذ الموسم الزراعي من فشلٍ بدا وشيكاً، حيث استقبل ميناء بورتسودان قبل يومين شحنةً عالية القيمة، سيسهم وصولها في رفع معدلات الإنتاج بمناطق الزراعة المطرية للعروة الصيفية، وتوفير السماد الغائب للمزارعين.

* ذلك بخلاف العون السياسي والدبلوماسي الذي استهدف جمع فرقاء السودان على كلمةٍ سواء، وحض قادة الحركات المسلحة على أن يرموا بسهمهم في مساعٍ حميدة، تستهدف إطفاء نيران الحروب، وصولاً إلى سلامٍ مستدامٍ في بلادنا الحبيبة.

* يقولون إن الحُر لا يكفر بالنعمة، ولا يتسخَّط المصيبة.

* من حق الأشقاء الكرماء الذين أعانونا على مواجهة مصاعبنا أن نشكرهم، ونُقِر بفضلهم، ونحفظ لهم حسن صنيعهم، ونمتدح كريم عونهم، ونقول لهم بلسان حال كل أهل السودان (كتَّر خيركم.. ما قصرتم)، فقد كُنتُم نعم العون والسند لنا عند الشدَّة.

* نشكرهم تثبيتاً للحق، وحفظاً للفضل، مع أن الشيء من معدنه لا يُستغرب.

التعليقات